تحية إكبار وإجلال لسيد كمال
لاشك إن الكثير من المتابعين لبرنامج ( مطارحات في العقيدة ) من الفريقين بجميع توجهاتهم وإنتمائهم قد خلصوا إلي الأسلوب العلمي والمنهجي الرائع الذي تميز به هذا البرنامج على يد كفء تلألأت له الحقيقة من شمسها ضياءاً ليعكسها إلى مشاهديه روحاً تسري في قلب الموافق والمخالف , تاركةً الأثر البالغ في تلك النفوس تعاني من تراتيل المتناقضات لعلها تجد مخرجاً تضيق بها ذرعاً على مضض لتعير نفسها وهماً آخر ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [1]
فإذا أذعنت النفوس لتسلك تلك الحقيقة فإنها ستباشر حياةً طالما نادتها فطرتها إليها وإذا انتكست على نفسها فيجدر بها أن تلبس قناع الوهم و الخوف لكي لا ترى حقيقتها مرة أخرى
السيد كمال وهو احد تلاميذ السيد محمد باقر الصدر ومن طلائع الفكر النير الذي نال الامتياز في دراساته الإسلامية لهو جدير لأن يكون مرآة لأساتذته العظام من أساطين هذه الطائفة .
لقد شق هذا البرنامج طريقاً أزال وعورة الفهم السقيم ليرمي بالحقيقة الدامغة في أحضان متابعيه فيزيد الذين أهتدوا هدىً والذين في آذانهم وقر يكون عليهم عمىً
لقد شاع ذكر هذا البرنامج القيم وذاع صيته وبزغ نجم صاحبه ليوصل الحقيقة العلمية كما هي لا زيادة ولا نقصان , تُرى بأم العين لا ينكرها إلا جاحد ولا يكذبها إلا معاند قد أغفل الله قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطاً
لقد اتسم سماحة السيد كمال بالإضافة إلى أمانته العلمية سعة صدره ليمتص التجاوزات الأدبية حاملاً القصور على التقصير ومقابلاً الإساءة بالإحسان والتهكم بالامتنان راجياً بذلك وجه الله سبحانه وتعالى فيزيد وجهه إشراقا ونوراً .
ومما اتسم به هذا السيد الجليل في أطروحته المقارنة العلمية الحرة لأفكار المدارس الثلاث ( مدرسة أهل البيت ومدرسة الصحابة ومدرسة بن تيمية وتابعيه ) ووضع اليد على الحقيقة التي لا تدع مجالاً للشك والريب .
لقد غصت النفوس بما ترى في تاريخها ومعتقداتها مما لا يقبله عقل ولا يقر به عرف في فكر بن تيمية الذي طالما دوى صوته في القرون الماضية والحقب السالفة.
ويجدر بالذكر أن المفاجئات الثقيلة على نفوس القوم قد أوقعتهم في فكرة تأويل آخر لتلك التناقضات لتجد ما تحمل عليه .
انه النهج العلمي الذي قل نظيره والذي اعتمده سماحته مستدلاً بأمهات كتب القوم ومصادرهم ليأخذوا حقيقة الاعتقاد الحق بالله سبحانه من آل محمد (ع) ويذروا ما دونه ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) .
إن الأصداء وردود الأفعال التي أخذت تزلزل الفكر الأحادي ( فكر بن تيمية ) لم تصل إلى النور أمام الناس واضحة وجلية كما كانت واضحة هي الآن عند عامة الناس فضلاً عن المتخصصين , فهذا الفكر كائنٌ مدار التقليد الأعمى على مدار القرون الماضية غير قابل للنقاش و لا حتى الاجتهاد , وهذا هو التكرار الفعلي لدور الكنيسة في فرنسا في القرون الوسطى والتي أطرت الفكر بحدود لا يسمح بالتفكير خارجه فضلاً عن تجاوزه .
ثم يدعوا سماحته بروح صادقة إلى التأمل والتبصر في هذا التراث وغربلته وإعادة النظر فيه و الرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص ليرتوي العقل فكره الصحيح من مشربة محمد وآل محمد رياً روياً فتنحل طلاسم الاختلاف وتجد الاستفهامات حلولها ميسرة دون عناء وتعب
وأخيراً
حفظك الله أيها السيد الجليل نبراساً ومشعلاً يستضاء به .




تعليقات