فانوس رمضان 5
دعوة (..) إلى السلاح !
* الفانوس
ماذا يفعل المرء، عندما يبتلى ـ من البلاء والاختبار ـ ويتعرض للظلم والاعتداء والقهر، أو المرض والفقر والعوز، وتسود الدنيا في وجه، وماذا يفعل من ارتكب معصية أو خطأ وهو نادم، ولمن يلجأ طالب الحاجة؛ وماذا ينبغي لمن رزق نعمة الصحة في البدن والغنى والستر والتوفيق والنجاح؟
إن الانسان في كل الظروف ومهما كانت قدرته بحاجة للجوء إلى باب الدعاء، فالدعاء نوع من أنواع الطلب والاستعانة والتوسل والخضوع والاستغفار والشكر إلى الخالق عز وجل.
والدعاء حالة تعبر عن مشاعر روحية من العبد اتجاه خالقه، وتجسيد للغة التخاطب المؤدب الروحي من العبد المحتاج الضعيف إلى ربه الغني العظيم، يلجأ إليه العبد متى ما شعر انه بحاجة ـ إلى الاطمئنان أو الشكر أو التقرب والمساعدة والعون ـ لعظمة الخالق القادر على كل شيء.
والله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع نداء عباده في كل الأحوال والأوقات، وان يُسأل في كل حاجة فقد جاء في الكتاب الحكيم : (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ)."غافر" ، وقال في آية أخرى:(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)"البقرة"
والدعاء سلاح لكل مؤمن مهما كان حاله ووضعه وظروفه، فهو أفضل وانجح سلاح للتغلب على جميع الظروف.
فعن الرسول (ص) قال: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزقكم؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: تدعون ربكم بالليل والنهار فإن سلاح المؤمن الدعاء.
وشهر رمضان المبارك هو شهر الدعاء، وهو من أفضل الأوقات للدعاء وتحقق الاستجابة، حيث تتوافر العناصر المهمة لاستجابة الدعاء خلال شهر الصوم منها: معرفة من ندعو، والصائم الحقيقي في حالة توجه لمن يعبد ويدعو، وخضوع القلب والجوارح، والعمل بطاعة الله، وفي تلبس الصوم تصوم جميع الأعضاء عن المحرمات، ـ الورع عن محارم الله ـ، ومن أقوى أسباب الاستجابة للدعاء وفتح أبواب السماء الصلاة على محمد واله (ص)، وشهر رمضان المبارك مليء بالأدعية الخاصة لهذه المناسبة الروحية، إذ لاستقبال الشهر الفضيل دعاء، ولكل ليلة دعاء، ولكل نهار يوم دعاء، بالإضافة إلى الأدعية المعروفة التي تقرأ في كل يوم من أيام هذا الشهر مثل دعاء الافتتاح ودعاء السحر ودعاء أبي حمزة الثمالي وغيرها.
ويوم الجمعة المباركة يوم الزينة والبركة واستجابة الدعاء يوم عظيم في جميع الشهور، الا انه يزداد عظمة في هذا الشهر المبارك رمضان. وينبغي على المؤمن في الشهر المبارك أن يستغل يوم الجمعة بالدعاء، ويستفيد من ساعاته بالذوبان مع كلمات الأدعية الموجودة في الكتب المعتمدة، الأدعية التي تشمل جميع جوانب الحياة ، وهذه الأدعية كنز عظيم، ومدرسة تربوية روحية بين العبد وربه. وتأتي عظمة هذه الأدعية التي بيننا ـ نحن أتباع مدرسة آل البيت ـ انها صادرة من أئمة أهل البيت (ع) الذين عرفوا الله حق معرفته.
وشهر رمضان الفضيل فرصة رائعة للتقرب من مدرسة الدعاء ومن كلمات الأئمة (ع) في التخاطب مع الإله عز وجل، وفرصة لتربية الأبناء على التقرب والذوبان وحفظ هذه الأدعية، من خلال خلق الأجواء الروحية عبر توافر كتب الدعاء، وتخصيص كتب لكل فرد، وقراءة هذه الأدعية الرمضانية بشكل جماعي.
وشهر رمضان من أفضل الأوقات لطلب الحاجات والاستغفار ...، وعلى طالب الحاجة أن يبحث عن كل ما يساهم في استجابة الدعاء, والبعد عن كل ما يمنعه, وعليه العودة إلى الكتب المتخصصة.
ومن الأمور التي تساهم في سرعة استجابة الدعاء وتحقق المراد والطلب، ان يدعو طالب الحاجة أولا للمؤمنين والمؤمنات، وبعد ذلك لنفسه، كما كانت تفعل السيدة فاطمة الزهراء (ع)، وعندما تسال الزهراء عن سبب ذلك من قبل الحسنين (ع)، تجيب: أبنائي الجار ثم الدار.
وفي ذلك رسالة دينية وإنسانية عظيمة من سيدة نساء العالمين لنا جميعا نحن البشر، بان نترفع عن حالة الأنا مهما كانت الظروف والصعوبات، و أن نفكر بأحوال أبناء المجتمع، والدعوة لهم، فالمرء في نهاية المطاف عضو من أعضاء المجتمع، وإصلاح اوضاع المجتمع وتطوره وحصول أفراده على حقوقهم ستعود بالنفع على الجميع.
هل نحن نملك هذه الروح الإيثار بالدعاء للاخرين على أنفسنا، وبالخصوص في هذا الشهر الكريم، أم العكس، الذي ربما تحول إلى سبب لعدم سرعة استجابة الدعاء؟!
((اللهم أذنت لي في دعائك ومسألتك ، فاسمع يا سميع مدحتي ، واجب يا رحيم دعوتي ، واقل يا غفور عثرتي ، فكم يا الهي من كربة قد فرجتها، وهموم قد كشفتها ، وعثرة قد أقلتها ، ورحمة قد نشرتها ، وحلقة بلاء قد فككتها)).







