مكتبته تضم 2000 كتاب قطيفي .... السيد عباس الشبركة
الأسماء المستعارة ومنع الكتب أهم العوائق التي واجهتني
حوار : أحمد عبدالهادي ـ التوافق
شغف بالقراءة من نعومة أظفاره، وعرف أمام المجتمع بالمصور الفوتوغرافي، ومن عشر سنوات مضت قرأ في كتاب (ساحل الذهب الأسود) فتمخضت القراءة بإقامة مشروع كبير وهو جمع الكتاب القطيفي المطبوع، من أرجاء المعمورة إلى أرض القطيف، متكبداً بذلك مشقة البحث وعناء السفر وصرف مبالغ ضخمة في ذلك ليجمع ما يقارب 2000 كتاب قطيفي مطبوع.
ضيف "التوافق" السيد عباس ابن السيد أمين الشبركه من مواليد القطيف عام 1384 هـ، يحدثنا عن فكرة المشروع وعن أهدافه وعن آلية العمل التي انتهجها في المضي قدماً لتحقيق مشروع بحجم منطقة القطيف.
لكل شخص هواية يمارسها وقت فراغه، ومنها يشتهر ويعرف البعض، ما هي هوايتك من بدايتك, وهل تغيرت؟
-من صغري وأنا شغوفا بالقراءة وبالذات في كتب التاريخ والتراث، ولكن عرفت أمام المجتمع بهواية أُخرى وهي التصوير الفوتوغرافي، ولا عجب ولا غرابة أن تكون عند الإنسان أكثر من هواية, ولم تتبدل هواياتي، ولكن قل اهتمامي بالتصوير الفوتوغرافي في الآونة الأخيرة.
منذ متى عرفت الطريق إلى عالم القراءة والكتاب، وإلى من يرجع الفضل؟
كانت والدتي رحمها الله معلمة للقرآن الكريم وخطيبة حسينية، ولديها في البيت مكتبة دينية كبيرة، أنا وأخوتي عشنا في منزل متاح فيه الكتاب و مهيأة أجواء القراءة والإطلاع على الكتاب، فالتففت مع إخوتي بالقراءة والإطلاع منذ نعومة أظافرنا.
فالفضل الكبير للوالدة بعد الله سبحانه وتعالى في حبنا للكتاب، وشغفنا بالإطلاع على كل ما هو جديد.
متى تولدت فكرة مشروع جمع الكتاب القطيفي, ومتى بدأ العمل الحقيقي في تنفيذ المشروع؟
كانت مقدمة كتاب (ساحل الذهب الأسود) للمرحوم محمد سعيد المسلم هي التي قادتني للاهتمام بالكتاب والتراث القطيفي , بدأت فكرة جمع الكتاب القطيفي من حوالي العشر سنوات تقريبا.
لماذا التركيز على الكتاب القطيفي؟
تركيزي على الكتاب القطيفي بالذات له مبرراته الواقعية، منها: إن الكتاب القطيفي بالخصوص لم يحظ بالعناية الكافية لحد الآن!!! (لا تتعجب)
لا من جهة أصحابه المؤلفين ، ولا من جهة الباحثين الموسوعيين الذين اهتموا بمجمل تراث الحضارة الإسلامية وتناسوا، أو قل أهملوا الإنتاج القطيفي!! وهذا التقصير وقلة الاهتمام من الجانبين بالتراث القطيفي لا ينفك عن معاناة المجتمع القطيفي الذي ظل محاربا ومحاطا بحركته طوال التاريخ الإسلامي العام، الأمر الذي انعكس على تراثه الفكري وإبداعات رجالاته, إلا ما ندر.
ولماذا حصرت اهتمامك بهذه المنطقة بالذات ؟
جاء اهتمامنا بهذه المنطقة بالذات من باب رد الاعتبار لتراث وفكر غني ومهم, لابد له أن يخترق الحواجز الموضوعة في وجهه ليرى النور وليعرف بنفسه, لأنه تراث إنساني وجزء من رقعة الإبداع الحضاري الإسلامي من الضروري معرفته والتعرف عليه كي تتم الاستفادة منه على غرار الإنتاج الفكري لباقي المناطق ولأجل التعريف بأهل هذه المنطقة ماضيا وحاضرا من خلال إنتاج مفكريها ومثقفيها وإبداعاتهم المختلفة, الأمر الذي يؤدي إلى تأريخ حركتهم ووجودهم وتفاعلهم مع الثقافة الإسلامية بشكل عام.
