ويعكس ترشيح الخليفة، وهو السعودي والآسيوي الأول الذي يفوز بهذا المنصب، المستوى المتقدم الذي وصلت اليه الكفاءات السعودية والعربية، في حقل الطاقة وهندسة البترول. وعمل الخليفة في شركة أرامكو السعودية مديرا في دوائر الجيولوجيا والتنقيب وهندسة المكامن طيلة العشر سنوات الماضية، وكان قد أمضى قبل ذلك نحو أحد عشر عاما أخرى كرئيس في تطوير ومحاكاة المكامن. وقد تابع الخليفة دراساته الإدارية والتنفيذية في واشنطن بالولايات المتحدة وفي لوزان بسويسرا.
ومنذ تأسيس جمعية مهندسي النفط العالمية، لم يتبوأ رئاستها أحد من آسيا أو أفريقيا، وانتخب الخليفة بالاجماع رئيسا لها على مستوى العالم، ليصبح أول رئيس من قارتي آسيا وأفريقيا تنتخبه الجمعية منذ تأسيسها قبل ستين عاما. وأقرت لجنة الترشيح المكونة من العديد من رؤساء الشركات العالمية وخبراء الطاقة وعدد من الأعضاء في إدارة الجمعية انتخاب الخليفة بالإجماع.
وسيرأس الخليفة أكثر من خمسة وستين ألف عضو يتوزعون في جميع القارات، منهم حوالي سبعمائة عضو في المملكة العربية السعودية، وسيزور أكثر من مائة دولة ليحاضر في فروع الجمعية، وليفتتح الكثير من المؤتمرات العلمية والهندسية. وسيكون من صلاحياته الإشراف على مكاتب الجمعية الأربعة الموجودة في دالاس بولاية تكساس الأميركية، وفي لندن ودبي وكوالالمبور بماليزيا. وسيكون للخليفة دور استشاري لدى الكثير منظمات الطاقة العالمية.
وقال الخليفة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه سيسعى مستقبلا لافتتاح مكاتب جديدة للجمعية في روسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. ويتبنى الرئيس الجديد للجمعية قيماً للتطوير الإداري، تقضي بترسيخ القيم الفاضلة المشتركة، وأثرها في تطور الصناعة النفطية. وأضاف: سأركز خلال المحاضرات التي سألقيها في الدول التي أزورها، على ضرورة العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، حتى يتبوأ المؤهلون وأصحاب الكفاءات، المواقع القيادية ليدفعوا عجلة الصناعة بوتيرة أسرع في أجواء ايجابية تملؤها السعادة. بالإضافة للتطرق إلى الأثر السلبي لعدم التكافؤ في الفرص الوظيفية، وما يسببه من خلل خطير ينعكس سلبا على مستقبل الصناعة النفطية.
ورأى أن اختيار هذا الموضوع يتناسب مع الطبيعة العالمية لجمعية مهندسي البترول، التي تضم العديد من الثقافات المختلفة شكلا والمتحدة مضمونا في دعم هذه القيم الفاضلة. وقال الخليفة أمس إن انتخابه يمثل نقلة نوعية للمهندسين السعوديين، للوصول الى المواقع العالمية المرموقة.. وهو تأكيد عملي لأهمية المملكة العربية السعودية، ودورها في دعم الاقتصاد العالمي بقاعدة علمية رصينة، تدعمها الأيدي الوطنية الماهرة التي تدير بمهارة ربع الاحتياطي النفطي العالمي وتضخ ثمن الانتاج العالمي يوميا.
وقال الخليفة «سأجعل من الجمعية جسرا حيويا لنقل الكنولوجيا الى السعودية وبقية بلدان الشرق الأوسط». مضيفاً أنه سيعقد حوالي عشرين مؤتمرا وندوة بترولية سنويا في منطقة الشرق الأوسط، وسيدعو الشباب من طلاب الجامعات والمرحلة الثانوية، للالتحاق بهندسة البترول ليرفدوا هذه الصناعة النفطية محليا وعالميا. وكان الخليفة قد تنبأ في محاضرة له عام 2000 بتحول الخليج الى عاصمة النفط والغاز في العالم، نظرا لهجرة الصناعة الطبيعية إلى هذه المنطقة ورغبة الشركات العالمية في البحث عن مركز اقليمي، لتنطلق منه في استثماراتها المستقبلية. وكان الدكتور عبدالجليل الخليفة، 46 عامًا، والمولود في الأحساء شرقي السعودية، قد أنهى دراساته في هندسة البترول، حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، وكان من الأوائل الأربعة في الجامعة، الذين تم تكريمهم على مستوى المملكة سنة 1982 ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأميركية بمرتبة الشرف الأولى. كما حصل على المرتبة الأولى في مسابقات الطلبة في غرب أميركا عام 1987، وقد عمل بعد ذلك مباشرة في معهد موبيل للأبحاث والتطوير. وقد نشر عشرات الأبحاث العلمية والأدارية وحاضر في العديد من المؤتمرات العالمية، فقد كان أول سعودي تختاره الجمعية الدولية لمهندسي البترول كمحاضر متميز على مستوى العالم في عام 1998. وسلمته الجمعية عام 1999 جائزة التميز في منطقة الشرق الأوسط، ثم اختارته في عام 2001 عضوا متميزا فيها. وفي عام 2002 انتخبته الجمعية عضوا في مجلس إدارتها على مستوى العالم لمدة ثلاث سنوات، ترأس خلالها لجنة الجمعية الدولية لتنظيم المؤتمرات العالمية. وقد انتخبته الجمعية الأوروبية للمهندسين وعلماء الأرض كمحاضر متميز لعام 2005 .





