الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 
ابو رسول ... يا فقيد الوطن
الشيخ محمد علي الحرز - 2008-08-30 22:59:50- القراءات [874]

ابو رسول ... يا فقيد الوطن

الشيخ محمد علي الحرز

أبو رسول ... اسم مميز لشخصية فذة ومتميزة استطاعت أن تضع بصمتها على دكة التاريخ ، وتفرض حبها على جميع القلوب داخل الأحساء وخارجها، إنه الرجل الذي يدير كفة الحوار ويستقطب الأنظار أينما حل ، ولا تستطيع إلا أن تؤسر لطيبته وهيبته ، وتغمرك الدهشة لعلمه ومعرفته ، كان مدرسة أخلاقية أبرزها التواضع الجم الذي عرفه كل من عاشره أو احتك بمجلسه ، وإذا أردنا أن نضع الحروف على النقاط ، ونحاول أن نقترب من أعماق هذه الشخصية فأننا نستطيع القول وبعيداً عن المبالغة بأن العلامة السيد عبد الله الصالح قد وضع لنفسه منهجاً وخطاً آمن به وتحرك من خلاله في سيرته وسلوكه ، ولعلنا نستطيع أن نوجز هذه الشخصية في نقاط عدة :

الهم الرسالي :

أعتقد إن لاختيار السيد اسم " رسول " لأول أبنائه واشتهاره بهذه الكنية حتى أكثر من اسمه يحمل في طياته فلسفة خاصة نابعة من قوله تعالى : " وما محمد إلا رسول " الجملة القرآنية التي تلخص شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الرسالة تعني الهداية والعمل على بناء المجتمع وفق الإرادة الربانية ، وتحمل المسؤولية للرقي ورفعة البشرية فهي تحمل معنى سامي ورفيع وليس مجرد كلمة ، والسيد أبو رسول في سيرته نجد الهم الرسالي استغرق معظم حياته ووقته فهو لم يهوى حياة الدعة والاستقرار ، والركون إلى الراحة بل تصدى وتولى مهام الوكيل للسيد الحكيم في جنوب العراق قرابة خمسة عشر سنة ، ثم وجد الشيعة في قطر الدولة المجاورة في حاجة لأب روحي يتصدى لقضايا المجتمع فيها فكان لهم لعدة عقود نعم الأب والمربي والمعلم لم يترك إلا سيرة عطرة يفخر بها كل من حوله .

ولعل هذا الهم غرسه حتى في أبنائه فساعد وشجع بدرجة كبيرة ابنه الدكتور سماحة السيد علي ليتولى مهام إنشاء مركز إسلامي في " إيرلندا " ويتولى من خلاله نشر الفكر الديني ورسالة أهل البيت عليهم السلام هناك ، ولم يكن هو بعيداً عنه ، فالرسالة تشكل نقطة محورية في حياته .

الخلق الرفيع :    

علامة بارزة لا يمكن أن تخفى على كل من يحتك بالسيد فهو مدرسة أخلاقية أدواتها التواضع الجم ، والحلم ، وسعة الصدر ، والبشاشة والأريحية ، والكرم ، فعلو منزلته العلمية لم تمنعه من التواضع والاستماع للصغير والكبير بلا تمييز الأمر الذي حببه في قلوب الجميع .

ولو تصفحنا حياته في وسط محيطيه لوجدنا لكل شخص قصة أو حكاية أو موقف تبرهن على ما ندعيه من رقي سماته الخلقية ، ومن هنا كان لفقده قرحة في جميع القلوب .

العلاقات الواسعة :

أمتلك السيد الصالح علاقات واسعة تخطت حدود الوطن وتمتد لأكثر من ستين سنة فقد عاش حياة النجف في عصرها الذهبي حينما كانت تضم نخبة كبيرة من العلماء والعقول اللامعة في تاريخنا الشيعي ، وقد ربطته بالجميع صحبة وعلاقة مع معظم تلك الشرائح فتأثر بها ، وشاهد حلوها ومرها ، وما من شخصية منها إلا وله معها موقف أو حكاية ، وله رصيد من التاريخ الأحسائي المحلي والنجفي الشيء الكثير .

والشيء المؤلم إضافة لفقدنا إياه إننا فقدنا جزءاً كبيراً من تاريخنا الحافل الذي طواه النسيان ، ولكن كعادتنا لا نندب حضنا إلا بعد فوات الأوان ، وتعود دوامة الندم مرة بعد أخرى عند فقد كل عظيم دون أن نحرك ساكن ، فقبل حقبة يسيرة فارقنا الشيخ حسين الخليفة ، وقبله ودعنا الشيخ محمد الهاجري وكلا العلمين تركا جرحاً غائراً في القلوب ، ولكن دون أن نتعلم ، ونحن اليوم أحوج ما نكون لتعلم درس كيف نخلد أعلامنا .

الفكر الإصلاحي :

شهدت الأحساء خلال تاريخها المديد العديد من الأزمات والتشنجات الاجتماعية التي تباينت فيها التوجهات والآراء ، وكان للكثير من الرموز ميل لهذه الكفة أو لتلك ، بينما وقف البعض موقف المتفرج الحائر ، بعيد عن الكر والفر.

أما السيد أبو رسول الذي شهد بعض تلك الأزمات لا يمكن أن ندرجه ونصنفه تحت أي تيار منها إلا التيار والخط الذي يدعو للإصلاح والمحافظة على السلم الاجتماعي دون أن يحسب على طرف ، فهو يضع نفسه في خانة الأب والمصلح الذي همه نشر المحبة والألفة بين القلوب ، وكم شاهدناه وهو يرفع لواء الحب في البلاد ، ومن كان هذا ديدنه فإنه يندبه الفرقاء والأحباء على حدٍ سواء .

أخيراً نحن اليوم بحاجة إلى مراجعة حساباتنا في طريقة التعامل مع رموزنا الدينية والفكرية والاجتماعية والعلمية ، وكيف نشعرهم بقدرهم في حياتهم ، وأن نؤرخ ونسجل تجاربهم ومراحل حياتهم لتكون مدرسة ونهج للأجيال القادمة .

 

 

تعليقات الزوار
1 | osama -alhassa
نعم أبدعت ياشيخنا ألفاضل فهو رسول امحبه وفقيد الوطن والاحباء وجسد ذالك في حوار التوافق عام 2004 ه وأنت شيخنا الفاضل يأستاذ محمد الحرز أظنك على نفس النسق فأنت تؤمن باالرأي وألرأي الاخر فهنيئا له هذه الخاتمه المشرفه حقا اللتي لم ينلها الا القله من مشايخنا

2 | السيد علي -الدمام
رحمك الله سيدنا الفذ صاحب الشخصية المتكاملة نموذج إيماني متكامل كيف لا وهو من سلالة الصفوة ,يبقى بلدنا القارة بحاجة الى من هو من مثلك من هذا المنبر نداء إلى ثمرة هذه النسمة السيد علي أبو رسول إبقى معنا بحاجة إليك كافلا لنا نحن الأيتام أيتام آل محمد ص فأنت خير خلف لخير سلف ..نشكرك شيخنا الحرز على ماقدت أحسنت وأجدت وفقك الله



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5638017

 
 

تصويت
  عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم  

73

لا  

156

لا أعلم  

37

مجموع الأصوات 266

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق