الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الشيخ منصور الـبيات رحمه الله
مازن مهدي الشماسي - 2008-08-01 09:37:35 - القراءات [701]

الشيخ منصور الـبيات رحمه الله

سلسلة علماء ومفكرين من قلعة القطيف

مازن الشماسي

القلعة بتاريخها العريق وعمرها المديد وأسوارها المنيعة وبواباتها التي كانت تناطح السحاب وبيوتها الدافئة الحالمة على ضفاف الخليج حيث يغازلها الماء بمده وجزره ومنازلها العامرة بأهلها وبعبق التاريخ فتحسبها والنخيل من حولها كفاتنة ترتدي عقدا من الياقوت الأخضر المزدان بالنخيل والأشجار، مرحلة عاشها الأجداد وتذكرها الآباء وحلم بها الأحفاد، القلعة التي احتضنت واختزلت مسيرة امة بين جدرانها العتيقة  فها هو مسجد الشيخ إبراهيم القطيفي المرجع العالم الذي صال كفارس بين ربوع العراق وفارس فكان نعم الفارس لا زال دليلا على أصالة المنطقة، ومنها الشيخ حسين آل عبد الجبار وإخوته الأقمار التسعة الذين كانوا منارا للعلم بين ربوع الخليج، وآل المبارك الثلاثة العرفاء الصالحون المدفونون في مقبرة الجبانة أو الحباكة، ومنها العلمان الخنيزيان الشيخ الفقيه علي أبو عبد الكريم والعالم المرجع الشيخ علي أبو الحسن، والحسيني الفقيه الفاضل الشيخ علي الجشي وغيرهم كثير ممن نفتخر بهم والمئات من الأدباء والكتاب، اختصرها الزمان أخيرا في شيخ كهل لم تغره المدنية بحضارتها ولا بيوتاتها المزيفة كأنها خضراء الدمن بل كان عشقه إلى عالم ليس كالعالم الذي حوله إنه من مدرسة العرفاء الصالحين الذين يستوطنون المقابر هربا من القصور والبيوت الفارهة إنهم الذين يقتاتون على الخبز اليابس اقتداء بأميرهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنهم من يلبسون الخشن من الثياب ولا يطمعون من هذه الدنيا إلا بما يبقيهم على قيد الحياة فترى أجسادهم نحيلة كعود القصب تراه نحيلا ولكنه قوي أرواحهم متعلقة بجوار ربهم كما وصفهم أمير المؤمنين لا تمنيهم الحياة الدنيا ولا يرجون منها شيئا إلا رضا الله عنهم وخدمة عباده تراهم يحنون على الصغير قبل الكبير ويوقرون الكبير تعلقت أرواحهم بروح الإسلام حتى إنك لتجد من الصعوبة بمكان أن تفصل بين إيمانهم وقلوبهم.

سكن الشيخ منصور

نعم هو الشيخ منصور البيات الذي رفض أن يسكن في بيت جديد ـ في نظره مع أنه بالنسبة إلى غيره بيت بسيط ـ وفضل العيش في ذلك البيت العتيق بحي (البراحة) بالقلعة بيت بابه من الخشب القديم تتوسطه مسامير عليها الصدأ عريضة كأنها قبة لا يقفل بابه أبدا أمام الزائرين سقفه من جذوع النخل محلية الصنع وجدرانه تشهد يوما على أن القطيف كانت حضارة موغلة في التاريخ كان البناء منها والحجارة منها والأيد العاملة منها تدخل البيت فتجد (الحوش) معبدا برمل الأرض المباركة التي منها خلقنا وإليها نعود حتى كأنك تشم راحة الأجداد وعبق التاريخ تحدثك من جدران هذا البيت الزاهد وتدخل بعد ذلك إلى مجلس الشيخ منصور رحمه الله فلا ترى غير الوجوه الطيبة التي تعلمت الأخلاق من الشيخ منصور الكل يرحب ويحي بك وأولهم الشيخ منصور وهو ذلك الكهل المتعبد الزاهد تجلس بين يديه فلا يترك يدك حتى يسألك ما اسمك  فتقول له فلان ويعيد السؤال وما اسم أبيك فتجيبه ثم يسألك أسئلة متعددة حتى تظن انك تعرفه من سبعين سنة، نعم مدرسة الشيخ منصور الأخلاقية كانت صورة منعكسة لمدرسة أهل البيت الذين يحبون الناس ويبادرون الناس بالسؤال نعم هذه هي أخلاق الإمام الحسن عليه السلام الذي بادر من شتمه بما معناه ( إن كنت جائعا أشبعناك وإن كنت عريانا كسوناك..) هذه هي أخلاق النبوة وللأسف هذه الحالة الأخلاقية تكاد تكون معدومة في عرف الطلبة من الحوزويين بصفة عامة الذين هم في الغالب  بعيدون ومنعزلون عن الناس أما الشيخ منصور فيختلف عنهم تماما لدرجة انك تحب أن تأتي كل ليلة لمجلسه كان يحب مجالسة الشباب كان يحترمهم مع الفارق الكبير بين العمرين كنا نجد فيه أخلاق الأنبياء وتواضع العلماء وزهد العرفاء وبعدها تجلس في أي زاوية حتى يبدأ الخطيب بذكر فاجعة كربلاء المدرسة الإنسانية الكاملة فيظهر الحزن على محيا الشيخ وما إن ينتهي الخطيب من مجلسه حتى تبدأ مرحلة العلم والتأليف، والشيخ منصور رحمه الله كفيف البصر لكن ذلك لم يجعل منه شخصا سلبيا بل لعل فقدان نعمة البصر لديه كانت حافزا أكبر لأن يرتقي ويتدرج في مدارج العلم والكمال والشيخ له مؤلفات جليلة نعم كان القارئ يقرؤ والشيخ منصور يستمع له معلقا ومناقشا ومؤيدا ورافضا يجابه الحجة بالحجة والعقل بالعقل كان من أصحاب الدليل والبرهان لم يكن ليحتقر أي إنسان كان يحترم الجميع فالخلق عيال الله ومن أولى من العلماء الربانيين بعيال الله كان الإنسان الكامل بخلقه الرفيع

نظرية الشيخ في تعامله مع الناس متوازنة بين الترهيب والترغيب بل يغلب الترغيب

 لم تكن نظرته للآخرة نظرة الترهيب فقط كما هو حال الأغلبية كان يكثر من الترغيب كان شديد التفاؤل كان يقول ولماذا تيأسون من رحمة الله ويعدد الوسائل التي تكون مصدر رحمة للخلق وسببا لدخول الجنة هو رمز من رموز قلعة القطيف الخالد بتقواه وحبه وعطفه على الجميع والتي لن تنساه الأجيال مهما تقادم بها العهد لقد ترك بصمة جميلة على جميع أهل القطيف ومما يمتاز به الشيخ رحمه الله أن شخصيته كانت جامعة لكل أطياف المجتمع كان الجميع يتوحدون فيه لم يكن يهتم من تقلد وما تؤمن به ولهذا فقد عشقه الجميع كان رحمه الله إذا حضر في  أيام التحاريم في القلعة والخطيب يخطب  وكان الناس يقدرون بالآلف بمجرد أن يروا محيا الشيخ كان الكل يقف احتراما لهذا الشيخ الكهل ذي العقد الثامن من عمره ومن خصائص الشيخ منصور أنه كان يشارك في مواكب العزاء التقليدية في حسينية النهاش والشريعة وغيرها، أو مواكب العزاء على النمط البحريني، وما يسمى بالعزاء البحريني، لم يكن يملك رحمه عقدة الآخرين كان يدعم الجميع، ولهذا كان يحب الجميع وكان الجميع يحبه، فرحمه الله رحمة الأبرار الصالحين.

الشيخ منصور قدوة العرفاء والزهاد

 ونحن نشكر الله أن عرفنا به حقيقة العالم الرباني الذي لا تغره الحياة الدنيا كان أنموذجا للعالم العارف كيف لا وهو من ابرز تلاميذ آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله تعالى وستظل لك يا شيخ منصور في قلوب المؤمنين حرارة لن تنطفئ أبدا، حقيقة كثيرا ما أتمنى أن تعود تلك الأيام الجميلة والحانية بين يدي الشيخ منصور كان في مسجده (مسجد الإمام علي) عابدا لم نكن نعرف من خلاله إلا المعنى الحقيقي لسيرة أهل البيت(ع) كان طعامه الزهد وملبسه التقوى إلا أنه للأسف كان آخر الزاهدين الحقيقيين في مجتمعنا لأنه لم يقبل أن يسكن إلا كما يسكن أفقر الفقراء وهذا ليس مدحا فقط وإنما واقع كان الشيخ منصور عليه الرحمة يعيشه فأين نجد اليوم زاهدا حقيقيا وسط هذا الكم الهائل من رجال الدين وكان حريا بهم أن يقتدوا به لكنا حتما بألف خير.

أهمبة القدوة

 إن القدوة مهمة ولكن أية قدوة نحتاج هل نحتاج إلى الكلام فقط  إن لرجل الدين أهمية في حياتنا وواقعنا لا يمكن تخيلها فله التأثير الكبير على الأجيال سواء بالإيجاب أم بالسلب ومن الغباء تصور مجتمعاتنا الشيعية من غير رجل دين ولكن ما هي الصفات والخصائص المطلوبة في شخصية رجل الدين أولها وأهمها الزهد عن الدنيا وهذا هو حال الشيخ منصور رحمه الله كان زاهدا حقيقيا  ينقل عن احد العلماء العرفاء الأفاضل قوله إذا ذهبت إلى قرية ورأيت في أهلها الصلاح فاعلم أن في تلك القرية عالما زاهدا حتى ولو لم يكن له دور ونشاط اجتماعي المهم أنه زاهد ومترفع عن الدنيا، ولو ذهبت إلى قرية أخرى ورأيت في أهلها عدم الصلاح فاعلم أن فيها عالم مترف ميال إلى الدنيا هذا هو الحال أعتقد أن في تلك الفترة كانت أحوال الناس أفضل مع وجود الشيخ منصور لأنه لم يكن يمثل عقدة في عقول وقلوب الناس فهي تسمع وتقرأ عن الزهد وسيرة أهل البيت وترى مصداقا لهذه السيرة أما اليوم فلا سيرة لعالم زاهد في حياتنا وهذه هي العقدة والمفارقة التي نعيشها فترا أغلب العلماء والطلبة يتكلمون عن الزهد وهم ابعد ما يكونون في سلوكهم عن الزهد، إذا المطلوب من العالم أن يكون قدوة في حياته وزهده كما كان الشيخ منصور رحمه الله، وثانيا لم يكن الشيخ منصور ليحقر أحدا حتى إنني أتذكر شابا من الذين كانوا في تلك الفترة يقرؤون للدكتور علي شريعتي رحمه الله وكان أغلب الطلبة يحملون عليه يتهمونه بشتى الألفاظ المعتادة والتي يعرفها الجميع كما انعكس ذلك على سلوك بعض الجهلة من الناس الذين وصفهم الإمام علي (ع)(همج رعاع ينعقون وراء كل ناعق) وهذا الكلام من حوالي عشرين عاما مضت ولكن الشيخ منصور احتضنه ولم يقبل أن يعنفه الآخرون كان منفتحا على الشباب، عكس ما نلاحظه اليوم من تحامل لبعض الطلبة على بعض المؤمنين وربما تسقيطهم فرحمك الله يا شيخ منصور رحمة الأبرار الطاهرين ولكم اشتقنا إلى مجلسك الطيب المبارك ولكن كما يقال لا يذهب من هذه الدنيا إلا الأخيار.

 

تعليقات الزوار
1 | ندى الزهيري -القطيف
رحم الله العلامة الزاهذ شيخ منصور البيات ، كما ولد الشيخ منصور ، والعلاماء السابقون من رحم القطيف ، فلا بد أن نتفائل بأن القطيف ولادة وفي رحمها الكثير ، ما أسقطنا يا عزيزي !!هوالجفاء وسوء الظن ، وقسوة بعضنا البعض ، والرأي الأحادي ، وعدم تقبل الآخر المخالف ،وغلق ابواب الحوار والنقاش ،والتحزب ، والصمت عن الجهل !!الذي تفشى بشكل فاضح في مجتمعنا ، رغم كثرة الأكاديمين ،( علم الوجاهة )،نحن من عشنا تلك الحقبة التي تحدثت عنها عزيزي مازن ، نشعر بالقهر والحزن الشديد ، لما آلت اليها الأمور في عصرنا الحاضر ،ارثي لحال شبابنا المقهور ، الذي لا يجد من يحتظنه ويتقبله ويفهم وجهة نظره ،ويجيب عن استفهاماته!!0 رغم مرارة واقعنا لا بد من التفائل والتفاعل لتغير واقعنا ، وذلك بتغيير نفوسنا اولا وتطهيرها بالحب والاحترام والتقدير لبعضنا البعض ، سترجع القطيف تلد من جديد المؤمنين العارفين الخلص ، الذين يغرسون المحبة والأخلاق والايمان في النفوس فتزهر قطيفنا من جديد0

2 | علي الخنيزي -القطيف - القلعة

الآن يا مازن تكتب عن الشيخ منصور قدس الله نفسه !! بعد ما تجاهلتوه عندما كان بينكم ........ !! حتى الصلاة ما كنتوا تصلوا خلفه وتقطعوا المشاوير الى القرى الآن بس يا مازن صحيت وعرفت بأن الشيخ منصور عالم رباني ...... على العموم يمكن تستدرك حتى ترضي ضميرك وتكتب عن الشيخ حسين الفرج والشيخ عبد الحميد والشيخ سعد والشيخ فرج والشيخ أبو الحسن الخنيزي وغيرهم من أعلام منطقتنا المنكوبة بشبابها .

 ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها الى روح الشيخ منصور البيات


3 | الطبيب -مقر السكن
... ربما يا مازن .... احسست بشيء داخل نفسك جعلك تسطر ما يكفر عن بعض الجمل في مقالات سابقة سائلين الله التوفيق لك صاحب قلم محق و مسئول

4 | احمد الماجد -القطيف
اخ مازن قرأت مقالتك وقد ذكرتني ببيت من الشعر قد نسيته .لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادا

5 | نصر الله -القطيف
الحق يقال لقد عايشنا العلامة الشيخ منصور البيات رحمة الله عليه من قرب وقد كان أهل القطيف وبالخصوص القلعاوييون يبجلونه ويحترمونه بجميع توجهاتهم الفكرية عدا جماعتكم يا استاذ مازن التي حاربت الشيخ حتى في مسألة تثبيت الهلال والعجيب بأن هذه الجماعة التي كانت ترفض تثبيت الشيخ منصور بحجة اتباعها للجمهورية صارت تتصدى لتثبيت الهلال ولا تتبع الجمهورية فما الذي حدث بعد رحيل الشيخ يا استاذ مازن فهل تكشفت الحقائق ولا تتصور بمقالك هذا ستقلب الحقيقة التي يعرفها الكل بأنكم الفئة الوحيدة - القلعاوية - التي لم تحترم الشيخ في حياته فضلا عن ان تجله وتقدره



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6308030

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق