الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
الصوم المسكوت عنه
الشيخ يحيى الراضي - 2008-08-31 23:13:40 - القراءات [340]

الصوم المسكوت عنه

الشيخ يحيى الراضي

   يتوجه الخطاب الديني إلى أهل المعاصي والكبائر بالوعيد مستنداً إلى نصوص زاخرة بألوان العذاب في القبر والمحشر والجحيم نجد فيها لكل معصية عقوبة مناسبة في مشاهد تقشعر لها النفوس وتشمئز منها الأذواق وتستغيث منها الضمائر ونطالع فيها بوجل عن نضج الجلود وتبدلها وعن النساء المعلقات بشعورهن أو أثدائهن وعن الحميم وشجرة الزقوم .. هذه عقوبات أهل المعاصي التي يذيعها الوعاظ لتخويف الناس وردع المذنبين وفي الكتاب والسنة والمأثورات عبرة لأولي النهى .

   لكن ـ وما أصعب لكن ـ ألا توجد موبقات أخرى هي أجدر بالردع من  تلك الكبائر المعروفة من الزنا وشرب الخمر والفسق  ، وهي تلك الآثام الباطنية التي تنعكس على التعامل مع الآخرين مما ينشر العداوة والبغضاء والتطرف ويفرز قيح الإرهاب  نعم الإرهاب بين أطراف الأمة وفصائل الشعب حيث لابد من الإقرار بأن من عوامله الفكر الديني الملوث الدخيل والمتعفن السالف الذي هو من عصور الظلاميات والانحطاط ولا صلة له بعهد صدر الإسلام وإن تمّت دبلجته بلهجة أصولية متأسلمة .

     ألا فالعجب كل العجب من خطاب ديني يتحدث عن امرأة دخلت النار بسبب حبس قطة ثم يحرض بقصد أو بغير قصد على القتل بالتصفية الجسدية أو المعنوية أو السياسية؟

     ألا فالعجب من داعية يتحدث عن رجل دخل الجنة لأنه اغترف من البئر بحذائه شربة ليسقي الكلب العطشان لكن هذا الداعية نفسه يتحول إلى ذئب شرس أمعط حين يصب على طوائف من أهل القبلة حمم نار الدنيا قبل نار الآخرة ويصورهم بما لا يرقى إلى مستوى ذلك الكلب اللاهث ويجد أن ذلك التعامل الشرس هو التكليف الشرعي بعد الحكم على تلك الفئات بالكفر أو الضلال المبين فلا بد أن يموتوا عطشاً أو حرقاً أو كمداً ، فيا لهذا الخطاب الذي لا يرقى البشر فيه إلى مستوى الكلاب والقطط !

 حقاً إن للصوم معنى أسمى هناك شبه تواطؤ على إقصائه ذلك المعنى الإنساني المغيّب الذي قد لا نجده في سطور الفقه لكنه يلوح بين سطوره ولنأخذ على سبيل المثال ما يذكره مشهور الفقهاء أن من مفطرات الصيام (تعمد الكذب على الله ورسوله) وهو في ظاهره يعني اختلاق الآية أو الرواية بينما في الجانب المعنوي يشمل تصوير تعاليم الدين خلاف حقائق القرآن والسنة  وصياغة دين الرحمة في قوالب الكراهية والعنف المقدس ،هذا التشويه لصورة الدين إذا لم يكن مفسداً لصحة الصوم الفقهي فمن الراجح أن يكون مفسداً لقبول الصوم المعنوي والعلاقة لا تنفك بين الشريعة والحقيقة ، لهذا على الخطاب المنبري الذي يكرر ديباجة (اتقوا الله) أن يتقي الله فعلاً وقولاً، يتقي في صفاء الدين وكرامة الإنسان  ويعرض عن جاهلية التكفير والعداوة حتى لا يكون داعية الشيطان وهو يتوهم أنه من دعاة الرحمن  فيفسد وهو يزعم الإصلاح وكيف يبنى الإصلاح على قاعدة الحقد ؟

  ليكن شهر رمضان كما أراد الإسلام النقي صوم الجوارح والجوانح بالإمساك عن خبائث الباطن من موبقات القلب والعقل والنفس ، أن تصوم المنابر عن منطق الكراهية وتصوم المواقع عن مقولات الفتنة ، وفي شهر رمضان يلفت النظر الدامع ما نشهد من

معصية غير المعاصي التقليدية هي المعصية بلبوس الدين وهي أولى بالردع من مما يقترفه المذنبون المساكين الذين ينالون عقاب الدنيا بالقانون ثم يأملون النجاة من عقاب الآخرة  ولكن كيف تزول سيئات منابر الفتنة السوداء وآثارها تفسد الأرض والإنسان ، لعل سبيل النجاة من ذنوب  الدعاة الكبار أن تصوم الألسنة النارية وسيوف الأحقاد الموجهة إلى صدر الأمة الجريح بدل أن تسل بوجه الصهاينة .

الصوم في معناه الأعمق : أن تصوم المنابر المذهبية عن دعارة الطائفيات ، أن يصوم السني عن هتك حرمة الشيعي ويصوم الشيعي عن أكل لحم أخيه ميتاً  ، أن تصوم حماس وفتح عن هذا الانفصال الفاحش الذي جرح الجرح وذبح الشهيد الفلسطيني ثانية ، الصوم أن يصوم الكاتب عن التحريف ويصوم القارىء عن التهمة .. ، أن تصوم الدول عن الاستبداد وتصوم الشعوب عن الأنانية ، وإذا أردنا الاقتراب من حقائق الصوم ففي القرآن والحديث الشريف تأكيد على الآداب المعنوية للصوم بما لا يقل عن الأحكام الشرعية وفي الأدعية الرمضانية ما يفوق ذلك  ، وحسبنا الحديث النبوي المتفق عليه  ( صوموا تصحوا )  في الصوم صحة البدن من سموم الأكل ، وصحة القلب من سموم الخبث، وصحة العقل من سموم الوهم ، وصحة اللسان من سموم البذاءة ، فصوموا  أيها الدعاة لكي تصح منابركم  أريحوا في رمضان تلك الألسنة المسلولة على أمتكم  وإلا فلتبقى مشلولة  رحمكم الله ورحمنا  وأماتنا صائمين عن هذا الإثم. 

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5636486

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق