الهجوم على المرجعية
عباس الموسى
هناك حق وحقيقة
الحق أن المرجعية تمثل الجدار المنيع والحصن القوي للإسلام والمسلمين بشكل عام وللشيعة بشكل خاص في الإطار الداخلي ، ولقد لعبت المرجعية في ذلك الدور الكبير في محاربة الشيوعية والماركسية والكفر بأشكاله المتعددة وثورة التنباك واقتصادنا وفلسفتنا – كتابان للشهيد الصدر – شاهد على ذلك .
والحقيقة أن الهجوم على المرجعية لم يكن وليد اليوم ولا حديث العهد بل كان ذلك منذ زمن النبي الأكرم (ص) الذي كان يمثل المرجع الأعلى للإسلام والمسلمين .
والحق أن هناك سبب كبير للهجوم على المرجعية والتعدي عليها والإساءة إليها غير ما يدعي بعضهم من أنها السياسة ودور أمريكا والصهاينة في ذلك – وإن كان لذلك دور لا ينكر -.
والحقيقة أن وراء الهجوم على المرجعية والإساءة إليها بشكل رئيس ( طلبة العلوم الدينية ) وبالخصوص الذين اندسوا في مكاتب بعض المرجعيات .
وللحق نسأل :
من شن الهجوم على مرجعية الشهيد محمد باقر الصدر ؟
من شن الهجوم على مرجعية السيد محمد الشيرازي ؟
من شن الهجوم على مرجعية السيد محمد الروحاني ؟
من يشن الهجوم اليوم على مرجعية السيد علي الخامنئي ؟
من يشن الهجوم اليوم على مرجعية السيد محمد حسين فضل الله ؟
هل أمريكا حاولت إسقاط مرجعية الشهيد الصدر في مقابل مرجعية السيد الخوئي آنذاك ؟ !
لا . لم يكن لأمريكا ولا للصهاينة أي دور بل كان الدور كل الدور لبعض طلبة العلوم الدينية ، فإذا كان هناك من يتحرك دون أمريكا ويكفها عناء التعب للهجوم على المرجعية فهم بعض طلبة العلوم الدينية .
والحقيقة أن كل المرجعيات التي هوجمت؛هوجمت بعد طرح مرجعيتها في الوسط الشيعي لا أقل ولا أكثر فالشهيد الصدر عندما طرح مرجعيته كانت مرجعية السيد الخوئي قائمة آنذاك فقامت الدنيا ولم تقعد من بعض طلبة العلوم الدينية بل من خصوص بعض مكاتب المرجعيات الأخرى ، وكذلك الحال بالنسبة للسيد محمد الشيرازي والسيد الخامنئي والسيد فضل الله ولو لم يطرح هؤلاء مرجعيتهم لما كان هناك أي مشكلة !
والحق أن الهجوم على المرجعية – أي مرجعية في الوسط الشيعي بلا استثناء – إنما هو من أتباع المرجعيات الأخرى التي لا تألوا جهداً في إسقاط أي مرجعية منافسة لمرجعيتهم وأمريكا والصهاينة ما هي إلا شماعة كبيرة نعلق عليها أخطاءنا .
والحقيقة أن ردود الفعل التي تحدث من الناس تجاه المرجعيات وبالخصوص الشباب المثقف إنما ذلك لردود الفعل ، إذا أسقطتم مرجعيتنا أسقطنا مرجعيتكم !
والحق أنه لو التزم أتباع المرجعيات بالحفاظ على الأخلاق والآداب الإسلامية تجاه المرجعيات الأخرى سواء أكانوا يعتقدون بمرجعيتها أم لا لما حدث الهجوم على المرجعيات .
والحقيقة المؤسفة هي السكوت عن مثل هذا الوضع المزري والهروب من الواقع التسقيطي المرير .
والحق أن الخنجر الذي يطعن المرجعية بشكل أكبر وأكثر ما يكون من الداخل أكثر مما هو من الخارج ، فالإمام الخميني لم ينزعج ولم يتضرر من الشيطان الأكبر بقدر ما انزعج وتضرر من بعض طلبة العلوم الدينية كما يقول هو .
وكذلك ما نقل عن الشهيد الصدر فقد تأذى من طلبة العلوم الدينية أكثر من صدام البائد .ولا يزال هذا الوضع قائما تجاه بعض المرجعيات الحالية .
والحقيقة أن مشكلة المرجعيات ومشكلة الهجوم عليها يتمثل في طلبة العلوم الدينية الذي يتسترون تحت عباءة المرجعية وليست أمريكا ولا رأي ذاك الشاب أو هذا في المرجعية ، فأمريكا لا تستطيع بكل ما أوتيت من قوة أن تزعزع المرجعية ولكن طلبة العلوم الدينية الذين يخالفون هذه المرجعية أو تلك يستطيعون !
والحق أن ذلك واجب المرجعيات العظام تجاه أتباعهم ، فعليهم أن يسكتوا صوت التهجم على المرجعيات الأخرى حتى لا يذوقوا هم مرارة التهجم ( كما تدين تدان ) كفانا الله شر هذه الفتنة .
والحقيقة أن الحل الوحيد الذي يمنع التهجم على المرجعيات هو أن تصدّر جميع المرجعيات – بلا استثناء – بيان يحرم فيه التعرض والتهجم على جميع المرجعيات -بلا استثناء - وهذا ما نطالب به المرجعيات ونرجو إيصال هذه الرسالة إليهم .





