ليلة العيـــد.. إلى أين

ليلة العيـــد.. إلى أين

لا أعلم لماذا كلما قرُبت اللحضات الأخيرة لأخر ليلة في شهر رمضان المبارك ينتابني شعور غريب، و أحساس يثقِل على صدري و لا أعرف له معنى. أحساسٌ ممزوجٌ بين الفرحة و الحزن ، و هو أقرب ما يكون إلى الشعور بعدم الأرتياح و الرضا. أعتقد أن هذا الأحساس و هذا الشعور سببه الحقيقي أن شهر الله "شهر رمضان" و الذي حل علينا ضيفاً كريماً عزيزاً على قلوبنا منذ مدة سوف يسحب أدراجة و يغادرنا تاركاً و راءه ذكريات ثلاثين يوماً بخيرها و شرها، و لا أعلم يا ترى هل قدمنا حسن الضيافة إلى ضيفنا العزيز على أكمل وجه طوال تلك المدة أم لا. فهذا الضيف ليس ضيف عادياَ فهو ضيف من السمــاء و هو يستحق منا أهتمام من نوعاً أخــــر، و هذا ما يجب أن ندركه و نفهمه. لذا فليسمح لي أخـي القارئ أن يكون أحســاسي بعدم الأرتياح محل أهتمام، و أن نكون أناس تعي أهمية الأمور و أن لا نكون ممن يهتمون بأتفه الأمور و يتغافلون و لو التفكير لثانية عن أهم الأمور الحياتية و الدينية ، فالتفكر ساعة خير من عبادة سنة.        
فهذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي عشقنا أيامه و لياليه، شهر تجلت فيه كل سمات الرحمة و البركات و الغفران، فأيامه أفضل الأيام و ساعاته أفضل الساعات  و لياليه أفضل الليالي و فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. فيا شهر الله أرجو أن تعذرني أن أطلقت عليك كلمة "ضيف" لأنك راحل عنا لا محال، و إلا أصدق القول نحن الضيوف و أنت صاحب الدار مصداقاً لقول المصطفى صل الله عليه و أله و سلم في خطبته في أسقبال شهر رمضان : (هُوَ شَهر دعيتم فيهِ إلى ضيافة الله وجُعلتم فيهِ مِن أهْل كرامة الله)، فنحن ضيوف الله عندك يا شهر الخير.    
يا ضيفنا العزيز...في هذه السويعات الأخيرة أرجو أن تقبل منّا و تعفو عن كل تقصير، فكلي ثقة و يقين أن جوعِنا و عطشِنا و قيامِنا و أعمالنا بين القبول و الرد أن لم يكن لها الاثر الكبير في النفس. فلا أعلم حقيقةً هل نكون من السُعداء ام من الاشقياء بعد ذهابك، فكلي أسف أن أقول أن البعض إن لم يكن الأغلب لا يعي أن الصوم هو الأمتناع عن ما حرمه الله  مثل الغيبة و النميمة و النظر لما حرّمهُ الله و إثارة الفتن و اللعن وغش الناس وغيرها من حدود الله عز وجل ، " فكم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش" كما قال الحبيب المصطفى صل الله عليه و أله و سلم، فالشقي من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر.
 فيا أخـر ليلة من شهر رمضان، يا ليلة العيد لتعلمي أن كنتُ قد عبرتُ عن خوفي و حزني الشديد ما هو إلا أحساس داخلي يضل في تصارع حتى أصل إلى حالة الرضا و الأطمئنان، و ذلك لأن أنفُسنا مرهونة بعملنا في هذا الشهر، فيا ليلة العيد و لتعلمي أيضاً أن ضُهورِنا قد أثقلناها بأوزارنا و هذا الشهر هو شهر رحمة على العباد و محطة من محطات المحاسبة للنفس.
يا ليلة العيد فلتعلمي أن العيد ليس بلبس الثياب الجديدة و الفاخرة و الخروج بأجمل زي لدينا و إنما العيد الحقيقي هو قبول أعمالنا و صيامنا و قيامنا و صدقاتنا و زكاتنا في هذا الشهر. يا ليلة العيد لا يحلو لنا لبس الثياب البيضاء و قلوبنا لم تطهر و ينصع بياضها في هذا الشهر و لم تُحسّن أخلاقنا و لم تُغض أبصارنا و لم نتصدّق على فُقرائنا و مساكيننا و لم نصل أرحامنا و لم نحفظ السنتنا.
فأدعو الله العلي القدير أن يتقبل منا هذا القليل و يعفو عن الكثير و أن يكون  رمضاننا هذه السنة شهر رحمة و مغفرة وموقف للتأمل و محاسبة للنفس على ما أقترفت، و من أوراد الأمام الصادق "عليه السلام" في و داع هـــــذا الشهر: ( ...وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ أنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللَيْلَةِ أَوْ يَتَصَرَّمَ هذا الشَّهْرُ إِلاّ وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ...).
لم تكن هذه الكلمــات إلا كلمــات تعبّر عن لســان الحال و تخرج ما بداخل الضمير، لأننا مسؤولون عن كل صغيرة و كبيرة، و لأننا نبحث عن الأفضل في كل شيئ فلماذا لا نقدم أفضل الأعمـــال إلى الله في هذا الشهر الكريم.

jawad 2010. Sep 09.

جعلنا الله وإياك من المقبولين يا أبا العهد

ابو علي 2010. Sep 10.

بارك الله فيك ولك وغفر الله لك وتقبل اعمالك
هذا الشعور لذا كل مؤمن ومؤمنه وهو شعور فراق شهر الله وشهر الخير والبركات ونسال الله القبول لنا ولكم

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
هل تعتقد أن برنامج حافز سيحل مشكلة البطالة؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
مصالحنا إلى أين؟؟؟!!!!
title