الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الإمام علي (ع) جدل الحق والحقيقة
عباس الموسى - 2008-07-16 23:33:53 - القراءات [704]

الإمام علي (ع) جدل الحق والحقيقة

 

عباس الموسى

 

عندما ندرس حياة الإمام علي (ع) نجد أنه شكل منعطفاً تاريخياً وعقائدياً في الإسلام. فقد كان معياراً وميزاناً للحق (علي مع الحق والحق مع علي)، وكان معياراً وميزاناً للهلاك كما يقول هو (ع): (هلك فيّ اثنان محب غال ومبغض قال) فكان لذلك مثار جدل للحق والحقيقة.

فمن الإمام علي (ع) تكونت الفرق الإسلامية وانقسم الإسلام إلى فرقتين رئيسيتين شيعة وسنة باعتبار الولاء والمحبة والاعتراف بإمامته وخلافته بعد النبي الأكرم (ص) فكان عليه السلام مثار جدل للحق والحقيقة بين المسلمين أنفسهم. فمنهم من قال أنه أول خليفة بعد رسول الله (ص) بنص الرسول (ص) ومنهم من قال أنه رابع الخلفاء الراشدين وليكن ما يكن فنحن نؤمن بأن الإمام علياً (ع) هو الأحق بالخلافة بعد رسول الله (ص) وإن لم يتولاها لظروف معينة وإثبات ذلك ليس محله هنا وليس هدفنا.

ومن الإمام علي (ع) اختلف الشيعة فيما بينهم فيه فمنهم من أعطاه من الصفات العالية التي أوصلته إلى حد الإلوهية ومنهم من هو معتدل يرى فيه إماماً مفترض الطاعة ومكانته أقل من النبي (ص) بل علمه وتقواه وشجاعته وكل ما لديه من النبي (ص) ولا يتصف بصفات تصل حد الإلوهية ولذا قال الإمام علي (ع) (هلك فيّ اثنان محب غال..).

 

جدلية الشيعة في علي :

غلاة العصر من الشيعة كالمتقدمين من الغلاة يؤمنون بأن علياً عليه السلام يمتلك صفات كصفات الله ولا أبالغ لأنني سمعت ذلك بأذني ممن يعتلي منابر الاحتفالات ويلقي على الناس الأشعار فسواء كانوا هم شعراء أو ينقلون كلام الشعراء فإنهم يصفون أمير المؤمنين بصفات لا يصفون بها النبي الأكرم الذي يعد المعلم والمربي لأمير المؤمنين فإنه – علي -:

1-سميع بصير ونسوا أو تناسوا أن هذه لله (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)(الحج: من الآية61)

2-إنه على كل شيء قدير ونسوا أو تناسوا أن هذه لله (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة: من الآية20)

3-ولولاه لما خلق موسى الكليم ولما خلقت الأكوان ونسوا أو تناسوا قوله لله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56)

ونسوا أو تناسوا قول الله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11)

أي أنه لا يمتلك أحد من الصفات التي يمتلكها رب العزة والجلالة، ولهذا كانت هذه جدلية عقائدية في الوسط الشيعي بين رافض لهذه الأوصاف وبين قابل تتقاذفه الأهواء والمصالح الشخصية والتقليد الأعمى.

فإذا خرّجنا قولهم أنه – علي (ع) - سميع وبصير أنه يسمع ويبصر كما هو حال بقية البشر فكيف نخرج أنه على كل شيء قدير وقد وجدت شبيه هذا الكلام في رواية لأحد الغلاة القدماء ومن هنا يمكن أن نكتشف الرابط.

 

جدل علي في الغزوات

إذا تفحصنا حياة أمير المؤمنين وجدناه ذلك الرجل الشجاع الذي خاض جميع غزوات النبي – ما عدا تبوك – وكان الرجل البارز في القتال ، بل هو من قتل أكثر صناديد قريش وصناديد الشرك فكان مثار جدل بقدرته وشجاعته حتى أن بعضهم رفض توليه الخلافة بعد أبي بكر وعمر لما أحدثه في تلك الغزوات من قتل رؤوس الشرك والنفاق .

ومعلوم - لمن قرأ التاريخ – أن علياً كان العضد الأيمن لرسول (ص) في جميع غزواته وسراياه الخاصة فكانت الجدلية يوما بعد يوم تثار حول هذه الشخصية ودورها في الإسلام حتى غالى فيه من غال وأبغضه من أبغض .

 

جدلية الخلافة :

كان علي (ع) مثار جدل للحق والحقيقة في الخلاقة ، فهل هو الأحق بالخلافة بعد رسول الله (ص) أم لا ؟

ولماذا هو أحق بالخلافة من غيره ؟

ولماذا لم يتجه الناس إليه ما دام هو الأحق بالخلافة ؟

ولماذا لم يثر هو للحرب ضد من أخذ الخلافة عنه ؟ ومعلوم أنه أشجع الناس .

وكثير من الإشكالات والشبهات التي تثار كل يوم ولا تنتهي ، فمن يرى أنه الأحق بالخلافة (الشيعة) لا يزالون في كرٍ وفرٍ لإثبات خلافته بالطرق العقلية والنقلية وغير ذلك . ومن يرى أن الأحق بالخلافة أبي بكر يثبت أن أبا بكر هو الأحق بالخلافة بشورى المسلمين وغير ذلك .

فالخلافة اليوم مثار جدل حقيقي بين المسلمين لم ينتهي ولن ينتهي ، ولكن ماذا بعد ؟

ماذا بعد هذا النقاش الطويل والعقيم حول الخلافة ؟

متى سينتهي ؟

ومتى سيقتنع كل طرفٍ أن الطرف الآخر لن يقتنع بما يقوله الطرف الآخر مهما قال وسطر في كتبه هنا وهناك ؟

ماذا بعد ؟

ماذا بعد وقد ترك الخلاف بيننا في الخلافة الدماء تسيل والأموال تهدر والطاقات تبدد ؟

فكم نفس قتلت بسب الخلافة ! وكم من الأموال هدرت وصرفت في طبع الكتب هنا وهناك من أجل إثبات الخلافة ! وكم طاقة استنزفت من الوقت الكثير لإثبات ذلك . ثم ماذا ؟

ماذا بعد ؟

ماذا بعد وقد تغيرت الأخلاق الإسلامية فازدادت الشحناء والبغضاء بين المسلمين بسبب إثبات الخلافة من هذا وذاك ؟

هل المطلوب أن يقنع كل طرف الآخر بالقوة بمعتقده (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99)

ماذا بعد ؟

ألم نصل إلى المرحلة التي نفكر فيها بمصالح الإسلام بما هو إسلام كما هو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأمير الإسلام والسلام ؟!

ألم نصل إلى المرحلة التي نتطلع فيها ليكون الإسلام هو الأقوى والأعز على هذه الأرض كما هو هدف أمير المؤمنين .

فهل هذا يكون بالتناحر والتقاتل . عند أمير المؤمنين كلا وألف كلا .

 

علي (ع) المسالم :

كان ولا زال – كما نعتقد – أمير المؤمنين أولى الناس بالخلافة للنص عليه ولما يمتلك من مؤهلات لا يمتلكها غيره ومع ذلك نقول :

كيف تعامل علي (ع) مع الخلافة ؟

وكيف تعامل مع من أخذ الخلافة منه ؟

وما هي أهمية الخلافة عند علي (ع) ؟

وما هو هدف الخلافة عنده عليه السلام ؟

المتتبع والقارئ للتاريخ يدرك حقائق معينة حول هذه التساؤلات مع ملاحظة نقطة مهمة وهي الفرق بين الإمامة والخلافة فالإمام إمام سواء تولى أمور خلافة المسلمين أم لا ؟ كما قال رسول الله (ص) : ( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ) .

فهل الإمام أولى بالخلافة ؟

ما نعتقده : نعم

وهل تولى الأئمة عليهم السلام خلافة المسلمين ؟

لم يتول من الأئمة الأطهار عليهم السلام سوى أمير المؤمنين حيث استغرقت مدة خلافته أربع سنوات وأشهر ، والإمام الحسن (ع) الذي استمرت خلافته سبعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً على أصح الروايات .

ومع كل ما نعتقده في أحقية علي (ع) للخلافة إلا أننا وجدنا التاريخ يحدثنا عن سكوت الإمام عن حقه الشرعي والطبيعي سمه ما شئت . فلماذا سكت عن هذا الحق ؟ مع أنه كان يشير في مواقف عديدة عن حقه هذا حيث قال :

" فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ، حتى يوم الناس هذا " [1]

وقال عندما رجعت الخلافة إليه :

( .... الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله ) [2]

وقال : ( لقد علمتم أني أحق بها من غيري ) [3]

نعم نحن متيقنون أن الإمام علياً (ع) هو الأحق بالخلافة والذي مصدره الوصية من النبي (ص) في مواقف عديدة بعضها متواتر النقل كما في غدير خم ومع ذلك يتبادر في الأذهان هذا  السؤال: لِمَ سكت الإمام (ع) عن حقه ؟

 

سكوت الإمام عن حقه :

نعم سكوت الإمام لم يكن عن خوف أو وجل كيف ذلك ونحن نعلم أنه أشجع الناس في غزوات النبي (ص) وإنما كان لأسباب قد لا يدركها البعض أو محاولة لإخفائها من بعض فسكوت الإمام كان لأسباب عديدة أهمها :

1-     بقاء راية الإسلام مرفوعة دون النظر إلى حقه :

وجاء ذلك في كتابه إلى أهل مصر الذي أرسله  إليهم مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها حيث قال فيه :

(أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين، فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل بيته، ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه)[4]

ومن خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) لما عزموا على بيعة عثمان " لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري، ووالله لأسلمن ما سملت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة، التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه "[5] .

ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله الذي لا تواري عنه سماء سماء ولا أرض أرضا (منها) وقال قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه. فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب لا يدري ما يجيبني به اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي. ثم قالوا إلا أن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه.[6]

وسأله بعض أصحابه: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال: " يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين، ترسل في غير سدد، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة وقد استعلمت فاعلم، أما الاستبداد علينا بهذا المقام، ونحن الأعلون نسبا، والأشدون برسول الله نوطا، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، والحكم لله والمعود إليه يوم القيامة، ودع عنك نهبا صيح في حجراته . . . الخطبة " [7]

فهدف الإمام (ع) الإسلام وليس الخلافة فإذا كان الضرر عليه خاصة فلا بأس ولكن إذا كان الضرر على الإسلام فهنا يتجلى موقف الإمام برفض المساس بالإسلام ومصالحه .

2-عدم تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم :

مع ما للإمام من حق معروف ومع أنه أشجع الخلق بعد رسول الله (ص) ومع قدرته على المبارزة ومقاتلة من وقف ضده مهما كان ومع أنه قادر على إرجاع حقه بالسيف إلا أنه لم يرد أن يكون ذلك لما فيه من سفك دماء المسلمين المحترمة حيث قال عندما تولى الخلافة :

لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأوليائه دون الناس لا ينازعنا سلطانه أحد ولا يطمع في حقنا طامع إذا تبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا فصارت الامرة لغيرنا وصرنا سوقه يطمع فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل فبكت الأعين منا لذلك وخشنت الصدور وجزعت النفوس

ثم يقول :

وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وان يعود الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه ...[8]

وقال أيضا لما أراد المسير إلى البصرة :

 (...ان الله لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم استأثرت علينا قريش بالامر ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم والناس حديثو عهد بالاسلام...)[9]

ومن هذه الكلمات النيرة لأمير المؤمنين (ع) نلاحظ كيف كان يحافظ على دماء المسلمين حتى مع ذهاب حقه ، ومع هذه النصوص وللأسف نجد من يدعي أنه من اتباع أمير المؤمنين يسفك الدماء باسم الإسلام وباسم أمير المؤمنين وكأنهم أعرف من أمير المؤمنين بحق الإسلام وبحق الخلافة وبما ينبغي أن يكون .

فالإمام حريص على سلامة الدين والحفاظ على مبادئ الإسلام وتوحيد كلمة المسلمين ودفع الفرقة عنهم ... والابتعاد عن الأسباب التي تؤدي إلى سفك دمائهم ، وبالتالي يعود الكفر ويبور الدين ويهجر الناس الرسالة المحمدية لا سيما وإنهم حديثو العهد بالإسلام .

ويا ليت من يدعي الولاء لأمير المؤمنين أن يقتدي به في هذه النقطة أما أن من يدعي الولاء يفهم من العبارات غير ما هو ظاهر وغير فهم أمير المؤمنين للإسلام وخطر التفرقة على المسلمين فذاك شيء آخر .

3-زهده عن الخلافة :

لم يكن هم الإمام الخلافة بما هي خلافة وإنما كان همه أن تكون وسيلة لخدمة مبادئ الدين الحنيف والمسلمين ولنشر التعاليم السماوية على أكمل وجه ... ولتسوى مبادئ العدالة والمساواة بين كل من آمن بهذا الدين والحفاظ على وحدتهم وقد قال في ذلك :

(والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة).[10]

وقال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي ما قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها ، فقال عليه السلام والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ....[11]

بالإضافة إلى ذلك كله فقد ذكر رسول الله (ص) أنه سيظلم من بعده وعليه الصبر حتى يلقاه حيث قال :

(يا علي إني أعلم أن لك ضغائن في صدور قوم سوف يظهرونها لك بعدي ، فإن بايعوك فاقبل ، وإلا فاصبر حتى تلقاني مظلوماً) [12].

وقال (ع) عن ذلك :

(قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك، وإلا فالصق كلكلك بالأرض، فلما تفرقوا عنى جررت على المكروه ذيلي، وأغضيت على القذى جفني، وألصقت بالأرض كلكلي)[13]

فهذه عوامل – في نظرنا – وأسباب دعت الإمام للسكوت عن حقه ومطالبته له بالقوة فمعروف عنه عليه السلام أنه كان لا يهاب الموت في سبيل الحق وشجاعته وبطولاته شاهدان على ذلك.

لكن حرصه الشديد على وحدة المسلمين ونبذ الفرقة كما كان يوصي دائماً بذلك.

ومجمل عبارات الإمام عليه السلام التي توضح اهتمامه بوحدة الكلمة وعدم الانشقاق والتفرقة تتمثل في كلمات هذه:

1 - أمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الناس .

2 - رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام .

 3 - أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا .

4 - خشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما .

5 - لولا مخافة الفرقة بين المسلمين لكنا على غير ما كنا .

6 - رأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين .

7 - الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون .

8 - لم أحب أن أشق عصا المسلمين .

9 - فهذا عذري .

10 - صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا .

11 - كظمت غيظي وانتظرت أمر ربي .

 12 - والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين .

 

أتباع علي (ع) والخلافة :

من الملاحظ أن من يدعي أنه من أتباع علي (ع) يطالب ويدعو للخلافة كأنه هو من سيكون خليفة المسلمين، فالدعوة للخلافة أكثر من الدعوة إلى الإسلام ذاته.

فالذين يدعون أنهم يحبون علياً لا يقتدون به، فإذا سكت هو عن الخلافة وهو الأحق بلا منازع لماذا لا يسكت الاتباع عن هذه الدعوة ؟!

نحن نعتقد بالأحقية وغيرنا لا يعتقد بها، حتى لو نزل جبرئيل عليهم وأثبت لهم ذلك لم يقبلوا عناداً واستكباراً ونحن كذلك في الطريق المعاكس فلا نحن معهم ولا هم معنا ..

كما أننا لو حاولنا إثبات ذلك حتى بما لديهم من روايات ونقولات قاموا بتأويل ذلك بما تشتهيه أنفسهم ورغباتهم وعليه فلا مجال لتصحيح المعتقدات والقناعات بالقوة.

وقد يقول قائل: قد دخل في التشيع من دخل وذلك بنقل الاعتقاد بخلافة علي (ع).

فنقول له: إن المتشيعين كان لهم عاملان في دخول التشيع:

الأول: هداية الله (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ )(الأنعام: من الآية125)) .

الثاني: بحثهم وتمحيصهم لما ورد في تراثهم مما أدى بهم على القناعة بمذهب أهل البيت (ع) .

ومن هنا نقول: إذا كان أمير المؤمنين (ع) لم يدع إلى نفسه، بل هو بايع الخليفة الأول – ولو بعد حين – والثاني والثالث فلماذا هذا الاصرار على دعوة الآخرين إلى الإيمان بخلافته (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99)  

من أراد أن يصل إلى الحقيقة سيصل إليها بالطرق المختلفة والمتعددة .

فعلى من يدعي أنه من أتباع أمير المؤمنين أن يقتدي بالإمام في حياته السياسية والإدارية والاجتماعية والأخلاقية بل في كل أموره لا في جانب دون جانب .

ولا يحسب الذين يغالون في الإمام (ع) أنهم يحبونه ويحبون أهل بيته (ع) لأن أهل البيت (ع) عاشوا للإسلام كله وذلك قولهم ( من كان ولياً لله فهو لنا ولي ومن كان عدواً لله فهو لنا عدو والله ما تنال ولايتنا إلا بالورع ) .

إنه ليس للإمام علي (ع) وأهل البيت (ع) شيء سوى الإسلام فليس لديهم شيء للذات وللمصالح الشخصية وإلا لثار أمير المؤمنين لحقه الذاتي ، وعلينا أن نحب علياً وأهل بيته (ع) بحب الإسلام لا بالحب الضيق من الدائرة الضيقة بل كما يقول الإمام علي بن الحسين (ع) : ( أحبونا حب الإسلام ) . الحب في الدائرة الأوسع والأشمل الحب في الدائرة الإسلامية.



[1] كما في الخطبة 5 ص 37 من الجزء الأول من النهج .

[2] تجدها في أول ص 25 وهي آخر الخطبة 2 من الجزء الأول من النهج .

[3]  نهج البلاغة الخطبة 74

[4] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 3 - ص 118 - 119

[5] نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 74 ص 102 ، بحار الأنوار ج 29 ص 612 الرقم 27 .

[6] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 2 - ص 84 – 85 الخطبة 172

[7] كما في ص 79 من الجزء الثاني من النهج من الكلام 157 .

[8] مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) - الميرجهاني - ج 2 - ص 286 ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 29 – ص 634

[9] مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) - الميرجهاني - ج 1 - ص 268 ، بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 29 – ص 633

[10] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 2 - ص 184 الخطبة 205

[11] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 1 - ص 80 الخطبة 33

[12] الرياض النضرة في مناقب العشرة للطبري باب فضائل علي بن أبي طالب

[13] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 20 - ص 326

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6310142

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق