الرئيسية وطنيات أخبار بانوراما أقلام حقيبة التوافق لمراسلتنا من نحن البحث

الأكثر قراءة في اسبوع
 

المحاصصة وتقسيم المُقسم في العراق
كاظم الشبيب - عكاظ 2008-01-11 08:55:22 - القراءات [270]

المحاصصة وتقسيم المُقسم في العراق

 

  كاظم الشبيب

 

هل سيتوقف أمر العراق واستقراره على نقطة التقسيم؟. يتمنى الكثيرون ذلك. ولكن ماذا بعد التقسيم؟ وهل ستنتهي مشكلة العراق بالتقسيم؟. لنبدأ التشخيص: صور تقسيم العراق متعددة ولها طرق بنكهات مختلفة. الطريقة الأمريكية على نظام الوجبات السريعة, وهي عسيرة الهضم على بطون العراقيين وجيوبهم. الطريقة العراقية على أشكال المرقة العراقية المتنوعة الطبخات، بالبامية, بالباذنجان... طبخات منفصلة يجمعها اسم واحد, المرقة. أسماء التقسيم مختلفة والمؤدى واحد. التقسيم الطائفي. التقسيم الجغرافي. الفدرالية, الكونفدرالية, دولة مركزية أو لا مركزية.

لو كانت التداعيات المتردية حالياً في العراق, سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً, ستنتهي بواحدة من صور التقسيم تلك، سواء المقبولة من العراقيين بينما هي مرفوضة في محيطهم الإقليمي, أو تلك المرفوضة عراقياً واقليمياً, لو حدث ذلك, ثم كفى الله المؤمنين القتال لهان الأمر, وابتلع الجميع موس تقطيع الجسد العراقي, بتراضي وتوافق الجميع تحت عنوان المصالحة الوطنية كمشروع ومخرج للأزمة المعقدة.

نعم الفوارق بين أنواع التقسيم كثيرة في التفاصيل التي تتكاثر الشياطين رقصاً على أنغامها. أطراف اللعبة الكبار يهمهم التقسيم الذي يخدم ويصب في مصالحهم الآنية والإستراتيجية. التقسيم الذي وافق عليه الكونغرس الأمريكي يريد أن يقسم ما لم تقسمه اتفاقية سايس- بيكو في أجزاء من الوطن العربي, أو إعادة صياغة ما غفلت عنه عند ترتيب خارطة الشرق الأوسط القديم/ الجديد. من ناحية أخرى, لم تأت أفكار التقسيم المتعددة من فراغ, بل من واقع ضاغط ومتوتر. جاء التقسيم الجغرافي في العراق بناء على التقسيم السياسي المسبوق بالتقسيم الاجتماعي طائفياً. في لبنان تقسيم طائفي للمجتمع صنع التقسيم السياسي دستورياً وقانونياً. تكرار التجربة اللبنانية في العراق خطأ إستراتيجي لا ينبغي الاستسلام له. ولكنه, كما يظهر, قد يتحول إلى الشر الذي لا بد منه.

قيل في الأثر: "اخر الدواء الكي". فهل تصبح المحاصصة الطائفية-السياسية هي القدر الذي لا مفر منه؟ فعندما ينسد الأفق السياسي, ويزيد التدهور الأمني مستوى الضغط على المعنيين, وتُعقد التدخلات الخارجية مسالك الخروج من الأزمات المتتالية, وتتفاقم معاناة المواطنين في حياتهم اليومية, وتتشتت الأسر بين التهجير القسري والهرب الطوعي, حينها, لا تصبح المحاصصة الطائفية-السياسية أداة أمريكية مفروضة على العراقيين, لأن التقسيم الطائفي للمجتمع العراقي أقدم من الوجود الأمريكي ككيان سياسي حديث. البرلمان العراقي الحالي, وكذلك الدستور, لا يعملان أو يقومان على المحاصصة الطائفية-السياسية كنص مكتوب أو كمرسوم رسمي فاعل, بل هو التراكم الاجتماعي والسياسي لطبيعة الوضع في العراق الذي يأتي وينتج برلمانا يمثل طوائف الاجتماع السياسي القائم, وكذلك الأمر في الحكومة.

الكل يرفض المحاصصة الطائفية-السياسية, ويمقتها, يرفضها قولاً, ويمقتها عقلاً, ولكن لا تفضي الطرق المراد اتخاذها للمعالجة إلا عبرها. هكذا, للأسف الشديد, تكونت بيئة المجتمعات في المنطقة, وإلى هكذا طريق ونتيجة تسير. الأطروحات الأخرى وبمسمياتها المتنوعة لا تؤدي إلا إليها, ما عدا طريق تأسيس "الدولة المدنية" التي يرفضها واقع الأطراف المتصارعة في العراق عملياً, وإن أعلنوا تأييدها نظرياً, ناهيك عن اختلاف فهمهم لها وتفسيرهم لتفاصيلها. المشكلة ليست في فكرة "الدولة المدنية", إنما في فهم الأطراف العراقية لها ومحاولة بعضهم تفصيلها على مقاساتهم الخاصة! فهل تنجح المحاصصة الطائفية-السياسية على قاعدة "الدولة المدنية"؟. نأمل ذلك.

 

ذات صلة
 
جديد التوافق

عرض جميع المقالات »

تقارير مصورة

صور تراثية من بيت النبي (ص)

صورة اليوم

عدد الزوار
5603576

 

تصويت
عريضة الخمس هل تخدم الطائفة ؟
نعم
لا
لا أعلم

شارك برأيك

حدث في مثل هذا اليوم
< Nov 2008 >
س أ ن ث ر خ ج
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

عرض جميع المقالات »

 

 
 

النشرة البريدية
إشترك معنا في نشرة الموقع لتصلك بالبريد الإلكتروني
الاسم
البريد الإلكتروني  
|

حقوق الطبع محفوظة لدى شبكة التوافق الأخبارية © 2004 - 2007م

المقالات المدرجة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع التوافق