الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

القراصنة الصوماليون يعلنون الإفراج عن ناقة النفط السعودية المختطفة
الأكثر قراءة في اسبوع
 

الإنسان والسنن وجدلية الكون
مازن مهدي الشماسي - 2008-10-18 06:45:15 - القراءات [539]

الإنسان والسنن وجدلية الكون

مازن الشماسي

 تعدد الروابط بين الإنساني والحوادث الخارجية

تحدث القرآن الكريم باهتمام واضح بين العلاقة بين الإنسان والأحداث الخارجية، وفيما يأتي سنستطرد الآيات التي تتحدث حول هذه العلاقة المتنوعة بين الجانب الحسي والمعنوي.

ترابط معنوي إيجابي

 قال تعالى "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض".

هذا النوع من الترابط القلبي له علاقة مباشرة بفتح البركات من السماء والأرض، الآية الكريمة تربط بين (أهل القرى + الإيمان والتقوى + بركات من السماء والأرض)، بمعنى (مادة + معنى + مادة)، الإيمان والتقوى من الصفات القلبية المعنوية المتعلقة بثلاثية الصراع في عمق هذا الإنسان أي النفس والعقل والقلب، فيكون للتقوى والإيمان أثر قوي في مسيرة هذه الثلاثية المعنوية والتي فصلها القرآن الكريم أيضا، وهي تمنع الإنسان من القيام بما يخالف الطبيعة البشرية المادية بحسب المعطى الإلهي والقرآني، لماذا لأن مخالفة الطبيعة المادية البشرية تؤثر سلبا على المعنويات الوجدانية، وبالتالي تؤثر سلبا على الطبيعة المادية الكونية التي حولنا، وهذا التأثر الكوني ليس تأثرا ذاتيا بحسب وصف العلامة الطباطبائي "وتبين أن ذلك كان هو السبب في وقوعهم في مجرى سنن خاصة إلهية يتبع بعضها بعضا"تفسير الميزان.

 وإنما الله تعالى لأجل أن يؤثر على مادية الإنسان المتعلقة بالجانب الشهواني والمادي، والتي تنعكس سلبا على الحالات الوجدانية التقوية والإيمانية، فيُعتبر تدخلا إلهيا غير مباشر، وهذا حق إلهي لأن الله تعالى هو الخالق لهذا الإنسان، وبالتالي فهو يفعل ما يشاء لأجل أن يعيد هذا الإنسان إلى الطريق الذي يجعله متزنا في هذه المعادلة الثلاثية المادة والمعنى والمادة، ويكون لب الاختيار لهذا الإنسان ما معناه: أيها الإنسان إذا أردت أن تحل عليك بركات من السماء والأرض فعليك بالإيمان والتقوى التي هي الوسطية بين سعادتك في الدنيا، وإلا فلن تحصل على هذه السعادة إذا ما جعلت الوسطية هي الشهوة والهوى والنفس الأمارة، فالاختيار هو اختيارك والإرادة هي إرادتك، ولكن مع هذا فالله تعالى من باب الرحمة العامة على عباده يفعل هذه المعادلة التي تكون عامل ضغط عليك لعلك تعود لرشدك، فإذا تحقق هذا الشرط يتحقق عندها الشرط المادي الملازم لهذه المعادلة المعنوية الوسطية وهي البركات ينقل العلامة الطباطبائي رحمه الله"البركات أنواع الخير الكثير ربما يبتلى الإنسان بفقده كالأمن و الرخاء و الصحة و المال و الأولاد و غير ذلك".تفسير الميزان

ترابط حسي سلبي

«ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون»: الروم: 41

 " تراه شاهدا ناطقا بذلك، فالآية تذكر أن المظالم و الذنوب التي تكسبها أيدي الناس توجب فسادا في البر و البحر مما يعود إلى الإنسان كوقوع الحروب و انقطاع الطرق و ارتفاع الأمن و غير ذلك، أو لا يعود إليه كاختلال الأوضاع الجوية و الأرضية الذي يستضر به الإنسان في حياته و معاشه" تفسير الميزان

الترابط هنا ترابط حسي لأن المعادلة القرآنية السابقة تتعامل مع السنن من جانب إيجابي، والجانب الإيجابي هو الحقيقة الوسطية المعنوية الإيمانية والتقوية لدى الإنسان، والتي تمثل الحقيقة الوجودية للإنسان، أما الجانب السلبي فلا يمكن أن يتصل بالجوانب المعنوية، بل يتصل دائما بالجانب المادي يقول تعالى"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل"سورة التوبة (38).

لنلاحظ التعبير القرآني (اثاقلتم) (الأرض) (الحياة الدنيا) هذه المصطلحات فيها إشارة قوية إلى الجانب السلبي من السنن المادية، ولهذا لو عملنا معادلة ستكون كالتالي: (كسبت أيدي الناس = ظهر الفساد في البر والبحر) بمعنى(مادة=مادة) الكسب المادي بتعبير العلامة (المظالم والذنوب) أفعال مادية والنتائج منها أيضا مادية بتعبير العلامة(وقوع الحروب وانقطاع الطرق وارتفاع الأمن وغير ذلك) كالفقر المادي والأمراض وظهور الجرائم المختلفة كالقتل والسرقة وشبكات الدعارة والربا وشرب الخمر وظلم العباد  وكل ما من شأنه أن يدخل تحت عنوان الفساد، يقول تعالى "ظهر الفساد في البر والبحر" بالشكل الغير مألوف والغير طبيعي في مسيرة هذه الأمم والأقوام مما فصل في الكثير من الآيات القرآنية.

جدلية العلاقة بين الإنسان والسنن الإلهية

هذا الترابط بين الأحداث الخارجية والفعل الإنساني سواء كان هذا الفعل إيجابا أو سلبا يحدد مصير الإنسان من منطلق المنهج القرآني في رسم السنن وهداية السبيل مفردا أو بمجموعه البشري مجتمعا، بمعنى أن الله تعالى قد أورد الخطاب القرآني عاما تارة وخاصة تارة أخرى، فالعلاقة في الأساس هي علاقة الفرد الإنساني بالله تعالى وأثر هذه العلاقة على العوامل الخارجية والسؤال هنا لماذا جعل الله تعالى هذا التأثير من خصوصيات هذا الإنسان فالإنسان شكل فارقا كبيرا وجدلية واسعة في الحوار الإلهي مع الله وملائكته وإبليس الرجيم.

قال تعالى "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون"البقرة.

هذا الجعل للإنسان شكل اعتراض أولا بسبب اعتراض الملائكة بتلازم صفة السفك والقتل للدماء، وثانيا شكل صراعا مثله ابتدأ الوجود البشري بالصراع مع الشيطان منذ بداية الأمر الإلهي للشيطان بالسجود لآدم وطرده من قبل الله بسبب امتناعه عن السجود لآدم، وكذلك الصراع البشري بين ابني آدم وكان نتيجته القتل وهو تحقيق لمقولة الملائكة في حقيقة هذا الإنسان القاتلة، وميوله الغريزية لسفك الدماء، فكانت السنن فاعلة مع الإنسان الأول أي آدم عليه السلام فكان أول مفاعيل هذه العلاقة هي طرد الإنسان من الجنة قال تعالى " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" هذا تفضل مادي من الله تعالى للإنسان، ولكن الفعل الإنساني المخالف لأمر الله تعالى مثل أول تحقق لمسألة الترابط بين الفعل البشري وتطبيق السنة الإلهية السلبية تجاه آدم عليه السلام، كما ورد في قوله تعالى "فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه فقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين" العلاقة بين الفعل البشري والفعل الكوني كان مع الإنسان الأول أي نبي الله آدم عليه السلام وستستمر هذه العلاقة إلى يوم القيامة، سواء كانت بالإيجاب أو السلب كما أسلفنا.

وكلما كبرت المجتمعات البشرية كلما كان أثر هذه العلاقة واضحا وجليا ومن البساطة أن يتصور الإنسان أن الله تعالى لا يتدخل في المسيرة البشرية بل التدخل الإلهي مستمر وما إرسال الرسل والأنبياء وإنزال الكتب السماوية وما جعل القرآن الكريم الدستور الإلهي الخالد أبد الدهور إلا مثالا واضحا عن هذا التدخل المباشر كما أننا نلاحظ عمق هذا التأثير من خلال الكثير من المحاولات المباشرة من قبل القوى التي تحاول أن تهمش القرآن والإسلام وصرفت في سبيل هذا مليارات الدولارات ولكننا نلاحظ عظمة الإسلام وقدرته على الفاعلية بالرغم من التخلف والضعف في الكثير من مفاصل العالم الإسلامي، ومن هنا يتضح دور الربط بين الفعل البشري والنتيجة الكونية فيما نصطلح عليه بالسنن الكونية والمعادلة تكون كالتالي(فعل بشري سلب أو إيجاب نتيجة كونية = سنن إلهية). 

الهدفية من السنن الإلهية

إن من أوضح الآراء في مسألة السنن ما وضحه العلامة الطباطبائي بقوله" السنة الربوبية العامة الجارية في الكون هداية كل نوع من أنواع الخليقة بحسب وجوده الخاص بتجهيزه بما يسوقه نحو غايته"تفسير الميزان ج19 ص392

السنن الإلهية تدخل ضمن نطاق عملية الهداية يقول تعالى" الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " البقرة.

 الهداية الربوبية تهدف دائما إلى تحقيق عملية الهداية الإنسانية وتهذيب الفعل البشري من الشوائب التي تكون عاملا صادا عن الهداية، ولهذا نلاحظ أن النظرة الربوبية للجانب الإنساني المادي غالبا ما تتسم بالنظر السلبي لفعل هذا البشر، وبتعبير آخر، الجانب النقدي القرآني للإنسان غالبا ما ينظر إلى النواحي السلبية للفعل البشري لما لهذا الفعل من أثر بالغ في عملية السنن الإلهية تجاه الإنسان.

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6337567

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق