الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
عفوا ... بل بحثا عن نور رمضان !
غريبي مراد عبدالملك - 2008-09-03 08:07:05 - القراءات [279]

عفوا ... بل بحثا عن نور رمضان !

 

أ.غريبي مراد(*)

 

تتجه الأنظار هذه الأيام صوب الضيف القادم عبر الزمن الإسلامي و ما يمكن تحقيقه في جوانب الأكل و الشرب و النوم، و الربح و المرابحة و السهر و السمر...حيث  ثلة من المسلمين من ينظر للشهر الفضيل نظرة إسلامية دقيقة ملؤها الطموح التربوي و العبادي و التجديدي للشخصية الرسالية في الفرد و المجتمع، حيث كتبت الأخت الكاتبة و الإعلامية نادين البدير في صحيفة الوقت مرحبة بشمس رمضان، لكن كثير  هم من تطلع عليهم الشمس  دون الالتفات لنورها و استثماره في ظلمات النفس و المجتمع و المستقبل، و بحثا عن وعي نور هذا الشهر المبارك نتساءل:

ماهي الخطوات اللازم تتبعها لاستثمار أفضل لأيام و ليالي هذا الشهر والتي  من شأنها أن تعضد من تقوى المسلم وتنمي قدراته الفكرية و الروحية و العملية؟

و للإجابة عن هذا الإشكال نتقدم بسؤالين مهمين آخرين كجناحين نحلق بهما لاكتشاف جواب الإشكال الأساسي في مشوار وعي قيمة شهر رمضان: لماذا شرع صيام شهر رمضان المبارك؟ وما هي أهدافه الحقيقية؟

سؤالان هامّان أهمية التشريع الإسلامي في البناء الحضاري للفرد و المجتمع، من جهة، ومن أخرى خطيران بالنسبة إلى المسلمين العمليين خصوصا في هذا العصر، حيث طغت المادية وأخذت تهدد العالم كله بالفناء، فالأخطار المحدقة بالمسلمين كبيرة جدا، سواء تلك التي تتجسد في الحروب، أو الاستغلال والاستبداد، مما يدفع المسلم للبحث عن الخلاص أكثر فأكثر.

وجميع علماء التربية والأخلاق في الفكر الإسلامي، يؤسسون لفكرة مفادها أن شهر رمضان برنامج تربوي رسالي عظيم، وهذه الرؤية تساهم مساهمة كبيرة في عملية بناء الذات  وإعادة تنظيمها، ويمكن أن تحقق تفاصيل هذا البرنامج الرسالي  أهدافاً إسلامية تتضح ملامحها في الواقع الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي للأمة الإسلامية،  ومن أجل الوصول إلى تلك الأهداف، يجب العمل على:

1- في القرآن الحكيم نقرأ آية تصف لنا المجتمع الحيوي المؤمن فتقول:

﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ الفتح،29. و ما اشتملت عليه الآية الكريمة هي من أعظم المقاصد الأساسية من العبادات في التشريع الإسلامي، إذ يتوجب تحقيق رباط وثيق بالقرآن خلال هذا الشهر خاصة في لياليه و محاولة تدبر آياته و تباحث قصصه وآفاقه القدسية...

2-تجاوز الشعور المرحلي بالمناسبة و الالتفات للتخطيط الإستراتيجي في معطى الزمن الإسلامي، أي النظر لشهر رمضان نظرة حضارية بعيدة عن الحسرة السوسيوتاريخية، أقصد عدم الاستغراق في رمضان كمناسبة زمنية مثخنة بالواقعية مما يجعلنا نعيش العقدة تجاه الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية و النكسات السياسية دون استشعار مقاصد هذه العبادة...

3-اغتنام هذا الشهر لصناعة الأمل و التفاؤل من خلال الاجتماعات الجماهيرية للمسلمين في المساجد و متابعتهم للبرامج الدينية ، و تأكيد التواصل بين العوائل و الجيران و الأحباب ...

4-تنشيط العمل الخيري و التثقيف الديني و السياسي للأفراد، لأن رمضان بوزنه التشريعي التاريخي يشع بأنوار ثقافية و سياسية حركية مهمة في إعادة هيكلة الوعي الجماهيري للمسلمين، خصوصا الثقافة القرآنية على سبيل المثال: المناسبات  و أيضا أسباب نزول بعض الآيات القرآنية في شهر رمضان، بالإضافة للقصص النبوي المتعلق بهذا الشهر الكريم ...

5-الاهتمام بالمرأة و الطفل و الشباب خلال هذا الشهر الفضيل، لبعث روحية اجتماعية سامية و رسالية، بحيث يكون الفعل الرمضاني أكثر  هدفية لدى جميع شرائح المجتمع...

6-التركيز و المثابرة في نحريك القضايا السياسية المصيرية على المستوى الوطني و الإسلامي، محاولة لاستنهاض  عنوان التقوى على جميع الصعد و ليس الفعل العبادي الجاف المسقط لهدف الصوم الحقيقي الذي يمتد ليوجد صوما سياسيا عن الخيانة و الرشاوى و المؤامرات و ليصبح صوما اجتماعيا عن القطيعة و الاحتقان الطائفي و التقوقع المذهبي، و يزدهر ليوجد صوما اقتصاديا عن الربا و المتاجرة ببطون الفقراء و حرمان الشعوب من اللقمة الطيبة الكريمة ، ثم لينتج صوما إعلاميا  عن المجون و الفجور و العصبيات و الخداع و التسفيه و ما هنالك من ذنوب ترتكب و قلوب تحجب و جيوب تملأ، لتكون السياسة هي حسن التدبير بدلا عن سوء التدبير، انطلاقا من هذا الشهر الفضيل...

ولعلي أتفق مع الأخت المؤمنة الفاضلة نادين البدير حول فكرتها العامة في مقالها الأخير "بل أهلا شمس رمضان"، لكن أرى أنه من الواجب أيضا مراعاة  العمل على استحضار رمضان في إطاره التشريعي الأصولي كما يعبر المتشرعة دون تهميش البعد العصري للمسلمين، أي التوظيف السليم لنظرية الصوم  الإسلامية في الزمن الراهن، بما يخدم  أسلمة الذات و المجتمع و الإصلاح العام كمقصد شمولي في الإسلام .      

إلى هنا، عزيزي القارئ، رمضان مشوار إعجازي لا ينال كنه سره إلا الصادقون، و لا تعرف سبل الخير فيه إلا بفقه القرآن العظيم، كما لا يدرك نوره إلا بالصبر الجميل و الحب الكبير و التعايش الحضاري و التقوى العملية...و ختامها جعل الله رمضان شهرا للتغيير و عيدا للتجديد و عنوان للاستقامة و نورا للأمة الإسلامية نحو الوحدة الكريمة...

 

(*) كاتب و باحث إسلامي

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5635431

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق