الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الحوار الخاص بالتوافق مع الشيخ حسام آل سلاط
أحمد عبدالهادي - التوافق 2008-10-12 21:43:47 - القراءات [1618]

الشيخ حسام آل سلاط ... رئيس تحرير "ملف الطاهرة":

فاعلية المرأة تزداد في مجتمعنا وهي بحاجة إلى الوعي

"ملف الطاهرة" تأسس للحاجة الملحة لملء الفراغ الفكري والثقافي والديني

حوار: أحمد عبدالهادي - التوافق

قال الشيخ حسام آل سلاط أن المسلمين يملكون فكرا وحضارة لا يمكن لأي حضارة أن تقدم نصفه, إلا أنه لم يوظف بالشكل المناسب لإبراز عظمة الإسلام ورموزه الطاهرة عليهم السلام.

وقال في الحوار الخاص لـ "شبكة التوافق الإخبارية"  وأن قيادة المرأة للسيارة ليست بالقضية المهولة، وإنما تحتاج إلى ضوابط سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وأن قيادتها ستحل جزءًا كبيراً من شكايتها من عدم مقدرتها على الحركة والتواصل.

 وذكر الشيخ حسام آل سلاط رئيس التحرير لمجلة "ملف الطاهرة" وهو ملف إسلامي ـ ثقافي ـ اجتماعي ـ ديني أن "ملف الطاهرة" تم تأسيسه نتيجة حالة عايشها عام 1417هـ في الغربة؛  فوجد الحاجة لإصدار ملف في شكل مجلة محاولاً أن يواكب الركب الثقافي لسد الفراغ الفكري الثقافي والديني، وانه يطمح من خلال الملف أن يقدم جيلا يميز بين الغث والسمين في المجال الفكري والثقافي.

 

- المنطقة زاخرة بالأنشطة الاجتماعية، ما تقييمكم لها، وحسب وجهة نظركم ما هي المساحات الاجتماعية التي لا زالت المنطقة بحاجة لها؟

- تعد هذه المنطقة المباركة من أزخر المناطق من حيث الزخم الثقافي والحضاري, وبحمد الله فيها كثير من الميادين الثقافية والإبداعية, ولكن (من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه) لذا المستوى الثقافي الحالي لا يمثل الكم الهائل الذي تحمله في طياتها, فالذي ما نزال بحاجة إليه العمل المؤسساتي  التعاوني, والتبادل الثقافي الواسع المنظم بين الفعاليات في المنطقة وخارجها.

 

- وما هي البرامج التي قدمتموها للمجتمع بوجه عام وللمرأة على وجه الخصوص؟

- الطموحات التي يرنو إليها كل غيور على مجتمعه هو نشر الوعي الديني والثقافي بكل صوره وعلى كل المستويات, ولكن قد لا يتسع الوقت وربما أكبر ما نحتاجه في مجتمعنا هو تفعيل دور المرأة بصورته الصحيحة الواعية في إطاره المناسب لقدراتها وتكوينها, ومن باب (وأما بنعمة ربك) فقد أسسنا ملف الطاهرة للأسرة وللمرأة وللشباب.

وأيضاً تم أنشاء (منتدى الطاهرة النسائي بالقطيف)  بجهود الأخوات والإشراف يكون من جهة المساهمة في الاستشارة, وكانت هنالك دروس في الفقه والأخلاق والسيرة والعقائد والمنطق خلال السنوات العشر الماضية.

 

-لأسم الطاهرة المجلة والموقع رنة خاصة، لماذا تم اختيار هذا الاسم؟ هل هناك رسالة خاصة يراد إيصالها للمرأة؟

-كان الاختيار خاضع لمعيارين...

الأول: كونه يمثل جنبة قدسية، لأنه من ألقاب سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام.

والآخر: أنه يحمل جانب لغوي راقٍ وهو الطهر والنقاء الذي قد يجتمع مع العلم دون أدنى معارضة أو تزاحم.

أما الرسالة التي نود إيصالها للمرأة أن العلم والثقافة يجتمع مع الطهارة والتدين.

 

-حدثنا عن ملف الطاهرة بشيء من التفصيل، و اذكر الأهداف التي ترتجونها وما هي طموحاتكم من ذلك؟

-في عام 1417هـ وفي أحضان الجامعات وحيث استقرأنا الوضع  فوجدنا الحاجة الملحة لملء الفراغ الفكري والثقافي والديني الذي تورثه حالة الغربة والابتعاد عن الأهل والبيئة وما ينتجه الاختلاط بأفكار جديدة ومفاهيم مغايرة لما يعيشه الطالب والطالبة في المرحلة الجامعية, فكانت الفكرة بإنشاء إصدارات تلبي الحاجة وتحاول أن تواكب الركب الثقافي فتم إنشاء (ملف الطاهرة) وتقويم (قافلة الولاية)، وإصدار مطويات لكل مناسبة دينية سعيدة وحزينة, وتوزيعها بأعداد كبيرة مجانية ما عدا "ملف الطاهرة" فهو يباع.

وأما عن عدد الأعداد لتي صدرت حتى الآن فهي 13عدداً. والهدف الذي نرجوه ونطمح إليه هو تقديم جيل يميز بين الغث والسمين في المجال الفكري والثقافي, وخلق جيل يعي مسؤولياته ويضع جهوده في المكان المناسب.

 

- البعض يتهم المجلة أنها رغم روعتها وتقدمها في أعدادها الأخيرة، إلا أنها لا تتلمس الهموم الحقيقية للمرأة ولا تمثل رأيها لحقيقة واضحة، هي أن معظم كتاب المجلة من أسرة التحرير أو من خارجها هم من الرجال، الذين مهما كانوا لا يستطيعون أن يتغلغلوا إلى أعماق المرأة، ويعرفوا الحاجة الحقيقية لها؟ وبمعنى آخر إن المجلة تمارس تهميش للمرأة مع أنها مجلة المرأة؟ كيف تجيبون على هذه المقولة؟

- من أدعى الكمال فهو واهم, فالوصول إلى الهدف يحتاج إلى مراحل, وما يواجهنا أمران: أننا ورغم تركيزنا على المرأة إلا أننا نطمح أن يستفيد منها غير المرأة بنسبة معقولة, لذا لا نحاول أن نطغي الجانب النسائي بشكل كامل, هذا أولاً, وثانياً: رغم توقنا إلى تعميق المطروح ليلامس ما يهم المرأة إلا إن أكبر عائق هو التالي: إن ما ننتظره من المرأة من كتابات وبحوث أكبر من الموجود, خصوصاً إذا علمنا أن التركيز على بعض الأقلام يعني إقصاء الأخريات لذا ننتظر الأيام لتقدم لنا كاتبات قديرات تناسب الطموح.

 

- هل المجلة لها انتشار خارجي؟ أم أن الهدف من المجلة نشر الوعي داخل المنطقة فقط؟

- في مجال النشر وكما تعلمون فإن الدوريات  تحتضنها مؤسسات لها قوتها وعلاقاتها, وهي بدورها تقوم بالنشر والتوزيع, وكما تعلمون فإنها تعتمد على الدعاية والإعلان بشكل كبير, حيث لا توجد ضوابط لما تنشره تلك الدوريات أهل الفن والغناء والأزياء ومع الأسف فإن هذا هو المرغوب في عالم اليوم, لذا تعمد الشركات الكبرى للنشر في تلك الدوريات لبضائعها ولو كلف ذلك مئات الآلاف للإعلان, لذا فإنها بهذا تستطيع أن تعتمد على مؤسسات متخصصة في النشر والتوزيع, وهذا ما نأمل أن تسعفنا الأيام به أعني المؤسسات المتخصصة.

في هذه المرحلة نود أن تكون دعائمنا الداخلية قوية لنكتسب المتانة مع الأيام, ومن ثم نرفع البناء ونمد الجسور الخارجية, ونحن نحاول أن نعرّف المجاميع الثقافية في خارج الحدود بالملف وهدفه بإهداء الأعداد وإرسال نسخ منه إلى المثقفين  بجنسيه في الوطن العربي والإسلامي.

 

- وما هي أهم العواقب التي تواجهكم في إعداد ملف الطاهرة؟ 

 

- كل مشروع مهما كانت قوته فإن هناك عوائق تقف أمامه, ونحن في "الملف" أهم العوائق التي تواجهنا جهتان: الأولى: المسائل المتعلقة بالطباعة, والأخرى تقديم المستوى الثقافي الذي يمثل المستوى الذي نرغب في الوصول إليه, لذا فإن عدم نشر كل ما يصلنا قد يسبب لنا بعض الإحراج مع بعض من يقدمون كتابات وكلهم أمل في نشرها, فنجد أنها لا تتناسب مع الملف في جهة من الجهات.

 

- من العوامل المساعدة في بناء الفكر والثقافة وجود مكتبة متخصصة بقضايا المرأة؟ هل يوجد في إستراتيجية المجلة والموقع عمل مكتبة متخصصة تساعد المرأة في المجتمع؟

- أشير إلى أهمية التطور المعرفي ومن مسائله وجود مكتبة معرفية متنوعة, لذا نأمل أن يكون هنالك مشروع معرفي متكامل يكون رافداً ثقافياً للمرأة على غرار بعض المراكز الثقافية في المنطقة كـ (بيت الحكمة) الذي يحوي القسمين الرجالي والنسائي, ونحن نأمل أن يعمم مثل هذا المشروع الرائد في المنطقة, وأن يكون خاصاً  بالمرأة بإدارته وكوادره وأنشطته.

– ما هو مدى التفاعل مع مجلة ملف الطاهرة خصوصاً ونحن نعيش عصر العولمة وتوجه الجيل الشاب على ثقافة الأنترنت والعزوف عن الثقافة المقروءة كالكتاب والمجلة؟

- كما تعلمون فالملف يعنى بشريحة الشباب من الجنسين وكذا الأسرة فهو يحاول حسب طاقته وجهده أن ينوّع في الطرح الذي يعالج مسائل حيوية وجذابة, مع عدم إغفال الجنبة الفنية الحديثة المواكبة للتطوّر كنوع من الجذب, وتبقى مسألة التفاعل متفاوتة وخاضعة بعد بذل الجهد إلى توفيق الله تعالى.

- نلاحظ في الآونة الأخيرة وجود حركة نسائية بارزة سواء على نطاق التأليف والكتابة أو الجانب الحقوقي للمرأة، لأي سبب ترجعون ذلك؟

- فعلاً نوافقكم فيما تقولون بوجود حركة نسائية على عدة مستويات لانفتاحهن على المجتمعات والفعاليات من خلال الفضائيات والكتابات وشبكة الإنترنت,  فأمواج العولمة تحاول أن تغيّر من النمط الموجود, لذا فإن المرأة في مجتمعنا تملك الفكر والثقافة وتود أن تلحق بركب الحضارة والثقافة والأدب.

 

- هل المرأة في منطقتنا تمتلك مقومات الداعية؟ وإذا نجحت هل باستطاعتها تواصل طريقها؟

- بحمد الله في منطقتنا الكثير من النساء اللاتي يحملن مقومات الداعية الحاملة لهمّ مجتمعنا, فيوجد من المؤمنات من يحملن فضيلة علمية ومعرفية رضية مبنية على أسس قوية جداً, غير أننا نجد أن من أهم العوائق التي تواجهها:

1-المهام الأسرية وأهمها تربية الأبناء ورعايتهم.

2-الالتزامات الاجتماعية الكثيرة خصوصاً في الإطار النسوي.

3-عدم المقدرة على التنقل بسهولة وحسب رغبتها, وهذا يحول دون تنفيذ برامجها وخططها.

4-ارتباط المرأة بأسرتها يبطئ خطواتها في السفر إلى الحواضر العلمية.

 

- في ضوء الاهتمام العالمي بالمرأة، وهيمنة النموذج الغربي في عرض المرأة المتحررة، كيف ينبغي على المرأة المسلمة تقديم نفسها للعالم؟ 

- فعلا: إن موجة المادة وعولمة النموذج الغربي وأمركة الفكر والحياة هو من أقسى الحروب الفكرية التي  تشنها القوى العظمى على القيم ونمط حياة الشعوب وعلى الأخص المرأة المسلمة لمسخ تلك الحياة تماماً واستبدالها بالنموذج العولمي.

