الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

المسكوت عنه... يتكلم
كاظم الشبيب - 2008-06-27 08:24:15 - القراءات [397]

المسكوت عنه... يتكلم

 

كاظم الشبيب

 

هل غادرت غيوم الطائفية سماء المنطقة؟. وهل سكنت رياحها في لبنان؟. ألا تزال معاولها تعمل في العراق؟ أم أن الأطراف الإقليمية والدولية استنفدت حاجتها منها مؤقتاً فخففت من إضرام نارها في سكك المنطقة ودروبها الظاهر منها والباطن؟

 

الطائفية من القضايا المسكوت عنها في أغلب المراحل التاريخية. وهو سكوت مؤذٍ لما يخلفه من نتائج خطيرة على الأفراد والمجتمعات والدول. وهي قضية قابلة للانبعاث بين فترة وأخرى, متجاوزة السكوت المحيط بها, عندما تتأزم المسارات السياسية وتحتقن المشكلات في عنق الزجاجة. هي, في واقع الحال, جاثمة في نفوس الأفراد, وتُشكل حيزاً من ثقافة المجتمعات في أغلب الدول شرقاً وغرباً. لذا يكون انبعاثها مدوياً ومدمراً. من هنا تأتي أهمية قطع الصمت الطويل عن هذه القضية بالبحث والدراسة.

 

تأثرت مدلولات كلمة “الطائفة” أو “الطائفية” بمجموعة من العوامل مما ساهم في أن تتحول اللفظة إلى شتيمة وتهمة يسعى الكثيرون لتجنبها والدفاع عن أنفسهم من تبعاتها. وهذه الحالة ما هي إلا جناية على المفهوم ومدلولاته. ولا ينحصر الأمر على مفهوم الطائفية, بل يتعداه إلى مفاهيم كثيرة متداولة. بينما التعمق في استيعاب المفهوم يُنتج مدلولات ايجابية تجعل كل فرد من الناس, بالمعنى الايجابي للطائفية, طائفياً من حيث الاجتماع الإنساني, الديني أو المذهبي, القومي أو العرقي.

 

ولانبعاث الطائفية السلبية متراكمات عديدة, منها ما هو مرتبط بالمجتمع ذاته, ومنها المتعلق بامتدادات المجتمع الخارجية, ومنها المتشابك بين الذاتي والخارجي, كاستمرار الصراعات الاجتماعية الناتجة عن امتدادات فشل مشاريع النهضة والتحرر السياسي والاقتصادي والثقافي منذ ما يقارب ثمانية عقود حتى وقتنا الحاضر. فـ”في فترة النهوض السياسي القومي بعد الحرب العالمية الثانية والطموح إلى بناء سلطة شعبية ووطنية في الوقت ذاته كان الميل شديداً لدى مختلف الطوائف الدينية وغير الدينية إلى الانصهار. وحدث الأمر ذاته في فترة النهوض الوطني ضد الاستعمار. إذ كان هذا الصراع يخلق نوعاً من الإجماع القومي يدعم الشعور بالانتماء إلى جماعة واحدة ضد الانتماءات الجزئية المتعددة. ولم تعد الطائفية إلى السطح بشكل عنيف إلا مع وصول هذا المشروع إلى الإخفاق وعاد كل إلى قواعده التقليدية قليل الإيمان بالمستقبل وغير واثق به. وقد عمق إخفاق المشروع الوطني الاستقلالي هذا الشعور ففقدت الجماعة أي مثال أعلى جديد واضطرت إلى العودة للتشبث بالمثل الجزئية الماضية التي تتضمن لها وحدها شيئاً من المناعة ضد الانحلال والضياع وشيئاً من القوة والسلطة ضد الدولة التي لم تعد تعبر عنها, أو التي أدركت أنها لا تعبر عنها” كما ذكر ذلك الدكتور برهان غليون في كتابه “المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات”.

 

من هنا يُعاب على بعض الطوائف محاولاتها ومساعيها لتكريس امتداداتها الخارجية على حساب بعدها الوطني الخالص. على سبيل المثال, الصورة القديمة التي لا تزال تجد لها زخماً من الاستمرار في الوقت الحاضر, فبعد الاضطرابات التي عمت جبل لبنان عام 1845م يذكر كتاب الطائفية الصادر عن مركز المسبار للدراسات: “تدخلت الدول الكبرى لحماية الطائفية بشكل مباشر, مثلما حصل للطوائف المسيحية بعد التدخل الأوروبي, حيث نشرت فرنسا حمايتها على الموارنة, ودخل الروم الأرثوذكس في عهدة قيصر روسيا, وتأرجح الروم الكاثوليك بين الحماية الفرنسية والنمساوية. بينما انضم الدروز إلى لواء التاج البريطاني, فيما بقي المسلمون السنة تحت رعاية السلطان -العثماني-”.

 

فعندما يلتهب بلد ما بحمى الطائفية لا يمكن القطع بحصر الأسباب في داخله الاجتماعي والسياسي أو في خارجه الإقليمي والدولي, بل هي من التشابك معقدة جداً بحيث يصعب تفكيكها عن بعضها أو الزعم بحصرها. هذا لا يعني عدم تحول واحد من الأسباب إلى محرك أولي تتبعه الأسباب والعوامل الأخرى بالتداخل والتشابك, وبالتالي مهما طال سكوت الجميع عن القضية الطائفية فهي تتكلم عن نفسها –هذا لسان حالها- بين فترة وأخرى. فهل نعيها كي نتقي شرورها؟ نأمل ذلك. والله من وراء القصد.

 

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

مذبحة غزة

صورة اليوم

عدد الزوار
6309145

 

تصويت
هل أن الأزمات – حصار غزة نموذجاً – تسهم في توحيد الأمة؟
نعم
لا
لا أدري

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Jan 2009 >
س أ ن ث ر خ ج
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق