فبعد أن أم سماحة المرجع المدرسي الجموع لصلاتي العشاءين قام بإلقاء كلمة بمناسبة المبعث النبوي قدم فيها تهانيه وتعازيه في نفس الوقت للشيعة وللمسلمين عامة لضحايا شهداء جسر الأئمة قائلاً:
إننا نعزي أنفسنا في هذه الأيام بشهادة كوكبة جديدة لم تكن الأولى ولا الأخيرة من أخواتنا وأطفالنا وإخواننا -لأن العدد الأكبر من الشهداء هم من النساء ثم الأطفال ثم الرجال- بل نهنئ أنفسنا بهذه الكوكبة لأن أمة تنجب مثل هذه الطلائع المؤمنة الصالحة وتدفع في مسيرة الحق بمواكب الشهداء موكباً بعد موكب من المراجع العظام إلى القيادات الكبيرة إلى الأطفال الصغار أمة تقدم مثل هذه المواكب المتواترة المتلاحقة هي أمة تستحق أن تكرم وأن تعظم ونحن نهنئ أنفسنا لأننا والحمد لله لهذه الأمة وهي أمة الرسول (ص).
وخاطب سماحته الحضور الغفير الذي ناهز 2000 شخص من الرجال والنساء: أنتم الآن مهبط رحمة الله تعالى، نظراً لأنكم أحييتم أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، ولأنكم في مقام رب كريم عند بيت الله الحرام والرحمة الإلهية تتنزل على الكعبة المشرفة ثم تنتشر في الأرض كلها وهنا مهبط الملائكة والرحمة.
ثم تلى سماحته الآيات الكريمة من سورة العلق من سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى).
ان الرسول صلى الله عليه وآله بمبعثه بنى نهضة حضارية شهدتها مكة والمدينة اذ كانتا تعيشان في ظلمات الجهل والضياع من وأد البنات وحرب دامت 300 عام من أجل الانتقام، وإن علمهم لم يتجاوز مجموعة أشعار ومعلقات وهي أشعار يندى لها جبين الإنسانية لأنها تتضمن تمجيداً للفسق والفجور. فلم تعي معرفتهم إلا الحمية والعصبية . في وسط هذه الثقافات وبين والقلوب القاسية جاء الرسول (ص) فجلجل الوحي في غار حراء (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).
وقدم سماحته في محاضرته ملاحظة تخص سورة العلق فهي ابتدأت بكلمة إقرأ ثم اختتمت بالسجدة الواجبة ونحن نعلم أن أربع أماكن في القرآن الكريم تحتوي على سجود واجب، وكل السجدات الواجبة تؤكد على معرفة الله سبحانه وتعالى، ومعرفته لا تتأتى إلا لمن بدأ بمعرفة الرسول.
وخلص سماحته بالقول أن الرسول (ص) بهذه المعرفة التي أتى بهاء استطاع أن يزيل الطغيان من مجتمعي مكة والمدينة.
وبعد ختام الكلمة تناول الحضور مأدبة العشاء التي أقامتها الحملات الأربع على شرف سماحة المرجع المدرسي (حفظه الله).







