الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة
خضر غاشي - 2008-09-01 08:24:56 - القراءات [284]

مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة

رؤية مقترحة لإدارة الصراع الأسري ( الحلقة الثانية  )

 

خضر غاشي

 

تمركز الحديث في الحلقة السابقة حول مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة في أطروحتين هامتين هما النظام العشائري ونشر ثقافة حرمة الطلاق اجتماعياً ، وإننا وفي ذات السياق ندعو المجتمع إلى تحمل المسؤولية عبر تبني الأطروحات الإضافية التالية  :

 

 الأطروحة الثالثة (1) : نظام الأخوة الإسلامية .

 

يقوم العالم العربي والإسلامي في مجمل تركيبته الاجتماعية على مجموعة العلاقات المتبادلة بين افرده  حيث يلحظ انتشار المجالس والديوانيات والشلل وجماعة الأقران ، هذه التكتلات الشبابية والعلاقات المتبادلة بين الأصدقاء يبغي أن تنظم وتدار بين أعضائها بحيث تشكل كل ديوانية هيئات مستقلة تقوم على علاج مشكلات أعضائها .  

 

ولنا في سيرة المصطفى أسوة وعبرة حين آخى بين المهاجرين والأنصار وجعل لكل مهاجر من مكة اخاً له من الأنصار ، هذا النمط الاجتماعي الجديد من العلاقة بين الأفراد لم يكون مؤلوفاً لما عليه من عادات العرب ، وكانت نتيجته أن تكون البناء الاجتماعي الصلب وهو نظام الأخوة الإسلامية .

 

وجاءت النصوص الإسلامية على استحباب كسب الإخوان وكثرة الصداقات وتنوعها منها قول رسول الله صلى الله عليه وآله (( المرء على دين خليله فالينظر أحدكم إلى من يخالل )) (2) وقول أمير المؤمنين علي عليه سلام الله (( أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم )) (3)

 

الذي أريد أن أصيبه من خلال هذه الأطروحة أن تكون المجالس والديوانيات وجماعة الأقران والصداقات في بلادنا العربية والإسلامية أشبه بالجماعات المنظمة والخلايا المنتظمة يتشكلون ويعملون كأنهم بنيان مرصوص ، ولك أن تتخيل لو أن جميع المجالس والديوانيات في بلادنا تشكلت بشكل نظامي هدفي فهناك لجنة اقتصادية تعنى بحل المشكلات الاقتصادية لأفراد الديوانية ولجنة ثقافية تعنى بالشؤون الثقافية وتنظيم حلقات البحث والنقاشات بين أفراد الديوانية ولجنة مشكلات الجماعة وتعنى هذه اللجنة على مساعدة جميع الأصدقاء الذين تواجههم مشكلة ما خاصة كصعوبة تربية الأبناء وتوجيههم أو صعوبة التلاقي مع الزوجة في وجهة نظر معينة أو الإصلاح الأسري لاستطعنا من خلال هذا التنظيم القضاء على الكثير من مشكلاتنا الحياتية .

 

ما يهمني في هذه الأطروحة كباحث في الشأن الأسري ، أننا نستطيع محاصرة الطلاق اجتماعياً من خلال نظام الأخوة الإسلامية عبر تشكيل لجنة حل المشكلات الخاصة في كل ديوانية تهتم هذه اللجنة بمحاصرة المشكلة ومحولة القضاء عليها بين جميع أفراد الديوانية ، وبالإمكان التعاون مع اللجنة الثقافية في توعية أفراد الديوانية بأضرار الطلاق ومساؤه .

 

الأطروحة الرابعة :تنقية الموروث الاجتماعي.

 

نلحظ في السنوات الخمس الأخيرة تزايد حالات الطلاق قبل الدخول بل وأثناء الأيام الأولى من الخطوبة حتى أضحت ظاهرة خطرة ومخيفة ومتزايدة بنسب عالية ويبدو أن سبب تفشي هذه الظاهرة  يكمن في عدم اقتناع أحد الزوجين بمستوى الجمال والشكليات مثلاً أو مستوى الثقافة والمنطق أو مستوى الكماليات (والبرستيج العام) كالملبس ونوع السيارة وقس على ذلك .

 

ولعلاج مشكلة الطلاق قبل الدخول لا بد للمجتمع أن يتنازل عن بعض الموروثات الاجتماعية التي لا تستند على ركن قويم ، وليست منزلة من سلطان حكيم وهذه الموروثات تتمثل في عدم إجازة الأب أو الولى  أن ترى ابنته قبل خطوبتها من قبل خاطبها ، أو عدم حرص كلا الزوجين من رؤية بعضهما قبل الزواج ويبدو أنهما استعاضا الرؤية عبر الصور الفتوغرافية بالصورة الطبيعة وهذا مضر حيث لا توجد صورتان متطابقتان تماماً، ومن الموروثات الاجتماعية في الأسر المتحفظة عدم الخروج معها خارج البيت أو عدم الخلوة معها الا بمحرم فلا يجلس الخطيب مع خطيبته الا ومعه احد محارمها كجندي يحرسها من الاختطاف أو السرقة !!!! 

 

 هذه الموروثات ليس لها أساس شرعي بل هي مخالفة لتوجيهات وتعاليم الإسلام ومنها المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنـه قال (( لا بأس بأن يـنظر إلى وجهــها ومـعاصمها إذا أراد أن يتـــزوجـها )) (4)

 

وقد أفتى الفقهاء ( بجواز النظر إلى وجه المرأة وكفيها وشعرها ومحاسنها بل لا يبعد النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها ولا يشترط أن يكون ذلك النظر بإذنها ورضاها ،  نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ ويجوز تكرار النظر) (5)  .

 

ينبغي أن يدرك الآباء والأمهات بأن هذا الجيل من الشباب يعيشون في زمان غير زمانهم ، فالعالم أصبح مفتوحا على مصراعيه ، تداخل الكل في الكل ، ولا مجال للانغلاق والتشبث بدكتاتورية الأعراف ،  فالبنوك المحكمة الإغلاق والمحاطة بالحرس والجند أضحت تسرق إلكترونياً .

 

تأمل معي أيها المعارض لأصل الطرح وأجبني على هذا التساؤل : أليست كرمتك ، ابنتك ، حليلتك ترى ملايين الرجال في الشارع ، في السوق ، عبر شاشة التلفاز ، عبر المجلات ....وأبعد من الرؤيا ألا تميز بين الممثل ( س ) والممثل (ص) ؟ وهذا التمييز يدل على المعرفة ويتجاوز حد الرؤيا فلماذا نسمح لها برؤية كل هؤلاء الرجال ومعرفة بعض خصوصيات حياتهم ولا نسمح لها برؤية زوجها المستقبلي ومعرفة تفاصيل حياته وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية .

 

إننا ندعو إلى أبعد من الرؤيا الشرعية ، على رسلك لا تذهب بفكرك بعيداً ، إننا ندعو إلى أن يستمع كلاً من الذكر والأنثى إلى بعضهما قبل إجراء العقد في مكان واحد لجلسة أو جلستين بمحضر أحد المحارم وفق الظوابط الشرعية ، ولا داعي للقلق من ذلك فان أمر عدم توافقهما قبل إجراء العقد اقل ضررا من أمر انفصالهما بعد إجراء العقد

 

مع إننا ندعو المجتمع لتنقية بعض موروثاته المؤدية إلى تنامي الطلاق في هذا الزمان ندعو في ذات الوقت إخواني الشباب بعدم اللجوء إلى الخلوة الشرعية الخاصة بين الزوجين من باب الاحتياط الاجتماعي لو حدث أمر الطلاق لا سمح الله في المستقبل ، وان يتعارفوا ويتجانسوا ويتحابوا ، بمعنى آخر لا للمعاشرة الجنسية قبل إشهار الزواج عملا بالاحتياط الاجتماعي .

 

كانت هذه حلقتنا الثانية حول موضوع مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة ولنا حلقة ثالثة  سنعالج فيها أطروحتين أيضاً هما : مركز البيت السعيد  ومركز إصلاح ذات البين  ، وما توفيقي إلا بالله منه ذلك وعليه أعتمد وهو الغاية . 

-------------------------------------------------------

الهوامش....

1-         غاشي ، خضر . مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة( الحلقة الأولى )  . مقال سابق على الشبكة .

2-         المجلسي . بحار الأنوار . الجزء 71 .

3-         نهج البلاغة  .

4-         الحر العاملي . وسائل الشيعة . 

5-         اليزدي . العروة الوثقى  . باب النكاح . مسألة 26 .

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5635506

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق