الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

أكذوبة التوسل بأهل البيت (ع)
حسين أحمد بزبوز - 2008-08-10 13:57:00 - القراءات [1202]

أكذوبة التوسل بأهل البيت (ع)

حسين أحمد بزبوز

يوم السبت 23/ رجب/ 1429هـ   مع بدايات المساء، حين هممت بالخروج من (سوق واقف)، السوق الشعبي المعروف لدينا في القطيف، قاصدا سيارتي التي ركنتها في الطرف الآخر من الطريق، تفاجأت بـ (شاب ثلاثيني) يلوح لي من سيارته الكامري البيضاء، لم يكن من القطيف، ولا أظنه شيعي، ... ملامحه لطيفة لكنها غريبة، ولحيته كثيفة بقدر قبضة اليد تقريبا أو أطول بقليل. سلام حار جاء من سيارة ذلك الشخص المجهول الذي لا أعرفه بتاتا، تدحرجت سيارته ناحيتي فجأة، لتتوقف بجانبي بهدوء، ظننته يعرفني ... للوهلة الأولى. بدء بترحيب حار ثم بالصلاة على النبي (ص) وآله الأطهار (ع)، مع رفع الصوت بشكل واضح، حتى ظننت أنه يريد أن يقلبها حفلة أو احتفال ديني. عندها تداعى لذهني فجأة موقف قديم، وعرفت الطبخة تماما، وبان البير وغطاه - كما يقولون - حين بدأت الاسطوانة المشروخة (أكذوبة التوسل بأهل البيت - ع -)، وأتوقع أنكم بفطنتكم وعبقريتكم عرفتم 'السالفة' أيضا.

وأستميحكم هنا عذرا أن تدعوني أنقلكم قليلا لطريق جانبي كما تفعل شهرزاد في لياليها الملاح في حكاياتها الفريدة المسماة (ألف ليلة وليلة). لأني تذكرت قصة قديمة قدم أيام المراهقة - بالنسبة لي -، وقد تكون فيها موعظة جيدة. كما أن لها علاقة بالاسطوانة المشروخة التي سبق ذكرها قبل قليل. لذا أحببت أن أنقلها لكم، قبل أن نعود لنكمل قصتنا الأولى سالفة الذكر.

 فقبل سنوات طويلة، عندما كنت أدرس في الجامعة، وكنا نستلم حينها مكافأة شهرية قدرها 990 ريالا، بالإضافة للسكن الجامعي المجاني داخل الجامعة (جامعة الملك سعود)، وبجانب ذلك الوجبات زهيدة الثمن التي توفرها مطاعم الجامعة لطلابها، مقابل سعر رمزي لمن يشتري التذاكر مسبقة الدفع - يعني كنا حينها شبابا مرفهين طبعا -، في تلك السنوات دخلت في صراع مع النفس مداره جدلية العطاء لكل من هب ودب من أولئك المتوسلين باسطوانات مشروخة على أبواب بيوتنا باعتبارنا محبين ومريدين لأهل البيت (ع)، وكانت تلك عادة معروفة تمارسها بعض الفئات المتوسلة بأهل البيت (ع)، خصوصا بعض أفراد العمالة الوافدة، لتحصل على المقسوم من الرزق الحلال البلال. حينها حرصا على تحصيل الثواب وعدم تفويته، وكي لا أرد فقيرا جائعا معدما طرق باب البيت يطلب المعونة من إخوانه في الدين والمذهب مريدي أهل البيت (ع)، أوكلت أمري لله سبحانه فقررت أن أعطي المقسوم، وتركت الباقي على الله فهو الحسيب وهو الرقيب، وهو الذي يعلم النيات ويملك الرزق والثواب، كما يملك الثأر والعقاب، وهو القادر على الانتقام من المتلبسين بحب أهل البيت (ع) المستأكلين بهم ظلما وزورا.

هذا القرار الخطير نتج عنه فيما بعد أنني أعطيت أحدهم 200 ريال (يعني خمس مبلغ المكافأة الشهرية التي أستلمها من الجامعة في ذلك الوقت) لمن لا يستحق، وكان هذا أحد العمالة الوافدة من باكستان - تقريبا -، كان يطلب المساعدة لأخيه المنوم في المستشفى بحسب ما يدَّعي، وكان يحمل معه ورقة ثبوتية بذلك - على فرض أنها ثبوتية -، كما أنه موالي وسيد ويحمل معه اسطوانته المشروخة أيضا ليستدر بها عواطفنا نحن الموالين البسطاء، فنجح فعلا في استلام 100 ريال حلال بلال، فسال لعابه كثيرا وبدا ذلك على قسمات وجهه وفي ملامح عينيه، فبدأ يطيل الحديث والاستعطاف وشرح الظروف والتوسل ليحصل على 100 ريال أخرى ستفي بكل ما هو مطلوب، وفعلا ولأنني قررت ذلك القرار الفلتة أعطيته 100 ريال أخرى كما أراد، وأوكلت أمره لله تعالى ولآل البيت (ع)، بعدها كانت الصحوة وجاءت الفطنة وبدأت الصدمة ودخلت في مفاعيل المراجعة، فأدركت أن ما فعلته كان خاطئا 100%، وبلا نقاش.

ربما كانت تلك الحادثة أولى المراجعات الفكرية التي أنجزها شاب متدين حريص كل الحرص على أن يطبق تعاليم الدين الحنيف حرفيا ولو استدعى ذلك أن يحفر الأرض برموش عينيه، أو على الأقل كان يطمح أن يكون كذلك، فكان يقتدي بسير بعض العلماء في رياضة النفس فيسبح في الشتاء القارس بالماء البارد، ويجهد نفسه كثيرا كي لا ينقطع عن صلاة الفجر خلف سماحة الشيخ علي المرهون - حفظه الله - في عز الشتاء البارد الذي يقل فيه المصلون في مسجد الشويكة رغم خوفه من أجواء الليالي المظلمة، ويسجد السجود الطويل الذي تتورم منه يداه وركبتاه وجبينه، ويأكل بثلاثة أصابع ويلعقها أيضا، وربما لم يأكل في بعض الأيام من الطعام ولم يشرب من الماء إلا القليل، حتى ذبل جسمه وشفتاه وتغير لونه ولاحظ ذلك المقربون وكل ذلك وهو يستحضر خطبة المتقين المذكورة في نهج البلاغة، ودخل في صدامات مع الأصدقاء رفضا للغيبة أو ما ظنه في ذلك الوقت غيبة أو ليدافع عن بعض العلماء، وصلى على السطوح تحت السماء المكشوفة تقربا لله، وقلل نومه إلى خمس ساعات في بعض المرات، ونام نوما متعبا على سجادة الصلاة حتى الصباح، ولبس 'الزنوبة' أيضا زهدا، فعل وتشدد وفعل وفعل ... الخ، كل ذلك وهو يظن أن هذا هو الدين المطلوب، وأن ذلك مما لا يعلى عليه تدينا وإخلاصا وصدقا.

هكذا تجارب يمر بها بعض الناس أحيانا، وهكذا إنسان عندما يصطدم بالواقع المتناقض، قد يكون وقع اصطدامه قويا، وارتطامه عنيفا، قبل أن يصل بمفردات عقله بعد ذلك بفترة قصيرة أو طويلة لصياغة أو فهم نمط من التدين العاقل الموزون الناقد لما حوله من تدين متحجر جامد موروث ومبثوث عبر مواعظ منبرية أو غير منبرية لا يسعى كثير من مطلقيها أو ناشريها لتطبيقها إلا في نطاق ضيق من حياتهم أو قد يكتفون بترديدها في مقولاتهم اللفظية فحسب. ومن الطبيعي أن تتوالى الهزات تلو الهزات في هذه الحالة من الصدق العملي ... حتى يستيقظ الضحية في الأخير من الغفوات أو السبات الطويل ... فتتعدد المواقف، والهدف واحد ... هو الوعي أخيرا وأخرا، وقد لا ينفع حينها الندم. ولو كان المتدين هنا يعمل في التدين بالحيلة والكلاوشيات الشرعية والكذب والخيانة والنفاق وغش النفس والكذب على الآخرين والتهرب من تطبيق بعض الفتاوى الضاغطة والمحرجة، لما واجه الفرد أي مشكلات مهما كان في التنظير والتلقين من تخبطات، ولكان تدينه بهذه الطريقة أهون عليه من شربة ماء، أو لعقة عسل، وكثيرا ما واجهنا مثل هؤلاء الناس المتلونين في الحياة، فكيف تكتشف الحقيقة عندهم، إذا؟؟؟!!!. لكن التدين الحقيقي - أي الالتزام بالدين - طريق صعب محفوف بالمكاره والمخاطر، خصوصا: عندما يكون مخلوطا من مزيج من الفتاوى والرؤى الواقعية، وفتاوى ورؤى أخرى بعيدة كل البعد عن الواقع وعن القابلية للتحقق والتطبيق.

والمهم، أنني قررت أن لا أعود لمثل ذلك السلوك وتلك السخافات فيما بعد، وكان ذلك درسا لا يقدر بثمن، واستمرت الحوادث الموقظة والمراجعات الفكرية في السنوات الطويلة اللاحقة على دفعات، حتى وصلت المراجعات ذروتها فقررت أن لا أستسلم للمقولات الغير قابلة للنقاش والنقد، كي لا أحسب ضمن العقلاء ولست واحدا منهم، وكي لا أزيد رقما أخر لعداد البلهاء الذين يظنون أنفسهم متدينين، وهم في الحقيقة مضحوك عليهم باسم الدين وقشور التدين.

وبالعودة للقصة السابقة التي بدأت بها، فقد جاءني هذه المرة هذا المستشفع بأكذوبة التوسل بالآل (ع)، ليخبرني أنه قدم من المدينة المنورة، وأن مكينة سيارته عطلانة ... وأنه بحاجة للمساعدة، ظنا منه أنني واحدٌ من الأغبياء، ليأخذ المقسوم مني ثم عندما يؤوب لأهله يحدثهم عن غباء الشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت (ع). فكان الواجب يحتم علي أن أخبره أن الشيعة ليسوا كذلك، وأن أقول له أن الشيعة 'لا يمكن أن تأكل بعقولهم حلاوة'، وأنك إذا كنت تبحث عن مصداق للولاء العاطفي الخرافي الأبله، فابحث في أي مكان أخر، مع أنني لا أتمنى لك التوفيق، ولا أن ترى دائما وأبدا إلا تشيع العزة والكرامة والإباء، كالنموذج المفخرة الذي قدمه ولازال يقدمه جنود المقاومة اللبنانية الباسلة البطلة من أبناء أمة حزب الله.

ولكنني لم أرد أن أحاكم النوايا أيضا، ولا أريد أن أكون وصيا على الضمائر، ولا أن أجرح إنسانا دون بينة واضحة تماما، ... لذا كان ردي بسيطا وسهلا ... تركته وهو يكمل ثرثرته الغبية في الفضاء، وانصرفت من أمامه فورا، دون أن يجد مني ورقة نقدية، ولا أذنا صاغية ...، وأردت أن أقول له بلسان الحال هذا 'ما هكذا تورد الإبل يا سعد'.

وهنا رسالة يجب أن تصل وأن يعيها الجميع، فهذه النماذج المتوسلة لقلوبكم عبر بوابة التشيع والولاء لآل البيت (ع)، المتذرعة بالعواطف والاسطوانات المشروخة، لها الكثير من الوجوه التي تتلون بها، ظاهرها فيه الرحمة والنور وباطنها فيه الظلمة والعذاب ... فكم من تاجر يتاجر بالدين على أبواب البيوت أو من فوق المنابر أو على صفحات الكتب أو عبر شاشات الفضائيات ... أو عبر بوابات الاستبصار والتشيع ... أو بوابات التبرك بالسادة وحبهم ... أو بوابات التداوي بأهل البيت (ع) والتبرك بهم ... فما أكثر السبل للنصب ... وما أقل المعتبر من المنصوب عليهم... وما أقسى قلوب النصَّابين على التنابلة والمغفلين.

إن الناس من حولنا يبحثون عن مصداق للتشيع فوق أرض الواقع، ولن يكفيهم لتمجيد التشيع والولاء أن نكرر سرد وترتيل ما هو مدفون في بطون الكتب المقدسة أو أمهاتها، فالقضية قضية أن نكون أو لا نكون، وأن نملك أو لا نملك، ولا يكفي التمني. فلا يمكن أن نكون شيعة أغبياء مغفلين، ثم نطلب من العالم احترامنا وتعظيمنا، وأن يصدق الناس أن التشيع هو عقيدة العباقرة والمبدعين. فالفقراء لا يمكنهم أن يهبوا الثراء، والمجانين لا يمكنهم أن ينتجوا الذكاء، والشيعة الذين تنطلي عليهم الحيل وأكذوبة التوسل بأهل البيت (ع)، لا يمكن أن يكونوا في أعين الآخرين عباقرة مبدعين أصحاب حق وعقيدة صالحة ...، حتى تتكسر الاسطوانات المشروخة التي يستنسخها المضلون على صفحة الواقع المشرق الذي ينتجونه ...، ولن يحدث ذلك إلا عندما تتقدم العقول على العواطف، فيفهم الدين بالعقل والعلم وتسير سفينة الموالين في بحر الحق والحقيقة، لا في بحار الجهل والضلال والخرافات المتلاطمة وظلماتها.

 

والسلام. 

 

تعليقات الزوار
1 | حبيب -سنابس
صراحة إنّك إنسان بسيط اشلون يلعب عليك وأنت جامعي!!!! وبعدين ترى احنا متدينين وما تمشي علينا هالسوالف لا من البحرين ولا من المدينة ولا من العراق ولا من الباكستان ولا من لندن حتى!!! فهل ترانا لا نحب أهل البيت إذا طلب منا أحد بجاههم كلا ولكن المؤمن كيّس فطن مو كيس قطن!!! فيبدو أنّك كنت من الناس البسطاء الذين ( يغشمرهم ) أي أحد والحمد لله إنّك أخيراً وعيت وإلاّ هذا الأخير كيف تعطيه فرصة يتحدّث معك كلّ هذا الوقت إنّها فعلاً سذاجة منك وإلاّ هالأشكال معروفة ومفضوحة وكانت تدور عند كورنيش القطيف. أما عنوان المقال فهذا لوحدة حكاية وواضح أنّك تريد من ورائه الإثارة وإلا لا علاقة للموضوع بالعنوان. لأنّ الموضوع عاطفي حتى لو لم يذكر أهل البيت(ع) فالناس في هذه المنطقة بطبعهم طيّبون.

2 | ابومرتضى -القطيف
ما احلى العبر التي في مقالتك. كانك تروي جزء من مراحل قناعاتي الفكرية.دكرتني ب "المؤمن كيس فطن" ودكرتني" المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" ودكرتني " خدوا ما اتيناكم بقوة" ودكرتني ب "لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين " ما دام انسان يفكر هكدا انا متاكد ان المجتمع سوف يمشي بقوة بهؤلاء الكبار من امثالك يااخ ابو على

3 | احمد الماجد -مقر السكن
انشري يا شبكة التوافق لهولاء بزبوز وجماعته خيبتي ظنا فيك فكرناك عون صرتي فرعون يالله مشي حالك وقولي حرية رأي .ولازم نتعرف على الاراء الاخرى للمثقفين . مثل ما تقول راصد .ولكن ..شهاب الدين؟من اخية

4 | احمد الماجد -القطيف
مقال أقل ما يقال فيه انه >>>>> ضيعت وقتنا على الفاضي وعلى قول المثل فاضي عامل نفسه قاضي

5 | حميد -القطيف
الكاتب شرق وغرب وراح يمين وشمال بمقال ممل جدا" النصابين لهم وجوه عدة والكاتب ركز على وجه واحد

6 | علي -قم عش آل محمد
صدق اخي الكريم حميد عندما قال الكاتب شرق وغرب وراح يمين وشمال بمقال ممل جدا ,,,,,,,,,, من اجل ان يقوم بالطعن في المعتقد وفي العلماء حسبي الله ونعم الوكيل



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6307171

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق