في موسم حصاد التمور
كرتون موز فارغ يسد حاجة أسرة في الأحساء
أحمد عبدالهادي - الأحساء
الحاج صالح رجل طموح مع كبر سنة وفقرة وضعف صحته، فهو يحاول جاهداً توفير لقمة عيش هنيئة له ولزوجته وأطفاله السبعة بجهده دون الحاجة عما في أيدي الناس.
فالحاج يبيع كراتين الموز للفلاحين وتجار التمور بالأحساء لتعبئتها بالتمور في موسم الصرام (وقت جني محصول التمر) بواحة الأحساء والتي يقدر أنتاجها بأكثر من 90 ألف طن بأنواع مختلفة ذات جودة عالية ومن ثم عرضها في السوق ولمدة شهرين.
فصالح رجل يسعى من الصباح الباكر ليجوب الأسواق الشعبية وأسواق الخضار والفواكه والشوارع طوال السنة باحثاً عن كراتين الموز بعد الخلاص منها ورميها، وأحياناً يضطر لشراء الكرتون بريال واحد من أصحاب المحلات.
وبما أن الإقبال قوي على تمور المنطقة سواء في السوق المحلي أو على مستوى دول الخليج طمح الحاج أن يواكب التطور في ترويج بضاعته، فوضع إعلان تجاري في شوارع الأحساء وخصوصاً على الطرق الزراعية، يرشد التجار وأصحاب البساتين بالاتصال على رقم جوالة للحصول على كراتين موز لتمور.
وعن كيفية فكرة جمع الكراتين، قال الحاج: (بعدما منعت بلدية الأحساء استقبال التمور في (المرحلة الخاصة بها) كما هو متعارف عليه في السابق، أخذ التجار كراتين الموز كبديل لها، فأتته فكرة جمع الكراتين وبيعها)، وقال أن سعر الكرتون يحدده قوة السوق والطلب، ولكن تبدأ الأسعار من ريالين ونصف كحد أدنى إلى خمس ريال.
ويؤكد الحاج أنه ليس الوحيد الذي يجهد نفسه في جمع الكرتين، بل الكثير من يشتغل طوال السنة بجمعها، والكل يحاول بيعها في أثناء حصاد التمر، فحاول أن يكون قريباً من التجار وفي مكانهم، وأنه استشار أولادة، فأرشدوه إلى هذه الفكرة، وهي كتابة إعلان على أقمشة ومن ثم تعليقها في عدة مواضع. ولم يخف الحاج صالح أن أصدقائه ضحكوا عليه كثيرا بعد نشر الإعلان، ولكنه صمد من أجل أطفاله، وهاهي –والكلام لصالح- تأتي نتائج الإعلان؛ (فالحمد لله لقد اتصال عليّ تجار كُثار من أجل الشراء).
فهل نقول: أن من حق الحاج صالح أن يسعى بكل الطرق السلمية والمباحة بالترويج لبضاعته ومن ثم الاستعفاف عما في أيادي الناس؟







