الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

حملة الدكتوراه في السعودية صباح الخير
مازن مهدي الشماسي - 2008-09-22 10:06:02- القراءات [614]

حملة الدكتوراه في السعودية صباح الخير

مازن الشماسي

كنت اقرأ في كتاب (اتجاهات العقلانية في الكلام الإسلامي) وقد شدني أمر كنت أفكر منذ زمن بعيد فيه وهو ابتعاد حملة الدكتوراه في مجتمعاتنا عن الفكر والثقافة خارج تخصصاتهم العلمية؟، طبعا لا أحد يظنُّ أني متحاملٌ على الدكاترة خاصة دكاترة قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود الذين حولوا التعليم إلى مادة في المرحلة الابتدائية يعني اقرأ يا فلان ويا فلان حتى تنتهي الحصة أقصد المحاضرة للتفخيم، أو كما يحلوا للبعض بأن يجعلنا نكتب ما يمليه علينا وكأنه وحي منزل من الله، وهو ما يأتي في الاختبار نهاية الفصل، ومن النادر وجود من يعتمد في تقيمه على مدى الوعي والتطور الذي يبلغه طلابه بحيث يكون منتجا لا ملقنا، ليس هذا محور الحديث عندي ولكن ما يلفتني هو أنه بالرغم من أن حملة الشهادات العليا في كل دول العالم أصحاب رؤى ثقافية أصيلة تنطلق من صميم فكر مجتمعهم بما يخدم هذا المجتمع خاصة أنه يفترض أن القدرة العقلية والفكرية لهذه الطبقة تكون أكثر قيمة من غيرهم لأسباب عديدة منها أنهم حصلوا على قدر عال من المعرفة والعلم والثقافة ودراسة المناهج الفكرية والعقلية، ولهذا نراهم في كل الدول العربية والإسلامية لهم وجود فاعل في مجال الفكر والثقافة، ولكن ماذا يحدث في مجتمعنا؟ حتى أصبح الدكتور المفكر عندنا كالكبريت الأحمر إن تكلم في شأن عام ، وإن وجد فهو إما في أقصى اليمين أو الشمال قلما نجد منهم أصحاب فكر مستقل وعقلاني بعيد عن الحزبية الفكرية، ولا نجد قيمة معرفية واضحة عند معظم حملة الدكتوراه فهم لا يعكسون علمهم على واقعهم بحيث يوجدون لنا مناهج تساعد هذا المجتمع على الخلاص من هذا الواقع الجامد والذي يكاد يودي بعقولنا إلى هاوية التمسك بالعادات والتقاليد والفكر الواحد حتى انتشرت الروح العصبية والقبلية ولم نجد من العلماء ولا من الدكاترة من يحاول أن يقوم بعملية تفكيك واضحة لهذا الواقع ولا عرض الأسباب من منطلق يفهمه هذا الشعب، وإن وجد من الدكاترة من يكتب فهو يكتب بعيدا عن مستوى وفهم الناس وبلغة أشبه بالرموز وفي العادة يكتب لأصحاب النخب الثقافية  وهذا ما لاحظته جليا في كتابات عدة دكاترة في موقع الحوار والإبداع، فإلى متى يظل هؤلاء المتعلمون أقل اهتمام بقضايا الفكر والثقافة باللغة التي يفهما الناس، لأن الملاحظ أنهم في بلدنا قسمان إما سائر خلف رجل الدين ولا قيمة معرفية لعلمه ومعرفته فهو بوق لرجل الدين  أو خارج عن السرب الديني بمعنى أنه يقول لك إنني ليبرالي علماني كما تفضل أحدهم في إحدى الندوات.

الغربة في حملة الدكتواره

هل هي غربة عن الذات أو غربة عن الدين أو غربة عن الوطن أو غربة عن الناس أليس الإنسان يتعلم ويدرس لأنه في النهاية مطلوب منه أن يعالج الكثير من القضايا الفكرية والاجتماعية المستعصية على فهم الإنسان البسيط الذي يمثل أغلبية الشعب، إن القدرة العقلية التي يملكها هؤلاء العلماء من حملة الدكتوراه لا نجد لها أثرا في الحياة، بحيث يكون هذا الثقل العلمي منافسا للثقل العلمي الديني الذي هو طاغ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فنلاحظ وعلى سبيل المثال أن بعض الدكاترة يعمل صباب شاي في منزل بعض مشايخ الدين!!! وهذا لا يعني الاستنقاص لمن يصب الشاي ولكنه يعني أن الإنسان حينما يتعلم ويحصل على المعرفة فعليه أن يدرك حقيقة الواقع الذي يعيشه ولكننا نلاحظ أن الغربة موجودة في عقول هؤلاء كما هي موجودة في عقول أغلب رجال الدين الذين لا يحاولون هم في المقابل أن ينزلوا من بروجهم المشيدة ليلمسوا واقع وأحوال الناس وهموم الناس من جميع النواحي مكتفين بما ينقله الأتباع المخلصون لهم وقد يخرجون الكثير من الفتاوى التي لا تعتمد على الواقع والمصداقية.

ماذا يريد الناس من الدكاترة

أتصور أن المجتمع يحتاج إلى هؤلاء في تحليل الكثير من القضايا الفكرية الشائكة وأن يكونوا في عرض رجال الدين لا في طولهم حتى يغنوا فكرنا وحياتنا، وأيضا مطلوب منهم أن لا يهمشوا أنفسهم أكثر مما هم مهمشون، لو كان لحملة الدكتوراه دور بارز في المحيط الثقافي لما تجرأ هؤلاء المشايخ على طرح الكثير من الفتاوى التي لا قيمة لها في واقع الناس، لأن الدكاترة قادرون بما يملكون من قيمة معرفية على فهم الأبعاد التي من خلالها يصدر هؤلاء آراءهم ولكان علماء الدين حذرين أكثر فيما يعرضونه على الجمهور ولكن ابتعاد هذه الطبقة المهمة في ثقافة كل الدول والشعوب يعتبر إسقاط للثنائية التقويمية للمجتمعات، نحن نريد لهذا المجتمع أن يكون طبيعيا من خلال ما يبرزه هؤلاء الدكاترة والمثقفون وطبعا ليست المسؤولية على حملة الشهادات العليا فقط بل حتى المثقفين لأن الهم الإنساني شأن يهم الجميع والتكامل البشري لا بد أن يكون تكاملا نابعا من الجميع.

قراءة في كتاب (اتجاهات العقلانية في علم الكلام)

ليس الغرض من هذا الطرح هو مناقشة الأفكار في الكتاب بالرغم من القيمة المعرفية الراقية والتي تعالج قضايا العقل والاختلافات والإشكاليات من عدة أوجه، ولكن ما أريد أن أسجله هو هذا التنوع الثقافي الجميل بين مختلف أطياف الفكر وما نلاحظه من تنوع في الشخصيات والأفكار فالمرجع والدكتور يمثلان محورية مهمة في هذا الكتاب وهذا بالضبط ما اقصده من التكامل فلو ابتعد الدكتور والمثقف عن المجال الفكري و تركه لرجل الدين فقط فإنه سيكون هناك انفراد في الرأي بحيث إن المتلقي سيظن انه ليس في الحياة سوى رأي واحد هو رأي رجل الدين أما لماذا فلأن الآخرين تخلوا عن مسؤولياتهم تجاه الفكر والمجتمع أما الوضع الطبيعي فهو أن يدخل الدكتور والمثقف في العملية الفكرية والجدلية وعلى رجل الدين أن يتقبل ويتنازل ولو قليلا عن سلطته الشعبية للآخر وإن كان مختلفا معه لا أن يصدر كما أصدر البعض في إحدى الدول الإسلامية (بتعزير من يتطاول على علماء الدين) وكأنهم الحق المطلق إن الله تعالى حينما خلق العقول خلقها بالتساوي فلم يفضل فلان على أنه رجل دين ولا فلان على أنه دكتور أو موظف ألخ بل على قول الإمام (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) وأن الإنسان يولد على الفطرة، بمعنى انه لم يولد وهو عالم بل هو سعى إلى هذا المستوى ليكون أداة رحمة وتسامح ولين بين الناس لا عنصر فتنة وشقاق، المهم أن المجتمع الطبيعي هو المجتمع الذي يسمح لجميع أطيافه بعرض ما يؤمنون به من دون خوف أو رهبة لأن المجتمع يكون من القسوة أحيانا بحيث يحكم على الكثير من مفكريه بالموت، والتعزير خاصة في ظل الشحن التعصبي كما يحدث عند اغلب رجال الدين للأسف في مجتمعاتنا الإسلامية ضد الآخر، وبالتالي فالمجتمع قد يخسر الكثير من العقول المفيدة التي لا تريد أن تحتك بالأخر حتى لا تتعرض لحملات مسعورة من قبل البعض، وللأسف هذا ما يحدث في المجتمعات التي تحمل روح العصبية أو القومية أو الطائفية التي يرفضها الإسلام لأن الهدف في النهاية من وجود العقل هو القيمة المعرفية التي من خلالها ترتقي الشعوب إلى الحضارة والتي تعني التعايش السلمي والتي تعني التطور التكنولوجي والتي تعني عدم إهانة الآخر والتي تعني الحب والتي تعني التواصل والمودة والترفع عن كل ما من شأنه أن يفرق المجتمع ويثير البغضاء والعصبية البغيضة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو ما تسعى إليه الأمم، من خلال المنجزات التاريخية، والأمم تحتاج للوصول إلى هذا الأمر المهم إلى وعي متكامل من قبل رجال الدين وحملة الدكتوراه والمثقفين، وللأسف هذا الوضع لا نعلم إلى متى يبقى على ما هو عليه في مجتمعاتنا على أمل أن نجد لهم وجودا أكثر من مجرد تخصص ووظيفة في الجامعة إلى واقع مهم في محيطهم ومجتمعهم.

 

تعليقات الزوار
1 | امامي -مقر السكن
مع الأسف أن هذه الأفكار التي يحملها مازن الشماسي غير دقيققة هو تحامل على رجل الدين المتخصص وهو لايفهم مرادهم لأنه غير متخصص رجل الدين الحقيقي لايخوض في أمر لايعلمه مثل مازن ( مازن ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر كل اوئلك كان عنه مسؤولا بفقط عند الفضل وفضل الله الذين يفهمون وغير مستبدين ماهكذا الظن بعلمائنا الأجلاء



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6337270

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق