الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

ومضة مع المقدس الشيرازي
غريبي مراد عبدالملك - 2008-08-08 17:12:44 - القراءات [434]

ومضة مع المقدس الشيرازي

أ.غريبي مراد

كان يوم  الأحد صباحا الفاتح من شهر يونيو عندما اتصل بي أحد الأحبة المقيمين بأستراليا ليخبرني بالمصاب الجلل، و بعدها اتصلت بالعلامة الشيخ المهتدي البحراني حفظه الله و رعاه ،  فكان رد سماحته دام عزه" إنه رجل من رجال اشتاقوا إلى لقاء الله فاشتاق الله إلى لقائهم فهنيئا لهم و للمتأسين بهم ...((فإنا لله و إنا إليه راجعون))،

 لقد كانت ابتلاءا عظيما لكل من عرف هذا الطود الشامخ و إنني لا أجد أن هناك تعبير عن شخصية الفقيد المقدس سوى أنه الإنسان المسلم بإمتياز ،العالم العامل العابد الزاهد  اسمه دال على عمق علاقته بالإسلام و الولاية الإسلامية، إنما هناك تفاصيل يعلمها أقرب المقربين له رضوان الله تعالى عليه، مثل شقيقه العلامة السيد مرتضى الشيرازي و غيرهم، لكن  كما يراد من حكمة أمير المؤمنين ليس كل ما يعرف يقال و ليس كل ما يقال يعرف، كما لو أن  هناك سر رباني لا يطلع عليه إلا من  كان أهلا لحمله، بل إنّ كلّ عالم رباني يتحرك في علاقاته بالناس على أساس موضوعي من خلال حجم كل واحد في مشوار الرسالية، مثلما كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم  و الأئمة الأطهار عليهم السلام  في تعاملهم  من جهة مع  الناس التي تنفتح على القضايا الإسلامية العامة التي تهم واقع المسلمين جميعاً، و من أخرى مع المخلصين المهتمين بالقضايا الإسلامية الخاصة و الحساسة.

وجلنا  لاحظ أن  تفاعل المسلمين الموالين مع خبر رحيل الفقيد المقدس الشيرازي قدس سره كان متناثرا و أغلبه بعيد عن رؤى و مطارحات و أهداف الفقيد رضوان الله عليه، لأن القارئ الحصيف لكتبه و المتابع الرزين لمحاضراته، يكتشف أن قضية المقدس الشيرازي لم تخرج عن دائرة قضية أهل بيت النبي  عليهم السلام، فالحزن و الأسى و الألم على العالم الرسالي كما عبر أخي السيد أبو هاشم الموسوي، لا يكون إلا بجميل التأسي  به رضوان الله عليه في الدعوة للإسلام الأصيل  و طلب العلم و نشره و مخاطبة الناس بالتي هي أحسن و التأكيد على الصدق في القول و العمل  والصبر على المكاره و الصدع بالحق بحكمة و تواضع أمام الله ، مع تمكين الآخر من معرفة العلامة السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره، كما هو لا كما تقرؤه أنت، لأن الصعب المستصعب الذي قليل منا يمكنه أن يستشفه في خطاب الفقيد المقدس أنه تمثل خطابا إسلاميا إنسانيا تربويا ً يتداخل ويتكامل بحيث يخطط لإستراتيجية رسالية كبيرة،  لإيجاد ما يشبه اللقاء الإنساني بين المسلمين على المستوى الثقافي الاجتماعي بروحية علمية منفتحة بعيدة عن الترسبات الذاتية ...

و الجميل جدا في هذا ، أنني عشت مع العالم الرسالي دون لقائه و كنت أدعو كل معارفي من عائلتي و أصدقائي و أحبابي لمتابعة محاضراته التربوية و مطالعة كتبه و التركيز في وجهه المنير بضياء الإسلام الأصيل، لما ورد عن الأطهار عليهم السلام بخصوص النظر للعالم التقي النقي الرباني و ملازمة مجالسه حيا و ميتا، فلقد كان أول من عرفني بهذا العالم الجليل هو صديقي السيد محمود عدنان الموسوي و بعدها حصلت على كتاب ومضات و كتاب "الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف و التفكير العالمي"، هذا الكتيب الصغير الحجم الكبير الرؤية، بالإضافة لكتاب كيف نفهم القرآن ؟ الذي انتفع به السنة و الشيعة وكذا كتاب الترتب الخاص بالحوزويين...

ناهيك عن المحاضرات التي مهما سمعت منها فلا تمل و تضجر فخطابه يعلمك الرزانة و يملأ عقلك بالمعرفة بكل محبة و إثارة لوعيك و يحررك من أغلال نفسك و يهذبك بقصص الصالحين و يعينك على فهم واقعك يأخذك عبر الزمن و المكان ليصنع منك إنسانا رساليا، يخاطب المرأة و الرجل و الطفل و الشيخ و العالم و العامي و يحترم الجميع ، لا تسمع عنه رواية للأطهار عليهم السلام ، إلا و يكون قد أخذ فيها جدا و اجتهادا ليكتشف جواهرها و يجعلها حديثا سائغا للسامعين ...

إنه محمد بن محمد و محمد ، محمد العالم الجليل سلطان العلماء و المؤلفين في زماننا، و محمد المصطفى الرسول صلوات ربي و سلامه عليه و على آله الأطهار عليهم السلام، و هو الرضا بإمتياز، و كيف لا و قد جاوره روحا و جسدا سنينا فنهل من معين علمه، و نال جوار الله بجواره للشهيد بكربلاء...

و في الختام، هناك لفتة لابد من ذكرها، و قد عبر عنها المرجع الكبير السيد محمد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله ، إنني شخصيا من العاشقين لشخصية الشهيد حسن الشيرازي رضوان الله عليه، و لقد استفدت من كلماته و رساليته التي ختمها بالشهادة العظمى ، في ثبات اليقين و معدن الصبر، و مع  الفقيد المقدس الشيرازي، اكتشفت الشهيد حسن حيا أمامي فهناك تداخل و تواصل بين الشخصيتين يجعلك ترتفع رساليا بقدر قربك من الحقائق الولائية الإسلامية التي تنضح سيرتا كل منهما رضوان الله عليها ...

 سنبقى معك سيدي نتربى بسيرتك و كلماتك و وصاياك،كما تربينا مع المقدس الأردبيلي، و ببقائنا معكم سنوفق لوسام الولاء الحقيقي للإسلام الأصيل ...

الجزائر... شعبان 1429هجرية       

 

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6306895

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق