التوافق - حسين عبدالله
يبدو أن اطروحة "المرجعية المحلية" باتت محل تباين كثير من الشرائح والنخب العلمائية والفكرية.
ففي حين يرى مناصرو هذه الاطروحة أنها مطلب ملح لأبناء الطائفة الشيعية في الممكلة وفي البلدان الاسلامية الأخرى ، وأنها ستخدم الطائفة داخلياً على المدى البعيد ، يرى معارضو هذه الاطروحة أن من شأنها تشتيت وحدة الطائفة وتقسيم التشيع إلى تشيع متنوع بتنوع الجغرافيا وتعدد المصالح السياسية.
مناصرو اطروحة "المرجعية المحلية" : المرجع المحلي أعرف بظروف بلده ومجتمعه
يرى مناصرو هذه الاطروحة أنها ستقدم حلولاً جذرية للجوانب الحياتية على الصعيد المحلي باعتبار أن " المرجعية المحلية تدرك طبيعة الخصوصية لمنطقتها، بمعنى أنها تمتلك رؤية اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وفكرية للمجتمع من حولها، وبالتالي تكون الفتوى نابعة إضافة إلى الموازين العلمية المعمول بها بين العلماء، تكون متماشية مع المناخ العام للبلاد، وهذا أمر قد تفتقر إليها الفتوى العامة، التي تتعلق بالجوانب الحياتية غير العبادات". طبعاً مع تأكيدهم على ضرورة توفر المرجع المحلي على "المواصفات والأهلية العلمية المعتمدة في الحوزات العلمية" ، كما يرى سماحة الشيخ محمد علي الحرز.
بل إن سماحة الشيخ حسن الصفار ، وهو أحد مناصري هذه الاطروحة ، يقول أن المرجع المحلي "أعرف بظروف بلده ومجتمعه" ، وبالتالي ستكون "آراءه وأفكاره متناسبة مع الوضع المعاش في بلده ومجتمعه" ، مشيراً إلى أن "الفقيه حين يفتي رؤيته حول الموضوعات نظرته للأمور لها تأثير في فتواه في حكم ، في موضوع، وتشخيصه للموضوع له أثر في نوعية الفتوى ايضاً". ويستشهد سماحته بأن "القرآن الحكيم يؤكد على أن كل قوم الله يبعث لهم نبي منهم ﴿هو الذي بعث في الأميين رسول منهم﴾ ، ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾" .
معارضو الاطروحة : المرجعية المحلية (سايسبيكو جديد) وطرحها في هذه الفترة يضر بوحدة الطائفة ودور المرجعية
أما الطرف الآخر من المعادلة يرى أن "الحديث عن المرجعية المحلية هدفه تشتيت الطائفة" و"سلخ المرجع عن الشروط الواجب أن تتوفر فيه" كما يرى سماحة السيد عبدالله الموسوي. وأن هذه الأطروحة وفق رأي سماحة الشيخ عبدالمحسن النمر " تؤدي إلى إحياء عصبيةٍ جديدة في داخل الفكر الشيعي ".
ويذهب سماحة عبدالمحسن النمر إلى أبعد من ذلك ، إذ يعتبر هذه الدعوة هي بمثابة ( سايس بيكو للمرجعية) وأن من شأنها "التفريط في قدسية الأحكام الشرعية بنحو يقيني" . ويشدد سماحته على أن هذه الاطروحة من شأنها القضاء على تجربة المرجعية الشيعية والتي تشكل ضمانة حاسمة تصون الامة من الفرقة باعتبارها امتداداً لدور الامامة التي وصفتها سيدتنا ومولاتنا السيد فاطمة الزهراء في خطابها للأمة بصمام الامان الذي يحول دون فرقة الأمة(إن الله جعل إمامتنا أمان من الفرقة ) .
هذه الآراء المختلفة نضعها بين أيدي قراءنا الأعزاء أملاً في مشاركتهم في اثراء الموضوع عبر الحوار الهادئ والموضوعي للوصول إلى انضاج المواقف وتشخيص الامور بما يرضي الله عنا وقبول صاحب الزمان ارواحنا لتراب مقدمه الفدا.








