الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

تحت الرصيف
مازن مهدي الشماسي - 2008-08-30 07:22:40 - القراءات [376]

تحت الرصيف

 

مازن الشماسي

 

سأموت حتى لا أتكي على غصن اسمه العكاز

وسأرفض الحياة التي لا تحترم الحياة

أيتها العقول كفي فليس للعقل وجود في هكذا زمان

ففيه اختلطت الأوراق والأقلام

وما عدنا نعرف الفرق بين الشارع والرصيف

لأنني جلست يوما فوقه مرتقبا حنانه

فقال وهو يرمقني بنظرة من أنت؟!!

هل تعرف الحقيقة؟!

 

فأنت كل يوم سائر وحائر من فكرة الإنسان

وكل يوم ها هنا تسيل من جباهه الدموع

يا جاهلا بنا هل تعرف الشقاء في البقاء تحت الشمس وبقربك الرصيف

تلك النفوس التي لم يلتفت لها الهواء والمطر

هل تخاطبني بلغة ماتت تحت أقدامنا هنا

أيها المسكين عد حيث كنت بين القرطاس والقلم

هل تحسب القلم يعرف يوما ما معنى الفقر والشقاء

أيتها العقول الحائرة في دهاليز فكرها

المحتارة بين الصورة والخيال

سألته هل تحسب الفكر يعرف كل شيء

أجابني الرصيف وكل يوم هكذا نرى من الإنسان

قلت ولم أظنَّ يوما أنني سأتجرأ

وأطالب الأفكار بالهلاك

حقا هل تحسبونني لا أعرف الصواب

بينما انتم لا تدرون ما تفعلون بهذه الحياة

وخاطبت ذات يوم رصيفنا القديم

 

هل تعلم ما تفعل الحياة بأهلها حينما لا يجدون منزلا يلمهم

تكون حينها أنت المنقذ الوحيد

أمر يوما بعد يوم عليك

ولم أكن أعلم ما هي الحقيقة إلا حين صادقته صدفة في أحدى السفرات

وعرفت حينها أنك الرصيف

الذي يحن على الفقراء والمنبوذين والمساكين وقاطعي الطريق

حين يرفضهم الجميع

 

سمعت يوما صديقي يقول لي قصة صاحب الإيجار

بعد أن أضاف المالك إلى كاهل صديقه هما من الأموال

وبعد أن ذهب إليه يشتكي الأحوال

لماذا ترفع الإيجار يا صاحب الإيجار

أجابه ساخرا أتعلم أن الناس في ماليزيا وسنغافورة

فقراء لدرجة الموت

وأنا ارفع الإيجار حتى أساعدهم

 

قالها مستهزئا لأن المالك لم يعرف يوما حقيقة الرصيف

فوافق المسكين على الزيادة حتى لا يستوطن هو وأسرته الرصيف

عجبت دوما من أصحاب الأرصفة

فهم على كثرتهم لم يسمعوا الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري

 

يقول مخاطبا أصحاب الأرصفة في زمانه

(عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه)

لقد علم أبو ذر ما حقيقة الإنسان

 

ولهذا تعجب بفكرة لم يتقنها أصحاب الأرصفة لماذا ؟!!

وبينما أنا أفكر أدركت حقيقة الأمر وهي

أن الفقير وصاحب الرصيف لم يعلموا أن في الأفق محيط

أبعد من الرصيف الذي يقطنونه

اسمه العقل ولكن هل العقل يختلف عن الرصيف

فأكثر أصحاب العقول يتناغمون مع الأرصفة

قلت هذا واقع لأن الأكثرية اعتادت العيش دون الرصيف

وأبوذر وقف حائرا من أصحاب الأرصفة لماذا تموتون جوعا

فلقد كثر الفقراء وكثر أصحاب الأرصفة

ولكن أمثال أبي ذر لم يعد لهم وجود في بلدي

لأنهم لم يعشقوا السكن مع أصحاب الأرصفة

بل أعجبتهم القصور والبيوت الفارهة

 

ولكن المشكلة أن أصحاب الأرصفة أصبحوا بلا عقل ولا تفكير

أين ذهبت عقولهم صادرها أصحاب المال والجاه والدين

وحينها قلت للرصيف انتهى زمانك

فقد زينوك بالزهور والأشجار

ولم تعد مكانا صالحا للموت والحياة والسكن

بحثت عن موطن آخر لم أجده في مدينتي الصغيرة

فلا أشجار تظلني ولا عيون تنظفني

والطين يا بلدي لم يعد له وجود والفاكهة انعدمت من الطريق

ولهذا أخيرا تيقنت أن الموت أفضل

ولكن تحت الرصيف!!!

 

 

تعليقات الزوار
1 | احمد الماجد -القطيف
عرف الكلام انه اللفظ المركب المفيد .فلو كتب كاتب او تلفظ متلفظ بمليون لفظة فاذا لم يكن مفيد فاهل اللغة لا يعتبرونه كلام..واعتقد ان ما كتبه الكاتب يشبه اخر بيت في القصيدة المشهورة .هام قلبي باتان ..عند باب الصيدلاني



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6337223

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق