
التحرش المكبوت
فاتن
لو حسبنا عدد الإناث والذكور في كل أسرة، لوجدنا أن الإناث هن الأكثرية، مما يجعلهن عند بعض الأسر عالة، لكننا لو وضعنا حياة هذه الأسر تحت المجهر التصحيحي الاجتماعي، والذي منع قصداً من قبل بعض أفراد المجتمع بحجة الخصوصية، وقلة الوعي لدى المجتمع بشكل عام، لاكتشفنا أن بعض الفتيات يتعرضن لشكل من أشكال التحرش الجنسي.
و(الطامة) أن الطفلة تعتقد أن ما يحدث داخل أسوار الأسرة شيء طبيعي، ويمكن أن يحدث مع كل فتاة، ومع أنني أتحدث عن أقلية لا تشكل النسبة المرعبة، ولكن التكتم والتساهل خوفا ممن يدعي التعدي على الخصوصيات يجعلان ما كان صغيرا ينمو خلال فترة قصيرة.
هذا التحرش المرفوض من الجميع، يكون تحرشا مشروعا من وجهة نظر الطفلة، لبراءة فكرها، ولثقتها فيمن استباحوا كرامتها من عم أو خال والأدهى وفي حالات أقل قد يأتي الشر من أخ أو حتى أب ، فهناك من جاهرت بالحديث عن التحرش ظنًا منها أنها لعبة لا يقصد منها سوى اللعب، وهناك من اكتفت بالسكوت خوفا من اللوم، فترى الطفلة أن فكرة خلع الملابس من قبل الأشخاص المذكورين أمامها أمر طبيعي تحت مبدأ (إحنا أهل) أو لمسها في بعض المناطق لا يستدعي الخوف أو الحياء، وهذا ما لقنوها إياه، فتكبر تلك الطفلة، وتبدأ في مرحلة عمرية معينة تميز بين ما هو صحيح وما هو خطأ، وتظهر الآثار النفسية التي خلفها هذا التحرش.
دعونا نواجه أنفسنا، ونتوقف عن ثقافة (العيب) التي خلفت المشاكل النفسية والفروقات العقلية، وأوجدت التمييز بين الذكر والأنثى، فما ذكرته قد يطبق على الطفل والطفلة على حد سواء، لذا لنبدأ التركيز على موقع الأم، والتي تلعب دور البطولة في حياة الابن والابنة، من خلال توعيتهم بتحديد دور كل فرد في العائلة، وصلاحية البعض منهم فيما يعتقده الطفل مسموحا لهم، والشروع في الحوار حتى نتمكن من حل المشكلة قبل أن تقع، أو تؤثر على تلك الطفلة الصغيرة .
لنعجل بالتوعية، ولنكن أكثر انفتاحا في محاولة إيجاد الحوار، ولنكثف من الرقابة على الطفل ومن حوله، ولنعط الهيئات والجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان الدور الكامل والمساحة الممكنة في حياتنا وحياة ذلك الطفل أو الطفلة الضحية.
دعونا نؤمن بمصداقية الطفل، حتى نسهل عملية التواصل مع الجهات الموثوق بها لتخطي المرحلة الحرجة دون ذكر كلمة (عيب)، وإلا أصبحنا نحفر في حفرة ونبقى وراء جدار الخوف.
* همسة
{ لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود}







