الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

هل في نصوص الإسلام أن نعبد البقر؟؟؟!!!
حسين أحمد بزبوز - 2008-07-30 19:23:28 - القراءات [469]

هل في نصوص الإسلام أن نعبد البقر؟؟؟!!!

حسين أحمد بزبوز

   عندما تكتب مقالا تحت عنوان " الفتاوى العجيبة والآراء الغريبة" تنتقد فيه بعض الفتاوى والآراء المخالفة للعقل والمنطق والذوق العام، يأتيك الجواب أن أصل ذلك كله موجود في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم (ص) والأئمة الأطهار(ع)، فلا بد من الرجوع حينها للمصادر الأصلية قبل الرفض أو الإنكار، بحجة أن ما في كتاب الله وسنة رسوله (ص) لا يمكن رفضه أو الرد عليه - رغم أن الشيعة ينتقدون فتاوى مشابهة عند إخوانهم السنة يُدَّعى أن أصلها الكتاب والسنة أيضا -، وهذا الكلام صحيح ومرفوض في نفس الوقت، فليس كل ما ينسب إلى الله أو لرسوله الكريم (ص) يكون انتسابه انتسابا حقيقيا، ثم إذا صح هذا الانتساب فليس كل فهم عن كتاب الله أو عن قول رسوله (ص) أو قول الأئمة الأطهار (ع) هو الفهم الصحيح، وباعتار أن الدين الحقيقي لا يصح أن يخالف العقل والفطرة - بإقرار العقلاء طبعا -، لذا فالقضية إذا في الأخير مناط أن نصدق أو لا نصدق أن كتاب الله تعالى وسنة نبيه المطهرة يجوز أو لا يجوز أن يكون فيها السخافات والخرافات والتهريج، وهذا راجع طبعا لحجم عقولنا ووزنها الحقيقي في ميزان المنطق.

    فلو كان في كتاب الله سبحانه أو سنة نبيه المطهرة أن نعبد البقر أو أن نقتل البشر أو أن ننشر الشر، لما كان يصح من الأساس أن نصدق أن ذلك هو كتاب الله أو تلك هي سنة رسوله الكريم (ص) - ولسنا بحاجة للإنكار على ذلك (حينها)، أن نكون من المختصين، أو أن نفصِّل للإتيان بدليل -. لكننا من حيث المبدأ نربأ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه المطهرة أن تتدحرج إلى درك جحيم التخبط والتخلف والجهل هذا، ونرجع كل ذلك التخبط والتخلف والجهل في فتاوى وفكر المسلمين سنة وشيعة ... الخ، إلى عدة عوامل منها على سبيل المثال لا الحصر: عقول المسلمين المريضة بمختلف الأمراض الفكرية المتأثرة بواقع الجهل والتخلف وزمن الانحطاط والتخبط في الفكر والحضارة في البلاد الإسلامية والعربية عموما، وأيضا نرجعه للدس والتزوير في كتب الحديث والتراث الديني المبرهن سلفا من قبل المختصين، وكذلك نرجع التشوهات الفكرية عند المسلمين للعبث السياسي وغير السياسي المستمر عبر التاريخ المتذرع بالدين والمتخذ للبوسه مطية له لتحقيق المآرب الخبيثة، وأيضا العجز من قبل الدارسين والباحثين في القضايا الإسلامية عن إدراك الواقع وتشخيصه تشخيصا حقيقيا مما يجعل النتائج الفقهية مثلا تتجافى بشكل لافت عن أرض الواقع، وفوق هذا غياب النقد الصريح وتحريم وتجريم إبداء الرأي واتهام المنتقدين في عقائدهم وأخلاقهم وأعراضهم لذا أحجم الكثيرون عن النقد واستبدلوه بالمدح والتمجيد حتى كاد الناس يصلون بممدوحيهم لمرتبة الآلهة بانفعالاتهم العاطفية في هذا الجانب ... وغير ذلك من أسباب كثيرة.

     وأنا أريد أن أقول هنا أنه ليس من المنطقي أن نرجع كل حسم في نقاش ديني للبحث الفقهي والنقاش الحوزوي العميق والدقيق، لأن بعض المسائل من الواضحات والبديهيات وأوضح من أن تحتاج منا لدليل منطقي متشعب وطويل، فنحن لا نناقش من يعبد البقر مثلا، "هل ذلك في كتاب الله أم لا؟؟؟"، ونحن لا نناقش من يتلذذ بقتل الأبرياء، "هل ذلك في كتاب الله أم لا؟؟؟" ... ، ولو استدل ذلك المتخبط بالروايات أو حوَّر وفسَّر الآيات، لأن ذلك كله في الأساس حط من عقولنا وإنسانيتنا وحط من مقام كتاب الله سبحانه وتعالى وإنزال  له من عليائه وسمائه الشامخة المقدسة إلى حضيض جهل وتخلف وتخبط بعض الجاهلين أو المغرضين، ونحن لسنا بحاجة لأن نقيم كافة قواعد البحث العلمي والمنطقي ونستنجد بها من أجل تفنيد كل قضية تافهة باطلة بديهية البطلان.

    وإن أي قبول منا أن ينسب الظلم والتخبط والتخريف والخرافة لكتاب الله المجيد أو سنة نبيه المطهرة، فمعناه أننا قد قضينا على هذا الدين العظيم وحططنا من قدره وقداسته ووضعناه في مصاف المذاهب والأديان الوضعية الباطلة، التي تؤمن بالخرافات والأباطيل والجهل والأساطير وعبادة الشياطين ... ثم تنسب ذلك كله لله أو للآلهة ... وقد شهد التاريخ والعالم المعاصر أيضا الكثير من تلك العقائد الباطلة ... "فعدد أخي الكريم ولا تغلط".

    أما بالنسبة للقضية من الزاوية الثانية التي سأناقش منها والتي لازال البعض يطرح الموضوع منها بشكل خاص للإيهام بصحتها، وقد أوضحت رأيي فيها مجملا فيما مضى من مقالات، والتي سأكتفي هنا بالرد عليها ردا موجزا بسيطا لكنه واضح وفي غاية البداهة والبساطة، فهي قضية حصانة الاختصاص وعدم مشروعية الاعتراض على المختصين (كالأطباء مثلا) كما أشكل الكثيرون في عدة مواضع سابقة ولازالوا يشكلون. فيكفي للرد على هذا الإشكال الاستشهاد بالحقائق الواقعة، ومنها أنني ذهبت ذات مرة للطبيب مع ابني "محمد" وابنتي "زهراء"، حيث محمد كان لديه تقشر خفيف في بشرة الوجه، وزهراء كان لديها زكام في الأنف - وليس في البطن طبعا - ... المهم كتب الطبيب وصفتين طبيتين واحدة لكل منهما طبعا، وصرفتهما من الصيدلي المختص، وعلى كل دواء كان الاسم مدونا بالكمبيوتر، وهنا ستبدأ العبرة والموعظة للمتعظين، إذ كان أول خطأ لاحظته أن "الدكتور" سالف الذكر كتب قطرة أنف لمحمد، ومرهما لزهراء، على خلاف المطلوب، فهل يعقل هنا أن أقول أن "الدكتور" مختص ويفهم، وأنا لست مختصا ولا أفهم؟؟؟!!!. طيب: "نقول هذي بسيطة"، تبديل بسيط في الوصفات وانحلت، نجي للي بعدها:"، ... بالرجوع للوصفة الطبية تبين لي أن المرهم مخصص للقمل!!!، وفي الوصفة أيضا تحذير شديد من وضع هذا المرهم على الوجه  - فيا للعجب - ،... (طيب هل نقول هذا طبيب ومختص، ونحن لا نفهم؟؟؟!!!)، ... أم نقول للذين يصرون على عدم نقد هذا الطبيب وأمثاله من المختصين: "انقول تيس، قال احلبوه" أو "عنزة ولو طارت"؟؟؟!!!.

     وفي الأخير، فإنني أرى عدم وجاهة إعطاء حصانة للمختص (أيا كان ذلك المختص) ضد المحاسبة والمساءلة والنقد - فرغم احترامي للاختصاص، إلا أن النقد مثل الحقن الطبية التحصينية التي تدعم وتقوي مناعة الجسم دون أن تلغي دور جهاز المناعة -. كما أرى أيضا عدم وجاهة إرجاع كل نقاش ديني للمصادر الدينية الأصلية، إرجاعا لا يقبل إعمال العقل في أصل صدور النص أو في فهم مضامينه ... لأن الرجوع العقلي الصحيح يجب أن يقبل أن ذلك الأصل قد لا يكون له من الأصل أصل "بمعنى ورود التزييف في نسبة النص" - وهذا قابل للتطبيق على الروايات والأحاديث الشريفة -، كما يجب أن يقبل أيضا بالنقاش في الفهم، لأن "فهم البعض" قد لا يكون هو ما يصح منطقا وعقلا أن يفهم مما يقال - وهذا ينطبق حتما على آراء الفقهاء* -، فبالتالي لا مجال لمنع المحاسبة والنقد خصوصا في القضايا البديهية، ولا لإغلاق المجال أمام  الاجتهادات الجديدة في الفهم، خصوصا عندما يصطدم النص بالعقل بشكل صريح وواضح، ونصر نحن المتدينون في الوقت نفسه على ثبوت الأصل (وهذا - أي ثبوت الأصل - بالنسبة لكتاب الله وبعض المرويات الإسلامية صحيح طبعا)، وهنا يكون المخرج الوحيد حتما أمام المؤمنين هو القبول بالاجتهادات الجديدة في فهم النص الثابت قطعا عن الله أو عن رسوله الكريم (ص) وهذا ما عليه المصلحون الرساليون الواعون - ولا شك أن الثبات القطعي لكثير من المرويات الدينية لازال محل نقاش، بدليل استمرار الاجتهاد في صدورها وفهمها أيضا - .

    وما عدا ذلك من خيارات تطرح في الساحة مبررة للثبات على تفاسير قاصرة وخاطئة للدين - أيا كان مصدرها -، فهي جهل أو تجهيل لا يصدر عن عاقل منصف ... وستقود حتما للتعبد الخرافي على سنة وطريقة عبادة الأوثان والأساطير والخزعبلات والخرافات والأباطيل ...، فهل نحن مستعدون للقبول بهكذا خيارات؟؟؟!!!.

 

أتمنى أن لا يكون الأمر كذلك.

* وهنا أتمنى لو أنصف بعض القراء فكانوا عقلاء خصوصا في الحكم على الفتوى القاضية باستعمال القرعة في فض الخلاف في المال المتنازع عليه، وشقيقتها الفتوى الرافضة للكمبيوترات ونتائجها العلمية الدقيقة ... لكن الله المستعان، فكل نقد لرجال الدين يعتبرونه كرها في المذهب، وحقدا على الحوزة ورجال الدين، بينما العكس هو الصحيح ... و "الساكت عن الحق شيطان أخرس".

 

تعليقات الزوار
1 | محمد علي -القطيف
أخي حسين الطبيب الذي راجعته معرض جدا للخطأ حيث أنه كما يبدو طبيب عام حيث أنه عاين حالتين مختلفتين, أما لو أردنا تطبيق القياس على الخطأ في الدين فيمكنك القول أن رجل الدين العادي ممكن أن يعطيني حكما مغلوطا في إحدى المسائل ولكن لا يتطرق إلى ذهني أبدا أن أناقش المرجع في لمسائل لأن المرجع هنا (حسب القياس المفترض) يوازي مكتبة كاملة من الكتب يأتي واحد من عامة الناس فيقول أن كل الكتب في هذه المكتبة أجمعت على فكرة مغلوطة. فهل يتبادر إلى ذهن أحد أن كل الكتب الطبية أجمعت على فكرة معينة مغلوطة؟ طبعا لا, أخي حسين أحيي فيك غيرتك على دينك ولكنك سلكت مسلكا خاطئا سلكه كثيرون قبلك فأوردهم المهالك. و لعلي أذكرك بقصة ابتداع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لمذهبه ..... حيث هاجت به فكرة خالف تعرف و زعم أنه سينظف الدين من الأفكار المنحرفة فجاء بأفكاره التي لم يقره عليها أبوه ولا عمه ولا أحد من علماء عصره, ....... . جميل أن يتوقف المرء ولو لبرهة ليراجع حساباته وينظر هل هو على الطريق الصحيح أم أن الشيطان أغراه بالدين للفتك بالدين! راجع نفسك واستغفر لذنبك هداك الله.

2 | محمد -القطيف
لو أمر نا الله تعالى بعبادة البقر لفعلنا ولو امرنا مراجعنا العظام بالقاء نفسنا في النار لفعلنا ماذا تريد ايها .....



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6308180

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق