صحة معتقداتنا [ 2 ] الأخبار العقائدية
عباس الموسى
في الحلقة الأولى تحدثنا عن معنى الظن والعلم وكيفية حدوث كل منهما ، وقلنا أن العلم يحدث من خلال التواتر – الذي يفيد بنفسه العلم – وخبر الواحد المحفوف بالقرينة – الذي يفيد العلم بالقرينة - ، وقلنا أن الظن هو عبارة عن الخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة . هذه هي زبدة الحلقة الأولى .
وهنا سوف نستعرض الأقوال- في الأخذ بالأخبار – عند أعلام الطائفة المتقدمين منهم والمتأخرين لنتعرف على آرائهم في ذلك محاولين بيان ذلك بإيجاز غير مخلٍ ، ومبتعدين عن الإطناب الممل . على أن يكون للقارئ المتابعة لكي لا يقرر عنه أي فرد كان ما هو حقيقة مما هو غير حقيقة وللقارئ الكريم البحث والتحقيق للتأكد مما هو منقول وهذا ما ندعو إليها بشكل مستمر عند التلقي لا أن نأخذ الأمور على أنها صحيحة كاملة لا تشوبها شائبة ، ولا تعتريها شبهة – خصوصاً العقديات – التي هي صلب الدين .
الأخبار العقائدية :
انقسم القائلون بأخذ الأخبار العقائدية إلى قسمين :
الأول : المنع العام عن الظن والآحاد في العقائد .
الثاني : تجويز الظن والآحاد في العقائد وفي حدود معينة .
القائلون بالرأي الأول :
عدم الأخذ بالظن في روايات العقائد ، والظن هو خبر الواحد -كما قلنا في الحلقة الأولى -بل لا بد من أن تكون الأخبار العقائدية متواترة ويمكن أن نقسم القائلين بهذا إلى مرحلتين :
1-مرحلة الصدر الأول من علماء الطائفة .
2-مرحلة المتأخرين
أما المرحلة الأولى :
ونقصد بها مرحلة نهاية الغيبة الصغرى و بداية الغيبة الكبرى في النصف الأول من القرن الرابع الهجري (سنة 329هـ). حيث تمثل هذا الرأي –عدم حجية الخبر الواحد في العقائد بل حتى في الأحكام- بين أعلام الطائفة آنذاك بعد تطور المدرسة الأصولية مقابل المدرسة الإخبارية التي تأخذ بكل الأخبار، وهم كما يلي :
1-الشيخ المفيد (413هـ) أعلى الله مقامه :
وهو أول من تصدى لطرح هذا الموضوع وذلك في عدد من كتبه نذكر منها مقتطفات :
أ-يقول في كتابه التذكرة : ( لا يجوز تخصيص العام بخبر الواحد ، لأنه ( أي الخبر الواحد ) لا يوجب علماً ولا عملاً ، وإنما يخصه من الأخبار ما انقطع العذر بصحته عن النبي (ص) وعن أحد الأئمة (ع) ).
وقال في نفس الكتاب مؤكداً عدم الأخذ بخبر الواحد لأنه لا يوجب عملاً : ( والحجة في الأخبار ما أوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحة مخبَرِها ونفي الشك والارتياب ، وكل خبر لا يوصل إلى صحة مخبره ، فليس بحجة في الدين ، ولا يلزم به عمل على حال )
ومن هذا يتضح أن الشيخ المفيد يقيد الأخذ بالخبر المفيد للعلم وهو الخبر المتواتر وما اقترن بما ( يقوم مقام التواتر في البرهان على صحة مخبَرِه منه والفساد ) .
( فأما خبر الواحد القاطع للعذر ، فهو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحة مخبره ، وربما كان الدليل حجة من عقل ، وربما كان شاهدا من عرف ، وربما كان إجماعا بغير خلف فمتى خلا خبر الواحد من دلالة يقطع بها على صحة مخبره ، فإنه كما قدمناه ليس بحجة ، ولا موجب علما ولا عملا على كل وجه ).
ويؤكد الشيخ المفيد أن خبر الواحد غير معمول به عند جمهور الشيعة كما في كتابه ( أوائل المقالات ) : تحت عنوان :
القول في أخبار الآحاد يقول : إنه لا يجب العلم ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان . وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهو خلاف لما عليه متفقهة العامة وأصحاب الرأي
ولقد أنكر الشيخ المفيد كثيراً من الأخبار في كتابيه ( المسائل الصاغانية ) و( عدم سهو النبي ) ( والمسائل العكبرية ) لأنها جاءت من أخبار الآحاد وعلى القارئ المراجعة والاطلاع .
هذا مختصر كلام الشيخ المفيد حول رفضه العمل بأخبار الآحاد
2-الشريف المرتضى (436هـ)
وهو ثاني وأقوى الرافضين لأخذ خبر الواحد في العقائد وكذلك في الأحكام (المسائل الفقهية ) بل لا بد من كون الأخبار متواترة في القضايا العقائدية وإليك مقتطفات من بعض أقواله :
ما جاء في الذريعة :
( اعلم أنا إذا كنا قد دللنا على أن خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشرعية ، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الذي دللنا على بطلانه ، لان الفرع تابع لاصله ، فلا حاجة بنا إلى الكلام على أن المراسيل مقبولة أو مردودة ، ولا على وجه ترجيح بعض الاخبار على بعض ، وفيما يرد له الخبر أو لا يرد في تعارض الاخبار ، فذلك كله شغل قد سقط عنا بإبطالنا ما هو أصل لهذه الفروع ، وإنما يتكلف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد ).
وواضح من كلام السيد هنا رفضه للخبر الواحد في الشرعيات والعقديات (في فروع الدين وأصوله )
وجاء في الرسائل :
(أنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها ، وأنها ليست بحجة ولا دلالة . وقد ملؤا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على مخالفيهم . ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد . ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلا . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي ، فكيف يتعاطي متعاطي ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ؟ ألا كمن تكلف وضع كلام في أن الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة ، أو لا تعتقد النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ) .
ويقول أيضاً:
( أن أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ومتقدمهم ومتأخرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون أشد عيب الذاهب إليهما والمتعلق في الشريعة بهما ، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما ضرورة منهم ، وغير مشكوك فيه من المذاهب ) .
وهنا يعمم السيد المرتضى رأيه على جميع العلماء المتقدمين عليه من حيث رفضهم العمل بخبر الواحد حتى صار ذلك شعاراً للشيعة في رفضهم للأخذ بخبر الواحد حتى قال :
(وقد علم كل موافق ومخالف الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة من حيث لا يؤدي إلى علم ، فكذلك تقول في أخبار الآحاد ).
ويخصص الرفض بشدة لخبر الواحد في العقديات التي هي الأساس فيقول :
(ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك.
وربما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه، اغترارا بأخبار الآحاد المروية، ومن أشرنا إليه بهذه الغفلة يحتج بالخبر الذي ما رواه ولا حدث به ولا سمعه من ناقله فيعرفه بعدالة أو غيرها، حتى لو قيل له في بعض الأحكام: من أين أثبته وذهبت إليه؟
كان جوابه: لأني وجدته في الكتاب الفلاني، ومنسوبا إلى رواية فلان بن فلان.
ومعلوم عند كل من نفى العلم بأخبار الآحاد ومن أثبتها وعمل بها، أن هذا ليس بشيء يعتمد ولا طريق يقصد، وإنما هو غرور وزور.
فأما الرواية بأن يعمل بالحديثين المتعارضين بأبعدهما من مذهب العامة، فهذا لعمري دوري، فإذا كنا لم نعمل بأخبار الآحاد في الفروع، كيف نعمل بها في الأصول؟ التي لا خلاف بيننا في أن طريقها العلم والقطع) .
ويؤكد السيد أن خبر الواحد ليس بحجة في إثبات النبوة ولا إثبات المعجزات كما يقول :
(ومعلوم أن أخبار الآحاد لا تقبل في النبوات ولا هي حجة في المعجزات، ولا قال أحد من العلماء أن النبوات تثبت عند قريب ولا بعيد بأخبار الآحاد، بل الأخبار الموجبة للعلم المزيلة للريب)
وهذا نقل بسيط وقصير من كلام السيد المرتضى أعلى الله مقامه .
إشكال وردوده :
قد يقول قائل : إن السيد المرتضى نفسه يوثق جميع ما في الكتب المعتبرة في زمانه حيث يقول في ( جواب المسائل التبانيات ) :
(ليس كل ما رواه أصحابنا من الأخبار وأدعوه في كتبهم وإن كان مستنداً إلى رواة معدودين من الآحاد معدوداً في الحكم من الآحاد بل أكثر هذه الأخبار متوتراً موجب للعلم) .
وعليه فإن السيد المرتضى يعترف بصحة ما في الكتب المعتبرة خصوصاً الكتب الأربعة .
ويرده :
أن السيد المرتضى لا يريد من قوله هذا ما سطره أصحاب الحديث من الأخبار بل خصوص ما يتعامل به المحققون من الفقهاء والمتكلمين بدلالة إشارته إلى عدم التعويل على مصنفات أصحاب الحديث فهو لا يعترف بوجود التواتر في الكتب التي صنفها أصحاب الحديث ويرى أن كتبهم مملوءة بأخبار الآحاد فقد قال ناقداً أصحاب الحديث :
( ومن أشرنا إليه بهذه الغفلة يحتج بالخبر الذي ما رواه ولا حدث به ولا سمعه من ناقله فيعرفه بعدالة أو غيرها ، حتى لو قيل له في بعض الأحكام : من أين أثبته وذهبت إليه ؟ كان جوابه : لأني وجدته في الكتاب الفلاني ، ومنسوبا إلى رواية فلان بن فلان . ومعلوم عند كل من نفي العلم بأخبار الآحاد ومن أثبتها وعمل بها ، أن هذا ليس بشئ يعتمد ولا طريق يقصد ، وإنما هو غرور وزور )
وقال حول روايات العدد في رؤية شهر رمضان اعتراضاً على الشيخ الصدوق ونقد أصحاب الحديث :
(والذين خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممن ليس قوله بحجة في الأصول ولا في الفروع ، وليس ممن كلف النظر في هذه المسألة ، ولا ما في أجلى منها ، لقصور فهمه ونقصان فطنه . وما لأصحاب الحديث الذين لم يعرفوا الحق في الأصول ، ولا اعتقدوها بحجة ولا نظر ، بل هم مقلدون فيها والكلام في هذه المسائل ، وليسوا بأهل نظر فيها ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحق بالحجة ، وإنما تعديلهم على التقليد والتسليم والتفويض )
كما أنه – السيد المرتضى – استخف بمصنفات أصحاب الحديث لكونها تعتمد على خبر الآحاد وقال بهذا :
ودعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات .
وقال أيضاً :
فأما أصحاب الحديث فإنهم رووا ما سمعوا وحدثوا به ونقلوا عن أسلافهم ، وليس عليهم أن يكون حجة ودليلا في الأحكام الشرعية ، أو لا يكون كذلك . فإن كان في أصحاب الحديث من يحتج في حكم شرعي بحديث غير مقطوع على صحته ، فقد زل وزور ، وما يفعل ذلك من يعرف أصول أصحابنا في نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد حق معرفتها ، بل لا يقع مثل ذلك من عاقل وربما كان غير مكلف . ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد ، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك . وربما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه ، اغترارا بأخبار الآحاد المروية.
وقريباً من هذا ما جاء عن الشيخ المفيد في نقده للشيخ الصدوق :
لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها ، ولا يفرقون بين حقها وباطلها ، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها .
3-القاضي عبدالعزيز بن البراج الطرابلسي ( 481هـ)
فقد قال في معرض نقله لشروط القاضي ( وأما السنة فيحتاج أن يعرف منها شيئا : المتواتر والآحاد - ليعمل بالمتواتر دون الآحاد - والخاص والعام والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن ، ولما كان في السنة مجمل ومفسر ومطلق ومقيد - كما في الكتاب - احتاج إلى أن يعرف جميع ذلك لما تقدم ذكره . ويعرف الإجماع والاختلاف ، لأن الإجماع حجة لئلا يقضي بخلافه ) .
3-أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المفسر (ق 6هـ) صاحب كتاب مجمع البيان.
جاء في معرض تفسيره للآية 79 من سورة النساء حول قضاء داوود وسليمان مستدلاً على أن الأمر لم يكن اجتهاداً من النبي وإنما وحياً من الله تعالى قوله :
(أن النبي إذا كان يوحى إليه ، وله طريق إلى العلم بالحكم ، فلا يجوز أن يحكم بالظن . على أن الحكم بالظن والاجتهاد والقياس قد بين أصحابنا في كتبهم ، أنه لم يتعبد بها في الشرع ، إلا في مواضع مخصوصة ، ورد النص بجواز ذلك فيها ، نحو قيم المتلفات ، وأروش الجنايات ، وجزاء الصيد ، والقبلة ، وما جرى هذا المجرى ).
وهذا الكلام واضح في نفي التعبد بالظن – والذي منه خبر الواحد – سواء أكان في الشرعيات أو العقديات .
4-حمزة بن علي بن زهرة الحلبي (585هـ)
وقد ذكر ابن زهرة أن الخبر الواحد لا يفيد العلم وإنما غلبة الظن إذا كان المخبر عدلاً متابعاً في ذلك السيد المرتضى .
5-ابن شهراشوب محمد بن علي المازندراني (588هـ)
وقد كانت له كلمات واضحة في رفضه للخبر الواحد ومنها :
قوله في كتابه متشابه القرآن وتحت قوله تعالى : ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية169)
( يدل على فساد العمل بخبر الواحد ، لأن العامل به في الشرع يكون عاملاً على الظن من غير علم بصدق الراوي ، فوجب أن يكون داخلاً نحن النهي ) .
ويقول تحت الآية (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(الاسراء: من الآية36)
(يدل على أنه لا يجوز العمل بالقياس وبالخبر الواحد أيضاً ، لأنهما لا يوجبان العلم ...)
وواضح من خلال كلامه هذا رفضه لنظرية خبر الواحد ولا مجال للشك والتأويل في كلامه .
6-ابن إدريس الحلي ( 598هـ) صاحب السرائر :
وهو من أبرز المتشددين بعد السيد المرتضى في رفضه للخبر الواحد وأول من خرج عن صمت من كان في زمن شيخ الطائفة الطوسي من العلماء المتبعين له فكان أول مخالف لنظرية الشيخ الطوسي في قبول الخبر الواحد في الفقه .
يقول في كتابه السرائر بعد نقل كلام السيد " قدس سره " قال ابن إدريس : " هذا آخر كلام المرتضى " رحمه الله " حرفا فحرفا . فعلى الأدلة المتقدمة أعمل وبها آخذ وأفتي وأدين الله تعالى ، ولا ألتفت إلى سواد مسطور وقول بعيد عن الحق مهجور ، ولا " أقلد " إلا الدليل الواضح والبرهان اللائح ، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي ...)
لاحظ قوله (فهل هدم الإسلام إلا هي [أخبار الآحاد]) وهذا يدلل على التشدد في رفض أخبار الآحاد كما هو حال المتقدمين والسيد المرتضى بالتحديد حتى في الأحكام .
وقد كان يكرر في كتابه السرائر جملاً متعددة لمن اطلع على الكتاب ( عدم حجية إلا المتواتر ) ،( وأنه لا يلتفت إلى خبر الواحد ) ، وغير ذلك من العبارات الدالة على رفضه الشديد لخبر الواحد .
7-المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي (676هـ) صاحب كتاب شرائع الإسلام
فقد قسم المحقق السنة إلى متواترة ، وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ
و خبر واحد : وهو ما لم يبلغ ذلك ، مسندا كان وهو ما اتصل المخبرون به إلى المخبر ، أو مرسلا ، وهو ما لم يتصل سنده .
فالمتواتر حجة لإفادته اليقين ، وكذا ما أجمع على العمل به ، وما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجة فيه.
وقد ذم الحشوية بأخذهم لأخبار الآحاد بقوله : أفرط ( الحشوية ) في العمل بخبر الواحد حتى أنقاد والكل خبر ، وما فطنوا ما تحته من التناقض ، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة علي ) وقول الصادق عليه السلام : ( إن لكل رجل منا رجل يكذب عليه ) .
ويقول أيضاً : واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يلصق ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد المعدل . وأفرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا ، واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به ، وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه .
وهذا دليل على عدم قبوله بالخبر الواحد كما أنه يرد مقولة من اقتصر على التصحيح السندي ، ويشكك في هذا المعيار للأخذ بالروايات لأن الصحة السندية لا تمنع من أن يلصق الكاذب أو أن يصدق الفاسق ومن ثم فهي تبقينا في دائرة التردد .
8-هذا وقد نسب الفاضل التوني في كتابه الوافية إلى ابن بابوية في كتاب الغيبة من القول بعد حجية الخبر الواحد ، وما نسبه الكركي إلى سلار الديلمي (448هـ) وابن حمزة الطوسي (ق6هـ) من موافقتهم لرأي الشريف المرتضى في العقائد والأحكام .
وهؤلاء الأعلام جميعا يرون أن لا حجية لخبر الواحد لا في العقائد ولا في الأحكام.
وهناك من يرى عدم حجية أخبار الآحاد في العقائد ويرى حجيتها في الأحكام ويمكن أن ندرجه لذلك معهم حيث حديثنا عن العقائد وليس الأحكام وهو :
9-شيخ الطائفة الطوسي ( 460هـ)
فقد قال في التهذيب أكثر من مرة ( خبر الواحد لا يفيد ( لا يوجب ) علماً ولا عملاً ) . وكان قد عرف الخبر الواحد بأنه غير المتواتر ولا المحفوف بالقرينة .
و ظاهر كلامه في العدة : أن عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتفاقي إلا عن بعض غفلة أصحاب الحديث .
ومعلوم أن الشيخ الطوسي أول من تبنى حجية خبر الواحد ولكن ذلك في الفقه وليس في العقائد فهو يتفق مع أستاذه السيد المرتضى في عدم حجية خبر الواحد في العقائد .
هذه هي الحلقة الثانية وسنوافيك أخي القارئ الكريم بالحلقات التالية تباعاً بمشيئة الله .
التذكرة بأصول الفقه – الشيخ المفيد – ص 38
التذكرة بأصول الفقه – الشيخ المفيد – ص 44
التذكرة بأصول الفقه – الشيخ المفيد – ص 44
التذكرة بأصول الفقه - الشيخ المفيد - ص 44 - 45
أوائل المقالات - الشيخ المفيد - ص 122
حيث رد حديث لابن عمر لأنه خبر واحد انظر المسائل الصاغانية ص 90
حيث أنكر سهو النبي لاعتماده على رواية خبر الواحد وقال ( من عمل عليه (خبر الواحد) فعلى الظن يعتمد في ذلك دون اليقين ) راجع عدم سهو النبي ص 27
حيث رد رواية استخلاف النبي لأبي بكر في الصلاة لأنه خبر واحد راجع المسائل العكبرية ص 52
الذريعة (أصول فقه) - السيد المرتضى - ج 2 - ص 554 - 555
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 24 - 25
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 203
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 211
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 211 - 212
رسائل الشريف المرتضى جوابات المسائل التبانيات ج 1 ص 32- 33
رسائل المرتضى – الشريف المرتضى – ج 1 – ص 26
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 212
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 2 - ص 18
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 26 - 27
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 211 - 212
تصحيح اعتقادات الإمامية - الشيخ المفيد - ص 88
المهذب - القاضي ابن البراج - ج 2 - ص 598
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج 7 - ص 103
غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع – ابن زهرة – قسم الفروع - 354
متشابه القرآن – ابن شهر آشوب ج2 – ص 153
متشابه القرآن – ابن شهر آشوب ج2 – ص 153- 154 .
السرائر - ابن إدريس الحلي - ج 1 - ص 20
المعتبر - المحقق الحلي - ج 1 - ص 29
المعتبر - المحقق الحلي - ج 1 - ص 29
تهذيب الأحكام ج 4 – ص 169 و 172 و 176
العدة – الشيخ الطوسي - ج 1 : 131 .





