حرب تجنيد العملاء مستمرة بين حزب الله وإسرائيل
أماني سعيد -الجريدة
يدفع حزب الله اللبناني مبالغ مالية كبيرة مقابل تجنيد فلسطينيين في إسرائيل للعمل معه في مجال الاستخبارات والاستعلام عن مخططات العدو الإسرائيلي، في خطوة ليست بجديدة لكن خيوطها تتكشف يومياً باعتقال إسرائيل متعاطفين مع الحزب ومساعدين له من عرب الداخل المحتل.
وبحسب موقع مكافحة «الارهاب» التابع للاستخبارات الإسرائيلية على شبكة الانترنت فإن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت أخيرا مواطناً عربياً إسرائيلياً يدرس الطب في ألمانيا.
وطبقا للاشتباه، فقد تم تفعيل المعتقل من قبل حزب الله مقابل مبالغ مالية كبيرة، ويشير الموقع إلى أن هذه القضية تدل مرة أخرى على أن حزب الله يعتبر عرب إسرائيل هدفاً مغريا للتجنيد والتفعيل من خلال استغلاله البنية التحتية المدنية اللبنانية التي تعمل في الخارج.
ويقول الموقع انه في 16 يوليو الماضي، اعتقل عربي من الداخل في مطار بن غوريون من قبل جهاز الأمن العام في إسرائيل ووحدة التحقيقات الدولية في شرطة إسرائيل، والمعتقل هو خالد قشقوش، من مواليد 1979 من مدينة قلنسوة (قرب مدينة كفرسابا).
ويضيف الموقع المختص في متابعة قضايا «الارهاب»: «في السنوات الأخيرة سكن المعتقل في مدينة جتنتن في ألمانيا حيث يدرس الطب هناك، وفي التحقيق معه اعترف انه خلال مكوثه في ألمانيا أقام اتصالات مع جهات في حزب الله وسلمها معلومات مقابل مبالغ مالية كبيرة، وقد أقام ناشط في حزب الله علاقات مع خالد قشقوش وجنده كمصدر استخباري».
وتقول الدولة العبرية إنه منذ خروج قواتها من جنوب لبنان في مايو 2000 زاد حزب الله نشاطات التجنيد وسط المواطنين العرب داخل إسرائيل، وهو نشاط يهدف بحسب إسرائيل إلى إقامة بنية تحتية تنفيذية واستخبارية لجمع المعلومات عن إسرائيل ولغرض التخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية في إسرائيل.
وينقل الموقع الإسرائيلي وجهة نظر حزب الله في الموضوع، إذ يرى أن الحديث يدور عن مواطنين يتمتعون بحرية الحركة والتنقل داخل إسرائيل مما يتيح لهم جمع المعلومات الاستخبارية على المستوى الاستراتيجي وكذلك على المستوى التكتيكي.
وتدعي المصادر الإسرائيلية أن حزب الله يستغل مكوث العرب الإسرائيليين في الخارج لغرض إقامة اتصالات معهم وتجنيدهم. وتحرض إسرائيل على الحزب بقولها «إن حقيقة عدم الإعلان عن حزب الله كمنظمة إرهابية حتى اليوم في معظم الدول الأوروبية يتيح لها حرية الحركة وسط الجاليات اللبنانية/ الإسلامية التي تسكن هناك. وهذا من خلال استعمال هيئات تابعة للمنظمة أو محسوبة عليها مثل لجان وجمعيات الزكاة».
وبحسب الموقع الاستخباري الإسرائيلي فإنه طلب من خالد توفير معلومات حول مواطنين إسرائيليين يدرسون في الخارج بما في ذلك الإبلاغ عن ميولهم السياسية، ومشاكلهم المالية، واستعمال المخدرات وما شابه، وهذه المعلومات تهدف إلى غرض تجنيد إسرائيليين في خدمة حزب الله، اضافة الى محاولة الحصول على عمل في أحد المستشفيات في إسرائيل بهدف جمع معلومات حول عناصر قوات الأمن أو الجنود الذين يمكثون هناك. وتقر إسرائيل بفشلها أمام حزب الله في هذا السياق، إذ إنه استطاع تجنيد العشرات، وكان اتهم ايضا في هذا السياق عضو الكنيست العربي المستقيل عزمي بشارة، ويرد حزب الله في اتجاه مضاد إذ يقول إن إسرائيل تجند رعاة لبنانيين وضعاف نفوس لمواجهته ومعرفة قدراته العسكرية ونشاطاته الحزبية.
وتنفي عائلة خالد قشقوش والفلسطينيون الذين يعتقلون بتهمة التجسس لمصلحة حزب الله، أي علاقة مع الحزب أو تقديم أي خدمات له، وقد اعتقل لنفس السبب عدد من تجار المخدرات الإسرائيليين لإدلائهم بمعلومات لحزب الله عن إسرائيل.
ويشير الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية عامر محمد لـ«الجريدة» إلى أن ما تردده إسرائيل في هذا السياق يؤكد أن الحرب لاتزال مستمرة بين حزب الله وإسرائيل بوسائل أخرى غير مباشرة، وأن المقاومة الإسلامية تحقق نجاحات في هذا المجال الحساس.







