حيث أكد غالبية المزارعين ان هناك عوامل كثيرة أصبحت تهدد إنتاجهم للرطب والذي يمتد تاريخه الطويل إلى أجدادهم مما دفع الكثير منهم إلى تحويل مزارعهم المنتجة للرطب إلى استراحات للتأجير اليومي وذلك لأنها لم تعد تدر عليهم أرباحا كثيرة ، وقد وجه المزارعون أصابع الاتهام إلى مايستورد من البلاد الأخرى من دول الخليج من الرطب الذي يأتي إلى المملكة قبل موعد حصاد الرطب فيها ونزوله في الأسواق ويباع بسعر أقل من سعر الرطب يصل إلى ' 25' أو ' 30 ' ريالا مبدين امتعاضهم من استيراد منتج الرطب من دولتي الإمارات وعمان بالرغم من وفرة محصول الرطب في المملكة وعلى الأخص منطقة الإحساء التي عرفت بإنتاج تمورها ورطبها على مر العصور. وتدور بعض الاتهامات حول المزارع النموذجية لتصنيع الرطب والتمور والتي أصبح لها دور في انصراف الناس عن الشراء من رطب المزارعين وذلك لما تتميز به تلك المزارع النموذجية من الإعداد الحديث وتعبئة الرطب في أشكال جميلة وفي علب مغرية بالنسبة للمشترين مع فروق بسيطة في سعر تكلفة تلك المغلفات من الرطب عن السعر المطروح من قبل مزارعي الرطب. وقد أوضح مدير العلاقات العامة باحدى المزارع النموذجية بالإحساء محمود برغوتي ان المزارع النموذجية أصبحت تتميز بكثرة العمال الذين يعملون بها بشكل متجدد ومتطور حيث يستخدمون طريقة التفريغ بالهواء في إعداد تلك التمور والرطب عن طريق الآلات المعدة إعدادا يسمح بغسل الرطب وتجهيزه في علب معينة ومن ثم توزيعها على المراكز الكبيرة وبأسعار قد لاتختلف كثيرا عن سعر سوق الرطب للمزارعين ولكن قد تكون بكميات أكثر من المتعارف عليه حيث تصدر المزرعة في الموسم من 4 آلاف إلى 6 آلاف بالمن ، بعكس الطريقة التقليدية التي مازالت متبعة لدى المزارعين والتي تعتمد على تعبئة الرطب في صناديق خشبية وتتم عن طريق الأيدي ، مؤكدا أن المزارع النموذجية ليست سببا في ايجاد تلك الأزمة بل ظهور مناطق كثيرة أصبحت منتجه للرطب والتمور وأصبحت تصدر الرطب بعد أن كانت الإحساء تتصدر الإنتاج الوحيد على مستوى المملكة.
وقد أبدى المزارعون تذمرهم الشديد من عدم تعاون الجهات المختصة في الإحساء حيث أنهم يشكلون عوامل ضغط عليهم في فرض الفروض التي تؤدي إلى نقصان بيع الرطب في الأسواق وعلى الطرقات العامة كما تعارف عليه في الإحساء حيث أصبح هناك منع لمزاولة العامل الأجنبي لبيع الرطب في الطرقات وكذلك صناديق التين المنتجة من المزارع وذلك رغبة في أن يتولى المزارع نفسه البيع في الطرقات لأصناف الرطب الأمر الذي يجد فيه المزارعون صعوبة بالغة خاصة الطاعنين في السن بالإضافة إلى المواطن الذي أصبح يصر على تخفيض سعر صندوق الرطب والذي قد يصل أحيانا إلى رغبة المشتري في أن يتراوح سعر الصندوق الواحد من 3 ريالات إلى 5 ريالات بشكل أصبح فيه المزارع يشعر بامتهان جهده وحقوقه في زراعة الرطب. ويقول مدير التسويق باحدى الشركات الزراعية بالاحساء صادق الرمضان ان هناك عدة عوامل أصبحت تؤثر على سوق الرطب والتمور بصفة عامة على المملكة وعلى الإحساء بصفة خاصة أما تلك العوامل التي تؤثر على المملكة ككل فتتمثل في أن انتاج التمور في مناطق الخليج في تزايد خاصة الإمارات العربية المتحدة كذلك دخول دولة العراق مرة أخرى على عملية التصدير ، وقد كان العرض الموجود في خارج المملكة في الدول الأخرى يمول من تمور المملكة العربية السعودية وعلى الأخص تمور الإحساء وهذا كان له أثر كبير على الإقبال الموجود على تمور الإحساء بشكل خاص ، ومن الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع عدم وجود تطورات في أساليب التسويق وفي الإحساء بشكل خاص إن عملية إنتاج التمور وتصنيع التمور في مأكولات جديدة لم تتم حتى الآن ومازال كل ما يستخدم في التمور بأشكاله التقليدية فالعرض والطلب مازالا يتسمان بالجمود ، حتى أصبح سوق التمور يمر بأزمة شديدة للأسف الشديد ليس فقط للأمور التي ذكرتها فقط بل هناك عدة عوامل تؤثر في تمور الإحساء ابتداء من قلة المياه وتأثيرها على التربة وانتهاء بتسويق التمورالتي شكلت ضربة كبيرة جدا على المزارعين في الإحساء حتى كان المن قديما يزيد على 4 آلاف ريال واليوم أصبح بالمئات ' حتى أصبح يصل إلى 200 أو 300 ريال ، وقد يكون للمزارع النموذجية دور في مضاربة أسعار وتصنيع المزارع ذلك لأن تلك المزارع لديها طاقة إنتاجية كبيرة وتسمح لها بالاستثمار في موضوع التعبئة وموضوع التسويق وموضوع المستهلك بينما المزارع الصغيرة لا يمكن أن تقوم بذلك كله دون تدخل الجهات المعنية في ذلك فالمزارع قد يمتلك في مزرعته 100 نخلة وهو عدد بسيط ولايمكن أن ينافس 5 آلاف نخلة في تلك المزارع النموذجية ممكن أن يضع أجهزة تعبئة وتغليف ويستثمر في موضوع التسويق ذاته وللأسف الإحساء تفتقر إلى مساعدة الجمعيات في ذلك بعكس القصيم التي كانت بها جمعية التمور بالقصيم التي تعد مثلا جيدا لموضوع متعددي المزارعين الصغار والتسويق وهذه فرصه لم تحصل عليها الإحساء ، والحل في تحسين الإنتاج الذي يأتي من جهة إرشادية قد تقوم بها وزارة الزراعة أو جامعة الملك فيصل أو هيئة الري والصرف ، والدور التسويقي وهذا قد تقوم به الجمعية التعاونية بالإحساء
عبير البراهيم ـ الإحساء
جريدة اليوم





