الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

هل نفهم الطائفية؟
كاظم الشبيب - عكاظ 2008-07-19 18:12:40 - القراءات [476]

هل نفهم الطائفية؟

كاظم الشبيب

أجواء المنطقة ملبدة بمؤشرات الحرب. ومؤشرات رياح السلام لا يبدو أنها واعدة. بل أجواء الصراعات, من السودان إلى افغانستان مروراً بفلسطين ولبنان والعراق والخليج, تشي باستمرار النزاعات. وهنا سيتزود المتصارعون, أو ستزودهم أطراف مستفيدة ومستغلة, بجرعات تساعد على انبعاث روح الطائفية السلبية واستمرارها. ومشكلة أغلب المجتمعات تتعامل مع مسألة الطائفية بخلط خاطئ, ربما غير مقصود, بين الجناية في فهم المسألة والممارسة السلبية للتفاصيل على أرض الواقع.

فقد اتخذت الجناية على مفهوم الطائفية مسارات مختلفة, منها ما هو نتاج السياسة واجتهاد الساسة. ومنها ما هو نتاج التراكم التاريخي للعلاقات المتوترة بين الطوائف. ومنها ما هو نتاج الثقافة السلبية المغلوطة لمعنى الطائفة والطائفية. ومنها ما هو نتاج الخلط المغلوط لمفهوم الطائفة والطائفية بين ما يعتقده ويفهمه الغربيون ونتاج تجربتهم, وما يعتقده ويفهمه العرب ونتاج تجربتهم. ومنها محاولات الهروب للأمام على المشاكل الطائفية. ومنها مساعي تحميل الطائفية جميع تبعات التخلف والجهل والهزائم.

مما أفرزته تلك المسارات, وجود قناعة شبه عامة, في أوساط الناس, بما فيهم الكتاب والمثقفون والسياسيون, بأن كل أمر يرمز للطائفية, حتى لو كان يرمز للطائفة أكثر من كونه يعني الطائفية, فهو مذموم ينبغي النأي عنه والتحريض عليه. لذا لا غرابة أن نجد من يقول, من صنف السياسيين, وهو الرئيس سليم الحص: “إن الطائفية حصن الفساد والإفساد في المجتمع” في كتابه “نحن والطائفية”.

ولا غرابة أيضاً عندما لا يفرق الباحث, في استخدامه للمصطلحات, بين كونها مفردات ذات أبعاد ايجابية وأخرى سلبية, فينغمس أحياناً في استخدامها وترجيح كفة على أخرى كما قام الدكتور رشيد الخيون, الكاتب والباحث العراقي, عندما تحدث عن الطائفية, بترجيح كفتها السلبية بشكل مطلق دون وضع خط عودة حول احتمالات وجود جوانب ايجابية لمصطلح الطائفية، متأثراً بالسياقات السياسية المتراكمة تاريخياً حتى يومنا الحاضر في موطنه العراق, فيقول: “ولا يليق بالطائفية من تسمية غير أنها أم الخبائث” في كتاب “الطائفية” الصادر عن مركز المسبار للدراسات.

ومن المعاني المغلوطة في فهم الطائفة والطائفية ما يأتي في سياق التحليل التاريخي والسياسي لمسألة استغلال الدين واستثماره في العمل السياسي, الأمر الذي دفع الدكتور برهان غليون في حديثه عن النزاع الطائفي للقول بأن: “الخلط بين الدين والطائفة هو الذي يجعل من الصعب فهم الأحداث السياسية التي يمر بها العالم العربي. وهذا الخلط مقصود عادة لأن حياة الطائفية, أي الاستخدام السياسي للدين, قائمة عليه”. في كتابه “المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات”.

الموضوع أكبر من أن يسعه مقال عابر ولكننا نحاول بين فترة وأخرى تسليط الضوء على جانب منه لتكتمل محاولة الفهم الدقيق للمسألة الطائفية. فالطائفة في اللغة كما ذكر الثعالبي صاحب فقه اللغة في ترتيب جماعات الناس وتدريجها من القلة إلى الكثرة على القياس والتقريب: نفرٌ, ورهطٌ, ولُمةٌ, وشرذمةٌ. ثم قبيلٌ, وعصبةٌ, وطائفةٌ. ثم ثُبةٌ، وثُلةٌ, وفوجٌ, وفرقةٌ. أما الرازي في صحاحه فقال: الطائفة من الشيء, قطعة منه. وقوله تعالى: “وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” قال ابن عباس رضي الله عنهما: الواحد فما فوقه. واضاف ابن منظور في لسان العرب عليهما بقوله: الطائفة من الشيء: جزء منه. قال مجاهد: الطائفة الرجل الواحد إلى الألف, وقيل: الرجل الواحد فما فوقه, وروي عنه أيضاً أنه قال: أقله رجل. وقال عطاء: أقله رجلان. ويقال طائفة من الناس وطائفة من الليل... والطائفةُ: القطعة من الشيء.

وجاء في مجمع البحرين, الطائفة: الفرقة من الناس. وفي الغريبين: طائفة منهم جماعة. و يجوز أن يقال للواحد طائفة. والطائفة من الشي‏ء: القطعة منه. وقوله “طائفتان منكم” حيان من الأنصار: بنو أسلم من الخزرج و بنو حارثة من الأوس، خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدهم الفتح إن صبروا.

وهناك فرق شاسع بين مفهوم الطائفية عند الغربيين وعند الشرقيين يكاد أن يصل إلى مفهومين مختلفين تماماً سنحاول تبيانه في مقال قادم بإذن الله تعالى.

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6308592

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق