كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!

كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!

مسلسل كريمو المثير، يحمل الكثير من الأفكار الجريئة والحساسة في هذه المرحلة، التي تشهد حالة من تنامي مشاعر الكراهية والتعصب والصنمية والعنصرية في منطقتنا، بالإضافة إلى التوتر السياسي والطائفي والقبلي بين الدول بل بين أبناء البلد الواحد بل بين العائلة الواحدة، مما جعل الناس تفقد القدرة على تشخيص الأخ والصديق من العدو، وتفقد المشاعر الإنسانية النبيلة، وروح التعامل الاخلاقي الذي هو أساس الدين، «الدين المعاملة».

كريمو قروي بسيط لا يختلف عن أي قروي في منطقتنا، اخته تزوجت من مواطن خليجي، ولكن عائلة الخليجي رفضت الاعتراف بالزوجة وبأبنائها لانها ليست من بنات البلد، من باب التعصب العائلي، ولان كريمو شخص قروي طيب يتعامل بسجيته، عندما علم بوفاة زوج اخته سافر لتقديم واجب العزاء وليقف بجانبها وعائلتها أي موقف إنساني، وعندما شهد صعوبة ظروفهم المادية باع كل ما يملكه في قريته من بيت وسيارة وحلال (بقرة)، ليسجل موقفا في فنون التضحية، (وربما قد يكون في محل كريمو شخص عربي أو تركي أو هندي أي لا ينشغل المشاهد بالجنسية بل بالموقف الإنساني).

وقد كشف المسلسل عن مدى العصبية والصنمية لدى بعض المواطنين الخليجيين، من خلال تعصب سالم لامه، وقد تكون الام هي القومية وربما الطائفة وربما القبيلة وربما العائلة، في ظل الكراهية والحقد للآخر وان كان لاقرب الناس إليه في الانتماء النسبي والروحي والمصير، مثل خالته زوجة ابيه واخوانه الذي يربطهم الدم والاسم، ولكنه نسي ذلك بسبب ثقافة العصبية والكراهية للآخر، رفض الاعتراف بإخوانه لمجرد انهم من أم ليست مواطنة رغم انها امرأة شريفة ومخلصة ومحبة تحمل اسم اشرف، سالم شخص متعصب جدا يلبس رداء المحافظة على العائلة والقبيلة والطائفة والقومية، ولكنه في الحقيقة أناني لا يحب إلا نفسه ومصالحه، عديم المشاعر لأقرب الناس زوجته، يريد أن يفرض سلطته على أهله، أما عمه فيمثل التاريخ المتعصب غير المتسامح.

وقد اختار المؤلف ان تكون زوجة الاب من اتباع اللغة الفارسية لتأكيد مدى الرابطة القوية بين الشعب العربي والفارسي كالجيرة والدين وتقارب اللغة، حيث إن اللغة الفارسية تكتب بالحرف العربي وتحتوي على العديد من الكلمات العربية، ولكن الصنمية والتعصب جعلا أغلبية العرب ينسون ذلك، رغم ان اللغة الفارسية ليست للإيرانيين فقط، بل لغة يتحدث بها الكثير من الناس في إيران وافغانستان وطاجكستان وباكستان والعراق وتركيا ودول الخليج وفي العديد من دول الاتحاد السوفييتي السابق والعالم، ولقد كان لاتباع اللغة الفارسية دور كبير في رسالة الإسلام خصوصا في الجانب العلمي بل ان اغلب أكابر العلماء كأصحاب المذاهب السنية منهم.

مسلسل كريمو تعامل مع الجانب الإنساني ولم يتطرق للجنسية ولا للدين ولا للمذهب ولا للسياسة، ولكن للأسف بعض المتشددين والمتعصبين والعنصريين المرضى، حاولوا اللعب على التشكيك في رسالة المسلسل واثارة النعرات الطائفية والقومية لمجرد استخدام اللغة الفارسية!.

لماذا لم تثر ضجة من قبل ضد المسلسلات الخليجية التي يتحدث فيها البعض بلغات أخرى كالتركية والهندية والتايلندية وغيرها؟.

مسلسل كريمو يحمل رسالة إنسانية للتعايش والتسامح والمحبة والمساواة ونبذ العنصرية والتشدد، واحترام الإنسان بعيدا عن القومية والدين والمذهب والحالة المادية، كما انه يمثل خطرا على مروجي التعصب والعنصرية والكراهية للآخر، وفضيحة للمتشددين الذين يرتدون قناع الدين أو الليبرالية؛ لأنه كسر حاجز الانغلاق واخترق عقول شعوب المنطقة التي تفاعلت مع فكرة المسلسل والتقارب مع الشعوب الأخرى ومنها الفارسية. وفي الأخير نقول كما يقول كريمو: سين ولام يعني سلام، خدا حافظ. في امان الله.

abu haider 2010. Sep 08.

اشكر الاستاذ على لكتابته هذا الموضوع وطرحه للنقاش لاننى كنت متوقع ا يثير هذا المسلسل الكثير من الضغائن والاحقاد خاصة لدى الذين يدعون التسامح ومحاربة العنصريه لقد كشفت قصة المسلسل عن اقنعه قبيحة خبأت خلفها اسماء كثيرة مثل القبلية والقوميه والطائفيه وهذه الآفات البغيضه تنهش فى جسد الامه العربيه

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
ما هي العقبات التي تعترض الوحدة الإسلامية؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
المرأة العظيمة
title