عبقُ الوِلاية
في ذكرى مولد الإمام علي عليه السلام
زكي السالم
|
غَرقَتْ بِبحرِ عُلومِكَ الأفهامُ وَسعى إليكَ المادحونَ أمضَّهم يَتهيّبونَ من المسيرِ وقد بدا حتى إذا تعبوا ولم يَبلغْ بِهم تَركوا المَسيرَ وقد تثاءَبَ حلمُهم فإذا العَمالقَةُ العِظامُ تيقنوا وبأنَّ منْ يصلونَ قمَّةَ حَيدرٍ واللاهثينَ ليَحصروا أمجادَهُ أُفُقٌ منَ الأنوارِ ضَاقَ بهِ المـدى ومجرَّةٌ منْ فَيْضِ نُورِ مُحمَّدٍ فأتتْ تَشقُّ النُّورَ عجلى أُمُّهُ ما بالُ مَريـمَ إذْ أتتْ بِمخَاضِها وتَجيءُ فاطِمَةٌ فينهَضُ نَحوَها ويُشَقُ منْ حَرمِ الإلـهِ جِدارُهُ والناسُ سمّرها الذهولُ فلا يُرى حتى إذا كثرَ الضّجيجُ وأُتلِعَتْ خرجَتْ بذاكَ النورِ تَختَطِفُ الورى ***
ياخيرَ من وطِىءَ الترابَ تعطَّرَتْ عشقوكَ في صُلْبِ الرجالِ وفَجَّرتْ وتكوَّنَتْ عَلقاتُهم في مُضغَةٍ فِي مَشهدِ الظُلَمِ الثَّلاثِ تنوَّرتْ حتى إذا البركانُ فجَّرهُ الولا ضربَ التَشيّعُ في فضاءِ عقولِهم فإذا دنا وَقتُ المعادِ حَضرتَهم ويُطلُّ هذا الطفلُ قبل مَجيئِه فإذا أحسَّ بأن عشقكَ مالىءُ ورآكَ في لحنِ الخلائقِ نغمةً هبطتْ به نَحو الوجودِ عواطفٌ فتسابقَتْ للأرضِ كُلُّ عُروقِه وتراقصَتْ أضلاعُه في مَسر فإذا ترعرعَ وانتشى بعَبيرِكم وَاشتدَّ منهُ العودُ فهوَ مُناطِحٌ لا تَعذلوهُ فإنهُ صَلصَالَةٌ لا تَعذلوهُ فإنهُ اليامَالُ يَصـ هذا ربِيبُكَ يا عَليُ فهل تَرى هذا حَصادُكَ ، إذ زرعتَ بأرضِهِ |
|
وَتَحيَّرَتْ في وَصفِكَ الأقلامُ لَهْثٌ وخَارتْ منهمُ الأقدَامُ جَبَلٌ يَخافُ صعودَهُ المِقدامُ هذا الصعودُ المرُّ والإقدامُ : فهمُ بقارعَةِ الطَّريقِ نِيامُ بَعدَ اللهاثِ بأنَّهم أقزامُ للآن لم يَخلقْهمُ العَلامُ سَتخونُهم في عَدِّها الأرقَام ومدىً تَتيهُ بأُفقِهِ الأجرَامُ تَغشى البسيطَةَ فهي منه سَلامُ وتَمخّضَتْ في البيتِ وهو حَرامُ الأقصى تُصدُّ من السما وتُلامُ ركْنٌ وحِجْرٌ وارِفٌ ومَقامُ فيُماطُ عن وجهِ الخلود لِثامُ خَلفٌ لهادرِ جَمعِها وأمامُ جيدٌ ، وأعيا الواقفينَ زحامُ فتحطّمتْ لجلالِهِ الأصنامُ ***
بشَذا تُرابِكَ هذهِ الأقوامُ نَبعَ الموَدَّةِ فيهمُ الأرحَامُ منكمْ ، وشُدَّتْ بالوَلاء عِظامُ أذهانُهم حتى أُزيحَ ظلامُ وتطايَرتْ من جوفه الألغامُ أطنَابَهُ ، فاستعذَبوهُ وهَاموا عندَ المخَاضِ لِتنتَشي الآلامُ نَحوَ الحياةِ يشدُّهُ استعلامُ الدُّنيا وَغيثَكَ فوقها سَجَّامُ سَكرى ، تَذوبُ بعَزفِها الأنغامُ حَرَّى ، وطار بأصغرِيه هيامُ حتى اشتكى من رأسِه الإبـهامُ حِ الدُّنيا ، وقهّقهَ خافِقٌ بَسَّامُ وتَحطَّمتْ في صخرِه الأعلامُ رأسَ السَّماءِ كأنهُ الأهرَامُ عَلوِيَّةٌ ، وإمامُه الرَّسَّامُ ـدَحُ بالحنينِ ، وشَوقُه النَّهَّامُ إنْ ذابَ حُبَّاً في هَواكَ ، يُلامُ ؟ غَرسَاً تَتيهُ بِحَملِهِ الأكمَامُ
|