الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الأزمة العالمية في الإستراتيجية القرآنية
مازن مهدي الشماسي - 2008-10-13 06:36:50 - القراءات [487]

الأزمة العالمية في الإستراتيجية القرآنية

مازن الشماسي

 

الإستراتيجية الكونية

إن من الغريب أن يتم الحديث حول الأزمة الأمريكية من رؤية اقتصادية بحتة، بعيدا عن الحقائق الكونية الإستراتيجية التي كثيرا ما تحدث الله تعالى حولها في محكم كتابه، ما يحدث لأمريكا اليوم ليس عملا سياسيا ولا عملا اقتصاديا ما يحدث في أمريكا هو سنن كونية طبيعية حدثت لأمم سابقة لربما كانت أقوى من أمريكيا وأكثر نفوذا، وتسلطا على رقاب الشعوب، ومن هنا أحب أن أبين الحوادث الكونية التي مرت بها بعض الأمم السابقة والتي كانت نتيجة طبيعة لانحراف تلك الأمم عن السبل الإيمانية ولأن الحجة قائمة في كل الأحوال، فالمجتمعات الغربية مجتمعات تؤمن برسالة النبي عيسى عليه السلام، ولهذا فكثير من المخالفات الشرعية تحرمها تلك الديانات، ومن هنا سأناقش مسألتين لهما الأثر الكبير في الكثير من الأحداث الكونية القضية الولى اللواط، والقضية الثانية الربا، والتي يعود السبب الكبر لها في الكثير من الابتلاءات الكونية، ولا يعني هذا ان النظام الرأسمالي الغربي يتوقف عند هاتين الصفتين، وإلا فالحديث عن سيئاته تحتاج لمجلداتن في المخالفات الكونية للنظام الرأسمالي تجاه البشرية وما يحدثه من قتل وخراب للبيئة فيما يعرف بالاحتباس الحراري، والكثير الكثير من الابتلاءات التي نسأل الله الرحمة علينا بسببها .

 

الزواج المثلي

إن العقوبات التي فرضها الله تعالى على الأمم السابقة والتي تحدث عنها في القرآن الكريم والتي كانت نتيجتها الهلاك لتلك الأمم، وهو ما يعرف اليوم  في الغرب بالزواج المثلي والعياذ بالله، وسن القوانين لذلك، إن تعبير الزواج المثلي هو محاولة لتمرير هذا الأمر المحرم والذي عاقب الله تعالى عليه قوم لوط، وهو زواج الرجل بالرجل أو ممارسة المحرم بين الرجل ومثله، أو المرأة ومثلها بل بلغ الأمر في أمريكا أن أحد الممثلين الكبار وزوجته تبرعا بـ100000دولار لدعم قضية المثليين في أمريكا، هذه سنة تحدث الله تعالى عنها في القرآن، فكيف وقد بلغ الأمر في الغرب أن يسنوا لهذا الأمر الذي يعاقب الله عليه الأمم قوانين وأنظمة، بل بلغ الأمر في أمريكيا أن تدرج مثل هذه المسائل في السباق الرئاسي الأمريكي بين مؤيد ومخالف.

 

ما هي عقوبة الزواج المثلي في القرآن

إن قضية اللواط من المسائل التي تحدث عنها القرآن الكريم بشكل مطول من خلال قصة نبي الله لوط أما لماذا فلأن القرآن الكريم يعالج الكثير من المشاكل الاجتماعية ويحاول أن يوجد لها الحلول، ولكن إذا استعصى الحل فحينها تتدخل المشيئة الإلهية في الفعل البشري وتكون النتيجة حينها أن الله تعالى ينزل عقابه على هذه المجتمعات من حيث لا يشعرون فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام :

"و في تفسير القمي، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله: «و أمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود» قال: ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة تكون منيته فيه و لكن الخلق لا يرونه".تفسير الميزانً

قد تغفل الأمم السنن الإلهية فلا تراعي الآثار الناجمة عن الانحرافات السلوكية، ولهذا فالقرآن الكريم من خلال الكثير من آياته تؤكد على مسألة العقوبات الجماعية خاصة إذا كانت هذه السنن بعلم الجميع، فالمجتمع القرآني والإسلامي جعل سياجا يصون من خلاله المجتمعات عن الانحراف والضياع، خاصة مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الثلاثة، والقصد هنا التغيير باليد واللسان والقلب وهو أضعف الإيمان، فإذا بلغ الأمر بالمجتمعات أن تخالف السنن الإلهية، وليس فقط أن تعترض عليها بالقلب بل تؤيد تلك المنكرات فحينها تتدخل الإرادة الإلهية بالبلاء المباشر، ولهذا أشار الإمام الصادق عليه السلام " ولكن الخلق لا يرونه"، وبعد هذا لنعيد صياغة الفكرة إذا بلغ الأمر بمجتمع ما أن يسن للزواج المثلي قوانين فهذا هو قمة التحدي للسنن الإلهية والنتيجة هو ما عبر عنها الإمام الصادق (ع)" ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة تكون منيته فيه ولكن الخلق لا يرونه".

 

الآيات التي تتحدث عن هذه الظاهرة

قال تعالى«إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء:» الأعراف: - 81 «أ تأتون الذكران من العالمين و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم:» الشعراء: - 166 «أ إنكم لتأتون الرجال و تقطعون السبيل و تأتون في ناديكم المنكر:» العنكبوت: - 29، يقول العلامة الطباطبائي" و لا شك أن السنة القومية الجارية على فعل شيء يثبت حقا فيه، و الجارية على تركه ينفي الحق.

و في قوله تعالى في غير هذا الموضع: «فأخذتهم الصيحة مشرقين:» الحجر: - 73، فقد كان هناك قلب و صيحة و إمطار بالحجارة و من الممكن أن يكون ذلك بحدوث بركان من البراكين بالقرب من بلادهم و تحدث به زلزلة في أرضهم و انفجار أرضي بصيحة توجب قلب مدنهم، و يمطر البركان عليهم من قطعات الحجارة التي يثيرها و يرميها، و الله أعلم".تفسير الميزان

وقد تكون بأعاصير وزلازل وفياضانات وغيرها من الكوارث البشرية وهنا نؤكد على قول الإمام الصادق " ولكن الخلق لا يرونه".

وقد يبلغ من غفلة هذا الإنسان المغرور بما بلغه من حضارة أن يتصور أن الأحوال البيئية هي وراء هذه الأحوال ولا علاقة أبدا بين الفعل البشري للمنكر والعقوبة الإلهية لذلك المنكر خاصة وأن القرآن يؤكد على تلك العلاقة بين الأمرين.

 

الربا

إن من الواضح للعيان الأثر الخطير لعقوبة الربا والآثار المترتبة عليها اجتماعيا بل وعالميا وكيف أن أثر هذه العقوبة امتد لينال من الأمم على وجه الأرض، لماذا امتد أثر هذه العقوبة لكل دولة ومدينة ونال تقريبا كل إنسان على وجه الأرض.

للنظر للمسألة من بعد قرآني وليس من بعد وتحليل اقتصادي، لأن الاقتصاديين سيخلون رؤوسنا بتحليلاتهم وفي النهاية لن يخرجوا بنتيجة أكيدة عن سبب هذا الدمار الكوني والضياع لآلاف الميارات من الثروات البشرية، هل هذا محض صدفة أم هناك خلل في الرؤية الكونية لتلك الحضارات التي سنت القوانين الربوية ولم تراعي مسألة الحرمة الربوية وبناء على هذا حلت المصيبة في كل الأرض.

 

النظام الاقتصادي الرأسمالي وحاكميته على الأرض

لا يمكننا حقيقة الدخول في أغوار هذا الموضوع إلا ويكون للشهيد السيد محمد باقر الصدر اليد الطولى حوله، فهو من الرواد الأوائل من المسلمين الذين تحدثوا عن فلسفة المذهب الرأسمالي سنة 1379هـ أي ما يقارب (49 عام) تحدث السيد حول المذهب الاشتراكي والمذهب الرأسمالي والمذهب الإسلامي فأما الاشتراكية فتفككت سريعا، وأما المذهب الإسلامي فلم يتحقق لحد الآن كمذهب واقعي عالمي، وإن كانت هناك محاولات ولكنها لا ترقى إلى مستوى المنافسة  العالمية، وأما المذهب الرأسمالي فمن الواضح انه أيضا إلى زوال مثله مثل المذهب الاشتراكي أما لماذا ؟

لأن النظام الرأسمالي وبحسب تعبير الشهيد الصدر "وقد قامت الرأسمالية  على الإيمان بالفرد إيمانا لا حد له وبأن فكرة الدولة إنما تستهدف حماية الفرد ومصالحهم الخاصة"فلسفتنا ص13

وبناء على هذا فالرأسمالية تهتم بتنمية المخصصات الفردية من دون مراعاة المجتمع وهذا بالضبط ما أدى إلى كثير من التعقيدات الاقتصادية الأمريكية وخاصة ما يعرف بأزمة (الرهن العقاري) والتي بان من خلالها هشاشة النظام الرأسمالي الذي يظل يفاخر بمنجزاته لسنوات طويلة.

ولكن ما يهمنا هنا ليس دراسة الرأسمالية لأن السيد الصدر قام بتحليل واقعي لعمق الأزمة في النظام الرأسمالي، والتي نتيجتها هذه الخسائر البليونية وبتعبير أدق كارثة إنسانية لا تستطيع كل تلك الدول التي تعبر عن نفسها بالدول العظمى أن تعالجها، لأن المسألة بحسب التصور القرآني سنة إلهية، ونعود لنفس جذور المشكلة والتي تحدث عنها القرآن الكريم (الربا) من منطلق مادية الإنسان المفرطة في تحصيل الثروات وهذا ما عبر عنه السيد الصدر بقوله "فهذه العوامل الثلاثة ساعدت على بعث المادية "فلسفتنا ًص17

ويقصد بالعوامل الثلاثة الانقلاب الصناعي، والتمرد على الدين، والفساد الاجتماعي.

 

الربا في القرآن

حتى نتوصل إلى عمق القضية من وجهة قرآنية علينا أن نستعرض الربا في القرآن والآثار المترتبة على تقنين الربا كنظام عالمي كما هو الحال في النظام الرأسمالي، وهذه هي المشكلة إن النظام الرأسمالي بما يملك من مادية طاغية يكون فيها الإنسان الكلي آخر همومها، فنهاك فرق كبير بين النظر إلى مصلحة الإنسان بشكل عام والنظر إلى المصلحة الشخصية الذاتية والتي لا تراعي فيها المجموع البشري، فالنتيجة الحتمية حينها هو تدخل الإرادة الإلهية هل نتصور أن الله تعالى ومن منطلق الرؤية القرآنية والأحداث التي ذكرها الله تعالى في القرآن سوف يترك الأرض لبعض المفسدين الذين يعيثون فيها فسادا وتدميرا وتجويعا دون أن تتدخل الإرادة الإلهية بالعقاب هذا ضد نظرية العدل الإلهي فإذا ما بلغت الشعوب إلى حالة لا تستطيع أن تتخلص من الظلم عليها بل وتسنن قوانين لظلم الأمم حينها تتدخل الإرادة الإلهية، النظام الرأسمالي سنن أنظمة تبيح الربا وبشكل مطلق وواضح ولم يستطع أحد أن يقف بوجهه فالنتيجة الإلهية أن تتدخل الإرادة الإلهية، وربما يقول أحدهم وما دخل الإرادة الإلهية ومن هذا المنطلق نحن نذكر الآيات القرآنية التي تتحدث حول الربا والأمم السابقة التي مارست الربا والتحذيرات الإلهية والعقوبات كنتيجة طبيعية للسن الإلهية.

 

آيات الربا

"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281) "

 يقول العلامة الطباطبائي "على أن حرمة الربا في مذهب اليهود على ما يذكره الله تعالى في قوله: «و أخذهم الربا و قد نهوا عنه:» النساء - 161، و يشعر به قوله: - حكاية عنهم - «ليس علينا في الأميين سبيل:» آل عمران - 75، مع تصديق القرآن لكتابهم و عدم نسخ ظاهر كانت تدل على حرمته في الإسلام".

 فإذا كان الربا محرم في زمن النبي موسى عليه السلام فمن جاء بعده من رسالات عملت بهذه الحرمة، وعلى هذا فالمجتمعات المسيحية الغربية، ليست بغافلة عن الربا، والمثير في الأمر أن الذين يديرون دفة الرأسمالية الربوية هم اليهود وهم المسيطرون الفعليين على معظم التعاملات الربوية، وبالتالي فهؤلاء اليهود وتخصيص ذكرهم في القرآن وعلى مر التاريخ يعتبرون من عوامل الفساد المالي العالمي، وفي الآية إشارة صريحة لهم"وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" وعلى هذا فالرأسمالية الحديثة هي بالفعل رأسمالية قديمة، ولكن تتلبس بلباس حديث في كل عصر، وتجد دوما لنفسها مخارج تخدع من خلالها الشعوب والأمم الأخرى، وبالتالي فالمستفيد الوحيد هم المرابون الأصليون الذين يعلمون متى يسرقون أموال الأمم الأخرى، وتحت مسميات اقتصادية يخدعون بها تلك الشعوب حتى لا تنتفض ضدهم، وهذا من غريب الأمور والأحوال فاللصوص في السابق حينما يسرقون فهم معرفون بالسرقة، ولهذا يواجههم الناس أما اليوم وببركات الرأسمالية الليبرالية فالشعوب تُسرق ولا تعرف من سرقها، إنها لعبة الكبار بحسب تعبيرهم وما الصغار إلا أدوات لا قيمة لها، ولكنهم يتوهمون ذلك لأن الإرادة الإلهية الغالبة حتما تراقب وتنظر يقول تعالى "وما الله بغافل عما تعملون"البقرة74. ومن هنا فإن الفضيحة العالمية لليبرالية العالمية لا تخرج من نطاق السنن الإلهية، غاية ما في الأمر أن الله تعالى تحدث في القرآن عن التدخل المباشر في أحوال الأمم السابقة التي طغت واليوم ما نراه من أحوال لا يتعدى ذلك التدخل ولكن لا توجد وسيلة مباشرة تخبرنا عن ذلك، ولكن المتتبع لقصص الأنبياء يتضح له الأمر واضحا وجليا.

ويقول صاحب الميزان حول الربا "فالربا يضاد التوازن و التعادل الاجتماعي و يفسد الانتظام الحاكم على هذا الصراط المستقيم الإنساني الذي هدته إليه الفطرة الإلهية"تفسير الميزان

"و هذا هو الخبط الذي يبتلي به المرابي كخبط الممسوس، فإن المراباة يضطره أن يختل عنده أصل المعاملة و المعاوضة فلا يفرق بين البيع و الربا، فإذا دعي إلى أن يترك الربا و يأخذ بالبيع أجاب إن البيع مثل الربا لا يزيد على الربا بمزية، فلا موجب لترك الربا و أخذ البيع، و لذلك استدل تعالى على خبط المرابين بما حكاه من قولهم: إنما البيع مثل الربا"تفسير الميزان

إن في استعمال لفظ الممسوس دلالة على التخبط، وهذا بالضبط ما صرح به احد أقطاب الرأسمالية بقوله إن في أمريكا جنون، ولا اعتقد أن هذا القطب قرأ آية الربا ولكنه لاحظ النتيجة المفجعة لآثار الرأسمالية فعبر عنها بالجنون وهو تماما ما أشار إليه القرآن في تعبيره عن المرابي بالممسوس.

 

السنن الكونية

إن السنن الكونية سائرة في الإنسان ويكون الغرض منها إرجاع الإنسان إلى طريق الحق والعدل، وخاصة العدالة الاجتماعية منها، لأن من الأضرار ما يكون خاص ومنها ما يكون عام، ومن هنا تكون المعالجات الإلهية بحسب المصلحة التي يراها الله تعالى، وأحب أن أشير إلى مسألة مهمة وهي أن بعض الناس يرفضون أن تكون للإرادة الإلهية تدخل في مسيرة الإنسان، ولكن أحب أن أبين الوجهة من منطلق قرآني، فالقرآن الكريم يبين الكثير من القصص التي يتحدث فيها عن التدخل المباشر من قبل الله تعالى لصالح أنبيائه ورسله وعباده الصالحين، فالتدخل الإلهي في تغيير الأحداث مع نبيه نوح واضح وجلي، حيث لم يعد لهؤلاء من مجال للصلاح والإصلاح فكانت النتيجة الإلهية أن يفنيهم الله وهكذا يعدد الله الكثير من الأقوام التي زالت كما هو حال قوم مدين ولوط وغيرهم، فبحسب المعادلة القرآنية لا يمكن لنا إلا أن نعتقد بوجود اليد الإلهية، ومن هنا فالظلم الذي نشأ من الرأسمالية وطال الأمم الأخرى فقرا وقتلا وظلما لا يمكن بحال من الأحوال أن لا تتدخل الإرادة الإلهية في هذا المجال، ومن هنا أحب أن أشير إلى قصة أصحاب الفيل قوم أبرهة حينما تحدوا الإرادة الإلهية بهدم الكعبة فلو كنا موجودين في ذلك الزمان حقيقة لم نكن لندرك كيفية التدخل الإلهي، ولكن قول عبد المطلب إن للبيت رب يحميه وذلك بعد أن استيئس الناس من حماية البيت العتيق، وهنا تدخل الإرادة الإلهية لتزيل جيش أبرهة عن الوجود، وهذا حال البيت فكيف بالإنسان الذي يقول فيه الله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم على العالمين" الذي يتعرض للظلم والتجويع والقتل من قبل هذه الرأسمالية الظالمة، المسألة اعقد بكثير مما يتصور انه هزة اقتصادية ولكنه غضب من الله تعالى على هذا النظام، الذي يتحدى الإرادة الإلهية فالنتيجة الحتمية بحسب المعطيات القرآنية انهيار كامل للنظام الرأسمالي.

 

تعليقات الزوار
1 | بهاء -استراليا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الكلام كله منطقي وتسلم ايديك يالخال على هالبحث. عندي استفسار بسيط هل كل الكوارث سببها اعمال العباد يعني ممكن يحصل زلزال في مكان اهله مؤمنين. والله يوفق الجميع الى الخير والصلاح حق محمد وال محمد



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6337481

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق