هَجَرَهُ عقلهُ في منزلهِ ووطنهِ ولمْ يغير شيئاً!!
محمود آل مرزوق
يعاني الكثير من أصحاب المواهب الإبداعية مما يسمى أو يصفوه بأنهم لا يلقون الاحترام أو التقدير داخل دائرة مجتمعهم الصغير كان أم الكبير، ونتيجة لذلك تهيأت نفوسهم للخروج منه، في رحلة للبحث عن الذات في مكان آخر يشعرون فيه بأن هناك من سيدعمهم بالكلمة الطيبة أو بنتائج خبراتهم السابقة ليقدمها لهم لتطوير ميولهم ومواهبهم، فتبدأ معهم الرحلة بهجر العقول فقط وهي متواجدة جسدياً بين أوطانها وأسرها وتنتقل العقول من موقع لآخر، حتى تجد ضالتها، وقد يجد بعضهم ضالته في أكثر من موقع، ليكوّن له يداً أو حضور في تلك المواقع، يقدم لها الفرد المهاجر جُـلَّ وقته وما تعلمه ليفيد به غيره، ونتيجة لما يقدمه من نوايا حسنة وأعمال يحق أن يقال فيها كل خير، تأتي ردود فعل الآخر، وهو (المتلقي) حيث يقدره ويحترمه ويجله ويثني عليه بشكل لافت وواضح، فيجد المهاجر استقراره وسكينته النفسية، وقد يزيد عن ذلك، فيجد من يقدره ويقدم له دعماً مادياً لتحفيزه على البقاء باستمرار، فلا يكون من المهاجر إلا استحسان البقاء بالفعل وإعطاء المزيد.
إن دعماً كهذا – مادياً – ثابت ولا يمكن نكرانه كما حصل مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتقدمة التي قطنها الكثير من سكان دول أخرى فأصبحت أمريكا كأمريكا بقوتها نتيجة هجرة تلك العقول لها جسدياً وفكرياً.
ولكن ليست أي عقول، بل العلماء والباحثين والمفكرين ويمكن القول باختصار (خيرة القوم وصفوتهم في دولهم ومجتمعاتهم).
وبعيداً عن هذا المبحث المادي الذي ناقشه وتحدث فيه الكثير، أعود لأتكلم عن الدعم المعنوي بالكلمة الطيبة والتي من أجلها كثيرون لم يستطيعوا من خلال مواهبهم وإبداعاتهم الحصول على الدعم المادي أو لم يكن هدفهم يصل لهذا المستوى، وهناك من هيئ له الباري عز وجل الفرصة المادية وأحسن استغلالها والبعض الآخر أساء.
في الحقيقة إن المهاجرين للكمة الطيبة لم يكن عطائهم بالأمر اليسير أو ما يستهان به أو أن نمر به مرور الكرام بدون ذكر، فما رأيته وسمعته ليس بالقليل إلى درجة أنْ كنت أتأكد مما سمعته لربما هناك لبس أو خطأ ما أو مما يقال فيه ما قاله أمير المؤمنين (ع) :" أما إنّه ليس بين الحقّ و الباطل إلاّ أربع أصابع" فسئل (ع) عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه، ثم قال: "الباطل أن تقول سمعت، و الحقّ أن تقول رأيت". وبالفعل في كل مرة يصدق القول وتتضح الحقيقة ولكنها حقيقة مُرة.
فأي فرد منا سيراه سيتأكد كما تأكدت بنفسي مما سمعت وما رأيته بعد أن سمعت؛ لم يكن باطل وغير قابل لعدم التصديق، والمثير أن تجد بأن جزء كبير منهم كان عطائهم يمتد ويتراوح بين السنتين ليصل في أعلاه إلى 8 سنوات.
• قد يتسائل البعض، كيف قدم كل ذلك؟
الإجابة بكل بساطة بواسطة «الإنترنت»، نعم، فالإنترنت فتحت مجالاً كبيراً ليبدع الفرد ويتعلم من خلالها الكثير من مناهل علم وعمل جديدة وآفاق أوسع في الرؤية المستقبلية.
أود القول بأنِّ «أحترم» قرار كل فرد منا، أين يجد ذاته، فهذا حق له بالتأكيد، وليس هناك من يخالفه أو يعترض عليه {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} (1).
• هل هناك أمثلة واضحة لذلك؟
لا أريد هنا الخوض في أمثلة بطرح الأسماء، لأنِّ سأدخل نفسي في أمر لا يعنيني فهو أمر خاص بتلك الأفراد، وأحترم كما قلت خصوصياتهم في ذلك، فكثير منهم لا يود أن يُـعرف فقدموا مواهبهم وميولهم ضمن أسماء مستعارة.
• هنا سيتساءل البعض، كيف تعرفت عليهم ولهم أسماء مستعارة؟
1- أعمالهم لم تتجرد بالكامل من انتماءاتهم، فقدموا أعمال يعرفها البعض ممن هم قريبون منهم أو تربطهم صلة صداقة.
2- أو من خلال شخص من خارج المنطقة لديه معارف في منطقة المهاجر، فأخبر باسم المهاجر بعد أن قدم له نفسه وعرفه باسمه الحقيقي من خلال وسائل التعارف والتحادث للإنترنت.
3- أو من خلال بعض المعلومات الشخصية التي يضعها المهاجر في ملفه الشخصي كاسم منطقة السكن فيكتب الحقيقي ويطلع عليه شخص بدون تقصد من خلال عملية بحث عن شيء في محركات البحث العالمية مثل موقع «قوقل أو ياهو».
وهناك المزيد من الطرق.
• هل هناك خطورة من ذكر الأسماء المهاجرة؟
نعم، إن الحديث عن أمثلة بأسمائها الحقيقية قد يـُعرضهم لمشاكل عائلية أو اجتماعية، فمنهم من طور ذاته إيجابياً والقلة القليلة جداً من وجد في ذاته أن يكون عوناً للشيطان؛ فلا كشف الأسماء يفيدني هنا أو يفيدهم فيما أكتبه، وسأطرح مثالاً على ذلك.
نعرف بأن هناك نساء محترمات من بين المهاجرين ولكن يقدمون ما لديهن بدون علم أو معرفة أسرهن، خوفاً من حرمانهن من المواصلة فيما بدأنهن، وقد يتعرضن للأذى النفسي والجسدي أيضاً من بعض أفراد الأسرة، فمنهم من لا زال يعتقد بأن مشاركة المرأة وسط مجتمعها بمشاركة الرجل ( مثل المنتديات الإلكترونية ) أمر داخل ضمن المحرمات أو المخالف للشريعة أو يؤطرها ضمن مشكلة «العادات والتقاليد العرفية» بينما الواقع هو غير ذلك والعكس كلياً، فهو عدم إدراك الأسر بقيمة ما تقدمه الأنثى لمجتمعها.
إن مشاركة المرأة ضمن حدود الشرع لا إشكال عليه بحسب فتاوى الكثير من المراجع العظام حفظهم الله، فمشاركتها بعيداً عن «شماعة العادات والتقاليد» هو دليل على وعي ثقافي وحراك فكري يُمكننا في خلق أجواء مشاركة ليَعْرفَ كـُلَّ طرف الآخر ويستفيد كلاً من الآخر الخبرة والأفكار، فينتج في الأخير ما يُشار له بالبنان، سواءً كان على المستوى الأسري أو المجتمع أو الدولة.
• لماذا ليس على «شماعة العادات والتقاليد»؟
تعلمنا أن العادات والتقاليد تتطور مع مرور الزمن وتتغير نتيجة ذلك، فما كان بالأمس محجور عليه، أصبح اليوم مباح لا يلتفت إليه أحد بكلمة أو همز ولمز.
ولنتذكر سوياً عندما دخل لبيوتنا «صحن الساتلايت» لمنطقنا، وكيف كان البعض ينظر لمن يملكوه إلى درجة أن أطلق عليهم بأنهم يضعون شيطاناً أسود فوق منازلهم.
ماذا حدث اليوم؟ تغيرت العادات والتقاليد وأصبح كل منزل بحسب مفهوم السابقين لديه حالياً خمسة شياطين سوداء بدلاً من الواحد.
عاداتنا وتقاليدنا اليوم تعيش في تقلبات لا تحسد عليها، تتبدل بشكل سريع نتيجة تداخل المناطق ببعضها وتأثير كل منطقة منفتحة على تلك الأقل إنفتاحاً؛ وأيضاً دخول عالم الساتلايتات والإنترنت لنا أكثر من السابق حتى أصبحناً فعلاً ضمن مصطلح «العولمة».
لا أبالغ إن قلت بأن كل منزل في منطقنا اليوم أصبحت لديه عادات وتقاليد تختلف عن عادات وتقاليد جاره أو أخيه، وسيصبح الوضع أكثر من ذلك حتى يكون لكل شخص منا عادات وتقاليد، الأب له عادات والأم لها عادات والأبناء بين كماشتي الأهل وكل طرف من الأبناء يأخذ ما يناسبه من عادات أبيه أو أمه.
بالرغم من ذلك لا زالت بعض مناطقنا تجاهد وتكافح للحفظ على موروث العادات والتقاليد التي قد تكون غير صحيحة لأن الشارع المقدس لا يُحرمها، ولكن عـُرف المجتمع يستقبحها.
وبنظرة بسيطة للماضي والحالي نعرف بأن مصيرها التبدل مهما بُذل من مجهود لبقائها.
• ما دخل العادات والتقاليد بشكل واضح في حديثنا
بعض تلك العقول الكريمة المهاجرة القليلة اتخذت مساراً محموداً في نظري، فاستغنت عن اسمها المستعار وأبدلته «بصريح» واضح على معرفة الشخص من يكون وابن من يكون ومن أيِّ عائلة كريمة يكون.
ولكن أين حدث ذلك؟ في الخارج، فما بالخارج مستحسن ومسموح ومرغوب ولا مشكلة في ذلك، وأما ما داخل نطاق مجتمعه أو منطقته فهو «مستقبح ومستقذر» وبقى كما هو في نظرتها لمجتمعها بأسمائها المستعارة.
ولكنها لا زالت بالرغم من كل ذلك تتمسك برأيها، بأنها لا تريد المشاركة لا «بحضورها بأسمائها المستعارة» ولا حتى «بأسمائها الصريحة» كما تفعل خارجاً، وكأن مجتمعها سيذيقها شر عذاب!!
• هل تعلمون ما هي هذه العقول، وما تحمل وماذا فعلت؟
سأشير لها بشكل موجز في نقاط.
1- أقلام مقالات ثقافية تكتب في مواقع مرموقة إلكترونية أو ورقية بشتى المجالات الميدانية والعلمية.
2- أقلام أدبية كبيرة وواعدة تصول وتجول في البحار الشعرية والخواطر النثرية بنفس راقٍ من التعبير والإحساس.
3- مصممي بطاقات إلكترونية بأقوى البرامج المعروفة والمشهورة.
4- مبرمجي مواقع يملكون أو يديرون كنظام دعم للمواقع أكثر من 50 موقع متخصص وغير متخصص.
5- معدي برامج ثقافية وأنشطة دينية ومجالس حوارية مباشرة مع الجمهور.
6- مقدمي برامج ودورات تأهيل وتوظيف.
7- مصوري فيديو وفوتوغراف ومعدي مسابقات تصوير.
أفهل نحتاج لسرد المزيد أم نكتفي بهذا القدر اليسير؟ لك أيها القارئ أن تتخيل كم وكم، وستجد بأن هناك الكثير.
• هل خروج تلك العقول مبرر أو مقبول لأسبابها التي ذكرنها في البدء؟
لا أعتقد بأنه مبرر لأنه لم يلقى الدعم الكاف من المجتمع، ولننظر معاً للتالي:
1- كثير منهم لم يلقوا حتى الدعم الكافِ من محيطهم الأقرب، وهو «الأسرة» إذن فلماذا نحمل المجتمع تبعات ذلك؟ من أجل ذلك لجئ جزء كبير منهم للخروج ليأخذ حيزاً أكبر من الراحة لصولاته وجولاته وبعيداً عن مقص الرقيب (أعين الناس) التي يعتقدون بأنها قد تبين شخصيتهم الحقيقية فيصل لأسرهم ليدخل بعدها في صراع مع الأسرة والمجتمع.
2- العدد الغالب منهم لم يحاول من خلال مجتمعه كمبادرة أولى أن يقدم مواهبه وميوله ضمن القنوات المسموح بها في مجتمعه، ولم يحاول حتى أن يُعرِّف من حوله أو مجتمعه بفائدته، مكتفياً بالسكوت والمشاهدة جواباً.
أن تـُعرِّف بميولك أصبح في وقتنا الحالي من السهل جداً، وذلك من خلال الإنترنت أو من خلال إشغار نقص الكوادر البشرية في بعض القنوات المسموح بها كالمؤسسات الخيرية والاجتماعية والأندية الصيفية والجمعيات، التي تتكرر بداخلها ذات الوجوه وذات الروتين الممل فيها، فتجديد الدماء والوجوه أمر مطلوب يجب أن يسعى له الجميع.
أن تـُعرِّف بميولك ليس الغرض منه إبراز الذات الشخصية ( الأنا ) وحب الظهور، بل الهدف أرقى، وهو بالتعرف على الآخرين المماثلين لذات الاهتمام والميول والاستفادة منهم بتبادل الخبرات بين الطرفين، ليتطور الوضع لتكوين مشروع جديد يَعُمْ بالفائدة على مجموعة ثم المجتمع وذلك بتكوين ما يسمى بـ(مجموعة) تهتم بميل واتجاه فني أو فكري معين، كمجموعات التصوير التي بدأت بالظهور في الفترة الأخيرة و مجموعات الفنون الرسمية، التي قدمت أعمالها بما لم يتصور أن سيظهر للعيان من إبداع لينافسوا بشكل غير مسبوق كبار المتخصصين وليحصدوا من خلال المسابقات المحلية والدولية المراكز الأولى.
أن تخطو الخطوة الأولى داخل مجتمعك ضروري جداً بتعريف ميولك، وإن تجاهلوك في المرة الأولى، لا تدع مجالاً لليأس يتغلغل فكرك وعزيمتك لتهون أو تستكين في وجه الصعوبات، بل حاول التغلب عليها بالطرق السليمة بعيداً عن المشاحنات والتشنجات العصبية، المحاولة مرة أخرى ومرات عدة تنفع وتؤتي بثمارها، وذلك من أجل أن يحاول المجتمع أن يستوعبك في البدء ويستفيد من ميولك الخيرة في الأخير بالشكل الصحيح.
• لا تلم مجتمعك بل ساهم في تغييره
لا يجب أن نلوم مجتمعنا لمجرد عدم تقبله لنا في ميولنا واتجاهاتنا، لنخرج من دائرته بدون أدنى محاولة لنا التعريف بما نحمله من ميول ومدى فائدتها للمجتمع، حتى وإن تهاطلت علينا أمطار اللوم والعتاب والتحقير والتصغير من شأننا، بل نسعى مثابرين لتغيير مفاهيم وعادات وتقاليد مجتمعنا السوداوية التي تربى عليها في ظروف لا تتناسب مع وضعنا الآني، وأكرر بأن لا مجال لليأس في ذلك، لدينا وسائل كثيرة مشروعة لا تخفى لنبين لهم ضرورة تغيير السائد لديهم.
فلكل مشكلة طريقة لحلها، وقد تكون هناك أكثر من طريقة، لنبحث عنها. كإقامة يوم تعريفي للإنترنت أو المنتديات الحوارية أو التصوير أو الكتابة وغيره، ونجمع من خلاله ذوي التأثير في المجتمع بكبار شخصياته أصحاب الرأي السديد المعروفين وأكبر شريحة ممكنه من المجتمع ليصل الصوت الواحد للجميع بدون قيود وحواجز.
• ماذا يستفيد الغير ويخسر مجتمعك بسببك؟
خروج المواهب والميول خارج إطار المجتمع بدون استيعابها في الداخل يعمل على رفع موقع الآخر بشكل خيالي وقد يصل إلى درجة أن لا يقوم موقع الآخر إلا من خلالهم، ليرتفع أكثر وأكثر بمرور الزمن.
ولكن في المقابل العلاقة عكسية مع المجتمع، فذلك يرتفع، «والخاسر الأعظم تطور المجتمع»، من هو بحاجة ماسة لتغيير نظرته للمواهب الجديدة، من هو بحاجة ليستفيد من كل فرد داخله.
خروجهم جزء من المشكلة، حيث أنهم لم يساهموا في حلها، لا فعلاً ولا قولاً بكلمة طيبة ومبادرات حسنة. ترفع في شأن غيرك وتسعى من حيث تعلم ولا تعلم لإنزال شأن مجتمعك، ليكون علكة سائغة ليتحدث عنه القاص والدان بأنه مجتمع لم يتطور ولم يتغير من مفاهيمه القديمة ولا زال يجثو في براثن التخلف.
فمن هو المساهم في ذلك؟ أنا وأنت وكل فرد منا هاجر بدون أن يسعى للتغيير.
نعم نساهم ونحن نعلم بأن مجتمعنا لا يستحق تلك الشفقة عليه من أحد، فبين طياته طيفاً من الألوان الساطعة، من ميول ومواهب وفكر ساهم في جزئه البسيط الغير مهاجر برفع شأنه من خلال ما قدم، ونعلم بأن رجوع المهاجرين لمجتمعهم وتعاضدهم مع البقية لتكون يداً واحدة سيزيد من قوة بأسهم وجَلدِهِم ورفع صيتهم وشأنهم.
وسيساهم في خلق مناخ ثقافي إبداعي وتحفيز لجيل المستقبل ليقدم لمجتمعه أكثر مما نقدم مجتمعين، أن نكون مجتمعين خير من أن نكون فرق وملل لا تجتمع. فاجتماعنا يعود بالمنفعة لنا جميعاً.
الله سبحانه وتعالى يقول: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (2) ويقول الرسول الأكرم (ص) :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " وقوله (ص) : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".
لا أريد أن أسرد المزيد في حسنات رجوع العقول المهاجرة، فمن كان له عقل راجح وضمير حي سيعي المخاطر المترتبة على ذلك التي ذكرتها في خضم المقال. فمعرفة المخاطر خير رادع وأسلوب ربما في تصوري لنبحث عن مخرج مناسب لتصحيح الوضع وتغييره، بالرجوع إلى الأصل وهو البدء من ومع المجتمع، فإسقاطه إسقاط لشأنك أيها المهاجر، لأنك جزء لا يتجزأ منه مهما فعلت.
هناك من ساهم في تطوير مجتمعه وفي نفس الوقت يبحث من خلال الآخر عبر مواقعهم للاستفادة والتزود بمعين خبراتهم، ثم يرجع لمجتمعه ليعلم الآخرين ما تعلمه :"خيركم من تعلم العلم وعلمه". الرسول الأكرم (ص) ، ليطور مجتمعه أكثر بالاستفادة من تجارب الغير، الحسنة بالتأكيد والغير مستقبحة.
• أخي الفاضل المهاجر أختي الفاضلة المهاجرة، دعوة لكم من القلب إلى القلب.
لنراجع أنفسنا وأنفسكم ولنرجع من جديد لرفع شأن كل قيمة وعمل فاضل في مجتمعنا، لنرجع للمنبع الأساسي لنزيده عطاء فيسقي به جميع الشجيرات لتنبت لنا من أجود خلق الله ثمراً طيباً، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} (24) {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} صدق الله العلي العظيم.
---------------------------------------------------------------------------
(1) سورة الزمر 70.
(2) سورة الرعد 11.
(3) سورة إبراهيم 25.
---------------------------------------------------------------------------
الأوجام – القطيف – السعودية.







