الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
المرجعية وفتنة صاحبة الجلالة
علي آل غراش - 2008-09-01 07:47:39 - القراءات [491]

المرجعية وفتنة صاحبة الجلالة

 

علي آل غراش

 

هل الإعلام يتعامل بعداء مع المرجعية الشيعية، أم هناك سوء فهم وعدم ثقة، وهل الإعلام وبالذات العربي متحامل على المرجعية التي برزت كقوة في المنطقة، أم أن المرجعية وبسبب التحفظ والانغلاق على الوسائل الإعلامية، وعدم (..) حجمها ودورها المؤثر في سياسة المنطقة وأنها مادة مهمة بالنسبة للإعلام والكثير من المتابعين في العالم, بالإضافة إلى عدم وجود جهاز إعلامي لتقديم المادة الخبرية بطريقة مهنية من قبلها، جعلها تتعرض للأخبار غير الصحيحة والإشاعات لكي يشبع الإعلام المتعطش للأخبار وبالذات المضاد رغبته؟.

 

الإعلام سلطة مؤثرة في المجتمعات الحية الديمقراطية، ووسيلة هامة في العالم الحر والواعي، وأداة لا غنى عنها لأي جهة في التواصل مع الجماهير وبث أفكارها، ولها أهمية في حياة المجتمعات الساعية للإصلاح والتغيير؛ ومذ بداية التسعينات من القرن الماضي أي بعد حرب تحرير الكويت والمنطقة العربية تشهد طفرة إعلامية كبيرة، وتميز بوضوح كقوة اكبر بعد حرب سقوط نظام صدام حسين في العراق، إذ انتشرت الوسائل الإعلامية الورقية والمرئية والسمعية والانترنت والفضائية، وتزامن مع ذلك زيادة الاهتمام من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية بالتواصل بالوسائل الإعلامية عبر تخصص إدارة للإعلام والعلاقات العامة.

 

وخلال هذه الفترة برزت المرجعية الشيعية على الساحة العالمية والعربية وبالذات في العراق بعد الفراغ السياسي والأمني والفوضى الذي تسبب به الاحتلال الأمريكي في العراق الجديد، والتفاف الشعب العراقي حولها (أي المرجعية الدينية).

 

ونتيجة لهذا البروز الملفت للمرجعية الشيعية في العراق وبالذات في النجف الإشراف اهتم الإعلام العالمي والعربي بها، وأصبح يتناول تاريخها، ويخصص مساحات في وسائله حولها، ويرصد وينقل أخبارها، وتحولت المرجعية إلى أهم الشخصيات العالمية المؤثرة.

وخلق هذا البروز أعداء ومنافسين لا تتفق أجندتهم مع المرجعية، فاستخدموا سلاح الإعلام للإساءة والاستهداف للمرجعية أسلوبا، مستغلين غياب الوسائل الإعلامية الخاصة بالمرجعية.  

كما إن الإعلام العام اصطدم بجدار التحفظ والحساسية المفرطة، وعدم إمكانية التعاطي مع المرجعية بأسلوب مهني يشبع رغبة الإعلام الجامحة، نتيجة غياب جهة إعلامية وعلاقات عامة (..) مهنية مفرغة لدى المرجعية!.

 

مما أدى إلى أن يمارس الإعلام وخاصة المضاد أسلوب الإثارة ونشر أي خبر صحيح أو خاطئ معتمدا على الإشاعات (..) وعلى المرجعية أن تؤكد أو تنفي، هي وشطارتها وخبرتها وأسلوبها بالرد وإقناع الوسائل الإعلامية والإعلاميين والجماهير.

 

وهذا الأمر ساهم في نشوء حالة من عدم الثقة والارتياح من قبل المرجعية للإعلام؛ وهناك عدد من الأحداث التي وقعت منذ بروز المرجعية بسبب سوء النيات والتفاهم..،كما حدث في الفترة الأخيرة عندما نشرت بعض الوسائل الإعلامية خبر يشير بان المرجع الديني الأعلى للشيعة آية الله السيد علي السيستاني وضعه الصحي متدهور. فنفت المرجعية عبر مساعديها تلك الإشاعات، ولكنها لم تستطع كبح جماح انتشار الإشاعة في الإعلام وتضخمها، حتى اضطرت المرجعية، وعبر آية الله السيد السيستاني شخصيا أن يستقبل الإعلاميين، ويلقي خطابا حول الإعلام والتحذير من نشر أخبار غير صحيحة قائلا: «أوصي الصحافيين بالتعامل مع الخبر بصدق ونقل الحقيقة».، وان يتحرك المرجع الديني البالغ من العمر 78 عاما أمام الإعلاميين معتمدا على نفسه لينفي خبر إشاعة مرضه.

 

وما تدخل المرجع الأعلى للشيعة في العالم ومواجهة الإعلام الا دليل على ضعف إعلام المرجعية على تقديم المادة الإعلامية القادرة على إسكات وإخراس وسائل الإعلام وخاصة الذي يستهدف النيل من مكانة المرجعية..؛ كما تفعل المؤسسات الأخرى الحكومية وغيرها لمواجهة الإعلام المضاد.

 

إننا نعيش في زمن يشهد طفرة وصناعة إعلامية هائلة إذ تحول إلى سلطة مؤثرة, وفي فترة زمنية تشهد المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف حضورا قويا على المشهد السياسي والإعلامي، - بعد عزلة عن الوسائل الإعلامية -، لاسيما إنها تمثل مئات الملايين من المقلدين والتابعين والمحبين لها في العالم، وبعدما تحولت إلى جهة مهمة ومؤثرة في العالم، وليس مجرد شخصيات تعيش بين الأزقة الضيقة المتواضعة والزاهدة من الدنيا, ومشغولة بتدريس المواد الحوزوية فقط.

 

وإذا المرجعية لا ترغب بالتعامل مع الإعلام رغبة بإنكار الذات والبعد عن البروز والزهد...، فان الإعلام العام لن يتركها في حالها، ولن يتوقف من يستغل المرجعية واسم المرجعية في ترويج أفكاره ليحقق مأربه الخاصة، لأنها جهة مهمة يرجع إليها مئات الملايين، ولها تأثير على الوضع في المنطقة متى ما أرادت؛ ولهذا فهي بحاجة أن تكون مؤوسسة متكاملة شاملة متطورة بأحدث الوسائل والآليات تتناسب مع طبيعة دورها ومكانتها، والتطور المعاصر،  وخاصة في المجال الإعلامي عبر تخصيص إدارة إعلامية ومتحدث رسمي، ووسائل إعلامية سمعية ومرئية وورقية.. متطورة وبمهنية راقية؛ فالإعلام سلطة وقوة مؤثرة...، والإعلام صناعة لابد منها، لا يكفي أن المرء يعمل الخير ويكون على حق ..، بل لابد من إعلام متقن...، فالإعلام في زمننا فتنة ولكن لا بد منها.

 

هل المرجعيات ومن يمثلها والشخصيات الناشطة الدينية والسياسية والثقافية في مجتمعاتنا قائمة على النظام المؤسساتي الحديث، وتملك أجهزة خاصة للتعاطي مع الوسائل الإعلامية بمهنية؟

 

وللإنصاف لابد من الإشارة إلى التجارب الناجحة لبعض المرجعيات وبعض العلماء والشخصيات والتيارات التي تتعامل كمؤسسة متكاملة بنجاح فائق، عبر تخصيص جهاز للإعلام، والاستفادة من العقول الإعلامية الخبيرة،... ولهذا ينبغي الاطلاع على تلك التجارب والاستفادة منها.

 

هل حان الوقت لتقوم المرجعيات (وبالتحديد في النجف الأشرف) ومن يمثلها في أي موقع، ببناء ذاتها كمؤسسة متكاملة عالمية تتناسب مع دورها ومكانتها الحالية تهتم بجميع المجالات الإعلامية والثقافية والاقتصادية والسياسية؟

 

وفي الأخير، إن كل ناشط، وكل منشأة أو جهة صغيرة أو كبيرة، وبالخصوص من لها اهتمامات رسالية وعالمية ودور في المجتمع تحتاج إلى الإعلام لترويج أفكارها.. ، رغم ان الإعلام في زمننا فن وفتنة وسلاح ذو حدين، ولكن لا غنى عنه!!.

 

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5637948

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق