أثناء زيارته إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية
الموت يُغيب العلامة الكبير السيد " أبو رسول" إلى مثواه الأخير
كامل عبد الله ـ التوافق ـ الأحساء
تقرير خاص بالتوافق
غيَّب الموت مساء أمس العلامة الكبير " السيد عبد الله العلي أبو رسول" الذي انتقل إلى جوار ربه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وقد سيطرت مشاعر الحزن والألم ربوع الأحساء عامة وبلدة القارة خاصة، وسيوارى جثمانه الثرى إلى مثواه الأخير يوم غد الأربعاء في مدينة قم المقدسة، عن عمر ناهز 80 عاما بعد رحلة حافلة بالعلم والعطاء.
نسبه:
وينحدر المغفور له بإذن الله من عائلة " آل عبد المحسن " وهي أسرة كبيرة ذات شهرة ومكانة مرموقة في الأحساء هو السيد عبد الله بن السيد علي بن السيد صالح آل عبد المحسن، أبن أحمد بن محسن بن رسول من مواليد بلدة القارة شرق المحافظة مولود في الثالث من شهر شعبان سنة 1349هـ ، وهو عالم وخطيب مرموق وبالإضافة إلى مكانته الدينية الكبيرة، فإنه أديب شاعر من المعاصرين له ديوان واحد من الشعر مخطوطا ضمن كتبه في النجف ولم يصل إلى أيدينا، كان دائما يدعو إلى المحبة والتآلف والتماسك بين جميع شرائح المجتمع.
مكانته العلمية
يعد الفقيد من الرعيل الأول الذي انتسب إلى صفوف الدعوة إلى الله له مكانة علمية كبيرة وبارزة، كما أن له دور وإسهامات مؤثرة في خدمة المجتمع، وقد بدأ أبو رسول دراسته العلوم الدينية في النجف الأشرف بالعراق والذي هاجر إليها وعمره 20 عاماً، فقرأ هناك المقدمات ( النحو والصرف ومبادئ الفقه ) لدى عدد من الأعلام أمثال الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ مهندي السماوي، والسيد حسين بن السيد مرتضى الخرسان وغيرهم.
تحصيله العلمي :
أنهى دروس السطوح وبدأ حضور أبحاث الخارج فقها وأصولاً على يد لفيف من كبار الأساتذة وجهابذة العلم وتقدر، مدة بقائه في ( النجف) للدراسة بحوالي 20عاما.
أساتذته في السطوح والبحث الخارج:
1 ـ الشيخ عبد الهادي الحمودي النجفي قرأ لديه ( شرح اللمعة).
2 ـ الشيخ علي بن الشيخ عبد العزيز زين الدين البحراني البصري المتوفي حدود1406هـ ، حضر عنده ( الكفاية ) و ( الرسائل ).
3 ـ الشيخ محمد حسين بن السيد محمد سعيد الحكيم المتوفي عام 1410هـ.
4 ـ السيد مسلم بن السيد حمود آل العالم الحسيني الحلي المتوفي عام 1404هـ ، أيضا عنده درس في ( المكاسب).
5 ـ السيد محسن الطباطبائي الحكيم حضر عنده خارج الفقه.
6 ـ السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي حضر لديه خارج الفقه والأصول.
7 الشهيد السيد محمد باقر الصدر المستشهد في 1400 هـ ، حضر عنده خارج الفقه والأصول أيضا.
وكلات شرعية:
يحمل السيد أبو رسول الوكالة الشرعية لعدد من المراجع العظام من بينهم السيد الخوئي قدس الله سره، وكذلك السيد الكلبا يكاني قدس الله سره، والسيد علي السستاني حفظه الله ورعاه، إلى جانب العديد من الوكالة الشرعية لمراجع آخرين.
شئ من سيرته :
بعد أن أخذ شطراً من العلم في النجف الأشرف عينه أستاذه السيد الخوئي وكيلا عنه في مدينة الحلة، وكان ذلك عام 1388هـ ، وبقي فيها وكيلا عن السيد الخوئي حوالي 12 عاما، ولم ينقطع تلك الفترة عن حضور البحث بل كان يتردد يوميا على النجف الأشرف لحضور أبحاث الخارج لقرب المسافة بينها وبين الحلة.
وكان خلال ست سنوات تقريبا يحضر إلى الحج في بعثة السيد الخوئي بصحبة نجل السيد الخوئي جمال الدين الخوئي ـ الذي كان يرأس البعثة ـ وعند غياب السيد جمال كانت رئاسة البعثة توكل إلى سيدنا الفقيد رحمه الله.
مغادرة النجف الأشرف:
في شهرذي القعدة الحرام سنة 1400هـ ـ إثر تطور الأحداث الدامية في العراق ـ عاد السيد إلى وطنه الأحساء ليستقر بها ، وبعد بضعة أشهر طلب منه بعض الشيعة في قطر أن ينزل عندهم ليكون لهم إماماً ومرشدا، فلبى الدعوة لهم الدعوة وانتقل إليهم في شهر رجب سنة 1401هـ ، وأصبحت الدوحة عاصمة قطر ـ محل إقامته وحتى عام 1416هـ ، ليعود مجددا إلى مسقط رأسه بلدة القارة ويستقر فيها.
أسرته الصغيرة:
لديه 6 من الأبناء الذكور هم الدكتور السيد محمد " رسول " أستاذ في جامعة الملك فهد بالظهران، والدكتور السيد علي" بوحسن" طبيب جراح، والدكتور السيد هاشم، أستاذ في جامعة الملك فيصل بالدمام، وسيد لؤي، وسيد عدنان.
خسارة وشعبية:
وبهذا الفقد تخسر الطائفة الشيعية علم بارز من أعلامها أفنى حياته في الإسلام والمسلمين وكانت حياته ثرية مليئة بالعلم والعمل، اشتهر بدماثة أخلاقه وحسن تعامله وتواضعه للصغير والكبير، ومن يعاشره يجده طيب الحديث حسن المعاشرة مرناً في التعامل لا يحب أن يزعج الآخرين ولا يزاحم أي إنسان ولحسن أخلاقه وتواضعه نال شعبية كبيرة في الأحساء وقطر وعموم المنطقة الشرقية.





