تحية للمقاوم الحي
تحية لمقاوم الكلمة جواد كاظم
علي آل غراش ـ ايلاف
بعيداً عن موضوع المقاومة النبيلة الشريفة الحق المكفول في جميع الشرائع والملل والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية كردة فعل على الاحتلال والظلم والقهر والجور والاعتداء والعدوان عبر استخدام الوسائل الممكنة الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية؛ ولاسيما إن أبناء الأمة العربية مختلفون حول "المقاومة" مفهومها وأهميتها وشرعيتها كما يحدث بينهم في بقية القضايا المصيرية:
حيث إن البعض له موقف مؤيد للمقاومة كحق شرعي وإنساني وردة فعل على الاحتلال والظلم عبر استخدام الطرق الشرعية الحقيقية (..)، وعبر الوسائل الممكنة الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وعدم الركون والاستسلام.
والبعض يقف موقف المتشدد المتطرف إلى درجة الإيمان بان الغاية تبرر الوسيلة، والقيام بأعمال تنافي مفهوم المقاومة الشريفة كتبرير قتل الآخرين ولو كانوا من أمته ووطنه لمجرد الاختلاف العرقي أو الديني أو المذهبي أو الفكري.
وهناك من لديه تحفظ على ممارسة المقاومة ويشكك في نتائجها؛ بالإضافة إلى وجود من يرفض جميع أشكال المقاومة العنيفة، والإيمان بالاستسلام وبالأمر الواقع مهما كان.
حديثنا هنا حول مقاومة يتفق ويقف معها الجميع صفا واحدا في دعمها والإشادة بها مهما كانت عقائدهم الدينية ومواقفهم السياسية وأصولهم العرقية انها مقاومة الإنسان لجميع أنواع التحديات القاهرة والظروف الصعبة التي تواجهه، وتحاول أن تسلب منه روح حب الحياة والعيش بكرامة وامن وآمان وسلام وعزة، إنها مقاومة تستحق الدعم والوقوف عندها والاهتمام بها، لأنها مقاومة نبيلة هدفها رقي الإنسان وسعادة البشرية.
من أولئك المقاومين الأبطال الذين يستحقون كل التقدير والدعم والإشادة، البطل المقاوم الإعلامي المتألق المذيع جواد كاظم الذي تعرض لعملية اغتيال فاشلة في يوم السبت 18/6/2005م في بغداد، كادت أن تسرق أنفاسه وتقضي عليه، ولكنها أخذت منه اعز وأجمل ما لديه و لدى كل إنسان معافى.. إذ جعلته أسيرا للكرسي المتحرك (مقعدا بحاجة لمساعدة الآخرين).. بعدما كان شعلة من النشاط والحيوية في التغطية الإعلامية المتميزة للأحداث الساخنة والمواقع الملتهبة في وطنه العراق ( بسبب ذلك تمنى أن يصبح شهيدا للكلمة وإيصال الخبر لان في الموت أحيانا رحمة له ولمحبيه).
والغريب في هذا العصر العجيب الأطوار أن يتعرض المقاوم البطل جواد كاظم لعملية اغتيال من قبل جماعة (تبنت وتفاخرت بالعملية) تدعي انها مقاومة لتحرير العراق عبر قتل الإنسان العراقي لمجرد الاختلاف السياسي والفكري والديني، وتستمد لنفسها تبريرات شرعية لارتكاب جرائمها.
ليس من السهل على من يعشق الإعلام والتميز والحركة والنشاط والبروز أن يتعرض لمثل هذا الحادثة الدموية من قبل جماعة إرهابية تدعي المقاومة، ويتحول إلى إنسان مقعد.
ولكن الجميل والرائع في هذا الشاب المحب للحياة والعطاء، والعاشق لأضواء الإعلام، الذي فقد القدرة على القيام والحركة الطبيعية.. انه يحمل روح المقاومة والصمود والتحدي وحب الحياة والاستمرار في العطاء، ومقاومة أعداء الكلمة والإنسانية، كما كان يفعل سابقا عندما يحمل الكاميرا.
البطل جواد كاظم قاوم جميع الظروف الصحية والنفسية ووقف أمام الكاميرا من جديد بإرادة من حديد وقلب جريح، وبابتسامة بريئة ليحيي العالم، ويشارك زملائه الإعلاميين في الرسالة، وإذاعة الإخبار للعالم على الهواء مباشرة.. ليكون شاهدا على انتصار المقاومة والتحدي لأجل البناء على جميع إشكال الإرهاب الذي يقف خلف عنوان المقاومة!!.
شكرا لكل من ساهم في دعم جواد كاظم وسانده في محنته وظروفه القاهرة لكي يتحول إلى نموذج للمقاوم الحي، المقاوم الحقيقي الذي يصارع الصعوبات والتحديات لأجل الحياة.
الإعلامي جواد كاظم مقاوم شاهد على جرم وإرهاب من يدعون المقاومة المزيفة التي تستهدف الأبرياء، ومقاوم حي ينبض بالعطاء والتضحية لأجل الحق والعدالة، مقاوم يستحق المزيد من التقدير والاهتمام والدعم، كما انه يستحق أن تكون هناك جائزة بأسمه "في مجال الإعلام أو في مجال قهر التحديات"،أسوة بالجوائز التي تقدم بأسم الراحلين والشهداء، بل المقاوم الحي المناضل كـ " جواد كاظم " أحق وأولى من المقاوم الفقيد والشهيد.
هل ممكن تكريمه بإطلاق جائزة باسمه أم نحن امة لا تقدر أبطالها إلا بعد رحيلهم؟!.





