الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
تلبيس الموسى في قانون تشريع الخبر2-2
الميرزا حسن الجزيري - 2008-09-01 00:18:42 - القراءات [476]

تلبيس الموسى في قانون تشريع الخبر2-2

الميرزا حسن الجزيري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين:

 

كل المعتقدات التي تعتقد بها الشيعة هي تأسيسات نبوية من مسألة التوحيد إلى مسألة المعاد مرورا بالعقائد الحقة التي تفرعت من الأصول وهي كثيرة جدا, سوى أن هذه المعتقدات تعاني على مر التاريخ من مطبّات غوغائية يراد  منها تحطيم الحقيقة واستبدالها بجهالات .

 

المعتقدات موروثات نبوية

 

ومما يشجي الغيور اعتبار المعتقدات النبوية الرسالية موروثات عمياء تبعية للغير, على غرار عبادة الأصنام وتبعية أهلها لها وهذا الكلام بمنتهى الخطورة ففيه تجاوز صارخ على أقوال العلماء ورد أقوالهم بجهل, والتعدي على كل ما هو صحيح من الروايات, وهذا في الحقيقة فكر متطرف إن لم يكن متأثرا بمواقف سابقة جعلته يتحامل على الفقهاء عامة .

وسنذكر عدة مسائل اتخذها الضعفاء مدخلا لنقد المعتقدات الحقة :

الأول تعارض أخبار الكافي :

قبل التكلم في الأمر نبين مقدمة فيها تعريف المؤلف وكتابه ليكون القارئ على اطلاع ومعرفة عمن نتكلم وما هو شأنه في الإسلام وما مقامه عند الأعلام  :

المقدمة تتكلم عن الكليني ومؤلفه فالكليني هو ( محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المكنى بأبي جعفر رضوان الله عليه) لقب بثقة الإسلام وأما لقبه بالكليني فنسبة لقرية (كلين) إحدى قرى (الري) وخير وصف ما ذكره بعض ( كان عالما متعمقا محدثا ثقة حجة عدلا سديد القول يعد من أفاضل حملة الأدب وفحول أهل العلم وشيوخ رجال الفقه ) وكانت حياته في وقت السفراء الأربعة أي أنه عاصر الغيبة الصغرى للإمام المنتظر (روحي وأرواح العالمين له الفداء) كان قد سكن الري وكان فيها زعيما للشيعة ثم انتقل إلى بغداد لسبب مجهول وهناك انتهت إليه رئاسة الشيعة .

 

أما كتابه فهو من أجل الكتب الشيعية وأشرفها بل أتقنها واضبطها وقد تنقـّل الشيخ الكليني في أقطار الأرض محاولا جمع المآثر النبوية العلوية ليستخرج منها الصحيح ويميزه عن السقيم, مما استغرق في تأليفه مدة عشرين عاما[1] - ففاق كتب العامة إذ حوى بأجزائه الثمانية روايات تزيد على ما في صحاح العامة الستة مجتمعة بعد إسقاط مكرراتها - وهذه ليست بالمدة الهينة التي يستهان بها حتى يأتي من لاحظ له من العلم وينتقدها, فلذا يقول عنه الشيخ المفيد رحمه الله : ( هو من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة ..)[2].

وقال المجلسي عنه : ( أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية وأعظمها )[3].

وقال الفيض الكاشاني : ( أشرفها- يعني الكافي أشرف كتب الشيعة - وأوثقها وأتمها وأجمعها لاشتماله على الأصول من بينها وخلوه من الفضول وشينها )[4].

 

وهناك كلمات أخرى للعامة من أمثال ابن حجر و ابن الأثير وغيرهما ذكروا الشيخ المبجل بوصف عظيم حتى عدّه ابن الأثير أنه من مجددي مذهب الإمامية .

 

ومن خلال ذلك يتضح كيف تعامل العلماء مع الكليني وكتابه, وبأي تقدير وتقديس استقبلوه, وليس الكلام عن الزمن المتأخر وحسب بل حتى في الأزمان المتقدمة فما أن ألِـّف الكتاب إلا وقد صار يتدارس في المساجد ويتذاكر في المحافل على ما ذكر ذلك النجاشي[5].

 

وبعد هذه المقدمة نقول :

 

إن ما ذكره الموسى من وجود روايات تعارض الكتاب والسنة  في غير محله وعدّ منها روايتان :

 

الأولى :

رواية الإمام الصادق التي تتكلم بخصوص الآية التي تقول أنهم(أهل الذكر) واليك نصها من الكافي :

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :

{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } فرسول الله صلى الله عليه وآله الذكر وأهل بيته عليه السلام المسؤولون وهم أهل الذكر)[6].

 

وهذه الرواية قد ذكرها السيد الخوئي رضوان الله عليه مع مجموعة من الإشكالات في كتاب (معجم الرجال)[7], ونقلها الموسى ولكنه لم يذكر المصدر وهذا كما هو معلوم يخالف الأمانة العلمية .

 

وبأي حال قال الموسى في نص كلامه :

(هذه الرواية تشير إلى أن الذكر هو رسول الله وهذا هو التناقض بعينه فكيف يكون هو الذكر وهو المخاطب الذي أضيف إليه الذكر؟! بل ورد بعده مباشر حديث يذكر أن القرآن هو الذكر وهذا الحديث هو: عن أبي عبد الله  في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ﴾ قال: الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون )

 

الجواب :

أولا : باعتبار أن هذا الإشكال ذكره بعض الأعلام وقد استدل به زعيم الطائفة الحقـّة السيد الخوئي في نقد نظرية صحة جميع روايات الكافي, فقد تصدى بعض الأعلام للإجابة عليه ومحصل الإجابة :

 

أن هذه الرواية بعين السند رواها محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات[8] واليك السند والرواية :

( حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى وانه { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } قال:

رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته المسئولون وهم أولوا الذكر ) .

 

وباعتبار أن كلتا الروايتين متحدتان في السند, فمن المتيقن أنهما رواية واحدة بمضمون واحد, باعتبار انه من البعيد أن يروي الأشخاص روايتان تختلفان في لفظة واحدة, فالأرجح أنهما رواية واحدة, فتكون رواية الكافي قد وقع فيها الزيادة من النسّاخ لعدم انسجام المعنى كما قال السيد الخوئي, فالأصح رواية البصائر .

 

ومن الواضح أن رواية البصائر لم تقل أن الذكر هو الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى يرد عليها نفس الإشكال الذي ذكره السيد الخوئي - والذي زعمه الموسى أنه من إشكالاته - بل نصت أن النبي وأهل بيته هم المسؤولون وهم أهل الذكر, وهذا المعنى لا يرد عليه أي إشكال, فيتبين أن الرواية أصلها ( فرسول الله وأهل بيته هم أهل الذكر) .

 

وثانيا :

لنا أن نطرح هنا نظرية التغاير ونقول بوجود روايتين مختلفتين بنفس السند,وعليه فرواية الكافي صحيحة ولا إشكال عليها وذلك ببيان:

            أن التعبير عن النبي بالذكر بيد أن الذكر يفترض أنه القرآن لأن النبي هو القرآن القرآن هو النبي و ولذا جاء في الصحيح عن النبي ( أن عليا هو القرآن والقرآن هو علي) وبما أن عليا هو نفس النبي والنبي نفس علي, فالنبي نفس القرآن والقرآن نفس النبي, ولو لم نستدل بهذا الدليل فلا يختلف أحد في أن حقيقة النبي هي القرآن وحقيقة القرآن هي النبي, وهذا لعمري واضح لا يحتاج لإثباته بقياس المساواة .

 

ثالثا :

لو لم يصح الجوابان جدلا فلنا جواب آخر ذكره أستاذنا آية الله الشيخ مسلم الداوري[9] ومحصله :

بما أن هذه الرواية صحيحة سندا خصوصا على مبنى السيد الخوئي نفسه فيجب أن تؤّل لا أن يعرض عنها وتترك فيحكم بضعفها, وتأويلها ممكن ولو بما ذكرنا في الجواب الثاني .

 

فعليه يكون ما ذكره الموسى مجرد إثارة لغبار الفتنة متكلا على قارئ ٍ لا يبحث عن المعلومة ..... قال :

( وكلاهما مرويان عن الإمام الصادق مما يوضح أنه ظاهر في الوضع لتهافته وتناقضه كما أنها تعارض القرآن الكريم والذي وردت فيه آيات كثيرة تشير إلى أن الذكر هو القرآن ..... فيضرب بالرواية الثانية عرض الحائط مع أنه تعتبر صحيحة من حيث السند )

فجعلها تعارض وتهافت القرآن ودعا لضربها عرض الحائط وهذا كلام خارج عن نطاق العقلانية داخل في نطاق الهوى والتمرد على الدين أستغفر الله لي وله وللمؤمنين .

 

ولكي نحسن النية فيه نقول بأن الرجل لا له نصيب من علم الحديث ولا من علم الرجال, وليس بغريب باعتباره طالب مستجد, و لربما في المستقبل يتعلم أكثر فتتفتح له أفق العلم فيعرف كيف يدخل للعلوم وكيف ينتقد أو يبني بالشكل العلمي .

 

الثانية :

الرواية التي تقول بأن حساب الخلق وإيابهم عليهم (عليهم السلام) ونصها من الكافي[10]:

 

سهل بن زياد عن ابن سنان عن ابن سعدان عن سماعة قال :

( كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) والناس في الطواف في جوف الليل فقال : يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك وما كان بينه وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوضهم الله عز وجل ).

 

ثم قال :

(هذه الرواية تعارض صريح القرآن الكريم من أن إياب الخلق إليه وحسابهم عليه كما في قوله تعالى في سورة الغاشية ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ • ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ كما أن راوي هذه الرواية أحد الغلاة وهو سهل بن زياد كما نص على ذلك ابن الغضائري والنجاشي وضعفه الطوسي وابن داوود، فهل نأخذ معتقداتنا مما يعارض القرآن ومن غلاة الرواة؟! ) .

 

وتم رفض الرواية حسبما يقول لأمرين وهما :

1-     أنها تعارض الكتاب الكريم كما الآية التي نقلها هو .

2-     راوي هذه الرواية سهل بن زياد وهو ضعيف .

وكلا الأمرين في غاية الوهن والضعف, وينمّان عن فهم ساذج جدا.... وعلى أي حال فنقول:

 

أما الأمر الأول :

 

        فأولا : إن التعارض - كما قلنا فيما كتبنا سابقا- يجب أن يبين هل هو من قبيل التعارض بالتباين أو العموم من وجه أو عموم مطلق بالتخصيص أو التخصص, وبما أنه لا علم له بكل ذلك, نبين الحق فيه :

        إن الاستعمالات القرآنية تعتمد على ركيزة (أن الله واحد فرد صمد لا شريك له وهو مالك يوم الدين) فلذا إذا تحدثت الآيات عن أي معنى فإنها أولا تنفي ملكية الشيء عن كل المخلوقات لتثبت بذلك وحدانية الله ثم تنسب لبعض خلقه, وفي هذا دلالة واثبات على أنه المالك الحقيقي ومن خلاله تنطلق هبات الأمور, فهو الذي يعطيها لخلقه ولتوضيح الفكرة نضرب مثالا كالشفاعة فإنه توجد آيتان:

 

الأولى : قال الله تبارك وتعالى فيها { قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }[11] ومنطوق هذه الآية أن الشفاعة له وحده وهو مالكها ولا شفاعة لأحد أبدا.

 

الثانية : يقول فيها سبحانه وتعالى { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى }[12]ومنطوق هذه الآية أن هناك من يملك الشفاعة غير الله .

ومقتضى الترتيب الرباني أن الأولى يدلل الله فيها أنه المالك الحقيقي للشفاعة والثانية يدلل فيها أن هناك من يملكها بعطاءه هو سبحانه وتعالى, ولا تعارض فبينهما طولية بمعنى أن المعطي للشفاعة والمانع هو الله وإذا أعطاها لأحد من خلقه فهو المعطي والمانع عنها وأن شفاعة الشافعين بعطاءه سبحانه.

 

وما نحن فيه كذلك فإذا قال سبحانه { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ • ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } فهذا يدل - كما عليه بقية استعمالات القرآن - أنه المالك الحقيقي ليوم الدين والمالك للإياب و الحساب, ولا مانع إذا ورد استثناء يستثني فيه بعض الأفراد فيكون الحساب والإياب عليهم, ولكن كل ذلك بعطاء الله كما في قضية خلق النبي عيسى عليه السلام فالله يقول { ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ }[13] وتوجد روايات وآيات نطقت بأن عيسى خلق وأبرأ الأكمه والأبرص كما في قوله تعالى { َإنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ }[14]وهذا ليس من التعارض في شيء بل هذا عين الانسجام الحقيقي لمعاني القرآن الكريم .

فيتضح أن لا تعارض بين الآيات الكريمة ومضمون هذه الرواية الجليلة بل هو اتحاد وتطابق وتأكيد .

        وثانيا : ونذكر عدة نقاط :

 

1- إن هذا المعنى - الذي نطقت به الرواية السابقة - هو مضمون روايات عدة وزيارات صحيحة كما في الزيارة الجامعة, وهي زيارة صحيحة السند والمضمون - كما قال السيد السيستاني[15] - حيث جاء فيها[16]:

(والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم ) .

2- ذكر هذه الرواية الحر العاملي - وهو العالم الفاضل الضابط المدقق في علم الحديث - في كتابه الفصول[17] وقد عدها من المتواتر ... حيث قال :

 

(والأحاديث في ذلك كثيرة متواترة وإذا ضم إليها النص والإعجاز تم الدليل ، وما تضمنه من هبة الذنوب ، ليس بكلى لوجود المعارض فيخص بالبعض فلا يلزم الإغراء بالقبيح )

وهذا من المتواتر اللفظي والمعنوي فهناك من الروايات الكثيرة التي نطقت بأن الأئمة يتولون الحساب ولهم الشأن في ذلك اليوم بل الجنة لم تخلق إلا لهم -عليهم السلام- كيف لا وقد روى الحديث الصحيح الخاصة والعامة بأن (علي قسيم النار والجنة) وفي بعضها (ومن أبى فق كفر) .

3- قال المجلسي رضوان الله عليه في مقام تفسير حديث آخر غير الذي نحن فيه :

(" هم أقرب الخلق " أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه ورحمته تعالى لهم ، أو المراد به القرب من عرشه تعالى أو من الأنبياء والأوصياء الذين إليهم حساب الخلق )[18].

حيث أن هذا المعنى عقيدة له رضوان الله عليه ولذا فسر كلمة (هم أقرب الخلق) بأنهم الأنبياء والأوصياء ووصفهم بأنهم الذين (إليهم حساب الخلق ) .

4- استدلال الأعلام بالزيارة وجعلها كدليل للأحكام, ومن المعلوم أن الفقيه إذا استدل بدليل فقد جعله حجة فيما بينه وبين الله فيكون كسائر الحجج التي يستدل بها على الأحكام, ومنهم زعيم الطائفة الإمام الخوئي رضوان الله عليه, حيث جاء في بحث (حرمة غيبة المؤمن ) وبعدما استدل ببعض الأخبار على المدعى قال :

(ويدل عليه ايضا قوله " ع " في الزيارة الجامعة : ( ومن جحدكم كافر ) . وقوله " ع " فيها أيضا : ( ومن وحده قبل عنكم ) . فانه ينتج بعكس النقيض ان من لم يقبل عنكم لم يوحده ، بل هو مشرك بالله العظيم)[19]

واستدل بها السيد الكلبيكاني في موضع آخر: (والمراد من المشرك هو الكافر وقد مر ذلك الخبر في اوائل الكتاب, وفى الزيارة الجامعة : ومن حاربكم مشرك)[20]

وكذا غيرهم من الأعلام كالشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة, وقد استدل بها في غير الأحكام السيد مصطفى بن الإمام الخميني في كتابه تفسير القرآن[21] وقال :

(ومثله في الزيارة الجامعة, فبالجملة : لابد - بحسب القواعد العقلية والكشف العرفاني - من مظهر في القيامة هو في قوس الصعود، وما هو الأليق بالمظهرية أولا هو الرسول الأعظم، وباطنه علي ( عليه السلام )فيكون بيده يوم الدين )

5- ذكر صاحب الميزان[22] السيد الطباطبائي في آية { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ • ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } رواية عن الإمام الصادق أن كل أمة يحاسبها إمام زمانها, ثم استدل برواية في البصائر والكافي والزيارة الجامعة لتثبيت معنى أن حساب عليهم الخلق (عليهم السلام) .

فيتضح أن هذا المضمون هو حق ولا كلام عليه

وأما بالنسبة لسهل بن زياد فالكلام فيه سهل إذ أن هناك من الأعلام البارزين من يقولون بوثاقته ويعتمدون قوله و مروياته, و لربما إن سنح لي الفكر فأبين في بحث آخر الأقوال في حقه وما الحق فيه, واننا وان أطلنا الكلام ولكن ليس الغرض من ذلك كله الرد وحسب وإنما بيان الحقيقة بغض النظر عن هذا وذاك, وان كنا تطرقنا لبعض كلامه لئلا يقال أن هذا كلاما غير معارض, وإلا فأمثال الموسى ومن على شاكلته لابد من تشكلهم في كل الأزمان, ولكن الحقيقة تبقى ثابتة ما بقي الدهر, فجملة القول هنا - كي لا يطول بنا المقام - أن سهل بن زياد ممن يعتمد على رواياته, لعدم تمامية أدلة من يقول بضعفه .

ونكتفي بهذا القدر من الأدلة وهناك الكثير من الروايات الدالة على ذلك بل حتى أهل السنة والجماعة روي عندهم أن عليا يخاصم الناس ويحاسبهم يوم القيامة, وهذا ليس بمنكر ولا بغريب ولا بعزيز بعدما نطقت به الصحاح من الأخبار وانتهجه الفحول من الأعلام عقيدة وفكرا لهم, بيد أن الجاهل بالمعتقدات الحقة يظنها موروثات شيطانية والعياذ بالله وهذا نطق به جهله وإلا فالعلم يوصل للحق تعالى شأنه.

 

هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين



[1] - رجال النجاشي 377 .

[2] - تصحيح الاعتقادات 27 .

[3] - مرآة العقول 1/3 .

[4] - الوافي 1/6 .

[5] - المصدر السابق .

[6] - الكافي  1/211 .

[7] - معجم رجال الحديث 1/35 .

[8] - بصائر الدرجات 57 .

[9] - وهو من مجتهدي طلبة قم ومن تلامذة السيد الخوئي البارزين وقد جعله السيد الخوئي رئيس اللجنة المشرفة على كتاب معجم رجال الحديث, وهو بحر متلاطم في علم الرجال وممن انتهت إليه رئاسة علم الرجال حفظه الله تعالى .

[10] - الكافي 8/162 .

[11] - الزمر44 .

[12] - الأنبياء28 .

[13] - الأنعام102 .

[14] - آل عمران 49

[15] - في استفتاء خاص أرسل له دام ظله .

[16] - من لا يحضره الفقيه 2/612 .

[17] - الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/447 .

[18] البحار 72/33 .

[19] - مصباح الفقاهة 1/ 323 .

[20] - نتائج الأفكار 1/190 .

[21] تغسير القرآن 1/443 .

[22] - الميزان 20/277 .

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5637849

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق