فانوس 14
افرحوا، ودافعوا عن مظلومية إمامكم
الفانوس
هذه الأيام النصف من شهر رمضان المبارك، هي أيام تتضاعف فيها البركة والرحمة أنها أيام احتفالية وبهجة لأنها تتوافق مع مناسبة عزيزة على محمد واله (ص) وعلى قلوب محبيهم، أنها مناسبة مولد ريحانة رسول الله (ص) وابن الإمام علي وفاطمة، وأخ الحسين (ع)، الحفيد الأول للرسول الأعظم (ص) انه الإمام الحسن ابن علي المجتبى (ع).
هل هناك تقصير من قبل المسلمين وأتباع آل البيت (ع) اتجاه شخصية الإمام الحسن(ع) ومظلوميته، وهل ما زالت شخصية الإمام الحسن (ع) التي طالما ظلمت..تتعرض للظلم؟
حياة الإمام الحسن(ع) مليئة بالأحداث الكبيرة والمهمة في تاريخ الرسالة الإسلامية، لأنها شخصية فريدة ـ مع شخصية أخيه الإمام الحسين ع ـ شخصية قريبة جدا من جده الرسول وكان أشبه الناس خلقا وخلقا به أي جده(ص)، شخصية عاشت في أحضان بضعة النبي فاطمة الزهراء (ع)، وشخصية ملازمة لأبيه الإمام علي (ع)، وقائد قاد الأمة في فترة صعبة جدا وخطيرة للغاية فترة انتشر فيها الفساد وضعف الإيمان وكثرة الفتن والاضطرابات والقلائل وبيع الضمائر.
الإمام الحسن(ع) شخصية تعرضت للتشويه الإعلامي والظلم من قبل أعدائه الأمويين، وتعرض خلال استلامه الخلافة إلى الظلم والخيانة من اقرب الناس في جيشه، وكان الإمام الحسن مستعدا لإيقاف الجيش الأموي عن تجاوزاته، ولكن الخونة والمفسدين مثل: الأشعث بن قيس، حجر بن الحارث وشبث بن ربعي...، كانوا موجودين في الجيش، ومستعدين أن يضحوا بالإمام، وهناك من هدد الإمام بالقتل، ومن تطاول على الإمام، فقد أثرت فيهم الإغراءات المالية الكبيرة، والمناصب العالية، والعروض الدنيوية من قبل معاوية، فتعرض الإمام للخيانة من عبيدالله ابن العباس الذي اخذ معه إلى معسكر معاوية أربعة آلاف جندي من معسكر الإمام الحسن، وكذلك من أهل العراق الذين ظلموا الإمام الحسن بأنهم كتبوا رسائل إلى معاوية بالسمع والطاعة.
ومن شدة الظلم الذي تعرض له الإمام، كان يرتدي درعه أثناء صلاته، ولم يسلم الإمام إذ تعرض لعملية اغتيال بخنجر مسموم ، وهناك من خاطب الإمام الحسن بـ يا مذل المؤمنين!
انه الجهل والخوف وضعف الإيمان وحب الدنيا وشهواتها المال والنساء والمنصب، وظلم الإمام الحسن بأنه قتل مسموما من قبل زوجته جعدة.
وللأسف ما زال هناك ظلم يقع بحق هذه الشخصية العملاقة لغاية اليوم، وعلينا نحن أتباع خط آل البيت ومحبي الإمام الحسن (ع)أن نقوم بنقلة جبارة لرفع الظلم عن الإمام الزكي, ومن أهم المناسبات الفريدة التي تخص الإمام الحسن والتي يجب أن تستغل بشكل أفضل مناسبة مولده الشريف في النصف من الشهر الفضيل، أنها مناسبة مفرحة وسعيدة في شهر كريم، إذ تحول هذه المناسبة إلى مهرجان (القرقيعان) ولكن البرامج المفرحة المخصصة لهذه المناسبة التي تجسد حياة الإمام الحسن (ع) ضعيفة لا تتناسب مع الحدث العظيم ، لأننا نحن الشيعة اعتدنا على الإبداع والتميز في مناسبة الحزن والبكاء.
ونأمل مثل ما نجحنا في مناسبة الحزن أن ننجح في مناسبة الفرح، بان لا تقل أيام أحياء المناسبة عن ثلاثة أيام (تسمى "بالليالي الحسنية" المفرحة) يتم فيها التركيز على حياة الإمام الحسن، وان يحرص الخطباء على بث أجواء الفرح والبهجة من خلال الموشحات والقصائد، والبعد عن المصيبة والحزن، وان يجتهد الشعراء ويتفاعلوا مع الحدث المفرح الحسني، كما يتفاعلوا مع مصيبة الإمام الحسين المفجعة، فهناك تقصير واضح من قبل الأدباء والكتاب والخطباء المبدعين في التفاعل مع حدث ولادة الإمام الحسن (ع).
فمن المخجل أن تجد خطيبا يحفظ قصائد وتواشيح بمناسبة مولد الإمام الحسن، وبسبب ذلك يفضل بعض الخطباء في ليلة المولد ذكر فاجعة الإمام الحسين (ع).
إننا بحاجة أن نعيش أجواء مناسبات الأئمة (ع) كما هي نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وان نستثمر المناسبة في برامج مفيدة، فكما نستثمر عاشوراء المفجعة ببرامج توعوية تختم بذكر المصيبة الحزينة، علينا أن نستثمر مولد الإمام الحسن وأجواء رمضان المباركة ببرامج توعوية يغلب عليها الجو المفرح والبهجة. لان هذه المناسبة أفرحت الرسول (ص) وأفرحت علي وفاطمة عليهم السلام.





