الرجل ثور.. والمرأة بقرة
ياسين الحساوي
إن فن التعري «إن كان يسمى فنا» له أماكنه الخاصة في الدول والمجتمعات غير الإسلامية.. والدخول إليها محدد بفئة عمرية ليست قاصرة.. ولكن التقليد الأعمى وشغف بعض أهل الفن عندنا بفن التعري، عمماه على عدد من أغاني الفيديوكليب والاستعراضات الفنية.. بواسطة شابات وشبان فعلت أدوات وعناصر التجميل والإثارة أفعالها الخارقة بهم.. ولم يحفلوا بالأضرار التي ستؤثر على أخلاق النشء.. حيث تعرض هذه الأغاني بكثرة في محطات فضائية كثيرة وفي جميع الأوقات. والتي تشاهد في كل بيت في الوطن العربي دون رقابة.. بدعوى أن العالم أصبح قرية صغيرة بسبب انتشار الفضائيات والانترنت. إن شعوبنا ليست عديمة الأخلاق والمبادئ والقيم. وأكاد أجزم بأن شعوب العالم الأخرى لديها مبادؤها وقيمها.. وأمام جنوح بعض المفسدين وتماديهم. خصوصاً في مجال الفن بأنواعه، قننت هذه الشعوب بواسطة حكوماتها هذه الأعمال، ووضعت شروطا صارمة على مرتاديها وفي أوقات عرضها سواء في المسرح أو التلفزيون، حتى لا تؤثر على عقول الأطفال والقصر.. ومعظم عائلاتهم تراقب باهتمام وحرص البرامج التي تشاهدها أولادها، فتمنع ما لا يناسبهم أو يسيء إلى تفكيرهم. إنه ضرر كبير هذا التعري الفاضح. ولكن أن نعمل شيئاً للحد منه خير من ألا نفعل. ونقف متفرجين كالبلهاء، وإذا ما فسدت عقول أطفالنا ضربنا كفا بكف ووضعنا اللوم على مقولة ان العالم أصبح صغيراً.. ونحن ضحايا الانفتاح والتقدم. لعمري إن هذا هراء ما بعده هراء.
فمحاربة الفساد يجب أن تكون بتعاون السلطات مع الأسر والمدارس وأصحاب الفضائيات والعروض الفنية. وذلك لحماية النشء. كما يحدث في حالة الفيضان أو الزلزال لا سمح الله. فالجميع يتعاونون لبناء السدود لتقيهم المخاطر والكل يسارع لانتشال الأحياء من تحت الأنقاض التي خلفها الزلزال.. أنا لست ضد الفن الراقي ذي الأهداف النبيلة ولكن إن كان ولابد من وجود مواقف لها علاقة بالجنس أو الإغراء وتخدم الهدف النبيل المرسوم له في هذا العمل فيجب ألا يعرض في أي وقت.. وأن تحدد أعمار مشاهديه في صالات العرض.
هناك كلمة قالها الباحث الإسلامي محمد العوضي في أحد برامجه «الفيديو كليب حوّل الرجل إلى فحل يحيا بالغريزة، وحوّل المرأة إلى حيوان استعراضي».. وأنا أقول إن بعض الاستعراضات التجارية حولت الرجل إلى ثور والمرأة إلى بقرة وكلاهما حيوان غير عاقل يعيش على الغريزة.







