التوافق امتنعت عن النشر توخياً للمصداقية ومصلحة الطائفة
الشيخ الحرز ينتقد تحريف رأيه بخصوص المرجعية المحلية
مصداقية الاعلام المحلي على المحك وتقدير العواقب أمرٌ مهم
التوافق - سيد حسين شبر
انتقد سماحة الشيح محمد علي الحرز التقريرين المنسوبين اليه والذين نشرا في بعض المواقع الشيعية وإسلام أون لاين. ووصف ماجاء في هذين التقريرين بـ التهريج واللغط ، معتبراً أن التقريرين "نوع من اللعبة الصحفية والصعود على أكتاف الآخرين". وأضاف أنه " ولكون الموضوع قد بلغ حداً جعلني اخرج عن منهجي في عدم الدخول في الردود والقيل والقال لذا أحببت أن أبين حقيقة رأيي في الموضوع، وأساس اللقاء الذي نشر في راصد"
وكانت بعض المواقع الشيعية قد نشرت تقريراً صحفياً بعنوان "رجل دين أحسائي يرى أن الوقت حان للمرجعية المحلية" نسب إلى الشيخ الحرز ، كما نشرت شبكة إسلام اون لاين تقريراً آخر يحمل ذات المضمون بعنوان "شيعة بالسعودية يطالبون بمرجعية محلية". وقد حمل هذان التقريران مغالطات كثيرة وكبيرة جداً من شأنها الاضرار بالواقع الشيعي ، خصوصاً وأن هذين التقريرين ينسبان ماجاء فيهما إلى الشيخ والباحث الحرز المعروف بمكانته وحصافة رأيه والمحترم في الوسط الشيعي المحلي والخارجي.
أنا مع المرجعية المحلية ولكن ليست الغير مؤهلة أو المكبلة ..
وأضاف الشيخ الحرز "أنا مع المرجعية متى ما توفرت ، ولم أقل يوم بترشيح فلان أو فلان ، وإنما نستطيع أن نؤهل أشخاص للمرجعية في المستقبل . وهذا قد يتحقق بعد عشر أو عشرين أو حتى خمسين سنة" . وأضاف "أنا أدعو إلى الفكرة كفكرة دون الترشيح لأن الترشيح والتعيين ليس بالانتخابات كما يتوهم البعض وإنما ملكة ليست مؤهل لأي شخص، وهي ترجع لأهل الاختصاص فقط من أهل العلم في الحوزات العلمية ، وليس للمهاترات والتهريج".
وأكد سماحته أن "المرجعية المحلية لا تتعارض مع مسألة الأعلمية وليست ضدها أو نفيها، ولكن كما يوجد تعدد مرجعيات في العراق وإيران والتسليم بها كأمر طبيعي مع وجود الأعلمية فيها، ولكن بشرط الأهلية العلمية المعتبرة" ، مضيفاً " أقول إن المنطقة لماذا لا يكون فيها بعض من تلك المرجعيات المتعددة أذا توفرت فيها الأهلية لذلك".
وعلق الحرز بالقول "أن هذا الرأي شخصي لا يمثل أي أحد غيري ضمن المناخ الفكري المفتوح، ولا يمثل عموم الشيعة في المنطقة حيث لكلٍ رأيه".
التوافق امتنعت عن النشر توخياً للمصداقية والمصلحة والحرز رفض الحوار ولم يقبل نشره ..
ومثل هذه الحالة تجعلنا أمام مشكلة داخلية تمس "مصداقية الاعلام الشيعي" وتمس مصداقية بعض الصحفيين من أبناء الطائفة الشيعية نتيجة تسرعهم في التعاطي مع الاعلام والصحافة دون إدراك لتبعات مثل هذه التصرفات وما قد ينجم عنها من سلبيات على الواقع الشيعي بشكل عام والواقع الشيعي المحلي بشكل خاص.
جدير بالذكر أن شبكة التوافق تسلمت هذا التقرير المذكور للزميل الصحفي "مصطفى الصالح " للنشر ، إلاَّ أنها امتنعت عن النشر توخياً للمصداقية ولمعرفتها المسبقة لرأي الشيخ الحرز ولما تضمنه التقرير من مغالطات كثيرة جداً تمس مصلحة الطائفة والمذهب.
نص الحوار الذي يتضمن رأي الشيخ الحرز...
وعن نص الحوار الذي يمثل رأي سماحته قال "الذي كان يفترض أن ينشر والذي قلت فيه رأيي" هو مايلي:
• ما رأيك بفكرة مرجعية خاصة بالمنطقة "للأحساء والقطيف"؟
- أعتقد إن منطقتي الأحساء والقطيف لا تختلفان عن غيرهما من الحوضر العلمية الكبيرة في إيران والعراق فهما يمتلكان التاريخ والرصيد العلمي الكبير الذي يؤهل أبنائهما لتقلد مثل هذا المنصب الكبير، بل هو ليس بجديد على المنطقة أبداًً، فهما يمتلكان تاريخ زاخر من المرجعية المحلية، وإنما المشكلة أنها انقرضت ومن وجهة نظري تحتاج الفكرة فقط إلى بعث وإحياء وتشجيع من جديد، خاصة وأن الفكرة معمول بها في الكثير من المناطق والمدن الشيعية في العراق وإيران حيث يتم تقليد مرجع محلي من المنطقة، وهذا بالطبع لا يعني إلغاء المرجعية العليا من المنطقة، ولكن الفكرة إنه في إطار التعددية المرجعية المعمول بها في البلاد، أنا أدعو إلى العمل على وجود مرجعية محلية نابعة من رحم المنطقة، وذلك شريطة أن تتوفر فيها المؤهلات العلمية المعتد بها في الأوساط العلمية، وهذا بالطبع لا يعني بالضرورة أن تحدد فترة محددة لها، وإنما بعث الفكرة لتتحقق متى توفرت الإمكانيات.
• ما هي الإيجابيات التي تراها من هذه الفكرة؟
إن الفكرة كما قلت ليس بالجديدة، وإنما هي أحياء لواقع كان موجود، والإيجابيات التي أراها كثيرة منها:
- إن المرجعية المحلية تدرك طبيعة الخصوصية لمنطقتها، بمعنى أنها تمتلك رؤية اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وفكرية للمجتمع من حولها، وبالتالي تكون الفتوى نابعة إضافة إلى الموازين العلمية المعمول بها بين العلماء، تكون متماشية مع المناخ العام للبلاد، وهذا أمر قد تفتقر إليها الفتوى العامة، التي تتعلق بالجوانب الحياتية غير العبادات.
- إننا قد نحتاج إلى فتاوى خاصة وسريعة، لحل أزمة معينة أو مشكلة ما، ولكي تكون الفتوى دقيقة وناظرة لجميع الأصعدة من الجيد أن تكون نابعة من الوسط والمحيط الاجتماعي نفسه.
- كما إن المرجعية المحلية سوف تصرف جميع الخمس الشرعي في بناء وتطوير المنطقة سواء على المستوى العلمي أو المادي.
- كما إن المرجعية تشيد في المنطقة مركزية دينية عليا في إدارة شؤون البلاد يرجع إليها أمام المعضلات المحلية العديدة التي تعصف بكل مجتمع.
- والمرجعية المحلية سوف تلعب دور مهم في تنشيط الحركة العلمية ترتقي بمستوى البحث العلمي فيها إلى مستوى يتجاوز السطوح أو البحث الذي لا ينافس الموجود في قم والنجف الأشرف.
هذه العوامل وغيرها أرى أنها تجعل المرجعية المحلية أمر مهم علينا التفكير فيه ملياً.
• حدثنا عن البعد التاريخي للمرجعية المحلية.
- حظيت الأحساء بالعديد من المراجع المحليين البارزين الذين تجاوزت مرجعيتهم الإطار المحلي فوصلت إلى الكويت والبحرين وجنوب العراق وبعض مناطق إيران، وذلك بعد أن بلغوا أعلى الدرجات العلمية من أمثال الشيخ محمد حسين بوخمسين، والشييخ موسى بوخمسين، والسيد هاشم بن السيد أحمد السلمان، والسيد ناصر السلمان، والشيخ عمران السليم، والشيخ حبيب بن قرين، والشيخ محمد بن عبد الله العيثان، وكلهم فقهاء كبار بشهادات مجيزيهم والمجازون منهم، بل إنه في بعض الفترات كان هناك أكثر من مرجعية محلية كمرجعية السيد هاشم السلمان والشيخ محمد ابو خمسين، ومرجعية السيد ناصر والشيخ موسى ابو خمسين والشيخ عمران السليم، بل بعض المعاصرين لهم يقول أنه كان بينهم توافق على العديد من المسائل كمسألة الهلال مثلاً، وكان لهؤلاء دور في إدارة الحوزة العلمية وتدعيمها في البلاد، وإلى جانب ذلك كانوا يتقلدون زعامة البلاد حتى في الأمور السياسية، وكان المجتمع ينصاع لتوجيهاتهم في معظم شؤونه.
أما أختها القطيف فالمرجعية المحلية انقرضت منها في فترة متقاربة مع الأحساء في حقبة الستينيات من القرن الماضي الهجري، وإلا كان للمرجعية فيها هيمنة كبيرة وقوية كمرجعية الشيخ إبراهيم القطيفي والشيخ محمد آل عبد الجبار والشيخ ابو الحسن الخنيزي، والسيد ماجد العوامي، وغيرهم من الفقهاء الكبار، وكانت هذه المرجعية مصدر فخر وقوة للمنطقة، وهذا أمر يتفق عليه الجميع، بل تصدى الفقهاء للجوانب السياسية داخل المنطقة وخارجها كالشيخ محمد بن نمر العوامي والشيخ حسن علي البدر، هذا الرصيد ينبغي ألا يستهان به، وتحظى المنطقة بفرصة بعث الروح العلمية فيها من جديد.
• لماذا انقطعت المرجعية المحلية في المنطقة؟
- لا يوجد سبب محدد لانقطاع المرجعية المحلية من المنطقة، وإنما عوامل عدة ساعدت على ذلك منها سهولة التواصل مع المرجعية العليا في النجف الأشرف مع توفر وسائل الأتصال الحديثة، التي كانت معدومة سابقاً، الرغبة في توحيد المرجعية من قبل أعلام المنطقة، التواضع الجم والذي يصل إلى نكران الذات أمر ساهم في زوالها، كما ساعد جانب الخوف من ثقل المسؤولية وتحمل أعمال العباد في ابتعاد الكثير من المرجعية، ربما أيضاً عدم اتفاق أعلام المنطقة فيمن يتقلد هذا المنصب والتوجه إلى المرجعية العليا لقطع النزاع عامل مساعد في زوالها، كما النظر فيمن يسعى للمرجعية هو نوع من الغرور العلمي والافتقار إلى أبرز سمات العلماء وهي التواضع العلمي ونكران الذات وأنها مهما بلغت فهي لا زالت صغيرة على تقلد مثل هذا المنصب الهام، كما إن جانب الاحتياط مسألة لا يستهان بها في زوال المرجعية من المنطقة، وجود الظروف السياسية الضاغطة ساهم بدرجة كبيرة في دفع المرجعية إلى الخارج في تلك الحقبة.
• ما هي التحديات التي تواجه الفكرة؟
- اعتقد إن المجتمع لن يتقبل مثل هذه الفكرة بسهولة خصوصاً وإنه لا يرى في المحيط العام من هو مؤهل لمثل هذا المنصب، ولكن هذا لا يمنع الإيمان بالفكرة وأنها قابلة للتحقق ولو على مدى عقود، ولكن غرس الفكرة والاقتناع بها يعد محفز في دفع علماء الدين في البلاد بالسعي للتأهل لمثل هذا المنصب خصوصاً وأنها مسألة عادية في العراق وإيران وهناك مراجع بالعشرات، هذا مع ملاحظة وجود المرجعيات العليا فيها، فما المانع أن تحظى مناطقنا ببعض المرجعيات المحلية التي تلبي رغبتها ولو على مستوى محدود، ونعيد المجد المرجعي للبلاد مرة أخرى، ومنطقتنا لا ينقصها لا الكم ولا الكيف في المستوى العلمي، فإن المؤهلات التي توجد في غيرنا قد توجد فينا، ولكن تحتاج إلى قناعة وسعي لتحقيق الهدف.
بل إن المرجعية لو تحققت قد تجد لها انتشار حتى في المناطق المحيطة من الكويت والبحرين والإمارات وقطر كما كان في السابق.
• ما هي فرصة نجاح فكرة المرجعية المحلية نظراً للظروف الحالية؟
- أعتقد إن الحديث عن مثل هذه الأمور سابق لأوانه، ولكن كل فكرة جديدة لم يعتد عليها المجتمع قد تجد من يعمل على تقويضها والسعي للقضاء عليها، لذا أرى إن نجاح مثل هذه الفكرة يحتاج إلى الوقت والتصميم، والمرجعية إذا عزمت على التصدي لا بد أن تتحلى بالحكمة والقدرة على التكيف مع مختلف الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنطقة، فعلى مر التاريخ استطاعت المرجعية الشيعية أن تثبت قدرتها على التكيف والعطاء رغم الضغوط والكبت الذي مرت به، والمرجعية لو تحققت في بلادنا فسوف يكون بمقدورها أن تعطي على كافة الأصعدة وبجدارة ولن تعرقل مسيرتها أي من الأزمات التي نتوقعها، إذا حظيت بالدعم والتأييد الجماهيري، نعم لو فقدت المرجعية المحلية استقلاليتها، وحريتها في الرأي، وأنها لن تستطيع السيطرة على زمام الأمور فأنا ليس مع المرجعية المقيدة والمكبلة، بل ضد مثل هذه المرجعية، وإنما أنا مع المرجعية القادرة والمهيمنة، التي تمتلك العطاء كما كان أسلافها من المراجع المحليين.







