الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

الأربعون.. المسيرة العالمية لمناهضة الاستكبار
حيدر العديل - 2008-02-27 08:15:08 - القراءات [354]

الأربعون.. المسيرة العالمية لمناهضة الاستكبار

 

حيدر موسى العديل

 

أخجل أن أعبر عن مسيرة الأربعين، كونها مجرد أكبر تظاهرة يشهدها العالم البشري منذ خليقته، حيث الحشود المشاركة فيها، وأنها الأطول حيث المسافة التي تقتطعها، والزمان التي تستمرها، والأكثر تنوعا إذ يشارك فيها الرجال والنساء، الشيوخ والشباب والأطفال الغني والفقير، السليم والمعاق، على حد سواء، حتى وإن حاول الإعلام الأموي الطائفي البغيض الذي يسيطر على عالمنا العربي والإسلامي، أو المتصهين الذي يسيطر على العالم كله أن يخفي بعض جوانب هذه الحقيقة، إلا أنه غير قادر على إخفاء الأمر المعجز والعجيب في أمر هذه المسيرة، كونها ليست كتلك المسيرات التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى، وتدعو إليها بعض المنظمات والأحزاب وقوى المعارضة منفردة ومجتمعة في بعض الدول، وتشرف عليها لغايات محددة ( بطالة، غلاء، فساد، فقر، مناخ وبيئة... )، وتحاول أن تتصدى لها قوى أمنية بارزة، ثم تنتهي وتتلاشى، بل هي هكذا مسيرة عفوية وجدانية صادرة من القلب إلى القلب، دون داعي إليها سوى استغاثة سُمع صوتها يتردد على مدار ألف سنة "هل من ناصر ينصرنا"، ودون غاية إلا حب الحسين عليه السلام الذي أجنهم وجذبهم وجعلهم يهيمون في الطرقات إلى حيث يعشقون، رغم ثقل مطالبهم، ورغم ضعف الأمان وخلو منازلهم، ورغم الحثالة الأعرابية التكفيرية المستترة، التي تحاول أن تعيق مسيرهم، ولا يعرفون متى يحين ساعة الغدر بهم، مع ذلك فهي عاجزة صاغرة ذليلة أن تثني عزمهم عن متابعة سيرهم المستمدة من روح الحسين عليه السلام.

 

فقط وفقط هي دعوة للتدبر والتأمل والتفكر للغارقين في وحل المادية والنظريات العلمية،هل تستطيع ماديتكم وتكنولوجيتكم أن تجتذب الناس تحت أي عناوين وتحت أي أيدلوجيات وشعارات وتحت أي مطالبات، في كل تلك الظروف القاسية كما يفعله الحسين عليه السلام بأحبته ؟ كيف لمن وسد الثرى وطوى الزمان صفحته آلاف السنين، أن يجتذب إليه أرواح الملايين المشاة كل عام إلى حيث مستقره ؟! فها هي أروحنا التي نكرتم وجودها في أجسادنا، ترفرف على حضرته المشرفة وتقود الجموع المؤلفة حفاة لتربه الطاهر المقدس.

 

لا نستطيع أن نفصل مشاهد مسيرة الأربعين هذه عن بُعدها المعنوي والجوهري، فهي ثلاثية ورباعية الأبعاد في مضامينها، رغم أن البارز منها لا يعدو كونها زيارة دينية مؤكدة اعتاد عليها وألفها الشيعة المحبين، لكن في أبعادها الأخرى هي أيضا مسيرة غضب سنوية ضد الظلم وضد التسلط وضد الاستعباد والإرهاب شاء المخالفين ذلك أم أبوه، فهكذا هي كل الشعائر الدينية من الصلاة إلى الصوم إلى الحج... ليست مجرد حركات وطقوس دينية تؤدى، بل ذات أبعاد معنوية عميقة، فمسيرة الأربعين تحمل وتعكس مضامين ثورة الإمام الحسين عليه السلام، فهؤلاء يسيرون ويتحدون الصعاب، مستحضرين معهم تلك الأهداف، يعاهدون عليها الإمام، لذا كان ولا يزال يهبها كل الطغاة وكل الظلمة على امتداد التاريخ، هم يهابون مجرد مسيرة عادية فردية وعشوائية، فكيف وهي مرتبطة بالإمام الحسين عليه السلام، لذا نقول إن عصر التنازلات قد ولّ وانتهى، قولوا لهم نعم إن لمجالسنا وعزاؤنا ومسيراتنا الحسينية في بعدها الآخر صرخة ضد المستكبرين والحاقدين والظالمين والمنتحرين والتكفيريين، أيا كان توجهه ودوافعه ومقصده، وهي كذلك صرخة ووقفة تحدي إلى أولئك الذين اعتادوا على امتهان وعقاب طلابنا تحت دواعي غياب أيام عاشوراء.

 

إن النواة الأولى لمسيرة الأربعين هي تلك التي انطلقت بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه واله، هي مسير السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من بيتها، حين "لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله"، تقف ضد مغتصبي حقها، تخاطبهم وتطالبهم، تهز طغيانهم، كانت تلك هي الصرخة الأولى ضد الظلم، وعليها تأسست كل الحركات والمسيرات المناهضة الشريفة التي شهدتها العصور الإسلامية.

 

وفي حين كان أعداء الله الأمويين يسوقون سبايا كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام، كان هؤلاء يرتكبون حماقة أخرى لا تقل حماقة عن مجزرة كربلاء، لأن تلك القافلة استطاعة أن تحول مجراها ووضعها من حالة الضعف وكونها مجرد قافلة للسبايا، إلى موكب للإباء والعزة والقوة والشموخ في كونها مسيرة وتظاهرة إلى حيث يقبع الظلمة، لتذوي في محضرهم صرخات حيدرية "كد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا"، ولا عجب أن تكون بذلك المرأة القائدة والرائدة في كلا الموقفين، لأن المرأة في أي انحراف يواجه الأمة تكون فيها هي الضحية الأولى لذلك الانحراف، الذي يهدف من ورائه استعادة عصور الجهل والظلام والاستعباد، وعصور قهرها.

 

جاء الصحابي الكبير الجليل القدر جابر بن عبدالله مع مولاه عطية، وقد (شد رحاله) من المدينة إلى كربلاء، ليسجل اسمه كأول زائر وسائر وصارخ، يقطع الفيافي غير آبه بوحوش بني أمية، جابر كان ضريرا، كان شيخا كبيرا، لكنه كان قوة، كان أمة، كانت مأساة عاشوراء لم يمضي عليها إلا أربعين يوما فقط، لا تكاد السماء قد كفكفت دموعها بعد، والأرض مضرجة بالدماء، وهكذا ومن هذه الانطلاقة الفريدة واليتيمة والقوية والمتحدية للصعاب ولد من رحم جابر ألف ألف جابر كل يضج ويقول: (حبيب لا يجيب حبيبه وأنّى لك بالجواب وقد شطحت أوداجك على أنباجك، وفُرقَّ بين رأسك وبدنك). لقد أصبحت المسيرات السلمية في عرف الشعوب، على أنها تحركات حضارية مناهضة لكل أشكال التمييز والعنصرية والظلم، وكوننا مؤمنين أن الحسين عليه السلام للجميع.. للإنسان، رمز الحرية، فحري بنا في الأعوام القادمة أن توجه الدعوات للشعوب الحرة في كافة أنحاء العالم وللمنظمات والمؤسسات الأهلية المستقلة، المدافعة عن الحقوق، لتشارك في مسيرة الأربعين، في كربلاء وفي أي بقعة من بقاع الأرض (كل أرض كربلاء)، ليكون بذلك يوم الأربعين يوما عالميا لمناهضة الاستكبار والاستعباد والاستئثار ودعاة التمييز والتكفير، وليستضيء العالم بمصباح الهدى ويركب سفينة النجاة.

 

اكتبنا اللهم من السائرين الزائرين..

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5606144

 

تصويت
عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم
لا
لا أعلم

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق