الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الحوار الخاص بالتوافق مع العلامة السيد هاشم
أحمد عبدالهادي المحمد صالح - التوافق 2008-06-04 07:05:59 - القراءات [1357]

بعدما استهوته التراجم والسير ....  السيد هاشم الشخص:

كتاب طبقات أعلام الشيعة هو الذي لفَت نظري

 

حوار: أحمد عبدالهادي المحمد صالح ـ التوافق

 

                       

 

غادر الأحساء إلى مدينة النجف الأشرف في بدايات سن المراهقة، والتحق بركب طلاب العلوم الدينية وأخذ من علماء عاملون، واستقل أوقاته بقراءة الكتب الهادفة ومنها كتب التراجم ليتعرف على أعلام بلاده، وبعد رحلة طويلة وعناء شاق بحثاً منه عن المصادر، وفي عام 1410هـ طبع له المجلد الأول من كتابه الشهير (أعلام هجر).

 

ضيفنا هو سماحة العلامة السيد هاشم السيد محمد الشخص، يحدثنا عن بداياته العلمية، وعن كيفية تولد فكرة تأليف كتاب (أعلام هجر)، وذكر بعض معاناته في الحصول على المصادر، ولم نتغافل الحديث عن المجتمع الأحسائي، فأهلاً وسهلاً بسماحة العلامة السيد هاشم بن السيد محمد الشخص، ومرحباً بك في الحوار الخاص "لشبكة التوافق"           

 

سماحة السيد: أشكركم على هذا اللقاء، الذي نأمل أن يكون لقاء مثمراً إن شاء الله تعالى.  

 

-متى ولد سماحة السيد هاشم ، وعند من تعلم ؟

 

ولدت فجر يوم الجمعة 17 من شهر صفر عام 1377هـ ، ببلدة القارة بالأحساء.

وتعلمت القراءة والكتابة عند السيد الوالد – رحمه الله- ، ودرست لديه المسائل المنتخبة للسيد الخوئي -رحمه الله-، وشرح الأجرومية في النحو، وقطر الندى، وكانت دراسة جادة، ولم أعد دراستها في النجف الأشرف حينما توجهت لها في رحلة طلب العلم.

 

-متى سافرتم إلى النجف الأشرف؟

 

سافرت إلى النجف الأشرف بتوجيه من السيد الوالد – رحمه الله- في شهر صفر من عام 1392هـ، وكنت في بداية البلوغ، وأقمت في النجف إلى بعد استشهاد السيد الصدر عام 1400هـ، وتحديداً في شهر رمضان.

وعدت للنجف مرة أُخرى في شهر ذي القعدة من نفس السنة من أجل الزيارة، ومن تلك السنة إلى يومنا هذا لم أوفق بزيارة النجف الأشرف مرة أخرى.

 

-عند من تتلمذتم في النجف الأشرف ، وما هي الدروس التي حضرتموها؟

 

درست في النجف الأشرف عند كثيراٍ من العلماء أبرزهم :

-السيد عدنان ابن السيد محمد الناصر، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك.

-الشيخ إبراهيم الدماوندي (إيراني)، حاشية ملا عبدالله.

-السيد مهدي التبريزي، شرح مختصر المعاني في البلاغة.

-الشيخ علي ابن الشيخ عباس الدندن، شرائع الإسلام.

-الشيخ حسين ابن الشيخ خضر الظالمي، شرائع الإسلام (أيضا).

-الشيخ باقر الإيرواني، شرح اللمعة.

-السيد محمد رضا الخراساني، شرح اللمعة (أيضا).

-ميرزا علي ابن ميرزا باقر الزنجاني (إيراني)، معالم الأصول.

-الشيخ بشير النجفي (المرجع الحالي)، الكفاية، وأبحاث خارج رمضانية (أي غير رسمية لمدة سنتين).

-السيد محي الدين الغريفي، الرسائل. 

-السيد محمود الهاشمي، حلقات السيد الصدر ( لم أكملها لديه وإنما درست قسم منها).

-الشيخ هادي الراضي، حلقات السيد الصدر (أتممت القسم المتبقي عنده).

-السيد الشهيد الصدر، أبحاث التفسير (حظرتها كلها وكانت 12 حلقة).

-الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم، بحث خارج تمهيدي في الفقه.

 

-في أي عام توجهتم إلى مدينة قم المقدسة، وهل زرتم الأحساء في هذه الفترة؟

 

-توجهت إلى مدينة قم المقدسة عام 1401هـ، وأقمت إلى عام 1414هـ، وقدمت إلى الأحساء مرتين في بداية عام 1402هـ ونهاية السنة أيضاً من أجل القراءة الحسينية في شهر محرم الحرام، وأقمت باقي السنوات في مدينة قم، وسافرت خلالها سفرات قصيرة إلى بعض الدول العربية مثل سوريا.

 

-ومن أبرز الشخصيات العلمية التي درستم عندها في مدينة قم المقدسة؟

 

أبرز الشخصيات العلمية التي تتلمذت عليها في مدينة قم المقدسة:

-الشيخ علي باياني (إيراني)، حظرت عنده المكاسب.

-الشيخ المنتظري، البحث الخارج ولمدة أربع سنوات.

-الشيخ الوحيد الخراساني، البحث الخارج.

-الشيخ فاضل اللنكراني، البحث الخارج (أيضاً).

 

-سماحة السيد أين سكنتم في النجف أول نزولكم لطلب العلم؟

 

لهذه حكاية: فقد بحث والدي لي على سكن في أحدى المدارس العلمية ولم يجد!! فأراد أن يرجعني إلى الأحساء معه، ولكني رفضت، فأسكنني في منزل العم السيد عبدالحسين الشخص وهو أخو المرحوم السيد محمد باقر الشخص، وكنا نطلق عليه العم باعتباره كبير العائلة فقد تجاوز عمره 90 سنة في ذلك الوقت، وكانت معه زوجته العلوية – الله يرحمهما جميعا-.

 

فسكنت في الدور العلوي بالمجلس، وهما في الدور الأرضي، وبعد شهرين تقريباً تيسرت الأمور وحصلت على سكن آخر.

 

-من من الأصدقاء الذي تعلقت به في بدايات رحلتك إلى النجف الأشرف؟

 

كان من أصدقائي البارزين والذي تعلقت به في أول نزولي النجف الأشرف، وبيني وبينه محبه وألفه، هو الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالحميد الجزيري، وهو أكبر منيّ سناً وأقدم في النجف الأشرف، وكُنت ارجع له في بعض القضايا التي تحتاج إلى استشارة.

 

وكذلك مشايخ الدندن لي علاقة جيدة بهم، وكنت أتردد عليهم.

 

-سماحة السيد حدثنا ولو مجملاً عن مدى الإقبال على طلب العلم في بداية ذهابكم إلى النجف الأشرف؟

 

كما أخبرتك سابقاً ذهبت إلى النجف الأشرف عام 1392هـ، وكان الطلاب قلة جداً والعلماء أيضاً قلة، بل كان التوجه إلى طلب العلم يعتبر نادراً وشاذاً في ذلك الوقت، واستطيع أن أقول أنني الوحيد من طلبة العلوم الساكن في هذه الجهة من القرى التي تحيط ببلدة القارة، وحتى من مدينة العمران بقراها 17 لا يوجد منهم إلا أثنين من الطلبة، وكذلك الحال بالنسبة لمدينة الهفوف والمبرز أيضاً، فالإقبال كان ضعيفاً في ذلك الوقت.

 

-من الشخصية العلمية الأحسائية التي تأثر بها سماحة السيد هاشم الشخص؟

 

الشخص الذي تعلقت به كثيراً واعتبرته قدوة وأسوة، واتصلت به بعد ما استقريت في البلد هو سماحة آية الله الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي

الشخص الذي تعلقت به كثيراً واعتبرته قدوة وأسوة، واتصلت به بعد ما استقريت في البلد هو سماحة آية الله الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي –أطال الله في عمره- وكنت على اتصال دائم به، وأستشيره واستفيد منه، واعتبره كأستاذ ومربٍ – علماً بأني لم أدرس عنده-، وكنت أزوره في منزله على الأقل في الشهر مرة، وأجلس معه قرابة الساعتين أو أكثر حسب وقته وجدوله الذي يسمح، وكنت استفيد منه الشيء الكثير.

 

 

 

-سماحة السيد حدثنا بتفصيل أكثر مما كتبته في مقدمة كتابكم (أعلام هجر) عن فكرة تأليفه؟

 

كنت أذهب إلى مدرسة السيد اليزدي الكبرى في النجف الأشرف، وفيها مكتبة مفتوحة لطلبة العلوم، فلفت نظري كتاب (طبقات أعلام الشيعة) كأحد الكتب، وكنت أتصفحه، فوجدت أسماء علماء كثيرين من الأحساء منهم: السيد حسين العلي أبو السيد محمد، والسيد باقر الشخص، والشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، فاستهوتني التراجم، فأخذت دفتر معي وبدأت انقل التراجم الأحسائية بقلمي، للذكرى فقط.

 

ثم بعد ذلك زرت مكتبة الحكيم المعروفة بمكتبة أمير المؤمنين –عليه السلام- واستمريت في تدوين كل ما تقع عليه عيني من غير هدف محدد، وإنما مجرد تجميع على شكل مذكرات.

 

وبعد فترة قلت: لماذا لا أحول هذه المجموعة التي احتفظ بها إلى كتاب؟!

خصوصاً وأني لمست من خلال التتبع بأن المنطقة مظلومة جداً، وإن هناك أعلام كثيرين نسيهم التاريخ، والذي ترجم له لم يأخذ حقه فقد كانت تراجم مختصرة جداً مثل: الشيخ محمد العيثان، عالم كبير لا يوجد له ذكر إلا في سطور قليلة في كتاب (أنوار البدرين)، وكذلك الحال للسيد باقر الشخص لا تزيد ترجمته عن نصف صفحة فقط في (طبقات أعلام الشيعة)؛ فتيقنت إن علماء المنطقة منسيون، فصارت الفكرة جدية بأن أحول ما جمعته إلى تأليف مستقل يعني بتراجم علماء منطقة الأحساء، وفعلاً استمريت في جمع المادة طوال فترة إقامتي في النجف الأشرف؛ فأصبحت لدي دفاتر كثيرة.

 

-وهل جمعت مصادرك كلها من النجف الأشرف؟

 

بالطبع لا، وإليك هذا الموقف: في أثناء تصفحي كتاب (شعراء الغري) وجدت من مصادره ومراجعه كتاب (منتظم الدرين في تراجم أعلام القطيف والأحساء والبحرين) مخطوط.

 

وكان يحضر معنا في الدرس أثنان من أهالي البحرين، اسم أحدهما الشيخ أحمد العريبي (موجود حياً يرزق في البحرين)، فسألتهما عن الكتاب إن كانا يعرفان عنه شيئاً ، فقال لي أحدهما (أظنه الشيخ أحمد المذكور): هذا الكتاب موجود في مكتبة ملا أحمد زانا زانا، وهي مكتبة موقوفة في قرية سنابس بالبحرين.

 

قلت: لو ذهبت، هل استطيع الإطلاع على الكتاب والاستفادة منه؟

قالوا: الظاهر ممكن.

فشددت الرحال من النجف الأشرف سنة 1398هـ إلى البحرين عبر مطار بغداد الدولي لأجل الحصول على هذا الكتاب، وتعتبر هذه الزيارة أول زيارة لي  للبحرين.

 

وكان من حسن الصدف جلس إلى جانبي في مقعد الطائرة شاب بحريني (نسيت اسمه)، رآني معمم وغريب فاحترمني، فوصلنا مطار البحرين ليلاً، فاقترح عليّ أن انزل عليهم ضيفاً ، وتم ما أراد ، وفي الصباح هيأ ليّ سيارة أجرة تقلني إلى عنوان أسرة بحرينية تعرفت عليهم في العراق، فنزلت عندهم ضيفاً، وهم نقلوني إلى منزل ملا أحمد زانا زانا الذي استقبلنا أخو زوجته وضيفنا، وفي مجلس الدار عرضت عليه الطلب، قال: سأبحث عن الكتاب، لأن الكتب مكدسة في كراتين، وفي اليوم الثاني رجعنا له؛ فقال: بحثت عن الكتاب ولم أجده، فأصابتني خيبة أمل لمّا سمعت كلامه، وزعلت كثيرا... فلما شاهدني السائق الذي يرافقني بهذا الحال، قال: القرية التي نحن فيها، وهي قرية كرزكان ابن مؤلف (منتظم الدرين) وهو مدرس، ما رأيك نذهب نسأله؟ فوافقت الرأي.

 

ذهبنا إلى المدرسة الواقعة بقرية كرزكان وسألنا عنه، فقالوا لنا: هذا المدرس انتقل إلى المنامة، وأصبح موظف في دار الآثار البحرينية!

 

فذهبنا له حيث مقر عمله، ووجدناه، وبعد السلام عرضنا عليه الموضوع، فقال: مع الأسف، الكتاب ليس عندي، الكتاب له نسختان، نسخه عند أخيه الحاج مهدي التاجر في دبي، ونسخة أُخرى مسودة عند أحد مشايخ البحرين (وهو قاضي من القضاة)، فطلبنا منه عنوان الشيخ الذي بحوزته الكتاب لنذهب له (هذا كله في نهار واحد)، خرجنا من دار الآثار وتوجهنا إلى المحكمة، وعند وصولنا شاهدنا رجل أمن، كان ينظم الدخول على المشايخ، فأخبرته بأني أريد أن أُقابل الشيخ (فلان)، فدخل العسكري مكتب الشيخ للاستئذان لي، فقال له: أدخله دون الانتظار.

 

دخلنا، واستقبلنا الشيخ استقبالاً مليئاً بالحفاوة والتقدير، حتى أنه طلب مني الجلوس في مكانه المخصص بالقضاء وهو يجلس كأحد المراجعين، فجلست على مقعده محرجاً، ومن ثم عرضت عليه الطلب، فقال: فعلاً الكتاب موجود عندي، لكن أنا اشتريته واشترط عليّ في عقد البيع ألا يستفيد منه أحد غيري.

 

قلت: من الذي اشترط عليك؟

قال: فلان (الذي أرسلنا عليه).

قلت له: هو الذي أرسلنا عليك، فمعنى إرسالنا عليك رضاه!!!

قال: كلامكم جميل ومقبول، لكن حتى لا أُحاسب فيما بعد، وتبرأ ذمتي، يا حبذا تجلبون لي شيئاً مكتوباً من عنده بالموافقة.

قلنا: سنأتي بالموافقة، فرجعنا إلى دار الآثار مرة ثانية.

 

وأخبرنا أبن المؤلف بطلب القاضي، وقلنا له: حبذا لو كتبت لنا ورقة تخبره فيها بأنه لا مانع لديك، فحاول يتمنع... مما يدل أنه فعلا كان مشترطاً عليه ذلك ... وبعد تمنع منه.. تدخل سائق سيارة الأجرة وأقنعه وألح عليه حتى كتب لنا على غير رضا منه.

 

أوصلنا الورقة للشيخ، قال: لا بأس، ولكن أوقاتي مزدحمة، وعندي مراجعات، هذا رقم هاتف منزلي، اتصلوا عليّ لأعطيكم موعداً ... ودعناه وانصرفنا.

 

في قرية كرزكان يوجد هاتف في منزل العمدة (مختار القرية)، من منزل المختار اتصلنا وحصلنا على موعد.

ذهبنا في ليلة اليوم الثاني من بعد الاتصال حسب الموعد، وكان الفصل شتاءً والليل طويلاً .

 

دخلنا مجلسه المزدحم بالناس وجلسنا ولم نستطع الكلام معه حتى خرجوا، فقدم لنا العشاء، وبعد الفراغ منه عرضنا عليه طلبنا.

 

قال: الآن أحظر الكتاب ولكن بثلاث شروط:

الشرط الأول: لا يخرج الكتاب من المنزل.

الشرط الثاني: مرة ولا تتكرر.

الشرط الثالث: لا تكتب كل أعلام الأحساء الموجودين في الكتاب، وإنما تأخذ معلومات متفرقة (حتى لا يفقد كتاب منتظم الدرين أهميته)...

 

فوافقته، وكان الوقت متأخراً من الليل ، جاء بالكتاب ولحسن الحظ كان طلبي موجود في المجلس من زملائي في درس النجف وتربطه قرابة بالشيخ القاضي، فقال زميلي: بأنه سيكون معي، وسيعينني على ما أريد...

أخذنا الكتاب، وكان مجلداً كبيراً وفيه حواشي وتعليقات كثيرة، لأنه مسودة...

 

بدأنا نتصفح الكتاب من أوله وشرعنا بقراءة التراجم من حرف الألف، وإذا وجدت أسم أريد انقل المعلومة أجعل زميلي الشيخ يقرأ وأنا اكتب في دفتري الخاص بي، إلى أن وصلت إلى حرف الشين.

وكان الشيخ القاضي جالساً معنا.

 

فقلت له: أنت رجل كبير في السن وتتعب في عملك بإمكانك أن تقوم وترتاح وتنام في فراشك، والكتاب موجود في منزلك ولن يخرج، متى ما انتهينا منه سندعه في المكان... أعتذر، وقال: أنا بخدمتكم، وسأجلس معكم...

 

فواصلنا القراءة قرابة الساعتين، ولما لاحظت الشيخ متعباً استصعبت جلوسه وسهره من أجلنا فقفلنا الكتاب وأعطيته الشيخ... وغادرنا.

 

وبعد مرور الزمان الحمد لله حصلنا على صورة من الكتاب.

 

ومتى بدأ سماحة السيد هاشم الشروع في كتابة أعلام هجر بشكل فعلي؟

 

-لمّا قررت التوجه إلى إيران وبالتحديد إلى قم المقدسة أخذت معي الدفاتر التي جمعت فيها أسماء التراجم والمصادر التي سأعتمدها، وفي عام 1404هـ تقريباً بدأتُ الكتابة الفعلية في أعلام هجر.

 

-متى التقيت بالحاج جواد الرمضان ( أبو حسن ) أول مرة ، وما الهدف من اللقاء؟

-تعرفت على أسم الحاج جواد الرمضان عن طريق الشيخ جعفر الهلالي في النجف الأشرف بعدما زودني بالكثير من الأشعار التي جمعها من الأحساء لشعراء قدماء.

 

فلما نزلت الأحساء قبل عام 1399هـ قصدت زيارة الحاج في منزلة الواقع بالهفوف، وكان يجلس في مجلسه مجموعة من يمتهن عمل الخياطة.

 

عرضت عليه موضوع مشروع الكتابة في التراجم، ولم يبخل عليّ، فلقد أعطاني الشيء الكثير وبالخصوص ما يتعلق بالشيخ علي الرمضان من قصائد ونثر.

 

-بعد ست سنوات من صدور المجلد الأول من أعلام هجر صدرت الطبعة الثانية له وتضمنت الطبعة الثانية استدراكات أدرجت ضمن المادة المعروضة، هذا ما لم نجده في الطبعات التالية بل وجدنا الاستدراكات ضمن المجلد الثالث والرابع، أما يوافق سماحتكم من قال: (لو تم إضافة مستدرك في مجلد مستقل ويكون ختام الدورة)؟.

 

نعم طبع المجلد الأول عام 1410هـ وطبع الطبعة الثانية عام 1416هـ، وأدرجت في الكتاب استدراكات مهمة وأساسية مثل إضافة تراجم جديدة، وبعض التراجم المترجمة أصابها تصحيح أو تعليق.

 

اتخذت هذا الإجراء بعدما استشرت سماحة الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي: هل أعيد طباعة المجلد الأول بهذه الاستدراكات المهمة، أم أجعلها استدراكات منفصلة، وخصوصاً أني سأطبع المجلدات الأُخرى في دار نشر أُخرى، وسماحة الشيخ رجح لي أعادة طباعة المجلد الأول بالاستدراكات الجديدة.

 

وكما ذكرت الاستدراكات على المجلد الأول كثيرة بينما المجلدات الثاني والثالث تتعلق الاستدراكات أربع تراجم فقط.

 

ملاحظة: انتهيت من مراجعة المجلدات الأربعة المطبوعة وأضفت الاستدراكات في مواضعها الطبيعية، ولدي نية بطباعة الأجزاء الأربعة بطبعة جديدة مع إرجاع المستدركات إلى مواقعها الطبيعية وإضافة تصحيحات مهمة وجديدة.

 

-كم مجلد سيصل (أعلام هجر)، ومتى سيفرغ سماحة السيد من المجلد الأخير؟

 

بإذن الله سيكون 10 مجلدات، والشق الثاني من السؤال لا استطيع الإجابة عليه... في نيتي أن أنجز المجلد الخامس في هذا العام (1429هـ)، وإذا تم هذا وطبع هذا المجلد وهو أصعب من المجلد السادس سأكون قد انتهيت من حرف الميم، والمجلد السادس سأنهي به حروف الهجاء للعلماء.

 

-مشروع كتابة التراجم عمل كبير وصعب ويحتاج إلى وقت وجهد وتركيز وعلى ذلك خرج من يراعكم مصنفات، لو تكرم سماحتكم بذكر المؤلفات الأُخرى المطبوع وغير المطبوع؟

 

لا يوجد لي من المطبوع مع أعلام هجر إلا النزر البسيط، وهم:

- تحقيق قصيدة خير الوصية...

-وكتاب (بقية السلف وقدوة الخلف)، في ترجمة الشيخ حسين الخليفة -رحمه الله-.

 -كتاب (رائد المنبر التقي)، ترجمة والدي السيد محمد –رحمه الله-.

 

أما المخطوط فهناك أكثر من كتاب بدأت به ولا يزال قيد التأليف، منهم:

-عالم الآخرة في القرآن الكريم.

-بُلغة الخطيب وتحفة الأديب.

 

-هل ناقد التراث في الأحساء موجود، وهل استفاد سماحة السيد منه في كتابه (أعلام هجر)؟

 

الناقد في الأحساء موجود بندرة وفي نفس الوقت حذر وخجول، ونقده يكون شفوي أكثر من أن يحرره...

والحقيقة التي لا تخفى لن يكتمل أي مشروع من دون نقد أو إبداء ملاحظات وشباب كثيرون أفادوني بملاحظاتهم ونقدهم الدقيق من أمثال الأستاذ أحمد البدر، وفي قم المقدسة المرحوم السيد هادي آل باليل الدورقي (أبو شبر)، والحاج جواد الرمضان.

 

-ما تقييم سماحتكم للحركة الثقافية في المنطقة؟

الحمد لله توجد الآن أنشطة على جميع المستويات مثل الاحتفالات الدينية، والكتابات الكثيرة سواء كانت كتابات مستقلة أو ضمن المجلات الدورية والنشرات المحلية

إذا قارنت الوقت الحالي بالفترة التي كنت ضمن سلك طلبة العلم ففرق كبير جداً،

الحمد لله توجد الآن أنشطة على جميع المستويات مثل الاحتفالات الدينية، والكتابات الكثيرة سواء كانت كتابات مستقلة أو ضمن المجلات الدورية والنشرات المحلية، فقد كان الأحسائيون فيما قبل يهابون الكتابة، ويصور نفسه أنه ليسَ أهلاً بأن يكتب، حتى في النجف الأشرف علماء أجلاء لا يكتبون، وكما ينقل عن البعض أنه إذا كتب قصيدة وراجعها، رأى أنها غير جيدة فيقوم بتمزيقها، وكان يرفض حتى أن يحتفظ بها لنفسه، ما كان لديهم ثقة بأنفسهم، الآن الحمد لله الثقة بالنفس موجودة ، وموجودة كتابات، وطبعة دواوين شعر كثيرة جداً، ويوجد ركن في مكتبتي للمؤلفات الأحسائية ممتلئ.

 

فالحركة الثقافية تحسنت وتطورت ولكن لم تصل بعد إلى درجة الطموح...

 

لكن توجد ملاحظة بسيطة وهي العشوائية أو الكتابة غير المنضبطة أو قل غير تامة، ففيه الإنتاج البدائي، وفيه الجيد، وفيه الضار، مثل: أن نجد البعض من غير طلبة العلم، أو ربما حضر بعض الدروس الحوزوية المسائية، وهو من المثقفين الجيدين، نجده أقحم نفسه بالكتابة في بحوث علمية حوزوية!! مثل: أدلة حجية الإجماع، أو بحث حول خبر الواحد، والتواتر... وهكذا.

 

هذه الأبحاث يمكن لغير طالب العلم القراءة فيها وحتى يناقش، ولكن يمكنه الكتابة فيها لنفسه كمذكرات أما يكتبها كرسالة أو كنقد مستقل أعتقد بأنها في غير محلها السليم.

 

كما لا يحق لطالب العلم في الكتابة في أمور الطب، وأن كان يقرأ ويهتم ويتابع كل جديد في هذا العالم.

 

-سماحة السيد كيف تنظرون إلى دور كل من طالب العلوم الدينية والأكاديمي المثقف في الحياة، وهل هناك صراع فكري في المجتمع أبطاله هذان الطرفان؟

 

أنا لا أفترض أن هناك صراع فكري، وإنما هناك تهويل للموضوع، وإنما توجد ثغرات وإشكالات موجودة من قبل الطرفين على بعضهم البعض.

 

رجال الدين هم شريحة من الناس فيهم العالم الجليل وفيهم الطالب الصغير المبتدئ، وفيهم الناضج وغيره ، وفيهم من يعايش العصر في ثقافته وعلمه وفيهم من لا يعايش

رجال الدين هم شريحة من الناس فيهم العالم الجليل وفيهم الطالب الصغير المبتدئ، وفيهم الناضج وغيره ، وفيهم من يعايش العصر في ثقافته وعلمه وفيهم من لا يعايش، فلا غرابة أن يوجد بين رجال العلم من عنده أخطاء في تصوره وأفكاره، وليس غريباً أيضاً أن نجد بين الأكاديميين من عنده أخطاء واشتباه، وجود أفراد من الأكاديميين لديهم أخطأ ووجود أيضاً من رجال الدين يسبب أحياناً سوء فهم واحتكاك بين الطرفين.

 

 لكن في الغالب أنا لا أجد أن هناك مشكلة، بل أجد أكاديميين واعين مع رجالات دين واعين بينهم انسجام كامل، وتنسيق جيد –الحمد لله- ولا أرى في ذلك لبس.

 

طبعاً: للأسف الشديد إن بعض الأكاديميين يهول المسألة ويلقي بلاّئمة كلها تقريباً على رجال الدين، ويعطي صورة كأن جل رجال الدين غير واعيين وغير متفاعلين، وغير منفتحين، وهذا في الحقيقة خطأ، والمفترض أن الخطأ يحمله صاحبه فقط ولا يعمم. وكذلك العكس.

 

-سماحة السيد: كثير من الشباب المثقف بالمنطقة يطالب طلبة العلوم الدينية بتواصل أكثر مع المجتمع وهمومه، ما مدى أحقية هذه المطالبات؟

 

أستطيع أن أقول لك نفس الجواب السابق، يوجد قسم لا بأس به من طلبة العلوم الدينية يكدحون ليل ونهار، ويهتمون بالمجتمع، ويعملون في خدمة المجتمع، ويدرسون ويحاضرون، ويشاركون في كثير من الأمور والقضايا الاجتماعية، وفيه أيضاً قسم من طلبة العلوم الدينية عندهم تقصير، لما لا!!!

 

هم مثل الناس فيهم المؤمن الملتزم وفيهم أيضاً المقصر.

أيضاً لا يفوتني أن أنبه: إلى أن بعض طلبة العلم غير مقصر، بل قاصر مع نفسه!!

 

يعني هو عالم، ولكن لم يدخل دورة ليكون كاتباً أو مؤلفاً، أو خطيباً فقد تكون قدرته الخطابية ضعيفة وهذا مما يحد من نشاطه في المجتمع وينطوي على نفسه أكثر.

 

-الأحساء بمثل ما أنجبت علماء استحقوا تخليد ذكراهم أنجبت أيضاً تاريخ وحضارة، متى سيكتب عن تاريخ الأحساء، ومن لديه القدرة للقيام بذلك؟                 

 وأتمنى أن تقوم لجنة أو مؤسسة تهتم بهذا الجانب وتكتب تاريخ المنطقة الإمامي الشيعي، حتى يكتمل المشهد الشيعي بالمنطقة.

 

لم أجد حتى الآن أحد تحمل مسؤولية الكتابة في هذا المشروع، سماحة الشيخ محمد باقر أبو خمسين لديه كتاب (هجر في مراحل التاريخ) وهو كتاب مختصر ولم يكتمل.

 

وأتمنى أن تقوم لجنة أو مؤسسة تهتم بهذا الجانب وتكتب تاريخ المنطقة الإمامي الشيعي، حتى يكتمل المشهد الشيعي بالمنطقة.

 

 

 

-لماذا لا تنشأ مؤسسة من قبل جهة معينة تعني بجمع التراث المخطوط؟

 

، لو كان أحد يتصدى لجمع المخطوطات المتناثرة في العالم، والآن أصبح هذا الأمر ميسوراً عكس الزمان السابق

هذه فكرة رائعة وممتازة جداً، لو كان أحد يتصدى لجمع المخطوطات المتناثرة في العالم، والآن أصبح هذا الأمر ميسوراً عكس الزمان السابق.

 

وفي قم المقدسة قام السيد أحمد الحسيني الأشكوري بمشروع ضخم وهو عبارة عن جمع المخطوطات الإمامية على وجه الخصوص من كل مكتبات العالم، وييسر اقتنائها لأي شخص وفي أي بلد في العالم، بسعر التكلفة فقط.

 

-سماحة السيد كلمة ختامية؟

 

كما شكرتكم في البداية أجدد الشكر في النهاية لكم ولشبكة التوافق، وأتمنى من يقرأ هذا الحوار سواء من الأحساء أو القطيف أو حتى من البحرين بشكل خاص أن ينبري مجموعة من الشباب تتصدى لجمع تراث المنطقة المخطوط في مكتبة واحدة ليستفيد منها الجميع في المنطقة هنا، وأتمنى أيضاً أن تنبثق عن ذلك لجنة للاهتمام بطبع التراث، وكذلك يا ليت تنبري لجنة تحيي تراث المنطقة بالكتابة في التراجم والتاريخ سواء في القطيف أو البحرين والأحساء كاستدراك لما كتب فربما سقطت تراجم سهواً، وكذلك تاريخ المنطقة يكتب عنها بشكل مفصل.         

 

 

 

تعليقات الزوار
1 | يحي -hghpshx
من هذا الحوار يمكن أن نتعرف على ما قبل الطبع والنشر، تتعرف على الجهد المبذول؛ فالثمرة لا تأتي أُكلها إلا بعد حين... وبذل المال والسهر والذهاب إلى أناس لا تعرف عنهم شيء ولا تعي ما مدى تعاونهم معك... شكرا شبكة التوافق على هذا اللقاء الرائع شكرا أحمد على سلسلة الحوارات الجميلة تحياتي واحتراماتي لسماحة السيد الذي أضاع الشيء الكثير من عمرة وجهده وماله من أجل موسوعة أعلام هجر الرائعة.

2 | عبدالله بن علي الرستم -الأحساء
حوار رائع وشيق، وبادرة جميلة من الأخ/ أحمد في هذه السلسلة من الحوارات مع أعلام المنطقة، لأنها توضح مدى وعي شخصية المحاور، والتعرف عليه عن كثب. وشخصية السيد هاشم الشخص من الشخصيات المهمة في تاريخ المنطقة، وذلك من خلال كتابه أعلام هجر، وكذا دوره البارز في مجالات أخرى. وحبذا لو كانت هناك أسئلة مكثفة حول ما يتعلق بكتاب (أعلام هجر) .. مثل: هل كانت بادرة قبل بادرة السيد هاشم؟ لماذا التأخير في إصدار الأجزاء؟ ما هي العوائق التي تواجهه في كتابة (أعلام هجر)؟ هناك شخصيات ترفض التدوين، لماذا؟ ... الخ، وغيرها من الأسئلة. على العموم، حوار ممتع وأفادنا حقيقة .. وإلى الأمام.

3 | سعيد -مقر السكن
هذه المقابلة وثائقية من الطراز الاول .. جهد تشكرون عليه ..

4 | جاسم بزرون -القطيف
شكراً شبكة التوافق على هذه المقابلة الشيقة فأتتم دائماً تطالعونا بمفاجأت وحوارات رائعة. شكراً سماحة السيد على هذا الجهد وللأستاذ أحمد على حسن الإختيار في إجراء هذه المقابلة.

5 | ابوحيدر -الأحساء
نشكر التوافق والأخ احمد على هذا اللقاء المميز والمفيد كما ونشكره لإختياره شخصية علمية مميزة (سماحة العلامة السيد هاشم الشخص) خدمت وأعطت المنطقة من جهدها الكثير فتستحق منا الكثير الكثير

6 | نزار عبدالجبار -القطيف
لقد استمعت كثيراً بالحوار ، فقد كنت اتمنى أن اعرف السيد عن قرب ، وفعلاً ألتقيت معه وهو دمث الأخلاق وواسع المعرفة ، الحوار شيق ومعلومات جديدة وجميله. أشكر الأخ أحمد عبدالهادي على اختياره للضيف فقد كان موفقاً بإختياره . وشكر خاص للأخ / أحمد على اسلوبه الرائع في إدارة الحوار. فلهم الشكر والتقدير وننتظر - ضيف جديد

7 | محمد علي الحرز -الأحساء
لقاء جميل ورائع أفصح الكثير من جوانب حياة سماحة السيد هاشم الشخص وما اكتنف مشروعه من عقاب وما يحتاج إليه من تعب وصبر ، وهذه سمت الباحث الحصيف المخلص في عمله ، كما نشر المحاور الذي بذل جهداً رائعاً في تناول مجموعة من المحاور المهمة ، نتمنى له التوفيق ، وان ينطلق في مشاواره الجميل وان يمتعنا بعديد من اللقاءات التي تسهم في معرفة الكثير من من رموز وأعلام المنطقة في مختلف الأصعدة ، وأخيراً وفقت يأ أبا محمد وتمنى لك التوفيق .

8 | سعيد التاروتي -مقر السكن
حوار رائع .. شكراً شبكة التوافق ونتطلع للمزيد



 
ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5604976

 

تصويت
عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم
لا
لا أعلم

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق