مركز الأحساء تودع ضحاياها بالدموع
كامل عبد الله ـ التوافق ـ الأحساء
شيع أهالي بلدة المركز شرق الأحساء في موكب حزين ظهر الجمعة جثامين ثلاثة شبان لقوا حتفهم غرقا في حادث انهيار البئر المؤسف الذي وقع مساء أول أمس في مزرعة العائلة والذي أصيب فيه 7 أفراد من بينهم ثلاثة قتلى وإصابة أربعة آخرين استدعت حالتهم الصحية تنويم ثلاثة منهم وخروج واحد من المستشفى بعد ساعات من وقوع الحادث، وذلك أثناء عملية توسعة وتنظيف بئر قديمة بعمق 8 أمتار، وقد شهدت مقبرة المركز الواقعة جنوبا حيث ووريت جثامين الشباب الثرى حشودا كبيرة من الأهالي يتقدمهم أقارب وأصدقاء الضحايا من جميع بلدات الأحساء، وقد خيم الحزن على الجميع واختلطت الدموع بالرمال وتعالى البكاء من أشقاء وآباء المتوفين على الشبان الثلاثة التي جمعتهم صلة القرابة وكذلك الموت في وقت واحد، والمتوفون هم عيسى عيد الحبيب في ربيعه العشرين، في طريقه إلى وظيفة في مؤسسة أهلية، وشقيقه الأصغر علي عيد الحبيب 18 عاما، طالبا على مقاعد الدراسة في السنة الأولى بالمعهد الصناعي بالهفوف،حيث فرغ من الاختبارات وينتظر النتيجة، وخالهما بدر حسين الفرحان 25 عاما، يعمل موظفا في شركة وطنية بمدينة الخبر، أما المصابين هم ، علي حسين الفرحان موظف بشركة الكهرباء السعودية 38عاما، وشقيقه طلال حسين الفرحان يعمل ممرضا بمستشفى الملك فهد بالهفوف، وقريبهم محمد جاسم الفرحان الذي خرج من المستشفى بعد أخذ الرعاية الطبية اللازمة.
وتعود تفاصيل الحادثة التي صدمت الأهالي حسب شهود العيان إلى وجود بئر قديمة مهجورة يعود عمرها إلى أكثر من 45 عاما يقع داخل مزرعة العائلة الواقعة على أطراف بلدة المركز، حيث اعتاد شباب العائلة ارتيادها نهاية عطلة الأسبوع برفقة العائلة للترفيه وإنجاز بعض الأعمال الفلاحية فيها، وطرأت عليهم فكرة إحياء البئر بتنظيفها وتوسعتها، وما أن نزل أحد الشباب وسط البئر لبدء العمل تفاجأ بطبقة كبيرة من الحمأ والطين وغازات تنطلق و لم يتوقع وجود مياه وظن أن البئر لا توجد به مياه لقدمه وقد بقى داخل البئر محاصرا ولم يستطع الخروج فاستنجد بأخيه الذي حاول إنقاذه لكن دون جدوى حيث سقط معه وبادر خالهم بإنقاذهم في محاولة يائسة ولقي نفس المصير، إلى أن سقط السبعة داخل البئر واحدا تلو الآخر، وقد نجحت جهود الدفاع المدني التي حضرت الموقع من انتشالهم لكن المنية والقدر المحتوم لم يسعفهم حيث مات الثلاثة قبل وصولهم المستشفى، وتم إنقاذ الآخرين، وتؤكد التقارير الطبية بأن سبب الوفاة هو الغرق والاختناق من الغازات والروائح السامة داخل البئر.
وقد انتابت العائلة التي كانت في المزرعة خصوصا النساء والأطفال حالة من الخوف والذعر الشديدين وهي ترى أبنائها داخل البئر يلقون حتفهم واحد تلو الآخر في مشهد مأساوي ما سبب لهم صدمة كبيرة، وقال عبد الله جاسم الأحمد الذي حضر لمواساة الأسرة منذ بداية الحدث أن بلدة المركز فقدت ثلاثة من خيرة الشباب وهم ليسوا خسارة على عائلاتهم بل خسارة لمجتمع المركز، ويؤكد جار الضحايا محمد قاسم العاشور بأن الحادث مؤلم وكبير وصادم لكافة المجتمع ونشعر بالحزن والأسى على إخواننا ولكن لا مرد لقضاء الله وقدره وهذا من عند الله ووصف العاشور حالة أهل الضحايا بأنهم في حالة نفسية صعبة من هول الحدث طالبا من الله المغفرة والرضوان لهؤلاء الشباب وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان. تقبل التعازي في المجلس الشمالي بالمركز








