مهرجان التكليف الشرعي
حوار: رقية الدرويش – التوافق
البلوغ.. المشكلة التي يصطدم بها الآباء والأمهات وأبنائهم، فيواجهونها صمتا وتجاهلا أو خوفا وارتباكا، وأحيانا بعض الوعي المدمر ....
وكالكثير من القضايا المشتركة بين الذكر و الأنثى - كالأدب والحشمة والعفة..... - يختصرها مجتمعنا للأنثى، ويستثنى الذكر...
مهرجان التكليف الشرعي بصفوى بذرة بل زرع امتد ساقه، ليرفع معه شبابنا في عالم الفضيلة بدءاً من تكليفه، وليخدم كثير من الآباء و الأمهات المهتمين لأمر أبنائهم يعرفون أو لا يعرفون لخدمتهن سبيل ...
الفكرة الرائدة استوقفتنا لنتعرف عليها، وندعمها. وحيث طموحنا كبير، بتنوع المراكز والجهات المهتمة لاحتواء أبنائنا الذكور، لموازاة الفتيات في مستوى التهذيب والمعرفة والطموح العلمي والإيماني ، خاصة بعد كل الظواهر التي تقول أن حال الفتيان و الشباب ليس بخير في مجتمعنا.
من هذا المنطلق كان لنا اللقاء مع الأستاذ حسين محمد آل إبراهيم (أبو علي) مشرف مهرجان التكليف الشرعي بصفوى.
* مهرجان التكليف الشرعي للمكلفين فكرة رائدة في المجتمع، فمن أين بدأت الفكرة؟
بدأت فكرة مهرجان التكليف الشرعي بصفوى من إحدى المؤمنات حيث أنها تقدمت باقتراح لخدمة مسجد الزهراء ( ع ) بصفوى متسائلة لماذا لا تقيمون حفلاً تكريمياً للمكلفين على غرار حفلات تكريم المكلفات والتي انتشرت في المنطقة منذ سنين.
فبادر أحد الإخوة وسعى لتفعيل هذا الاقتراح واقترح أن يكون هذا التكريم استثنائياً بحيث لا ينساه المكلفون وذلك من خلال إقامة مهرجان سنوي في مخيم أو صالة كبيرة يبرز أهمية البلوغ في المجتمع لكي يلتفت إليها الجميع آباء وأبناء.
لأن مرحلة البلوغ بالنسبة للبنين مرحلة صعبة و تمثل مفترق طرق خطير جداً. لذا انصب الاهتمام على إبراز هذه الأهمية من خلال مهرجان ضخم يقام سنوياً وليس مجرد حفل مصغر.
* لفت الانتباه لأهمية هذه المرحلة و للتكليف بشكل خاص و المهرجان، كيف لمستم تفاعل الناس معه؟
قبل أن أجيب على تفاعل الناس، كانت هناك صعوبة في إقناع بعض المتطوعين للعمل الخيري في أقامة مثل هذا البرنامج للبنين متعللين بذرائع غير واقعية تعكس بعد المجتمع عن الثقافة الجنسية وأقصد تحديداً التغيرات الفسيولوجية التي تنتاب الشاب المكلف واعتبار الحديث في تلك الجوانب كحاجز يعيق إقامة أمثال هذه البرامج هذا أولاً.
لكن ومن خلال بعض الاستشارات التي تمت من قبل لجنة المهرجان بعد تشكيلها اكتشف الجميع بعد عمل بعض الاستبيانات أن الأمر أسهل من أن يصعب أو يعقد، و كان تجاوب المجتمع تجاوب رائع بدد كل المخاوف من فشل هذا البرنامج الموجه؛ فما أن تم الإعلان عن التسجيل في المهرجان الأول وخلال فترة قصيرة بادر أكثر من 40 أب بتسجيل أبنائهم وبالفعل تمت إقامة أول مهرجان للتكليف الشرعي بصفوى عام 1425 هـ في الثاني من شعبان المعظم في مخيم رائع في ساحة الزهراء (ع) ونظراً لأنه مهرجان فقد تنوعت الفعاليات فيه وكانت جذابة مما شجع الناس للمسارعة في تسجيل أبنائهم للمهرجان الثاني والثالث والرابع والخامس وهانحن في السادس والحمد لله.
* ذكرتم إحدى الصعوبات التي واجهة بدايات تطبيق الفكرة في إقناع المتطوعين، فما هي الصعوبات الأخرى التي واجهتكم أيضاً؟
كانت الصعوبات متنوعة منها ما هو مادي وقد تم التغلب عليه بسبب دعم المؤمنين لهذا البرنامج حيث أن الأمور كانت واضحة من البداية بأن المشروع خيري 100% وتكريم المكلفين وتدريسهم وتثقيفهم مجاني وبدون مقابل. ومنها ما هو معنوي كما ذكرت بسبب عدم تفهم بعض المتطوعين للعمل وكذا جهل البعض بطبيعة البرنامج بسبب ضعف الإعلام في المراحل الأولى والحمد لله تم التغلب على هذا الأمر من خلال القرار الرائع بإنشاء موقع خاص لمهرجان التكليف الشرعي على النت بحيث ينطبق هذا القول عليه (فلولا الموقع لضاعت الجهود) حيث أن الموقع وفر خدمة التسجيل الإلكتروني للمكلفين عبر وصلة خاصة في الموقع واهتم بأخبار المهرجان وفعالياته منذ المهرجان الثاني وحتى الآن.
وكانت هناك صعوبة بالغة التعقيد نظراً لبعض الاختلافات العقدية في المجتمع لكن ببركة إخلاص الشباب تم التغلب على هذه العقبة الكؤود من خلال شباب مؤمن أدار المهرجان بعيداً عن كل التجاذبات (الفكرية)، والاختلافات (المعقدة) في المجتمع خاصة وأن المكلف يتعلم الأمور الفقهية كالتقليد وغيره بشكل مفصل في دورة التكليف التي تعطى لكل مكلف. فكان الحل على قاعدة (الرجوع لأهل البيت "ع") مع إبراز أنهم النهر الكبير وعلمائنا هم تلك الجداول التي تنهل من ذلك النهر الكبير. فألغي التعصب وأخلصت النية فكانت الثمرة (ثقة المجتمع في هكذا برنامج) والحمد لله أولاً وأخيراً.
ويجدر بي أن أذكر هذه القصة وهي أن بعض مرضى القلوب حاولوا أن ينالوا من المهرجان منذ انطلاقته الأولى من خلال التعليقات (العبثية) في بعض المواقع المشهورة آنذاك. لكن مجابهة تلك التعليقات بالشفافية من قبل القائمين على البرنامج أبطل مفعول تلك الأوراق وكشف الحقائق فتراجع صوت المخربين وتحققت المقولة (ما كان لله ينمو). فقد عمدت إدارة مهرجان التكليف الشرعي لاعتماد مناهج رائعة تناسب كل الآراء وفتحت الباب لحضور الآباء مع أبنائهم للدروس التي تعطى دون أي تحفظ بنية خالصة فوثق الأهالي ونبت الزرع.
* و كيف كانت ردود أفعال المكلفين الصغار وما هو شعورهم بالاحتفالية بهذه المرحلة؟
بصراحة الردود متباينة خاصة في المهرجان الأول ، فبعض المكلفين لم يستوعبوا الحدث لأنه جديد ولم يدركوا أهميته إلا بعد أن أنهوا الدورة التثقيفية التي تقام قبل المهرجان والتي من خلالها تطرح جميع الأمور الحياتية التي تهمهم، و للأمانة كان البعض الآخر من المكلفين مؤهلين جداً للتكريم وكأنهم ينتظرونه وهذا الأمر متفاوت بسبب اختلاف الأساليب التربوية للأسر في مجتمعنا الحبيب.
* انطلق من مهرجان التكليف الشرعي عدة برامج مساعدة و داعمة للبرنامج الأساسي كمعرض الكتاب المستعمل.. فكيف بدأتموه و ما البرامج الأخرى المساندة؟
لأن مهرجان التكليف الشرعي خيري والتسجيل فيه مجاناً تبقى التحديات قائمة حيث أننا بدأنا ب 41 مكلف في المهرجان الأول فكانت الأمور سهلة لكن مع وصولنا لـ 150 مكلف في المهرجان الخامس لا تخلو المسألة من تحدي فلكم أن تتصوروا لو كانت هدية 150 شخص كل شخص 200 ريال مثلاً فكم ستكون التكاليف. (أكيد كبيرة أليس كذلك؟) لذا بادرت إدارة مهرجان التكليف بإقامة (مركز علم الهدى الثقافي) والذي يحوي عدة برامج وفعاليات داعمة للمهرجان فكانت فكرة معرض الكتاب المستعمل في الأذهان فقط، لكن مع مبادرة (منتدى الزهراء الثقافي) بإقامة أول معرض كتاب مستعمل نسائي في الدمام و من ثم القطيف على ما أتذكر بادرنا وبتشجيع ودعم من منتدى الزهراء الثقافي، حيث تبرع لنا بكمية كبيرة من الكتب المستعملة أضفناها لما جمعناه وأقمنا معرضاً هو أول معرض للكتاب المستعمل في صفوى وقد زاره أكثر من 1000 زائر و زائرة خلال أسبوع تقريباً في أواخر شهر ذي الحجة قبل نحو الثلاث سنوات. وبكل تأكيد مشروع معرض الكتاب المستعمل هو مشروع داعم لمهرجان التكليف الشرعي حتى لو لم يفي بنصف تكاليف المهرجان لكنه يرفع بعض الأعباء عن كاهل إدارة المهرجان.
إذن "مركز علم الهدى الثقافي" هو الاسم الجامع لكل برامجنا التي تستهدف تنمية وتثقيف أبناء مجتمعنا المبارك وبرامجنا هي:
1- مهرجان التكليف الشرعي فقد أقمنا (5) مهرجانات وقريباً سيقام المهرجان السادس إنشاء الله: ويتضمن دورة التكليف الشرعي ومدتها (3) أسابيع.
2- برنامج الخطيب الحسيني الصغير تحت إشراف الخطيب الفاضل السيد فاضل ابن الخطيب الكبير المرحوم السيد محمد آل إدريس ( أبو ياسين ) ويضم 10 خطباء ويقام كل ليلة جمعة في مسجد الزهراء (ع) ولخطبائنا الصغار مشاركات عديدة في شهر محرم وصفر وفي كل الوفيات ودائماً ما يدعون للمشاركة في مناطق المنطقة المختلفة.
3- برنامج الاعتكاف العبادي والذي أقيم على مدى (6) سنوات وقد اعتكف فيه أكثر من (200) معتكف بينهم (85) مكلفاً من المكلفين الذين تم تكريمهم في مهرجانات التكليف الشرعي التي أقمناها
4- لجنة تراتيل الفجر القرآنية وهي تحت إشراف المعلم الفاضل الأستاذ/ سلمان آل داوود والتي حقق براعمها المركز الأول في الدورات الصيفية على مستوى منطقة القطيف .
ولدينا برنامج جدي لتحفيظ كامل القرآن الكريم يتواصل فيه 15 طالباً، ونقيم باستمرار دورات في التجويد وتصحيح التلاوة وبعض الأمسيات القرآنية على مستوى المنطقة ونشارك في العديد من المسابقات داخل صفوى وخارجها.
5- معرض الكتاب المستعمل وهو من البرامج الثقافية التي يقدمها مركز علم الهدى الثقافي وهو من البرامج الداعمة. وقد تمت إقامة (3) معارض للكتاب المستعمل تجاوز الزوار فيهم 2300 زائر وزائرة.
6- سباق الجري الخيري وتمت إقامة سباقين للجري بالتعاون مع نادي الصفا الرياضي وجمعية الصفا الخيرية وهو من البرامج الحيوية التي تستهوي شباب مجتمعنا وله حضوره القوي في الساحة.
7- دورة علم الهدى الصيفية أقيمت (4) مرات وتجاوز عدد الطلاب المنتسبين إليها (500) طالب على مدى (4) سنوات.
8- برنامج الرحلات والترفيه وهو برنامج موجه لجميع الطلاب الذين ينتسبون في برامجنا التي ذكرتها فهناك رحلات إيمانية لمكة والمدينة وهناك رحلات ترفيهية للصيد والرياضة وهناك رحلات تعليمية لبعض المكتبات والمراكز الثقافية والنوادي.
9- مجمع المواهب الحسينية وهو عبارة عن مخيم ضخم يضم البراعم الحسينية في شهر محرم يشارك فيه خطبائنا الصغار بمجالس حسينية وتقام مسابقات ثقافية وفنية وتتم استضافة أحد الخطباء المتخصصين في توجيه الناشئة بالإضافة لتوزيع الكثير من الجوائز بشكل يومي.
* و عودة لمهرجان التكليف الشرعي، منذ البدء للآن كيف هي أعداد الملتحقين؟
كانت بداية مهرجان التكليف الشرعي في أواخر عام 1424هـ كفكرة وكتأسيس وتم في 1425هـ في شهر شعبان إقامة أول مهرجان للتكليف الشرعي للبنين في المنطقة وحضره العديد من الناس من صفوى وخارجها وتم فيه تكريم 41 مكلف.
وفي عام 1426هـ تم تكريم وتشريف 63 مكلفاً
وفي عام 1427 هـ تم تكريم وتشريف 90 مكلفاً
وفي عام 1428 هـ تم تكريم وتشريف 105 مكلفاً
وفي عام 1429 هـ تم تكريم وتشريف 150 مكلفاً
ليصبح عدد من تم تشريفهم وتكليفهم بالخطاب الإلهي 449 مكلفاً حتى الآن هذا بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة التي تحضر دورات التكليف والذين لا تنطبق عليهم شروط المهرجان حيث يتم السماح لهم بالحضور للتثقيف والفائدة.
*ما هو تفاعل الآباء و الأمهات تجاه البرنامج؟
بالنسبة لتفاعل الآباء والأمهات الكرام في مجتمعنا فهو إيجابي للغاية ولولا وعيهم بأهمية البرنامج لما نجح هذا البرنامج.
*بدافع ممن يأتي المكلف؟ من نفسه؟ من والديه؟
في المهرجان الأول أكاد أجزم أن أغلب المكلفين جاءوا بدافع من أولياء أمورهم 100% لأن البرنامج جديد في المنطقة وهو الوحيد في المنطقة بأسرها فضلاً عن صفوى فهذا طبيعي جداً. الآن لابد أن هذا أختلف قليلا.
* هل الملتحقين كلهم من منطقة صفوى أم هناك من هم من المناطق المجاوزة..
لأن الهدف كان كبيراً بحجم أهمية المرحلة المستهدفة فالتحدي دائماً نجعله أكبر؛ نعم فتحنا الباب لاستقبال المكلفين من خارج مدينة صفوى وقد تم تكريم مالا يقل عن 15 مكلف من مناطق القطيف و الاحساء والباب مفتوح لحد الآن للجميع وبدون أية تكاليف مالية إطلاقاً.
* برأيك كيف يستطيع المجتمع دعمكم في هذا البرنامج؟
مع افتخارنا بدعم مجتمعنا لنا دعماً مادياً ومعنوياً ومن خلال زيارة واحدة لموقعنا الإلكتروني ستجدون اسماً جديداً لكل برامجنا التي نقدمها لهذا المجتمع فنحن من المجتمع وله: موقعنا هو((www.taklef.com
وبإمكان الزائر من خلال تصفح سريع أن يطلع على كل هذه البرامج ، وباب دعم هذه البرامج مفتوح للجميع دون استثناء فنحن نخصص هذا الدعم (كعمل جاري) للداعم قطعاً سيستفيد منه في دنياه وآخرته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ونحن مستعدون لمواصلة كل هذه البرامج بكل أريحية حتى لو لم يدعمنا أحد.فالخير كل الخير في السواعد التي تصدت لهذه الأعمال و تتصدى دائما.
وبدورنا نشكر كل الرعاة الرسميين الذين يدعمون برامجنا باستمرار والباب مفتوح للجميع لرعاية أي برنامج من برامجنا، و نسعى لتقديم خدمات وامتيازات للرعاة الرسمين سواء في موقعنا أو في المواقع الصديقة على النت وكذلك عبر التعامل السنوي مع الجهات الراعية من خلال شراء جميع مستلزمات برامجنا من محلاتهم كأصحاب المطاعم والمفروشات وبصراحة نشكر كل الذين يقدمون تخفيضات للمكلفين المكرمين في مهرجان التكليف الشرعي.
والباب مفتوح لتقديم المزيد من المزايا لهؤلاء الشباب وهي حركة رائعة من أبناء مجتمعنا حيث يخصص بعض الداعمين دعمه للمكلفين أو للخطباء الصغار أو للمعتكفين أو للجنة القرآنية.
و نحن كأي مؤسسة تطوعية نطمح لتأسيس مركز رائد يخدم المجتمع بمعنى الكلمة.
* و أخيرا .. ما هي تطلعاتكم لاستمرارية هذا البرنامج؟
تطلعاتنا للاستمرارية متوقفة على الجهود المخلصة والتطلعات كبيرة وبحجم المسؤولية التي شرفنا الله تعالى بتوليها فكما أن المكلفين يشرفون بالخطاب الإلهي عند سن البلوغ فنحن أيضاً مٌشرفون من خلال هذه الخدمة والمنحة الربانية التي وفقنا للقيام بها.
ولأننا نعتبر أن مرحلة البلوغ والمراهقة هي منعطف خطير لكثير من مشاكلنا فإننا نعتبر أنفسنا في بداية الطريق وتطلعاتنا تصل للحد الذي نتمنى فيه رؤية كل شبابنا (البالغين) مثقفين كما عبر عنهم مولنا الصادق جعفر (ع) بما معناه: - ليت السّياط على رؤوس محبينا حتى يتفقهوا – والبرنامج لا يتوقف على التثقيف الديني فحسب بل أننا نقدم دورات في تنمية المهارات والقدرات من خلال مشرفين تربويين متخصصين.





