الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

صحة المعتقدات [ 3 ]
عباس الموسى - 2008-08-17 00:54:09 - القراءات [441]

صحة المعتقدات [ 3 ]

عباس الموسى

قسمنا في الحلقة الثانية الأخبار العقائدية حسب قول الشيعة الإمامية إلى قسمين وبدأنا هناك في القسم الأول وهو القول بعدم حجية خبر الواحد في العقائد وكنا قد قسمنا هذا القسم أيضا إلى مرحلتين مرحلة الصدر الأول من علماء الطائفة وتناولنها هناك، ومرحلة المتأخرين وهذا ما نريد عرضه هنا مع القسم الثاني من الأخبار العقائدية وهو القول بحجية خبر الواحد في العقائد في حدود معينة – إن صح التعبير - .

المرحلة الثانية من القسم الأول:

وهي ما بعد المرحلة الأولى: وهي على ما عليه علماء الطائفة القدماء من القول بعدم حجية خبر الواحد ( الظن ) في العقائد ولكن علماء هذه المرحلة قالوا بعدم الحجية في العقائد دون الفقه وحيث أن حديثنا عن العقائد فهم متفقون مع علماء الطائفة الأجلاء كالشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن البراج وابن زهرة وابن شهراشوب و شيخ الطائفة الطوسي وابن ادريس في القول بعدم حجية الظن في العقائد .

وهي مرحلة ما بعد القرن الثامن وإلى عصرنا الحالي وتمثل هذا في كثير من العلماء نقتصر على بعضهم مخافة التطويل:

1-خواجه نصير الدين الطوسي (672هـ )

حيث يشير في ( تلخيص المحصل) إلى كون الظن ممكن الزوال ، وفي زواله خطر وأنه ورد النص الصريح بالأمر بالاحتراز عن الخطر ، فتعين الأمر بتحصيل اليقين قطعا ، كما ذكر أن الأدلة الشرعية تدل على ذلك.[1]

2-الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد العاملي الجبعي ( 965هـ )

نص الشهيد الثاني على أن خبر الواحد مختلف في العمل به في الشرعيات فكيف بالعمل بالأمور الاعتقادية؟! مؤكداً على عدم الأخذ به في العقائد .متابعاً في ذلك الشهيد الأول .[2]

3-الفاضل التوني : (1071هـ)

وقد أرسل المنع عن الظن إرسال المسلمات .[3]

4-محمد صالح المازندراني ( 1018هـ )

قال شارحاً لحديث ( في أن الذنوب ثلاثة ) وتحت (كيفية حشر البهائم إذا الوحوش حشرت )

 (..... ، قال والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن والمطلوب في المسألة القطع ، وحمل البعض القود المذكور في الحديث ....)

وقال أيضاً (.... والأحاديث الواردة ليست نصوصا ولا متواترة وليست المسئلة عملية حتى يكتفي فيها بالظن  والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع ....).[4]

ويقول الميرزا الشعراني معلقاٌ على هذا المقطع :

قوله : « وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن » الاكتفاء في المسألة العملية بالظن أيضا غير معقول إلا أن يقوم دليل علمي على حجية الظن وحينئذ فالإعتماد على العلم لا على الظن ولا يخفى أن في المسائل الاعتقادية أو العملية إذا حصل من الأدلة والإمارات ظن بشيء لم يمكن لأحد سلب الظن عن قلبه ، فإنه يحصل بغير اختياره ، ولا يعقل أن يأمره الشارع بأن يعتقد خلاف ظنه أو يعلم قطعا صحة ظنه ومطابقته للواقع يقينا ، ولكن يعقل أنى يأمره بالعمل مع ظنه عمل من يعلم بصحته أو يعلم ببطلانه ولذلك قالوا يكتفي في المسائل العملية بالظن دون الاعتقادية ، فتبين من ذلك أن قيام الدليل العلمي على حجية الظن في الإعتقادات غير معقول فإن الظن لا يتغير ماهيته ولا يصير علما ولا شكا ولا مطلوب في الإعتقاديات إلا حصول نفس الإعتقاد بخلاف العمليات فإن المطلوب فيها ترتيب آثار الإعقتاد ولا مانع من قيام الدليل العلمي على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعا ولكن لا يعقل قيام الدليل العلمي على كون الظن علما تكوينا ( ش ) [5]

5-محمد باقر الاصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني ( 1205)

حيث قال : (وبالجملة عدم جواز التقليد دليله في غاية المتانة والوضوح، كما عرفت مما ذكر هنا، وما ذكرنا في الفوائد.

ومن هذا يظهر عدم جواز الاعتماد على الظن في أصول الدين من غير جهة التقليد أيضا. فما يعرف من بعض العلماء - من أن الاعتماد على أخبار الآحاد أو ظواهر الآيات، ومن جماعة من الصوفية من الاستناد إلى التخمينيات والخيالات والشعريات - ظاهر الفساد، بل غالب المفاسد في أصول الدين من الاتكال على الظن والتخمين ومتابعتهما كما لا يخفى على من له أدنى تأمل)[6].

6-السيد عبد الله شبر ( 1242هـ )

حيث ذكر أن الأكثر ذهبوا إلى ضرورة اليقين ورفض الظن .[7]

7-10 :  محمد بن كاظم الآخوند الخراساني (1329 )

حيث ذهب إلى المنع عن الظن في العقائد حتى مع انسداد باب العلم معتبراً أن المخرج هو الاعتقاد الإجمالي علاوة على أن ما يجب العلم به لا معنى للظن فيه .[8]

وتبعه في ذلك المحقق العراقي[9] والميرزا النائيني[10] والسيد عبد الحسين شرف الدين[11] .

11-الشيخ مرتضى الأنصاري:

حيث جاء في بحث اعتبار الظن في أصول الدين من كتابه فرائد الأصول : قال شيخنا الشهيد الثاني في المقاصد العلية – بعد ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازم - :

وأما ما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا وإن كان طريقه صحيحا ، لأن خبر الواحد ظني ، وقد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية ، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية .[12]

وقال أيضاً : ( ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين..)[13]

وفي مبحث حجية خبر الواحد نقل رأي السيد المرتضى والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس والمفيد من المنع من الأخذ بخبر الواحد. وأضاف الشيخ الأنصاري قائلاً: (وظاهر المحكي في السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا. وهو مقتضى كلام كل من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في أصول الفقه).[14]

وقد ادّعى الشيخ الأنصاري وجود بعض الإطلاقات في الأدلة الشرعية الحاكمة بلزوم تحصيل العلم في الأُمور الاعتقادية.

12-الميرزا علي الإيرواني النجفي ( 1354هـ)

وهو من تلامذة الآخوند الخراساني واليزدي صاحب العروة، يقول في كتابه الأصول في علم الأصول بعد أن ذكر الاحتمالات الواردة في الأخبار بخصوص الأصول الاعتقادية:

(المتحصل من الأخبار الواردة في المقام هو وجوب الاعتقاد اليقيني بالتوحيد والنبوة والولاية وعدم الاكتفاء بالظن ، وأيضاً وجوب الإقرار على طبق اعتقاده .

ولا إشارة في شيء من الأخبار على وجوب أن يكون ذلك بالنظر والاستدلال ، كما لا إشارة فيها على وجوب الاعتقاد بالمعاد وبسائر ما جاء به النبي (ص) والاعتقاد الاجمالي بذلك هو لازم الاعتقاد بالرسالة لا شيء آخر ) .[15]

13-الإمام الخميني ( 1409هـ )

يقول تحت عنوان (أدلة جواز الرجوع إلى المفضول )، وتحت قوله تعالى في الأنبياء : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ):

(... أن الشبهة كانت في أصول العقائد التي يجب فيها تحصيل العلم . فيكون المراد : اسألوا أهل الذكر حتى يحصل لكم العلم إن كنتم لا تعلمون ومعلوم أن السؤال من واحد منهم لا يوجب العلم ، ففي الآية إهمال من هذه الجهة ، فيكون المراد : أن طريق تحصيل العلم لكم هو بالرجوع إلى أهل الذكر كما يقال للمريض : إن طريق استرجاع الصحة هو بالرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء فليس لها إطلاق يقتضي الرجوع إلى الفاضل أو المفضول مع تعارض قولهما) .[16]

وكلام الإمام الخميني واضح في أن أصول العقائد لا بد فيها من تحصيل العلم وليس الظن .

14-الشيخ محمد رضا المظفر:

حيث قال: (فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية أو يتكل على تقليد المربين أو أي أشخاص آخرين، بل يجب عليه بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية أن يفحص ويتأمل ويتدبر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد.

ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد ارتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ولا يكون معذوراً أبداً)[17]

فالتأمل والتدبر الذي يؤكد عليه الشيخ المظفر مما يوصل الإنسان إلى العلم في الأمور الاعتقادية دون الاعتماد على قول القائلين والمربين .

15-السيد عبد الأعلى السبزواري في تهذيب الأصول :

حيث قال في الفائدة الرابعة من فوائده في اعتبار الظن في الاعتقاديات :

( ما كان من الاعتقاديات يعتبر فيها تحصيل الجزم ، فلا وجه لاعتبار الظن فيها مطلقاً ؟، لعدم كونه من الجزم أبداً ، وكذا ما يعتبر فيه الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه ، لأن عقد القلب شيء غير الظن ، فلا مورد لاعتبار الظن في الاعتقاديات مطلقاً ) .[18]

وهذا الكلام واضح وجلي في رفض السيد السبزواري للظن في العقائد والذي منه خبر الواحد .

16-السيد محمد الروحاني في منتقى الأصول :

قال ( ....وهو ناظر إلى ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية بقول مطلق ، بتقريب : ان الاستصحاب ان اعتبر من باب الاخبار والتعبد ، فمع الشك يزول الاعتقاد ، فلا يصح التكليف به . وان اعتبر من باب الظن ، ففيه : أولا : ان الظن في أصول الدين غير معتبر . وثانيا : ان الظن غير حاصل ، لان الشك في العقائد الثابتة بالطريق العقلي أو النقلي القطعي انما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في المستصحب ) .[19]

17-السيد محمد صادق الروحاني في زبدة الأصول :

(....ولكن الخبر الواحد لا يعتمد عليه في أصول العقائد لا في أصول الفقه ، وموافقة العامة من مرجحات إحدى الروايتين الحجتين على الأخرى عند فقد جملة من المرجحات لا من مميزات الحجية عن اللاحجة ، والحمل على الشبهة الوجوبية خلاف الظاهر سيما وان ترك الواجب ليس منهيا عنه ...) . [20]

وقال أيضاً في موضع آخر عند الحديث عن قاعدة التسامح في أدلة السنن : ( ... ان هذه المسألة مسالة أصولية لا يكتفى فيها باخبار الآحاد . وفيه : أولا ان مالا يكتفى فيه بخبر الواحد ، هو أصول العقائد لا أصول الفقه ، كيف وان حجية الاستصحاب تثبت بخبر الواحد.... ) . [21]

18-السيد محمد سعيد الحكيم في المحكم في أصول الفقه(معاصر) :

حيث نسب هذه النظرية إلى ما اشتهر معتبراً أدلة الحجية للظنون منصرفة عن مجال العقائد والإخبارات .

يقول السيد الحكيم :

( ...كما أنه لو أريد بالتسامح فيها ترتيب الآثار الاعتقادية عليها ، كاعتقاد تقديم من وردت الرواية بثبوت بعض الفضائل له ، كما قد يظهر من بعض العامة ، فهو غير جائز حتى مع قيام الطريق المعتبر ، لما أشرنا إليه آنفا من انصراف دليل الحجية إلى مقام العمل بالحجة ، دون مثل الاخبار والاعتقاد ، ولعله إليه يرجع ما اشتهر بينهم من عدم جواز الاعتماد على الظن في أصول الدين ).[22]

19-السيد محمد حسين الطبطبائي صاحب الميزان :

ويعتبر الطبطبائي من المتأخرين المتشددين في عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد ومن أقواله في ذلك :

( اتضح في علم الأصول اتضاحا يتلو البداهة أن لا معنى لحجية أخبار الآحاد في غير الأحكام كالمعارف الاعتقادية والموضوعات الخارجية ).[23]

وقال في موضع آخر (وقد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنا لا نعول على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته ).[24]

ويؤكد الطبطبائي في حاشيته على بحار الأنوار أن لا حجية للآحاد أبداً لا من طريق الشرع ولا من طريق العقلاء في غير الفقه .[25]

ويقول في كتابه الميزان عن معيار الأخذ بأخبار الأمر الخارق للعادة فليس كل رواية تتحدث عن أمر خارق للعادة يؤخذ بها حيث يقول قدس سره في سياق رده على الرواية التي تتحدث عن قلع مدينة قوم لوط من سبع أرضين ( لا يكفي في ثبوت الأمر الخارق للعادة خبر الواحد )[26] وهكذا روح كلامه في روايات تجلي الله سبحانه للجبل مع موسى .

ومع هذا القول الصريح والواضح نرى النقولات والتقولات هنا وهناك بنقل المعجزات والكرامات على أنها صحيحة وثابتة وما هي إلا أخبار آحاد فإذا كانت هذه الأخبار غير حجة في المعجزات كما يقول السيد الطبطبائي والسيد المرتضى- كما نقلنا في الحلقة الثانية - فلماذا هذا التهويل والتعويل ؟!

20-الشيخ جعفر السبحاني ( معاصر ) :

وقد تعرض لهذا المبحث في كتابين أحدهما ( إرشاد العقول في علم الأصول ) والآخر ( رسائل أصولية ) حيث ضمن رسالة خاصة بعنوان عدم حجية خبر الواحد في العقائد .

قال في إرشاد العقول : تحت عنوان : هل الظن حجّة في العقائد أو لا؟

قد ثبت بفضل البحوث السابقة أن الظن الخاص حجّة في الفروع وانّ الظن المطلق ليس بحجّة أصلاً، بقي الكلام في حجّية الظن خاصها ومطلقها في الأُصول والعقائد .

ثم قال تحت عنوان :  هل يجوز العمل بالظن الانسدادي في العقائد؟

لا يجوز العمل بالظن الانسدادي ولا بالظن الخاص في القسم الثاني، أعني: ما يجب فيه عقد القلب إن حصل العلم، أمّا الانسدادي فلعدم جريان مقدماته الخمس في هذا القسم، لأنّ الواجب في هذا القسم هو التديّن بالواقع على تقدير حصول العلم وهو غير حاصل.

وقال تحت عنوان : هل يجوز العمل بالظن الخاص؟ بعد استعراض بعض الآراء :

(ولكن الاعتماد على خبر الواحد في أُصول الفقه، فضلاً عن أُصول العقائد، فرع وجود إطلاق في أدلّة حجّية خبر الواحد التي عمدتها أو وحيدها هو السيرة العقلائية، والقدر المتيقن منها هو ما يرجع إلى غير هذا القسم، على أنّه لم يعهد من أعاظم الأصحاب كالمفيد والمحقّق العمل بأخبار الآحاد في الأُصول، فالتوقف في هذا القسم وعقد القلب بما هو الواقع هو الأولى( .

وللاطلاع يُراجع الكتابين المذكورين .[27]

وبعد هذا العرض الموجز نصل أيضاً إلى نفس النتيجة السابقة وهي أن هؤلاء العلماء يقولون بعدم حجية خبر الواحد في العقائد ولو كان ثقة بل حتى الراوي العادل ، فلا بد من وجود التواتر في ذات الخبر حتى يعتمد عليه في العقائد.

النظرية الثانية:

وهي القول بتجويز الظن والآحاد في العقائد، وانقسم هؤلاء بين مطلق ومخصص ويمكن توضيح ذلك كما يلي:

1-قسم قال يصح التعويل مطلقاً على الظن من أخبار أهل البيت ومن ذلك :

أ‌-       الفيض الكاشاني : في كتابه الأصول الأصيلة :

لا يجوز التعويل على الظن في الاعتقادات ، ولا الإفتاء عليه في العمليات كما عرفت سواء حصل ذلك الظن بمجرد اتباع الهوى واستحسان العقل والقياس الفقهي أو اجتهاد الرأي أو الشهرة أو اتفاق الجماعة أو البراءة الأصلية أو استصحاب الحال أو غير ذلك من وجوه الاستنباطات إلا ما صح عن أهل البيت عليهم السلام .[28]

ومن هذا النص يتضح أن الفيض يرى أن العقائد إذا كانت مما صح عن أهل البيت يؤخذ بها حتى لو كانت ظنية . ومع ذلك فإنه يبعد أن يراد من الظن ، الظن في أساسيات العقيدة كمبدأ الوجود لله تعالى أو النبوة إذ لا معنى لحجية الظن قبل ثبوت وجود الله .

وعبارته أيضاً يفهم منها أنه ينكر كل معتقد جاء من غير أهل البيت عليه السلام ونحن نقول للفيض وماذا عن بعض المعتقدات التي وردتنا من طريق أبناء العامة فقط وليس لها ذكر في كتاب الشيعة وما أكثر ذلك عندنا!!

ب-المقدس الأردبيلي :

وقد ذكر نص يفيد بتبنيه الدليل الظني بل حتى التقليد في الأصول مع الوصول إلى المطلوب حيث يقول: (بل ظني أنه يكفي في الأصول ، الوصول إلى المطلوب كيف كان بدليل ضعيف باطل ، وتقليد كذلك )[29]

ومع ذلك نقول أن المقدس الأردبيلي يتحدث عن الوصول اليقيني ولو من طرق غير منتجة منطقياً لليقين .

ويعزز ذلك مقولة له ( يكفي في الأصول أيضاً مجرد الوصول إلى الحق...وأنه يكفي ذلك لصحة العبادة المشروطة بالقربة من غير اشتراط البرهان والحجة على ثبوت الواجب وجميع الثبوتية والسلبية و ...)

والظاهر من هذا النص أنه يتحدث عن سبيل الوصول وأنه يكفي فيه التقليد لا عن طبيعة الوصول وأنه ظني أو يقيني. وإذا صح هذا التفسير فسوف يكون مراد الأردبيلي والكاشاني الظن في تفريعات العقيدة .

2-قسم قال بأن الظن يصلح في العقائد في حالات معينة ومن أولئك :

أ-السيد الخوئي : وفي مبحث الانسداد يرى أن القضايا العقدية على نوعين :

النوع الأول : القضايا التي يجب معرفتها عقلاً كمعرفة الباري أو شرعاً كالمعاد الجسماني وفي هذا النوع لا يكفي الظن أبداً ، ذلك أن المطلوب في هذه القضايا تحصيل العلم والظن – مهما كان – لا يغدو علماً وعلى تقدير عجز الإنسان عن الوصول إلى العلم لا يكلف به لاستحالة التكليف بغير المقدور .

النوع الثاني : القضايا التي يجب فيها التسليم وعقد القلب عليها ، كتفاصيل البرزخ والمعاد وهذا النوع من العقديات يبني السيد الخوئي النتيجة فيه على بناءين في أصول الفقه .

1-إذا كنا من القائلين بحجية الظن الخاص ، كما هو الحال في أخبار الآحاد عند المتأخرين ، كان هذا الظن حجة هنا أيضا مطلقاً ودون أي تفصيل .

2-أما إذا كانت حجية الظن قائمة على دليل الانسداد لم يكن حجة عند السيد الخوئي .

وكذلك الحال عنده في القضايا التاريخية والتكوينية [30].

هذا والحال رغم إطلاقه القول بعدم حجية الآحاد في أصول الدين .[31]

فالسيد الخوئي يرى الظن الخاص في خصوص المسائل المتفرعة وليس كل المتفرعة بل المتفرعة عن المعاد والبرزخ ولم يتطرق إلى مسائل النبوة والإمامة التي تدخل ضمن النوع الأول والتي ينبغي الإيمان بها من خلال القطع ( اليقين ) وليس الظن فتأمل .

ب-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي :

يرى عدم حجية الظن وأخبار الآحاد عند انفتاح باب العلم والعلمي وأخذ بالحجية مع الانسداد معتبرا ذلك حكم العقل .

النتيجة من هذه الحلقة والحلقة الثانية :

وبهذا يتضح أن المتقدمين وكثير من المتأخرين اتفقوا على عدم حجية أخبار الآحاد في العقائد بل لا بد أن تكون الأخبار متواترة فإيماننا بإمامة أمير المؤمنين كان من خلال الأخبار المتواترة والذي يتصدرها حديث الغدير مثلا .

فإذا كان أعلام الطائفة الأجلاء يرون أن ما يلزم فيه العلم كأصول الاعتقاد الأولية لا مجال لخبر الواحد فيه، وإذا كانوا لا يرون دليلاً على حجية خبر الواحد في أصول العقائد ولا في الفقه والأخلاق ، فكيف يمكن افتراض قولهم بأخبار الآحاد في تفاصيل العقيدة ؟!

وماذا يمكن أن يكون المستند لهم في ذلك بعد ردهم تمام أدلة حجية الخبر التي كانت شائعة آنذاك ؟!

والصحيح أن الشيعة الإمامية لم تكن مؤمنة بالآحاد في العقائد أبداً ، فحتى الشيخ الطوسي الذي نظّر لأخبار الآحاد يبيّن أن بعض غفلة أصحاب الحديث هم من عمل بها في العقيدة ، مما يدل على رفضه هذا الخبر في العقائد ، فما هو الافتراض المنطقي حينئذٍ في حق غيره ممن رفضوا الآحاد في أصول الاعتقاد (علما) وفي الفقه والأخلاق (عملاً ) ؟!

ومع هذا التشدد الكبير في رفض أخبار الآحاد في العقائد نجد – وللأسف الشديد – علماء في هذه الأيام يأخذون بالخبر الواحد في العقائد ليس من العادل أو الثقة فحسب بل حتى من الفاسق والكذاب والمغالي والوضاع والمدلس ، فإذا كان أعلام الطائفة يرفضون الأخذ بخبر الواحد في العقائد- حتى من العادل- فبم يمكن تفسير أخذ هؤلاء هذه الأيام بالروايات مما هب ودب ؟!

هل نرفع عليهم سلاح ( مخالفة المشهور ) أم ماذا ؟

لا مجال لتفسير ذلك إلا بأحد أمرين :

1-إما أنهم لا يعلمون برأي أعلام الطائفة في ذلك إن أحببنا أن نحسن الظن فيهم .

2-أو أن لديهم مصالح ومطامع خاصة فلذا يقبلون بالروايات التي ما أنزل الله بها من سلطان وهذه هي الأرجح .

ومن هنا نشدد على الناس – وبالخصوص القارئ الكريم – عدم الأخذ بكل ما يسمعونه من عقائد فلا بد من التثبت منها من خلال القرآن الكريم والسنة المتواترة ليكون الاعتقاد صحيحاً مبتنياً على معايير ومرتكزات صحيحة.



[1] نصير الدين الطوسي – تلخيص المحصل / 45 الهامش : 4

[2] المقاصد العلية – الشهيد الثاني ص 45 ، حقائق الإيمان / 56 – 57 ، الألفية – الشهيد الأول / 38

[3] الوافية – الفاضل التوني ص 304

[4] شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 10 - ص 186

[5] شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 10 - هامش ص 186 - 187

[6] الفوائد الحائرية - الوحيد البهبهاني - ص 456-457

[7] حق اليقين في معرفة أصول الدين – السيد عبدالله شبر – ج 2 ص 571

[8] كفاية الأصول – الخراساني : ص 377 – 379

[9]  نهاية الأفكار – العراقي ج3 - 58

[10] فوائد الأصول – النائيني ج 3 - 324

[11] كلمة حول الرؤية – شرف الدين : 84

[12] فرائد الأصول - الشيخ الأنصاري - ج 1 - ص 556 - 557

[13] فرائد الأصول - الشيخ الأنصاري - ج 1 - ص 558

[14] فرائد الأصول - الشيخ الأنصاري - ج 1 - ص 557

[15] الأصول في علم الأصول – الإيرواني ج1 – ص 284-285

[16] الاجتهاد والتقليد - السيد الخميني - ص 89 - 90

[17] عقائد الإمامية للشيخ المظفر.

[18] تهذيب الأصول – السبزواري – ج2 ص 155

[19] منتقى الأصول - تقرير بحث الروحاني ، للحكيم - ج 6 - ص 291

[20] زبدة الأصول - السيد محمد صادق الروحاني - ج 3 - ص 234

[21] زبدة الأصول - السيد محمد صادق الروحاني - ج 3 - ص 278

[22] المحكم في أصول الفقه - السيد محمد سعيد الحكيم - ج 4 - ص 161 - 162

[23] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 14 - ص 133

 [24] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 6 - ص 57

[25] الحاشية على بحار الأنوار – الطبطبائي ج 6 - 336

[26] الميزان – السيد الطبطبائي – ج6 - 57

[27] رسائل أصولية (الرسالة السادسة) بعنوان : عدم حجية الخبر الواحد في العقائد – للشيخ السبحاني ص 171 – 192 .

[28] الأصول الأصيلة - الفيض القاساني - ص 118

[29] مجمع الفائدة - المحقق الأردبيلي - ج 2 - شرح ص 183

[30] التاريخية كالرواية الظنية على أمر تاريخي ، وكأن يأتي خبر يحكي خواص الأطعمة أو البلدان أو الأقوام وهكذا

[31] مصباح الأصول – السيد الخوئي – ج2- 189

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6308855

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق