حوار خاص بشبكة التوافق مع صاحبة أول مركز نسائي لصيانة وبرمجة الحاسب الآلي في الشرقية
مملكة الكمبيوتر (نحو مستقبل نسائي واعد)
فضيلة الفضل : لا يحمي أسرار المرأة إلا المرأة .. والإجراءات الروتينية أكبر عائق للمشروع
التوافق – خاص
لم يكن مجال صيانة وبرمجة الكمبيوتر ضمن مشاريع المرأة على الإطلاق، وليس الأمر سهلاً كبداية على الأقل، لدخول المرأة في معترك التحدي لإثبات وجودها فيه مقابل ما يحظى به الرجل بالنسبة الأعظم والتي تتمثل بخبرته في إدارة مثل هذه المشاريع.
ورغم ما حققته المرأة من نجاح في مجالات كثيرة ومتعددة نافست من خلاله الرجل إلا أن عهدها الحديث يحتاج إلى الكثير من الصبر للوصول إلى المنافسة والتميز، وهذا ما دعا السيدة فضيلة الفضل الفتاة السعودية من محافظة القطيف صاحبت مركز (مملكة الكمبيوتر) لصيانة وبرمجة الحاسب الآلي الخاص بالنساء فقط متخذة رؤية خاصة بها (معاً نحو مستقبل نسائي واعد) ، لتأسيس أول مركز من نوعه في المنطقة الشرقية من أجل المرأة التي تبحث أن يكون لها كيانها الخاص بها في جميع المجالات.
وتفتخر شبكة " التوافق " بأن تكون أول شبكة إخبارية في المنطقة تقوم بإجراء هذا الحوار مع الأخت فضيلة الفضل، التي سعت من جهتها بأن تكون إنسانة مختلفة، وسيدة أعمال تخرج عن إطار المشاريع النسائية المتكررة في المنطقة، حتى استطاعت أن تصل بمشروعها كأفضل ثلاثة مشاريع نسائية في منتدى المرأة الاقتصادي التي نظمته الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية مؤخراً.
• كيف كانت البداية ؟
كانت من خلال الدراسة حيث كان تخصصي في مجال برمجة ونظم معلومات الحاسب الآلي، ثم جاءت البداية منذ عام 1419هـ من خلال التحاقي بركب المعاهد الأهلية كمدربة حاسب آلي لعدد من البرامج.
• أين تعملين الآن ؟
أعمل الآن في قسم صيانة الحاسب الآلي، كمسئولة خدمات فنية وصيانة للأجهزة التقنية في كلية الآداب بالدمام، منذ أربع سنوات مضت.
• كيف جاءت فكرة إنشاء المشروع والذي يعد أول مبادرة نسائية من نوعها على مستوى المنطقة الشرقية؟
نشأة فكرة هذا المشروع من واقع تلمسي لحاجة المرأة واحتكاكي بجميع الطبقات العلمية في العمل بدءً من الدكتورة تتدرج إلى الطالبات من خلال عملي في الكلية، ولأن المرأة في مجتمعنا المحافظ تحتاج إلى من يساعدها من بنات جنسها بدلاً من احتكاكها بالرجل فإنها تجد راحتها في السرية التامة والمحافظة على الخصوصية .
وجاء ذلك رغبة مني في إنشاء مشروع غير تقليدي يهدف لخدمة المرأة وبما إننا مجتمع محافظ يتوجب أن يكون لدينا في كل مجال عنصر نسائي حاضر، وكثيراً ما كنت أتحرج عندما أرى فتيات يقفن على رأس العمالة الوافدة خوفاً من نسخ صورهن الخاصة، من وجهة نظري ( لا يحمي أسرار المرأة إلا المرأة).
• ما هي الخدمات التي يقدمها مشروع مملكة الكمبيوتر؟
يقوم المحل بعمل الصيانة والبرمجة وعمل الشبكات والإخراج والدعاية والمونتاج بجانب المبيعات الخاصة بالحاسب الآلي وجميع اللوازم والاحتياجات الخاصة فيه وذلك على يد نخبة من الخبيرات في هذا المجال.
• ما هي أبرز العقبات التي وقفت في طريقك ؟ وهل تمت دراسة المشروع قبل الدخول فيه؟
الإجراءات الروتينية تعتبر أكبر عائق في إنشاء هذا المشروع، لذا وكلت جميع الأمور الى زوجي بصفته رجل أعمال.
ولم أمضي في إنشاء المشروع الا بعد عمل دراسة جدوى له قام بإعدادها زوجي بحكم تخصصه في إدارة الأعمال والاقتصاد.
• هل ولى زمن المصاعب بالنسبة لإطلاق مشاريع تديرها سيدات أعمال سعوديات ؟
مازالت العقبات والمصاعب تواجه المرأة في مجال إطلاق الأفكار الى واقع ملموس هناك عدة أمور تحد من ذلك منها الدعم المادي والضوابط والإجراءات الروتينية .
• هل باتت المرأة السعودية تلعب دوراً مهماً في النهضة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية في المنطقة ؟
في ورقة عمل قدمت بعنوان «تطبيق أسلوب المشاركة في رأس مال الـمشاريع الصغيرة والـمـتوسطة» في منتدى المرأة الاقتصادي أكدت كل من الدكتورة حميدة النجار، والدكتورة نادية عبد الحميد (وهما أكاديميتان من جامعة الملك فيصل) أن الإسلام يرى أن التنمية الاقتصادية جزء من التنمية المجتمعية بأبعادها المختلفة، ولا تقتصر على التنمية المادية فحسب.
وشددت الورقة على أن عمل المرأة في قطاع الأعمال هو إسهام حقيقي في تنمية الاقتصاد الوطني وإلى جانب ما يضخه من أموال في قنوات الاقتصاد المختلفة فإنه يوفر فرصاً للعمل، تضاف هي الأخرى للناتج المحلي الإجمالي، ومن هنا كان اهتمام خطط التنمية الأخيرة بتشجيع هذا النوع من المشاركة وإتاحة الفرصة الأكبر للمرأة لاستثمار مدخراتها الكبيرة التي تزيد على 15 بليون ريال مجمدة في البنوك ومعطلة عن الاستخدام.
وذكرت الورقة أن النساء في المملكة يمثلن 60 % من خريجي الجامعات، ويمتلكن 35 % من الحسابات المصرفية، وأن عدد العاملات السعوديات قرابة 565 ألف سعودية، وطبقاً لإحصاءات حديثة، فهناك أكثر من 20 ألف مستثمرة سعودية في مختلف مجالات الأعمال، منهن ما يربو على 500 سيدة أعمال منتسبة لغرفة الشرقية، وبلغت نسبة مساهمة سيدات الأعمال السعوديات في تمويل مشاريع استثمارية في المملكة 36%.
وفي القطاع الخاص تمثل السعوديات العاملات 5% من إجمالي السعوديين العاملين في القطاع الخاص، في حين أن العمالة النسائية غير السعودية تمثل 93%من إجمالي القوى العاملة النسائية في المملكة، وأشارت الورقة إلى أن المرأة لا تمثل سوى 13.5% من قوة العمل البالغة 7.7 مليون فرد، ما يعني أن 86.5% من طاقاتهن معطلة، ما أدى إلى أن ارتفع معدل البطالة بين الإناث بشكل ملحوظ ليبلغ 26.6%.
وأكدت الورقة أهمية تبني مفاهيم وأفكار جديدة عن مجتمعنا السعودي، والتعايش مع معطيات الحياة العصرية ومتطلبات سوق العمل، وأننا بحاجة إلى إنعاش ثقافة العمل النسوي الشريف مهما كان بسيطاً، وتطوير أنفسنا والرقي بتفكيرنا وقراراتنا المهنية، لنواكب النهضة الاقتصادية التي يعيشها العالم، انتهى .
• هل يمكن لنا ان نعتبر المشروع تطور للعمل الحر الصغير بالنسبة للمرأة السعودية ؟
هو ليس تطويرا للعمل الحر فقط، إنما خلق فرص وظيفية وورش عمل للفتيات الخريجات اللاتي يملكن مواهب.
والعمل الحر موجود بجميع جوانبه للمرأة السعودية لكن لم يتم التركيز الإعلامي عليه إلا في السنوات الأخيرة وأراه في ازدهار متزايد.
• ما الذي تحتاجه سيدات الأعمال الجدد للقيام بمشاريع نسائية مماثلة؟
تحتاج المرأة للقيام بمشروع تجاري إلى رأس مال و قوة الإرادة والتصميم ودراسة للمشروع واستطلاع رأي الخبراء والمستشارين من المقربين بجانب امتلاك خبرة في نفس المجال وهو ما ينتج عنه مشروع تجاري ناجح.
• برأيك هل تتميز المرأة على الرجل في العطاء في مجال الأعمال ؟
هناك أعمال كثيرة أبدعت فيها المرأة ومجالات متعددة أسهبت في إدارتها والكمبيوتر أحد هذه المجالات لكن عندما تتحدث في مجال الصيانة مثلاً يهيمن على سوق العمل الرجل بينما المرأة قادرة على مزاولة هذه المهنة والعطاء فيها والتميز باحتراف فقط تحتاج الى بيئة مناسبة وصقل للقدرات.
• من خلال تجربتك كيف وجدتِ المرأة السعودية في هذا المجال؟
المرأة في هذا المجال رائعة ومبدعة والدراسة وحدها لا تكفي كي يكون الإنسان ماهراً في مجاله إلا بالممارسة والتجربة والتدريب وهي تأتي من خلال العمل.
• كيف وجدت ثقافة الرجل تجاه عمل المرأة الى جانبه في المجالات التي تنافسه فيها ؟
المرأة تعمل الى جانب الرجل في مجالات عديدة منذ فترة طويلة،وهناك أصناف من الرجال منهم من يشجع ويؤيد عملها ومنهم من يناهض عمل المرأة إلى جانبه ويعللها بعدة أسباب منها الاستقرار العائلي وخوفه من منافسته في نفس المجال.
* وماذا تعلمت من عملك ؟
تعلمت الصبر فالكمبيوتر بحر غزير يحتاج إلى تفحص وإبحار مستمر في أعماقه ومشاكله ولكن بصبر.
كما تعلمت أن العمل الجيد أفضل بكثير من الكلام الجيد ، وتعلمت أن الناس ينسون السرعة التي أنجزت بها عملك، ولكنهم يتذكرون نوعية ما أنجزته.
* ختاماً إلى ماذا تطمح فضيلة الفضل كالفتاة القطيفية تخوض مجال العمل الحر؟
أطمح أن يتحول العالم النسائي بكل احتياجاته الى مملكة متكاملة تديرها بنات جنسي، وننتظر أن نصل معاً إلى مستقبل نسائي واعد.