ومما يؤسف له أن ما نملكه من فكرة وحضارة لا يمكن لأي حضارة أن تقدم نصفه, غير أن هذه القاعدة القويمة لم توظف بشكلها المناسب لإبراز عظمة الإسلام ورموزه الطاهرة عليهم السلام, والحقيقة المُرّة أن هنالك تقصير كبير لدينا في إظهار هذه القيم ومع كل أسف نهتم بقضايا جزئية على  حساب القضايا العظمى  في الدين ونوظف الوسائل المتاحة ولكن دون المطلوب.

وأما المرأة المسلمة فهي تملك طاقة هائلة جداً, لذا نأمل أن تقدم الواعيات الملتزمات بدينهن من المختصات في العلوم الطبيعة والإنسانية نتاجهن في تعريف العالم وأن لا تعارض بين الدين والعلم إطلاقا, وأن الشرق المسلم فيه من الكفاءات التي لو فتح لها المجال ولم تحاصر كما هو السائد اليوم من محاولة لعدم فتح الطريق أمام المسلمين في الاختراعات والعلوم الهادفة.

 

- هل استطاعت وسائل الإعلام العربية نقل مشاكل المرأة وهمومها عبر وسائلها المختلفة أم لا؟ وإن كانت لا ، لم توعزون ذلك؟

- أغلب الإعلام العربي يركز على الشكليات ويسطح الفكر, وأن أراد أن يقدم شيئاً يقدم التحرر باسم التقدمية والثقافة,  فيستورد الأفكار والجدليات ويظهر نفسه أنه حامل لواء التحرير.

 وصورة المرأة في الإعلام صورة إما أن تكون متحررة من قيمها مبرزة لجسدها, أو مضطربة مظلومة لا حول لها ولا قوة, ومن المؤكد أن هاتين الصورتين لا تمثلان الواقع تماماً.

وأما عدم ظهور ما يمس المرأة واقعاً فأنه غائب لأن إعلامنا مجرد إعلام يستفيد من الصورة لاستقطاب المشاهدين ليستقطب من خلالهما الشركات الكبرى للإعلانات  الضخمة.

 

- ينقل الإعلام العربي والغربي معاً معاناة المرأة العربية مع العنف بأشكاله وأنواعه برأيك ما مدى واقع هذا الكلام في مجتمعنا المحلي؟

- المجتمعات المسلمة والعربية  تمثل جزءاً  من العالم الذي اكتوى بنار العولمة وتصدير الأفكار,  فالعالم أجمع يعيش العنف نتيجة لحماقات البعض, ولكن الفرق أن المستعمر يركز على الجوانب السلبية في مجتمعاتنا لإبراز عدم أهليتنا لأي شي خصوصاً إبراز أننا متوحشون وغير حضاريين.

 

- هل بالفعل المرأة في منطقتنا تعيش مظلومة!! في ظل عدم حفظ حقوقها القانونية؟

- نعم بالفعل فهي تعيش الظلامة من عدة جهات من نفسها التي لا تقدرها ولا تضعها في مكانها المناسب  بل تصب اهتمامها إما في المساحيق أو الأقمشة والثياب, أو أن تدفن طاقتها في الأعمال المنزلية دون الاهتمام بشخصيتها ولا أعني أن لا تهتم ببيتها وأناقته,  بل أن تعرف قابلياتها والميول التي تستطيع أن تبدع فيها دون الانتقاص من الاهتمام بشؤون منزلها, ومن جهة  أخرى فهي مظلومة لاستضعاف بعض الأزواج لها,  وتهميش طاقاتها وموقعيتها في الهيكل الاجتماعي, ومظلومة لأنها لا تعرف حقوقها القانونية نتيجة عدم إبراز تلك الحقوق, وأيضاً وجود فئات تسعى إلى أن تعزل المرأة وتتركها دون وعي, ونرى أن المرأة ليس لها جهات مختصة تطالب بحقوقها.

 

- برأيك كيف تساهم المرأة في تنمية المجتمع؟

- المساهمة على نوعين:

         ‌أ.            مختصة بقضايا المرأة, وهي على أنواع ( ثقافية, اجتماعية, اقتصادية) هي في اعتقادي من المسائل التي لا نقاش في ضرورة وجودها لبلورة نشاط المرأة في مجتمعنا ضمن تجمعات مؤسسية اجتماعية أو أهلية, من أجل المساهمة الفاعلة والهادفة في تلك الميادين, فلا ضير لو كانت هنالك مشاريع تجارية واقتصادية تشرف عليها المرأة, وتوظف الطاقات النسائية فيها, وكذا إنشاء بعض المؤسسات الثقافية, والانخراط في العمل الاجتماعي الذي يخدم المرأة.

     ‌ب.            والنوع الآخر المساهمة في القضايا العامة الشاملة لكل المجتمع, ولا نشكك أن هنالك طاقات كبيرة لا يُستفاد منها على المستويات المتقدمة (اجتماعية – ثقافية  وغيرهما) لذا فإن وجود المرأة أمر له أثره مع ملاحظة الأدوار والقابليات والضوابط بشكل عام.

- وما موقف رجل الدين الشيعي من قضية قيادة المرأة للسيارة في بلادنا؟

- قضية قيادة المرأة للسيارة ليست بالقضية المهولة, هي مسألة كغيرها من المسائل تحتاج إلى ضوابط لتسير بالشكل الصحيح, سواءً على المستوى الرسمي والشعبي, وهي بكل تأكيد ستحل جزءًا كبيراً من شكاية المرأة من عدم مقدرتها على الحركة والتواصل وإنجاز بعض الأمور التي تهمها, وقد يشوبها شيء من الأخطاء في البداية ولكن مع وجود الضوابط الصارمة على المستويين الشعبي والرسمي, ومراعاة المسائل الشرعية أقول ربما يكون الحال أفضل.

      - انكماش دور المرأة في المجتمع. هل هو راجع في استئثار الرجل    بالدور، أم يعود لنفس المرأة نفسها؟

- انكماش دور المرأة يختلف من مجتمع لآخر, ومن مرحلة إلى أخرى, غير أن الواقع هو خلاف هذه المقولة, فالمرأة يزداد حضورها وفاعليتها على المستوى الاجتماعي عموماً, وفي مجتمعنا وفي المنطقة عادات أصيلة تحكي شيئاً من الالتزام والعفة والحياء تجعل المرأة تراعي دون كسرها لتلك الحالة, ولكن لو كان هنالك حضور فاعل مع الالتزام بالعفة وصيانة المرأة لذاتها فما الضير.

- هناك للعادات والتقاليد دور لا يمكن تغافله في التأثير على طبيعة دور المرأة، حتى أصبحت في نظر البعض من صلب الدين. كيف تنظرون في التعامل مع مثل هذه المقولات؟

- ليس كل عادة هي قيمة دينية, ولكن هنالك بعض العادات الحسنة لا تتعارض مع جوهر الإسلام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فالتتميم يدل على شيء جيد وحسن أقره الإسلام, لذا فإن نظرية خرق العادات وتحطيمها إن  أُخذت على إطلاقها فهي حالة من عدم الوعي فلماذا يحافظ غير المسلمين على عاداتهم وإن كانت سيئة, ونحاول نحن بكل قوتنا أن نحطم هذه العادات, ولكن في الجملة إن العادات التي تعارض التشريع الإسلامي ليس لها قيمة والأيام كفيلة بتغييرها إلى ما هو أحسن, خصوصاً مع عمل المخلصين والجادين على الرقي بالشأن الديني والثقافي والمعرفي للمرأة في المجتمع.

- ما هي الأسس التي تساعد المرأة في المجتمع لترتقي بعقلها وفكرها وبالتالي بدورها؟

- من أهم الأسس المساعدة على ارتقاء المرأة هو وعيها لدورها الحقيقي, وأنها جزء هام في المجتمع لا يمكن الاستغناء عنه, لهذا إذا وعت المرأة هذه المسألة ستركز على الأهم وستترك التوافه من الأمور التي تستهلك طاقة المرأة في الشكليات وتستنزف جهودها, لذا فالوعي ينطلق من العلم والمعرفة بكل أصنافها, وعلى الأخص النافعة لها ولمجتمعها, فالعامل الأول التعلم, والعامل الثاني عدم الاستغراق في الشكليات, وأما الثالث فهو أن لا تقنع بمستواها المعرفي وتحاول أن تتطور معرفياً وفكرياً, الرابع والأخير أن تكون لها قدوة حسنة تنتهج نهجها ولا يمكن أن نجد أكمل من سادة الخلق محمد وآله الأطهار عليهم السلام.

- تعيش المرأة اليوم عصر العولمة وتغير الحاجات والرغبات، بل وحتى نمط التفكير. كيف نستطيع أن نواجه هذه العصف الذي يكاد أن يجرف المرأة بعيداً عن ثقافتها الدينية، وعاداتها الاجتماعية. كيف نواجه مثل هذه الموجة؟

- موجة العولمة تقوم على أسس أهمها الدراسة العلمية الدقيقة, والميزانيات الضخمة جداً ووجود الإعلام المدروس, وكل هذه الأمور – مع الأسف– تفتقر لها مؤسساتنا الأهلية والثقافية, ولكن أهم عامل مشتت لهذه الموجة العارمة نشر الوعي بحقيقة الدين وقيمة الإنسان الحقيقية, والتواصل الهادئ والمنطقي مع شريحة الشباب لإيضاح الهدف من العولمة التي تريد أن تعمم النموذج الغربي وتوسيع تلك الشركات وإدخالها لأسواقنا لنكون مجرد مستهلكين لا نعي حقيقة هذه الموجة, نستنزف أموالنا في أشياء ليست ذات قيمة ونصاب بداء (الاستهلاك) العضال, الذي ليس له حل سوى اكتشاف الحقيقة وهي بأنا منهكون في الكماليات ونغفل عن دورنا وأصل وجودنا.

لذا أرى أن تكون هنالك مؤسسات رصينة واعية على المستوى الإعلامي المقروء والمرئي تواكب التطوّر لتنقذ من ركبوا أو يكادوا أن يركب موجة التغريب والتخلي عن القيم.

 

- من المشاكل التي يعيشها الأهل في منازلهم غزو الأنترنت لبناتهم بصورتها السلبية، ولعل حادثة قتل رجل من الهيئة أخته بطريقة بشعة نتيجة لتنصرها، نتيجة لمثل هذا الغزو؟ ما هي الخطوات التي ينبغي أن يتبعها الأهل مع الأنترنت في المنزل ؟

-الانترنت أصبح في بعض البيوت مثل وجبة الطعام, فلو لم يتصفح أحدهم الانترنت لأحس بفراغ, وفي زمن الانترنت يُفترض أن يكون هنالك مراعاة لبعض الأمور عند الأهل منها:

1)     التركيز على حسن التواصل وليس الأمور مقتصراً على وقت النصيحة فقط.

2)     الجلوس معهم والتحاور ومشاهدة بعض ما يتصفحون, وإشعارهم بأن ذلك على سبيل التعرف لا للتضييق عليهم.

3)     الحديث معهم حول الآخرة ومخافة الله في السر والعلن وأنه مطلع على الأعمال.

4)     توجيههم بعدم وضع الصور الشخصية على الانترنت لكي لا يتم استغلالها من قبل العابثين, والتأكيد الأمر على البنات.

5)     التنبيه على مسألة الإضافات في المحادثات فإنها باب للمشاكل الفادحة.

6)     أن يطلب الوالدان شيئا من الانترنت وإيكال الأمر للولد أو البنت ليبحث عنه ليكون ذلك من أساليب التواصل.

 

-كلمة أخيرة لقراء شبكة التوافق؟

-نحن أمام طوفان المادة فيجب أن نتكاتف ونتعاون في تقديم ما يُصلح مجتمعنا, وأن لا نعمل على إسقاط بعضنا, وأن لا يكون الهدف من أعمالنا البروز وحب الظهور فهذا داء يجهض الأعمال ويؤدها.

وأخيراً التواصل مع الشرائح المختلفة هو الطريق لرقي المجتمع, وأشكركم وشبكة التوافق الغالية لجهودهم التي نتابعها كل يوم في تطور وتقدم.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
1 | هرم بن حيان -القطيف
الشكر والتقدير الى الاخ العزيز (الصديق) الاستاذ احمد عبد الهادي الذي دائما يتحفنا بين الفينة والاخرى بتسليط بعض الضوء على بعض الكفاءات والشخصياة في مجتمعنا (لك مني كل الشكر والتقدير (الاخ الحبيب سماحة الشيخ حسام آل سلاط عرفته عن قرب شخصية طموحة ومتميزة تعمل بكل جد واخلاص في سبيل الرقي بمجتمعها وان كانت بعيدة عن الاضواء (رجل ما ان تلتقيه لاول مرة الا وتحس انك تعرفه من قبل)مجلسه يتميز بحضور الكثير من فئات المجتمع من مختلف الاطياف والاعمار وان كانت مجموعة الشباب لها الغلبة)ابو احمد وفقك الله لما تحب وترضى)

2 | كونان -التوافق
جميل ان يكون لدينا مثل هذا الفكر النير والواعي والطموح ونتمنى ان يكون هناك استمرار لهذه الحركة المباركة. موفقين لكل خير ان شاء الله

3 | عبدالله بن علي الرستم - الأحساء

كلما قرأتُ حوارات الأستاذ/ أحمد عبدالهادي، أشعر بالتفوق الذي يقدمه ويتواصل معه بجدية مع أعلام المنطقة، أما الجديد في هذا الحوار، هو: أنه ضوءٌ يقدّمُ ضوءاً، وهذان الضوءان بلا شك أنهما امتزجا في حواريّةٍ صادقةٍ ليدخلا مرحلةً جديدةً لإنتاج قبسٍ من نور العمقِ والجدّيّة. كان الحديث حول المرأة، وأظنّ أن الشيخ/ حسام قد بخل علينا في إجاباته الرائعة، ولن أعذره في اختصاراته التي أنتجت درراً من روائع حديثه الذي لايملّ والمحمّل بتجربة ستكون رائدةً مع الأيّام. ولذا نحن بانتظار رؤية مشبّعةٍ بتجارب الشيخ، وهذه الرؤية لا يمكن لها أن تصمد ما لم تمتثل بين صفحاتٍ لؤلؤيّةٍ نقرؤها ونستفيد منها، ولتبقى نبراساً مدى الحياة، لأنّها غرفت من علوم محمد وآل محمد عليهم السلام. وما أجمل أن يتجسد ذلك الحديث على أرض الواقع ولو بنسبة ضئيلة، (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، فإننا نملك طاقات شأنها تحقيق ما نريد، وتلك الطاقة مستمدة من إيمان، على خلافه عند أصحاب المادة، فإنهم سرعان ما يصطدمون بصخرة الواقع ذات يوم، والواقع أن أبناء أمير المؤمنين عليه السلام، لديهم ما يجعلهم بناة الحضارة على مرّ السنين بفضل إيمانهم بوصايا أبيهم الذي واجه العالم في حياته ليثبّت معالم الدين. والقنوات مع طرحها المسطح حول ما يتعلق بالمرأة، سيأتي دورها للاضمحلال، وما وجودها إلا اختبار لطاقاتنا. (الحديث ذو شجون).

 شكراً/ أحمد عبدالهادي.

 شكراً/ شيخ حسام.


4 | ابو فاضل -القطيف
كل الشكر والتقدير للاخ أحمد عبدالهادي على هذا الحوار الهادف .. والشكر الخاص للاخ العزيز فضيلة الشيخ حسام على مجهوده الرائع والمميز وحرصه الدائم على تطوير مجتمعه الذي هو بحاجه الى مثل هذه النصائح والوعي الى كل ما يدور من حولهم من مؤامرات ومغريات لافساد المرأة ... اتمنى لكم دوام التوفيق . حفظكم الله وسدد خطاكم . أخوكم * أبو فاضل

5 | حسين الجمعان -جزيرة تاروت
تحية طيبة لشيخنا الفاضل وفقه الله تعالى و شكراً للمحاور أحمد عبدالهادي الذي أتاح لنا فرصة الابحار في جوانب مضيئة من فكر الشيخ و الاطلاع على بعض رؤاه الجميلة... زاده الله توفيقاً و سداداً

6 | أحمد البدر -مقر السكن
السلام عليكم ، أهلاً ومرحباً بفضيلة الشيخ حسام ولاعدمنا من قلمك الرائع ، ونسأل الله تعالى الإستمرار والتقدم لمجلة (الطاهرة) ، كما أشكر الأستاذ أحمد المحمد صالح على هذه اللقاءات الرائعة والمفيدة .



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6337279

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق