انتصار في ذكرى الانتصار
علي ال غراش
فرحة الانتصار هي السمة البارزة التي تغمر نفوس الشعب اللبناني بجميع أطيافه خلال هذه الأيام، - يشاركه المشاعر كل من يحمل له المحبة والاحترام والتقدير- الذي يحتفل ببداية مرحلة جديدة، في ظل انتصار يأتي في ذكرى يوم الانتصار والتحرير حيث سطر هذا الشعب أجمل ملاحم البطولات والتحدي ومقاومة المحتلين، ومن حق الشعب اللبناني والعربي والإسلامي أن يحتفل ويفتخر بالانتصارات المتلاحقة التي تحققت على يد المقاومة الأصيلة بقيادة حزب الله.
الشعب اللبناني والشعب العربي والإسلامي وكل محب للحرية والديمقراطية، وحق مقاومة المحتل والظلم والمعتدي لاسترداد الحق؛ يحتفلون هذه الأيام بانتصار لبنان على الفتنة التي كادت أن تمزق لبنان وتعصف بالمنطقة، التي تصادف ذكرى عيد المقاومة والانتصار والتحرير العظيم، بعدما استطاعت المقاومة الشريفة استعادة جزء من الأرض العربية المحتلة، حينما أجبرت قوات المحتل الصهيوني على الانسحاب في الليل الدامس، تجر أذيال الهزيمة والاندحار بدون أي شروط أو أملاءات. لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي... بعد فترة احتلال دامت 18 عاما.
إننا نفرح خلال هذه الأيام بذكرى عيد الانتصار والتحرير للسنة الثامنة على التوالي بعدما حاول البعض التشكيك بهذه الانتصارات، وتشويه سمعة المقاومة والمقاومين، والنيل من الأبطال عبر حملات إعلامية بغيضة، والمطالبة بتجريد المقاومة من سلاحها، ومحاولة الزج بالمقاومة في مستنقع المسائل السياسية والصراعات الداخلية المليئة بالأشواك والاختلافات.
ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل كما فشلت معها جميع المحاولات للنيل من معنويات هذا الشعب من جميع الطوائف المحب للحرية والشراكة والمقاومة، وزرع الحقد ومحاربة المقاومة؛ فها هو الشعب يحتفل بهذه المناسبة الغالية والعزيزة والعظيمة بدون خوف أو قلق، ويتذكروا جميعا فجر يوم 23 من مايو عام ألفين عندما صدحت المآذن بالتكبير وقرعت الكنائس أجراسها بالإعلان عن فرحة الانتصار.
وأجمل ما في النصر الكبير انه تحقق في فترة اليأس المقنع والاستسلام والانبطاح من قبل الأنظمة العربية لواقع الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح يفرض أجندته على المنطقة، من خلال الدعم الغربي وبالخصوص الأمريكي.
جاء الانتصار والتحرير عام 2000 ليحيي مبادئ وروح المقاومة الأصيلة عند الشعب العربي المحبط الفاقد للأمل بسبب الوضع العربي المخزي, والإيمان من جديد بان المقاومة قادرة على تحقيق الانتصار والكرامة والشرف واسترجاع الأرض، وإلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني.
وبلا شك إن دولة إسرائيل ومن يدعمها ويسير في فلكها يرون في هذا اليوم ذكرى مؤلمة للهزيمة القاسية السوداء، وبداية مرحلة الانحطاط والانكسار والضعف...., ولهذا كانت هذه الدول تسعى لوأد هذا اليوم من ذاكرة اللبنانيين والعرب، والسعي لخلق الفتنة بين اللبنانيين، والتشجيع على سحب سلاح المقاومة..بعدما فشلت إسرائيل ومن معها فشلا ذريعا بالقضاء على المقاومة "حزب الله" خلال اعتداءها الوحشي في حرب تموز 2006م.
بينما يجد المقاومون ومن يؤمنون بالمقاومة الشريفة ضد الاحتلال في أنحاء العالم، في هذا اليوم: انتصارا خارقا، وعيدا للمقاومة والتحرير يستحق الاحياء والافتخار، وتأكيدا على أهمية خيار المقاومة لتحرير الأراضي المحتلة من المغتصبين (...) وما دام هناك مقاومة شريفة لن تنعم إسرائيل بالأمن والأمان, ولابد من عودة الحق إلى أصحابه وان طال الزمن.. فدولة إسرائيل قامت على اغتصاب الأرض عبر الإرهاب، والدماء والأشلاء والقتلى، وطرد أصحاب الأرض الأصليين الفلسطينيين... ومن المستحيل أن يستمر الظلم والظلام.







