إمام مسجد يدعو لمقاطعة العالم!
مخلف بن دهام الشمري
منذ أن أطلت علينا الفئة الضالة واكتشفنا الأفكار المنحرفة التي تعشش في كثيرا من عقول أبنائنا والتي أضرت بسمعة المملكة وبسمعة الإسلام بوجه عام، شرعت كل من وزارة الشئون الاسلاميه ووزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية بوضع الاستراتيجيات والخطط لمواجهة هذا الفكر وتصحيح الأخطاء، وقد أثمرت هذه الجهود في القضاء على كثيرا من الممارسات الخاطئة التي كانت احد العوامل المساعدة في انتشار الغلو والتطرف وبث مبدأ الكراهية وتجاهل الآخر.
وكثيرا مانسمع ونقرأ تصريحات المسئولين وتوجيهاتهم المستمرة للخطباء في محاربة الغلو والتطرف ونبذ الكراهية وبث مبدأ التسامح واحترام الآخر. إلا انه وللأسف الشديد لازالت كثيرا من منابرنا تغرد خارج السرب وتصر على نهجها السابق وتحول كثيرا من منابرنا إلى ملك للخطيب يقول ما يشاء ويسب من يشاء ويقذف من يشاء ويفرض رأيه ومعتقداته الخاطئة على جموع المصلين ملبسا هذا الفكر عباءة الدين الصحيح.
والمشكلة الكبرى أن كثيرا من هؤلاء الخطباء هم من يعلم أولادنا بالمدارس فكثيرا من خطبائنا في المساجد هم مدرسين للمواد الدينية في كافة المراحل، وهذا خطر، علينا التنبه له «فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر».
في صلاة الجمعة في إحدى مساجد الخبر قام الخطيب هداه الله بالتحذير من تقليد اليهود والنصارى وهذه حسنه، ولكنه استرسل بعدد من الاشتراطات التي يراها أنها تشجع على تقليدهم وقال: عليكم أيه الإخوان الحذر من طلب العلم لديهم وهو بهذا يخالف حديث الرسول «اطلبوا العلم ولو بالصين». والحذر كل الحذر من السفر إليهم لطلب العلاج أو السفر بقصد السياحة أو التجارة معهم.
هذا الخطيب هداه الله يريد بنا العودة إلى عهد الجمال والحمير وان نتقوقع ونرفض التعامل مع الشعوب غير الاسلاميه خوفا على عقيدتنا، معتقدا بأن كل مسلم ضعيف وانه سوف يرتد عن دينه عندما يجلس مع غير المسلم، وهذا فكر ضيق وفهم مغلوط .
هذا الخطيب هداه الله يعلم بأننا لاستطيع العيش بمعزل عن العالم ولكنه يغالط نفسه، ويعلم أن معظم مالدينا هي من صناعة غير إسلامية وكان الأجدر به التأكيد على ثوابتنا الاسلاميه وان نكون قدوة في تعاملنا مع غير المسلمين في الصدق والامانه وحسن الخلق والبشاشة فبهذه المبادئ ينتشر الإسلام ويكون المسلم مؤثرا بالآخرين لا متأثرا بهم.
وبهذه المناسبة فأنني اقترح على وزارة الشئون الاسلاميه أن يتم تأهيل خطباء الجمعة ليكون لديهم الثقافة العامة في الحديث عن هموم المجتمع ومشكلاته وتثقيف الناس بحقوق الإنسان وحقوق المراءة والأبناء، وفن التعامل مع الشعوب الاخرى والتأكيد على القيم النبيلة التي أتى بها الإسلام، ونبذ العنف والتطرف ونشر المحبة والتآخي بين المسلمين ولا يمنع بأن تكون الخطبة الثانية باللغة الانجليزية في المساجد التي بها كثافة من غير الناطقين بالعربية فهذا هو المأمول من خطبائنا الأفاضل، والسلام.








