محرر العهد - تحدث سماحة العلامة السيد علي السلمان حفظه الله، في يوم الجمعة 8/7/1426هـ الموافق 12/8/2005م عن شهادة الإمام العاشر من أئمة أهل البيت الإمام علي الهادي
في الثالث من رجب والذي أكده الدعاء المرويّ عن الحجة
( اللهم إني أسألك بالمولدين في رجب محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب) ، وتحدث سماحته عن ولادته في المدينة المنورة سلام الله عليه وعن هجرته الاضطرارية على إثر قرار صادر من المتوكل بجلبه من المدينة المنورة إلى سامراء.
وتحدث سماحة السيد عن سنة الجبابرة في الخوف والانزعاج من البارزين في المجتمع.
وبين سماحته أن أئمة أهل البيت في تلك المرحلة لم يتجهوا إلى الوصول إلى الحكم أو السلطان، وإنما اتجهوا إلى رعاية هذا الدين وحفظه في جانبه الثقافي والأخلاقي وفي جوانبه التي تحقق السعادة للناس وفي جانبه العلمي، أي أنهم كانوا يهتمون بقيادة الأمة الثقافية والدينية والروحية، ولم يكن لهم غرض نهائيا في القيادة السياسية لأنهم لا يرضون أن يحكموا في ساحة لا تعيش العقيدة الكاملة في حقهم سلام الله عليهم. ولهذا تأجلت حكومتهم إلى ظهور الإمام الحجة
، لأنه في وقت الظهور ستكون الساحة واسعة للاعتقاد بإمامته وعصمته وبأنه أولى بهذا الأمر من غيره وأولى بالمؤمنين من أنفسهم.
وأوضح سماحته أن المتوكل كان يعيش هذا الوهم، وهم رغبة الإمام الهادي في منافسته العرش بحكم كون الإمام
محط القلوب و مهوى نفوس الناس. غير أن الإمام الهادي
لم يكن هذا جزء من مشروعه، بل مشروعه هو مشروع رسول الله صلى الله عليه وآله والذي ليس من أولوياته الوصول للحكم لأن الجزء المهم في الحكم ليس هو فقط الوصول للقيادة بل تطبيق الحكم الذي يمثل الصيغة الواقعية لمشروع رسول الله
والذي لا يتم إلا من خلال المعصوم
.
وبين أنه خلال فترة إمامة الهادي والتي امتدت لثلاثة وثلاثين عاما ً كان الإمام الهادي
يعد المؤمنين لغيبة الإمام
، فكان ينمي فيهم الإمكانيات التي تتحمل ثقل غيبة الإمام، وكان يربي فيهم العلماء القادرين على استنباط الأحكام ليسدوا فراغ غيبة الإمام المعصوم
.
وكان يربي الفئة الصالحة وينمي حصانتهم ثقافيا ونفسيا ً وحتى اقتصاديا ً عن طريق وضع البرامج والإعداد الشامل لفترة الغيبة الصغرى والكبرى.
وتحدث سماحته عن أحد الجوانب التي ركز عليها الإمام الهادي وهو الجانب العقائدي والذي كان يعمل على صيانته عن طريق مقاومة المغالين والأفكار الخاطئة في مجال الدين كالجبر والتفويض والأفكار الدخيلة على عقلية المسلمين من أجل تربية عقلية متكاملة تصوغ عقلية الفئة المؤمنة الصالحة والتي يرجى أن يكون فيها من يقود شؤون الأمة إلى قيام الإمام المنتظر (عج).
وضرب سماحته مثالا ً لمشروع الإمام الهادي في طرح العقيدة الصحيحة عن طريق الزيارة الجامعة والتي تروى عنه
والتي منها تتشكل الخطوط في عقلية الإنسان المؤمن في حق الأئمة الأطهار
والتي توضح علاقة المؤمن بالتوحيد الحق الذي رسمه آل محمد
والنبوة والإمامة.
وحث سماحته السيد حفظه الله المؤمنين أن يجعلوا من ضمن برنامجهم قراءة الزيارة الجامعة ولو مرة في الأسبوع لتأكيد العلاقة بين المؤمن وأئمته الطاهرين .
وفي ختام خطبته عزى سماحة السيد المؤمنين في ذكرى استشهاد الامام الهادي ' على يد جبار من جبابرة بني العباس وهو المعتز لا أعز الله نفسه ولا نفوس من أعانه على جريمته النكراء'.