رب سائل يسأل عن الهدف من هذا المشروع؟
من أهداف المشروع هو التعريف بالكتاب القطيفي هذا أولا.
وثانيا: تقديم خدمة معرفية للدارس والباحث الذي يجد صعوبة البحث عن الكتب القطيفية.
لاشك إن مشروع بحجم مشروعكم الكبير يحتاج آلية للعمل بشكل منظم, فما هي الآلية التي اتبعتموها؟
في البداية كنت اعمل بشكل منفرد، وجهد ذاتي بحت، وكان البحث يسير بوتيرة بطيئة جدا، ولكن النصائح والتوجيهات من قبل فضيلة الشيخ علي الكوراني، وسماحة الشيخ حسن الصفار والدعم اللا محدود من قبل سماحته وفر لي الكثير من الجهد, فأصبح لدي من يساعدني ويرشدني في البحث عن الكتب مثل: الأخ السيد نعمه والأخ أيضاً السيد محسن الشبركه، وبعض الأصدقاء مثل: عبدالباري الدخيل , وميثم الفردان، ونزار عبد الجبار.
يعرف الكثير إن الكتاب يمر بظروف صعبة وحرجة تجعله يتغرب عن أرضه وموطنه, فما هي أصعب العوائق التي واجهتكم في الحصول على الكتاب؟
نعم كما ذكرت العوائق كثيرة والمشروع ليس جاهزا على طبق من ذهب، وقبل المضي في العمل كنت أعي مدى ضخامة العوائق التي ستواجهني، ومن الممكن إيجازها:
أولاً: إن 99% من الكتب القطيفية تطبع خارج البلاد.
ثانياً: الحجر المفروض على الكتاب ومنعه من دخول البلاد، (والحمد لله في الفترة الحالية فتح جانب كبير ودخلت بعض الكتب إلى أحضان الوطن).
ثالثا: الجانب الإعلامي مغيب في التعريف بالكتاب ومكان وجوده.
رابعا: استخدام الأسماء المستعارة أو تشابه الأسماء.
في المقابل لا يخلو الأمر من بعض المواقف الظريفة التي وقعتم فيها إثناء عملكم في المشروع, يا حبذا ذكر بعض منها؟
هناك الكثير منها ولكن أبرزها استباق المؤلف في الحصول على كتبه، وفي بعض الأحيان إخبار المؤلف إن هناك كتاب يخصه طبع بغير علمه، ولكن أظرفها وفي كثير من الأحيان أقوم بإهداء بعض المؤلفين نسخ من كتبهم لعدم توفرها عندهم أو لأسبقيتي في الحصول على الكتاب قبل وصوله لهم.
ما هي ابعد مسافة قطعتها من اجل الحصول على الكتاب وما اسم الكتاب الذي حصلت عليه؟
أنا كثير السفر إلى البلدان التي تطبع و تنتشر فيها الكتب القطيفية مثل لبنان وسوريا والبحرين، ولكن أصعب حصول على كتاب واجهني هو الكتاب الذي يطبع ويبقى عند المؤلف حبيس الأدراج!!
ما أغلى كتاب دفعت قيمته؟
هو كتاب لا يتعدى قيمته 10 ريالات ولكن كلفني السفر والبحث عنه أكثر من 5000 ريال.
هل ضمت المكتبة كتب أهديت من مؤلفين قطيفيين، وما معدل الاهداءات من حجم المكتبة؟
نعم هناك بعض الاهداءات من بعض الأخوة المؤلفين ولكني احرص أيضا على شراء نسخة ثانية.
ما هو أول كتاب اقتنيته، وما أول كتاب اهدي لك وممن؟
أول كتاب اقتنيته هو كتاب (ساحل الذهب الأسود)، أما أول كتاب إهداء أضفته إلى قائمة كتب المكتبة تفضل بإهدائه سماحة العلامة فضيلة الشيخ علي المرهون (متعه الله بالصحة والعافية)، وهو كتاب شعراء القطيف.
وما قصة المراهنة من جهة شخصكم بمن يحضر كتاب قطيفي ليس في مكتبتكم ليأخذ أي كتاب شاء؟ وهل حصل هذا ومع من؟
نعم لأني املك الكثير من الكتب المختلفة وفي شتى العلوم فلما اتجهت نحو التخصص الكامل للكتاب القطيفي عرضت هذه المقايضة، وقد تجاوب معي البعض، أبرزهم أصحاب الفضيلة الشيخ مهدي المصلي, والشيخ عبدالله درويش والشيخ المفكر الإسلامي زكي الميلاد.
كل مشروع يقام يبحث عن مكتسبات. فما هي المكتسبات التي تبحث عنها, وهل كسبتها؟
لم ولن أسع إلى البحث عن أي مكتسب شخصي، ولكن اكبر المكتسبات إن شريحة كبيرة من أبناء بلدي بدأ يتعرف على إن هناك إنتاج فكري وثقافي كبير لأبناء بلده.
ما هي الطريقة والكيفية لمن أراد زيارة المكتبة؟
التنسيق المسبق معي -وحياه الله- والمكتبة مكتبة الجميع في أي وقت.
من أهم الشخصيات التي زارت المكتبة؟
الكثير من الشخصيات العلمية والعلمائية والأدبية والطلبة، وجمهور كبير من الأصدقاء من داخل وخارج المنطقة زار المكتبة والحمد لله.
كم عدد الكتب القطيفية التي ضمتها المكتبة؟
شارفنا الوصول إلى 2000 عنوان قطيفي.
هذا المشروع الرائع يحتاج إلى دعم إعلامي من قبلكم , هل تتبنون مشروع إعلامي ثقافي يسهم في إبراز هذا المشروع؟
مما لا شك فيه إن للإعلام دور كبير في التعريف بالكثير من المشاريع الثقافية, ولكنني شخصيا لم أسع وبالذات في الوقت الحاضر لإبراز المشروع عن طريق الإعلام لأن ما يشغل بالي كثيرا في الوقت الحاضر هو استكمال جمع الكتب القطيفية وإن كانت هناك بعض الاضاءات الإعلامية من خلال بعض المنتديات والمواقع الإخبارية خاصة مع نشر التقرير المبدئي الذي أعددناه وبالتعاون مع الأستاذ عبدالباري الدخيل حول المشهد الثقافي في القطيف خلال عام 2007م 1428هـ والذي قام من خلاله بعض السماحة الخطباء في شهر محرم بتسليط الضوء عليه.
هل تضم المكتبة مخطوطات نادرة , أم إن جميع الكتب مطبوعة؟
لا تضم المكتبة أي مخطوط ولم أسع وراء جمع المخطوطات، لا تزال فكرة المشروع واضحة وهو (الكتاب القطيفي المطبوع).
ما هي حركة الكتاب القطيفي – من ناحية العدد - من وجهة نظركم هل هي على نسق واحد أم مرت بمد وجزر خلال القرون والأعوام الماضية ؟ وما أسباب هذا التفاوت في رأيك؟
للظروف السياسية والاجتماعية تأثير ودور كبير على حركة الكتابة والتأليف في المنطقة فكلما كانت مستقرة ايجابية أفسحت المجال أكثر لنمو حركة الكتابة والتأليف . لذلك كان للهجرات المعاكسة سواء لطلب العلم أو للظروف السياسية دور كبير في المد والجزر ولذلك نرى هناك موجات متباعدة في حركة ولادة الكتاب القطيفي , زد على ذلك ظروف طباعة الكتاب خارج البلاد ومنع دخوله ولكن تظل فترة الستينات إلى التسعينات الهجرية وفترتنا الحالية هي اغني الفترات (لسماحة الشيخ علي المرهون الدور الكبير في تلك الحقبة).
ما هو أقدم كتاب لديكم , وهل تحتفظون بطبعة من كل كتاب أم تقتنون جميع طبعات الكتاب ؟ ولماذا؟
نعم توجد بعض الكتب القديمة لأوائل المؤلفين القطيفيين ولكن بطباعة حديثة، ويوجد عندي الكثير من الكتب يعود تاريخ طباعتها إلى بداية الخمسينات والستينات الهجرية.
نعم احرص على اقتناء جميع طبعات الكتاب ان توفرت لأهمية الإحاطة بكل تاريخ الكتاب.
من وجهة نظرك هل يوجد نمطية في الكتاب القطيفي بمعنى إن معظم الكتب في الدين والأدب والتراث أم هناك تنوع ومجالات عدة؟ والى ماذا تعزون هذه النمطية إن وجدت؟
قد تتواجد هذه النمطية سابقا ولكن الملاحظ في السنوات الأخيرة هو تواجد كتب الطب والإدارة والفن والدراسات النقدية والثقافة الإسلامية والعامة.
هناك من يدعي ان ثمانين في المائة من المؤلفات في المنطقة هي من نصيب رجال الدين ؟ ما مدى صحة هذه الدعوة ؟ وما هي أسباب ذالك؟
سابقا نعم كانت الغلبة لرجال الدين وذلك لحرية الطباعة والنشر في أماكن تواجدهم للدراسة في الحوزات العلمية خارج المنطقة , ولكن في عصرنا الحاضر قد تتساوى النسبة بظهور الكثير من المؤلفين من شرائح المجتمع من غير رجال الدين. في رأيي الشخصي ظروف الطباعة والنشر وظروف الحجر الفكري السياسي من أهم أسباب ألادعاء الذي ذكرت.
هل هناك من سبقكم بفكرة المشروع , أم أنتم أول من أهتم بهذه الفكرة؟
التخصص في جمع الكتاب القطيفي المطبوع لم اسمع سابقاً عن أي شخص قام به أو حتى بدأ فيه، (وقد يكون هناك من يهتم بنفس الفكرة لم أسمع به), هناك سماحة الشيخ حبيب الجميع يهتم بتوثيق ورصد جميع العناوين للمؤلفات في الجزيرة العربية وليس في المنطقة فقط , وما يبشر بالخير ان هناك من ابتدأ في تبني الفكرة وعلى رأسهم الأستاذ الباحث نزار عبد الجبار.
في الغالب المشروع يتطور ويتخذ مرحلة أخرى , هل هناك عزم على إدخاله إلى حيز التطوير كأن يكون تكوين مؤسسة تهتم بالكتاب القطيفي جمعا وطباعة وتحقيق , أو عمل معرض أو غيرها من الأفكار النيرة؟
مؤسسة تهتم بالكتاب القطيفي جمعا وطباعة وتحقيق (سأحلم معك) أتمنى ذلك ولكن هناك بعض الجهود الفردية لإحياء التراث القطيفي. (تمنى معي إن يوفقوا إلى مواصلة العمل في هذا المشروع)، قمنا وبالتعاون مع لجنة الإمام الحسن (ع) بالقطيف بعمل معرضين للكتاب القطيفي في شهر رمضان المبارك عام 1427هـ وعام 1428هـ.
ما هي المواصفات التي ينبغي توفرها أو النصائح التي توجهونها لكل من أراد العمل على مشروع مشابه سواء في القطيف أو غيرها من المناطق؟
لا توجد مواصفات معينة ولكن من يريد العمل على مشروع مثل هذا سواء في القطيف أو غيرها أن يؤمن شخصيا بفكرة المشروع ويتبناها . وأن يسعى بالبحث عن الكتاب في كل مكان داخل المنطقة أو خارجها, ويسعى وراء المؤلفين , والمكتبات, ودور النشر. وأن يتحلى بالصبر وسعة البال .
كلمة ختامية؟
أتقدم بالشكر الجزيل إلى "شبكة التوافق" على إتاحتها الفرصة لي بالتعريف بهذا المشروع الخير، كما أتمنى أن تعم الفائدة المرجوة من عمل هذا الحوار.





