لم أجد الزوجة المناسبة
نوال آل هلال
الزواج آية وسنة مقدسه في الإسلام، قال - سبحانه وتعالى- : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الروم: 21].
في الإجازة الصيفية تكثر فيها المناسبات، وبالأخص مناسبات الزواج، نتمنى للمتزوجين حديثاً حياة سعيدة، يسودها الحب والأمل والاستقرار.
عزيزي المقبل على الزواج: هل سألت نفسك، ما هي المواصفات التي تتمناها في نصفك الآخر؟
المواصفات التي تدور في ذهن كل شاب وفتاة كثيرة، يتحدث عبد الله عن صديقه - أحمد - حينما سأله عن سبب تأخره في الزواج، رد أحمد قائلاً: لم أجد الزوجة المناسبة، فقال عبد الله: ومن هي الزوجة المناسبة من وجهة نظرك؟ أجاب أحمد مستدلاً بقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -: "تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ومالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
ثم أسهب في حديثه: أما (لجمالها) فأتمنى أن يكون طولها 160-170 سم، ووزنها 50-60 كيلو، ولون بشرتها بيضاء، و...، وأما (لمالها) فأريدها أقل مني مالاً كي لا أشعر بالنقص حينما لا أستطيع تحقيق جميع رغباتها المعتادة. وأما (لحسبها) أريدها ذات نسب معروف ومرموق. وأما (لدينها) أتمنى الارتباط بزوجة متربية في بيئة بسيطة ومنغلقة، ويكون حجابها كذا و...، وكما تضيف أيضاً إحدى الفتيات الجامعيات قائلةً: (أريده غني، ورومانسي، وموظف حكومي، لأضمن عدم طرده من وظيفته و... ).
الكثير من المقبلين على الزواج، لديهم ميول ومواصفات يرغبون في الحصول عليها، -دعائنا لهم بالتوفيق والسعادة- ولكن نلفت انتباه جميع المقبلين على الزواج، بأنه توجد مشكلة يعانيها المجتمع، وهي مشكلة المغالاة في المواصفات، والتي هي في أغلبها كمالية للحياة الزوجية، بعيدة عن مضمون الحياة الزوجية، وهذه المغالاة تسبب مشاكل كثيرة، منها: الطلاق، والتأخر في الزواج عند الجنسين.
فلو تأملنا قليلاً في صفة الجمال، سنلاحظها قابلة للتغيير والزوال، لأن الإعجاب بالجمال سيقل تدريجياً مع مرور الأيام، لأنهما قد اعتادا على ذلك الجمال، وكذلك التقدم في العمر له دور كبير في تلاشي صفة الجمال. بالإضافة لنعمة الجمال التي أنعمها الله على عباده: نعمة المال، والحسب، والمكانة الاجتماعية، والوظيفة، فجميعهم قابلة للتغيير والزوال أيضاً، بسبب الظروف والأحداث التي تمر على الإنسان، ولن تبق سوى النعمتين -الدين وحسن الخلق- ، لأنهما من الأمور الأساسية في نجاح الحياة الزوجية.
أخي المقبل على الزواج: احرص على اختيار زوجة ملتزمة بتعاليم الدين، ومتقية تخاف الله -سبحانه وتعالى- في تعاملها مع زوجها، وصالحة تعينه على مصاعب الحياة، ومثقفة تعين أبنائها على مسيرة حياتهم العلمية، وحكيمة تحسن التصرف في شؤون مملكتها، ومدبرة تربي أبنائها تربية صالحة، ومبدعة تتقن فن الحوار الهادئ مع زوجها وأبنائها، والأهم من ذلك تـقـّدر الحياة الزوجية .
وأخيراً: لا تستطيع الحصول على زوجة مثالية في كل شيء، لأن الإنسان غير كامل، بل بإمكانك التمتع بحياة زوجية ناجحة، بجعلها مفعمة بالوئام، والانسجام، والعدل، و حسن التعامل، والتقدير، والتعبير عن الحب، والأهم من ذلك التنازل عن بعض الرغبات التي اعتادها كل من الزوجين في حياتهما مع والديهما.
• كاتبة من جزيرة تاروت.








